شرح الباعث الحثيث 8

الدرس في شرح الباعث الحثيث 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

كتاب المختارة لضياء الدين المقدسي ومكانته العلمية

يتحدث المقطع عن كتاب «المختارة» الذي جمعه ضياء الدين المقدسي، مشيراً إلى أن ابن كثير ذكر عدم اكتماله لوفاة مؤلفه. وينقل عن الحفاظ تفضيلهم إياه على مستدرك الحاكم، وعن السيوطي نقله عن الزركشي أن تصحيح أحاديثه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان.

مقارنة المختارة بالمستدرك ونقد ابن الصلاح للحاكم

يُبرز المقطع أن «المختارة» تُعد مصدراً أكثر موثوقية للأحاديث الصحيحة من «المستدرك» الذي وقع فيه أوهام لافتقاره للتنقيح الكامل. وينقل عن ابن الصلاح نقدَه لتساهل الحاكم في الحكم بالصحة داعياً للتوسط والاعتماد على تصحيح غيرِه من الأئمة.

منهج ابن الصلاح في التحسين والاحتجاج بالحديث الحسن

يوضح المقطع أن ابن الصلاح لم يمنع الاحتجاج بالحديث الحسن مطلقاً بل اشترط التأكد من سلامة النسخ المنقول منها. وينتقد اتساع شرط الحاكم في التصحيح حيث يحكم على أحاديث بأنها على شرط البخاري مع أنها لم تخرج في صحيحه بهذا الإسناد أو التركيب.

نقد عبارة على شرط البخاري واضطراب رواية سماك بن حرب

يوضح المقطع أن إطلاق عبارة «على شرط البخاري» غير منضبط علميًّا لاضطراب بعض الرواة كسماك بن حرب عن عكرمة. ويشير إلى أن المصنف يشترط عدم التساهل في القضاء بالرواية الضعيفة أو المضطربة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا زلنا في مباحث الحديث الصحيح، نذكرها ونذكر ما فيها. ونحن اليوم في «المختارة»، وهو كتاب جمعه ضياء الدين المقدسي رحمه الله. يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: «وقد جمع الشيخ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتابًا سماه «المختارة»، أي: من الأحاديث المختارة. سماه «المختارة»، ولم يتم؛ أو لم يتم، أي: مات رحمه الله قبل أن يكمله. مات رحمه الله قبل أن يكمله، ولم يتمه». ولم يتم أو يتم؟ كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم، والله أعلم، يرجحه في الحاشية. يقول العلامة الشيخ أحمد بن شاكر رحمه الله تعالى وغفر الله له: كأنه يعني شيخه الحافظ ابن تيمية رحمه الله. وقال السيوطي في «الآلة»: ذكر الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان. كتاب «المختارة» انتقاه الحافظ المقدسي ونقحه، إلا أنه لم يتيسر له إتمامه، وهو أفضل من المستدرك؛ لأن المستدرك، كما قدمنا، لم يعتني به مؤلفه، لأنه ألفه في آخر عمره، ولم يتيسر له تنقيح الكتاب كاملًا؛ نقح أوله، ولم يتيسر له مراجعة سائره، ولهذا وقعت له أوهام شنيعة في هذا الكتاب. إذن من مضان الحديث الصحيح كتاب «المختارة» للحافظ الضياء المقدسي رحمه الله، وهو مطبوع، الذي وجد منه طبعة، وهو كتاب اختص فيه ذكر الأحاديث الصحيحة. يقول رحمه الله والله أعلم: وقد تكلم الشيخ أبو عمر بن الصلاح على الحاكم في مستدركه، فقال: «وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحًا لغيره من الأئمة، فإن لم يكن صحيحًا فهو حسن يحتج به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه». عودة على بدء: هذا الموضع من المواضع التي يصح الاستدلال بها، فالرد على من ظن أن الحافظ ابن الصلاح يمنع الحكم بتصحيح الأحاديث وتحسينها. هنا وهنا يقول: «فما لم نجد فيه تصحيحًا لغيره من الأئمة، فإن لم يكن صحيحًا فهو حسن يحتج به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه». فهذا فتح لباب التحسين، وهو فرع التصحيح، مما يدل على أن كلامه الذي تقدمت الإشارة إليه فيما ذكره ابن كثير، وقال: موافقة للشيخ يحيى أبي زكريا يحيى النووي، وخلافًا للشيخ أبي عمر، فيه نظر. فابن الصلاح لم يمنع بإطلاق، وإنما أراد التأكد من النسخ التي ينقل منها الأحاديث، فلعلها تصحف فيها سمر أو متن حديث، أو حصل فيها غلط ما. لا سيما وهذه الكتب، الأجزاء والمعاجم ونحوها، لم تكن موضع العناية التامة، بخلاف الصحيحين: صحيح البخاري ومسلم، والسنن، ومسند أحمد، ونحوها. رجعنا إلى الكلام على المستدرك. كلام جميل وحكم لائق من الحافظ ابن الصلاح. يقول: «وهو واسع الخطو في شرط الصحيح». معنى هذا الكلام: أن شرط الحاكم واسع في التصحيح. شرط: أن شرط الحاكم واسع في التصحيح. هذا خلل وقع فيه الحاكم، جعل شرطه واسعًا، فيقول: هذا حديث على شرط البخاري، مع أن هذا الإسناد لم يخرجه البخاري، ولا أخرج البخاري لهذه الصورة وهذا التركيب. فقوله: «على شرط البخاري» كلام غير منضبط علميًّا. قد يكون معلمًا، مثل سماك عن عكرمة، سماك عن عكرمة مثلًا، رواية فيها الاضطراب، فيها الاضطراب، فلا تقبل بإطلاق حتى يتأكد منها، ونحو هذه الروايات، نحو هذه الروايات الموجودة. يقول رحمه الله: «فما لم نجد... متساهل بالقضاء به». أي: أنه لا يت