كتاب البيوع 15

الدرس في كتاب البيوع 15، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام الوصية في الإسلام

الوصية جائزة بالمعلوم والمجهول والموجود والمعدوم من الثلث، ولا تجوز لوارث إلا بإجازة الورثة. كانت واجبة في أول الإسلام ثم نسخ وجوبها بآية المواريث.

تفاصيل حول الوصية والنكاح

الوصية بالثلث جائزة وأكثر من ذلك يحتاج إلى موافقة الورثة. كما يشرح شروط الوصية وعدم جوازها لوارث إلا بإجازة باقي الورثة، ثم ينتقل إلى تعريف النكاح وأحكامه.

أحكام النكاح والنظر إلى النساء

استدل العلماء بالنصوص الشرعية على أحكام الزواج والنكاح، مثل جواز الزواج للرجال الأحرار والعبد. يُشرح شروط زواج الحر والعبد، وأحكام النظر إلى المرأة الأجنبية وزوجته وأمته وذوات محارمه.

أسباب جواز النظر إلى الأجنبية

يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية في حالات مثل النظر للشهادة أو المعاملة وشراء الأمة. يُشرع النظر للتأكد من هوية الشاهدة أو لتفقد الأمة عند الشراء.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام أبو جعفر الأصبهاني رحمه الله في كتابه "الغاية والتقريب" في كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا: فصل في الوصية. وتجوز الوصية بالمعلوم والمجهول والموجود والمعدوم، وهي من الثلث، فإن زاد وقف على إجازة الورثة. ولا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها باقي الورثة. وتصح الوصية من كل بالغ عاقل لكل متملك وفي سبيل الله تعالى. وتصح الوصية إلى من اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والأمانة. هذا الفصل فيما يتعلق بالوصية، والوصية في الشارع هي التبرع بالمال بعد الموت لغير وارث. يقول الإنسان: أوصي بكذا وكذا من مالي لفلان بعد موتي، أو إلى الجهة الفلانية، أو إلى أناس مخصوصين، إلى فقراء أو مساكين أو يتامى، أو إلى آخر ذلك مما يقصد أن يوصي لهم. وكانت الوصية في أول الإسلام واجبة، يوصي للوالدين والأقربين، ثم نسخ وجوبها بآية المواريث، وبقي الاستحباب. قال الله عز وجل: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. قال: وتجوز الوصية بالمعلوم والمجهول، والموجود والمعدوم. المعلوم يعني مال معين، يقول: أوصي بكذا وكذا من مالي، أو أوصي بكذا وكذا من أراضي أو من بساتيني أو من العقار، أراضي معلومة لديه، أو كذا وكذا نخلة من نخلي. وهكذا أيضًا تصح بالمجهول، كان يقول: أوصي بما ستثمره هذه الأشجار إلى فلان من الناس، أو أوصي بما ستضع هذه البهائم، أو بعضها، إلى فلان. قال: وهي من الثلث، يعني إذا أراد أن يوصي فيوصي بقدر الثلث من ماله، ولا يوصي بأكثر من ذلك. لما في الصحيحين في حديثي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، لما مرض وشكا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام يعوده، فقال له: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قال: فالشطر؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير. قال: فإن زاد وقف على إجازة الورثة، يعني أوصى بأكثر من الثلث، فَلَا ينفذ من الوصية إلا الثلث. قال: ولا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها باقي الورثة، يعني إذا أوصى لوارث، كأن يوصي لأحد أبنائه أو إحدى بناته، أو يوصي لزوجته، فهذا لا يجوز، لأنهم ورثة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». إلا أن يجيزها باقي الورثة، يعني إذا قال الورثة: نرضى بذلك، وأجازوا ذلك، فلا بأس. قال: وتصح الوصية من كل بالغ عاقل لكل متملك وفي سبيل الله. البالغ خرج به الصبي، والعاقل خرج به المجنون، فهؤلاء لا تصح منهم الوصية. قال: لكل متملك، يعني لكل من يصح في حقه التملك، عند موت الموصي، يعني يصح أن يتملك هذا المال الذي أوصى به. قال: وفي سبيل الله تعالى، يعني يوصي في سبيل الله، للغزاة الذين يقاتلون في سبيل الله، ويجاهدون في سبيل الله، فيوصي لهم بشيء من ماله، أو طلبة العلم الذين يتعلمون ويتفقهون في دين الله، فكذلك يصح أن يوصي لهم. قال: كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا. النكاح في اللغة بمعنى الجمع والضم، وفي الشرع هو عقد الزوجية الصحيح. قال: النكاح مستحب لمن يحتاج إليه، أي من احتاج إلى النكاح فيستحب له أن يتزوج. واستدل أهل العلم على ذلك بقول الله جل وعلا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». قال: ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر، وللعبد بين اثنتين. الحر له أن يجمع بين أربع نساء، لقول الله جل وعلا: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. قال: ولا ينكح الحر أمة إلا بشرطين: عدم صداق الحرة، أو خوف العنة. الأصل أن الحر لا يتزوج إلا بحرة، إلا إذا عدم صداق الحرة، أو خاف على نفسه الزنا. قال: ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب. أحدها: نظره إلى أجنبية لغير حاجة، فغير جائز. ينظر الإنسان الرجل إلى أجنبية، المرأة الأجنبية التي ليس بينه وبينها قرابة أو رحم، أو يقال هي التي يجوز له الزواج بها. قال: والثاني: نظره إلى زوجته أو أمته، فيجوز أن ينظر إلى ما عدا الفرج منهما. ينظر الرجل إلى زوجته أو أمته، يعني المملوكة، فينظر إلى سائر بدنها وجسدها إلا الفرج. قال: والثالث: نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوجة، فيجوز فيما عدا ما بين السرة والركبة. نظره إلى ذوات محارم، كأخواته وعماته وخالاته وأمه، ونحوه من المحارم، والأمة المزوجة، أمته التي يملكها وستزوجها، فله أن ينظر فيما عدا ما بين السرة والركبة. قال: والرابع: النظر لأجل النكاح، فيجوز إلى الوجه والكفين. النظر لأجل النكاح، أراد رجل أن يتزوج امرأة، فله أن ينظر إليها، ينظر إلى وجهها وكفيها. قال: والخامس: النظر للمداوات، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها. النظر للمداوات، امرأة مريضة تحتاج إلى علاج، فيجوز أن يعالجها الرجل وينظر إلى الموضع الذي يحتاج إلى علاج. قال: والسادس: النظر للشهادة أو للمعاملة، فيجوز النظر إلى الوجه خاصة. النظر للشهادة، إذا تحملت المرأة شهادة، فأريد التأكد أنها هي فلانة، فلا بأس أن ينظر إلى وجهها. قال: والسابع: النظر إلى الأمة عند ابتياعها، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تفقدها. الأمة عند ابتياعها، عند شرائها، إنسان يشتري أمة، فينظر يعني يقلبها، ينظر إلى ما يعجبه منها، ما يريده منها، فينظر إلى المواضع التي يحتاج إليها. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.