الدرس في كتاب البيوع 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
العصبة هم القرابة الذين يرثون ما تبقى بعد أصحاب الفروض أو كل التركة إذا لم يوجد غيرهم، ويستند إرثهم إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يتم تحديد إرثهم بناءً على درجة القرابة وقرابتهم للموروث.
يتم ترتيب العصبات حسب جهات القرابة، حيث تأتي جهة البنوة أولًا ثم الأبوة فالأخوة فالعمومة فالولاء. يُقدم الأقرب في الجهة الواحدة إذا اجتمعت أكثر من جهة.
يتناول المقطع أحكام الفرائض الستة في الميراث وتوزيعها على أصحابها، ويحدد شروط استحقاق كل فرض. كما يبين حالات سقوط بعض الورثة بوجود آخرين.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله: كتابي متن الغاية والتقريب في كتاب الفرائض والوصايا. قالوا: أقرب العصبات الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم أبوه، ثم الأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب، ثم العم على هذا الترتيب، ثم ابنه. فإن عدمت العصبات، فالمولى المعتق. العصبة لغة: القرابة. وشرعًا: هم من ليس له سهم مقدر من الورثة. فأصحاب العصبات ليس لهم سهم معين. أحيانًا قد يرثون كل التركة إذا لم يوجد أحد غيرهم، وقد يأخذون ما تبقى بعد أصحاب الفروض، وقد يسقطون ولا يتحصلون على شيء من التركة إذا استغرقت الفروض التركة. دليل إرثهم ما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». يعني: أولًا يعطى أصحاب الفروض الذين لهم سهم مقدر في الشرع، ثم ما زاد بعد فروضهم أخذه أولى رجل ذكر من ذوي العصبات. قالوا: أقرب العصبات الإبن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم أبوه، ثم الأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب، ثم العم على هذا الترتيب. فأقرب الجهات جهة البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء. إذا اجتمع هؤلاء في مسألة، قدم أولًا من جهة البنوة، فإن لم يوجد أحد من جهة البنوة، نظر إلى جهة الأبوة، وهكذا. فمثلًا هلك هالك عن ابن وأب وأخ شقيق وعم شقيق، فأول من يقدم الابن؛ لأنه أقوى هذه الجهات، جهة البنوة. فننظر إذا وجدنا الابن، إذن بقية العصبات لا يرثون. الأب له فرض وهو السدس، فيأخذ فرضه السدس، والابن يأخذ الباقي تعصيبًا. إذا اتحدت الجهة، ننظر الأقرب. مثلًا عندنا ابن وابن ابن، أيهما يرث؟ يرث الابن؛ لأنه أقرب من ابن الابن. وكذلك إذا كانت الجهة أخوة، فالأخ الشقيق أقوى من الأخ لأب. قال: فإن عدمت العصبات، فالمولى المعتق. يعني: إذا لم يوجد أحد من العصبات، فالمولى المعتق الذي أعتق الرقيق يرثه. قال: فصل. والفروض المذكورة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. فالنصف فرض خمسة: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والزوج إذا لم يكن معه ولد. والربع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن، وهو فرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الولد أو ولد الابن. والثمن فرض الزوجة أو الزوجات مع الولد أو ولد الابن. والثلثان فرض أربعة: البنتين، وبنتي الابن، والأختين الشقيقتين، والأختين لأب. والثلث فرض اثنين: الأم إذا لم تحجب، وهو للإثنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات لأم. والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد أو ولد الابن أو اثنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات، والجدة عند عدم الأم، وبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت لأب مع الأخت الشقيقة، والأب مع الولد أو ولد الابن، والجد عند عدم الأب، والواحد من ولد الأم. تسقط الجدات بالأم، والأجداد بالأب. ويسقط ولد الأم مع أربعة: الولد، وولد الابن، والأب، والجد. ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة: الابن، وابن الابن، والأب. أربعة يعصبون أخواتهم: الإبن، وابن الإبن، والأخ الشقيق، والأخ لأب. أربعة يرثون دون أخواتهم: الأعمام، وبن الأعمام، وبن الأخ، وعصبات المولى المعتق. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.