الدرس في شرح نواقض الإسلام 20، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يشرح هذا المحور الناقض التاسع من نواقض الإسلام وهو اعتقاد جواز الخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم قياساً على قصة الخضر مع موسى، مبيناً بطلان ذلك لعموم رسالة النبي وختمها. كما يستعرض أدلة موت الخضر ويرد خرافات الغلاة من الصوفية والعلمانيين الذين يزعمون سقوط التكليف أو فصل الدين عن الحياة.
يستعرض المحور أصناف من يقع في الناقض التاسع كعلمانيين يفصلون الدين عن السياسة، وقرآنيين رافضين للسنة، وغلاة الصوفية القائلين بسقوط التكليف عن العارف. ويؤكد أن شريعة محمد عامة للناس كافة إلى قيام الساعة ولا طريق إلى الله إلا بها، فمن اعتقد جواز الخروج عنها فقد كفر.
يختتم الشيخ المجلس بالدعاء المأثور المعروف بكفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. يتضمن هذا الدعاء تنزيه الله وحمده والإقرار بتوحيده والاستغفار والتوبة ليكون خاتمة طيبة مكفرة للجلسات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: عندنا الناقض التاسع. قال الشيخ رحمه الله: التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهو كافر. إذن هذا ناقض من نواقض الإسلام. إذا اعتقد الشخص أن بإمكانه أن يخرج عن شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعمل بشريعة أخرى، فإن هذا يعتبر كافراً. «يسعه الخروج» يسعه الخروج من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا طبعاً أنواع، والخروج قد يكون كلياً وقد يكون جزئياً. الخروج قد يكون كلياً، وقد يكون ماذا؟ جزئياً. قد يكون هذا الخروج كفراً أكبر مخرجاً من الملة، وقد يكون هذا الخروج ماذا؟ ليس بكفر أكبر مخرج من الملة، بأن يكون خروجاً جزئياً، فيكون بحسبه، فيكون بحسبه. إذن ننتبه إلى هذا الناقض. يقول الشيخ: الناقض ماذا؟ من يعتقد الاعتقاد. أين يا إخوان؟ أين يكون الاعتقاد؟ في القلب. أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيذهب إلى معتقدات أخرى أو دين آخر أو آراء أخرى أو أي شيء آخر يتعبد الله عز وجل به، ويقول: هذا الدين ما يصلح، هذا الدين الآن ما يصلح، أنا يسعني أن أخرج عن شريعة الرسول ولا أعمل بها، فلا يعمل بهذا الدين. ويستدل بماذا؟ يقول: لأن الخضر خرج عن شريعة موسى. يقول: أن الخضر خرج عن شريعة موسى. أولاً: الاستدلال ليس في محله. لماذا الاستدلال ليس في محله؟ لأن الخضر ليس ماذا؟ ليس من أتباع موسى، يعني ليس من بني إسرائيل، وموسى رسالته خاصة وليست عامة، وليست عامة. هذا نفهمه أن موسى أرسل إلى بني إسرائيل، ولم يكن الخضر من بني إسرائيل، فكيف يقال أن الخضر خرج عن شريعة موسى عليه الصلاة والسلام؟ فإذن الخضر كان عنده علم، ولهذا اختلف العلماء فيه: منهم من يقول هو نبي، ومنهم من يقول هو عبد صالح. اختلفوا في الآيات التي أعطاه الله سبحانه وتعالى، وهي: خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار. فبعضهم عدها معجزات، وبعضهم عدها كرامات. فمن قال معجزات قال إنه نبي، ومن قال هذه كرامات تجري على الصالحين، يعني الله عز وجل جعلها على أيدي هؤلاء الصالحين العباد، فهذا ليس بنبي وإنما هو ماذا؟ عبد صالح. نحن لا يضرنا ذلك، عرفنا أنه نبي أو عبد صالح، فقد أوحى الله سبحانه وتعالى إليه هذه الأمور. هذه ماذا؟ الأمور. قال ذلك: ﴿ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾. وهذه لها قصة، قصة الخضر مع موسى. قصة الخضر مع موسى قصها الله في سورة الكهف. أن نبي الله موسى سئل: هل هناك أحد أعلم منك؟ فقال: لا. فقال: لا. فعاتبه الله عز وجل، قال: ﴿ بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ﴾. فذهب موسى إليه يطلب العلم. انظروا إلى نبي الله موسى يطلب العلم، ذهب لكي يستقصي خبر هذا النبي أو هذا العبد الصالح. فذهب إلى مجمع البحرين، وكان الخبر مما قصه الله عز وجل. وأن الخضر قال لموسى: أنا على علم علمنيه الله لم تعلمه، وأنت على علم علمكه الله لم أعلمنيه. فهذا مما يدل على أن العلم ماذا؟ إن العلم يؤتيها الله عز وجل من يشاء: ﴿ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾. فعلم سبحانه وتعالى الخضر هذه الأشياء التي لم يعلمها الله عز وجل لموسى، ثم نبأه بتأويلها، ثم نبأه بتأويلها. فالخضر ما خرج أصلاً عن شريعة موسى، ما خرج ماذا؟ عن شريعة موسى، لأنه ليس من بني إسرائيل. هكذا قال أهل العلم. هذا ينبغي أن نتنبه له. أما هذا الذي يزعم أنه يسعه الخروج، فنقول له: أولاً: رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس عام، وبعث إلى الناس كافة. هكذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾. فهو مرسل، وهو خاتم النبيين، وهو خاتم النبيين. إذن كل واحد ينبغي عليه أن يتبع، يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز له أن يخرج عن شريعة الرسول كائناً من كان. حتى لو كان موسى عليه الصلاة والسلام حياً، ماذا قال في ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم؟ لما جاء عمر رضي الله عنه بصحيفة من التوراة فكان يقرأ بها، فتغير وتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال الراوي: أشفقنا على عمر. عمر يقرأ والنبي صلى الله عليه وسلم تغير وجهه حتى احمر. قال: «متهوكون بها يا ابن الخطاب؟ لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي». يعني لو أن موسى أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان حياً، ما وسعه إلا أن يكون من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم. طيب، فكيف لو كان الخضر؟ ما يكون من أتباع الرسول إلا ما يكون من أتباع الرسول؟ ها، يكون من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. هل هو حي ولا ميت؟ الخضر حي ولا ميت؟ الصوفية تقول: هو ماذا؟ هو حي. واضح، الصوفية يقولون: هذا الرجل حي إلى زماننا هذا، ويظهر ماذا للناس؟ وأهل العلم، ها، أهل السنة والجماعة يقولون ماذا؟ الخضر مات، الخضر مات. والدليل على موته آية وحديث. الدليل على موته ماذا؟ آية وحديث. أما الآية فقوله سبحانه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنَ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ ﴾. وأما الحديث: فهذا «لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي». إذن لو كان الخضر حياً لجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: إنني من أتباعك أيضاً. قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لما جمعهم: «إنه لا يأتي بعد مئة عام عين تطرف، أو أحد حي على وجه هذه الأرض ممن كان في هذه الساعة». انظروا، يعني ما أحد سيبقى ممن موجود هو الآن يعمر مئة سنة، يعني بعد مئة سنة سيكون الذين موجودين الآن قد ماتوا. واضح، الآن الموجودين سيكونون قد ماتوا. لو كان الخضر حياً لكان قد مات، لكان قد مات. إذن الأدلة تدل على ماذا؟ على أن الخضر مات، وليس ماذا؟ وليس حياً. ويخترعون القصص هؤلاء، ماذا؟ أهل التصوف. أنه يأتي في صورة رجل أبيض، لا، بعمامة بيضاء، وغير ذلك، ويظهر في الغدرة. طبعاً ما يظهر في الضو، يعني عندهم يظهر في في الظلام، يظهر في الظلام، ويقول لك: تمنى. يعني مباشرة كذا يأتيك أنت أيها المسلم ويقول لك: ماذا تمنى؟ حتى قالوا أنه رجل، لأنه جاء إلى ماذا؟ إلى رجل، يقول له: تمنى. يعني إيش تريد؟ إيش تطلب؟ تمنى. قال له: أنا بحقيبة. هذا الرجل يرجع بحقيبة. قال له: تمنى. قال: أنا بحقيبة. قال له: تمنى. رده له ثلاث مرات. قاله: أقول لك أنا بحقيبة. هو افتكره، ويقول له ماذا؟ أنت من... ويقول له: تمن. يقول له: ماذا تمن؟ يعني أطلب. فقال له: تمن. قال له: أنا بحقيبة. يعني يأتيك الخضر، انتبه، يقول لك: تمنى. يقول له: ماذا أريد كذا وكذا؟ أريد أن أتزوج، أريد بيت. هذا من ماذا؟ من معتقدات الصوفية، من معتقدات الصوفية. إذن عندنا أمر، وهو أن من اعتقد هذا الناقض، أن من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا قد ماذا؟ هذا قد كفر، لأنه لا يجوز. إذن عندنا أنواع الذين يخرجون عن شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم. عدوا الأول منهم: غلاة الصوفية. غلاة الصوفية الذين يقولون: نحن نأخذ علمنا عن الله مباشرة، نحن نأخذ علمنا عن الله مباشرة. أما أنتم فـ «حدثنا وأخبرنا»، لأننا نحن قد اتصلنا بالله عز وجل ماذا؟ مباشرة. فهم يرون ماذا؟ التكاليف قد سقطت عنهم، فلا يصلون. وأيضاً مسألة ماذا؟ الحرام. مسألة الحرام هذه عندهم خلاص قد انتهى أمر الأوامر والنواهي، فلا يأتمرون ولا ينتهون، ولا ينتهون، فيفعلون الفواحش والمحرمات، عياذاً بالله، يفعلون الفواحش والمحرمات تحت اسم الولاية، تحت اسم ماذا؟ الولاية. وهذا منشور في ماذا؟ في الكتب. حتى ذكروا في الكرامات: تكون الكرامة بفعل الفاحشة، والعياذ بالله. أيش من كرامة هذه؟ يعني كرامة بفعل ماذا؟ بفعل الفاحشة. ذكر عن واحد يقال له الشيخ أحمد في التريم. الشيخ أحمد هذا كان ماذا؟ كان إذا رأى امرأة ذهب إليها وقبضها في ثديها. قالوا: زعم أنه يخرج ماذا؟ أنه يخرج الشهوة منها. سبحان الله! وهو شيخ من أولياء الله، وعندهم أنه هذا من الكبرى. سبحان الله، يعني يفعل هذا بنساء المسلمين عياناً في ماذا؟ في الطرقات، ثم يزعمون له المشيخة والولاية. هذا ما ذكر في كرامات، في كرامات هؤلاء. بل هي خزعبلات، لا يصح أن تقال لها ماذا؟ كرامات. هناك كتاب جيد مؤلف في هذا الباب، هو «صوفية حضرموت» للدكتور أمين السعد، وهو بحث دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود. وهذا الشخص أعرفه شخصياً، هذا بحث في كتب القوم، في كتب ماذا؟ القوم، وأخرج ذلك مما عند أهل التصوف الغلاة في شرك الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وأمورهم في الأنبياء والكرامات ونحو ذلك. خلاصة هذا المبحث أننا نقول: أن من اعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر. ومن هؤلاء الذين ذكرهم العلماء: غلاة الصوفية. ومن هؤلاء أيضاً: العلمانيون الذين يقولون بفصل ماذا؟ بفصل الدين عن السياسة. فيقولون ماذا؟ ما لله لله، وما لقيصر لقيصر. هذا قال من العلمانيين. والعلمانيون هذا عندهم ماذا؟ عندهم أشياء نعرف هذين، ولا هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بلغتنا، هم من بني جلدتنا، ويعيشون ماذا؟ بيننا. لكنهم أقوام رأوا أنه ماذا؟ أنه لا يجوز أن تدخل الدين في السياسة والمعاملات. هذه نحن نستطيع أن نخرج بها عن شريعة الإسلام، يعني نخترع لنا قوانين نسير بها أمور ماذا؟ أمور الدولة والمعاملات: معاملات البنوك، معاملات البيوع والشراء، والأنكحة ونحو ذلك. قالوا: هذا لا دخل الدين فيها، وإنما ماذا؟ الدين فقط صلاة وماذا؟ وصلاة وصيام بس. هذا الدين هذا عندهم ماذا؟ هذا الدين أن تصلي وأن تصوم. وأما أمور السياسة فدعها ماذا؟ حتى قالوا هذه، وقالها: «دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر». فإذن ينبغي أن نعرف أن خطر العلمانية موجود الآن، وهم يسعون في ذا كافة ماذا؟ الدولة، يريدون أن يفصلوا دين ماذا؟ الدولة عن ماذا؟ عن السياسة. فيفصلون الدين عن السياسة. في السياسة عندهم ماذا؟ مستقلة. حتى قال قائلهم في ماذا؟ في بيت شعر له: «والسياسات حمن محذورة لا تدانيها فتلقيك حطامة». هذا صاحب صلي ما سيت وصم. حتى قال في آخر الأبيات ماذا؟ «والسياسات حمن محذورة لا تدانيها فتلقيك حطامة». يعني أنت أيها الشيخ اجلس في مسجدك، علم الناس هذا الذي أنت تعلمهم فيه، ولا تقرب السياسة، ولا تقرب السياسة. بينما نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم». من الذي يسوسهم؟ من الذي سياسة ولا ما يسياسة؟ قال: كانت تسوسهم أنبياؤهم، كلما مات نبي خلفه نبي. والنبي كان يسوس الأمة، ولا ما يسوس الأمة؟ كان يسوس ويحكمهم بشرع الله سبحانه وتعالى. فكيف تفصل الدين عن السياسة؟ هذه مقالة العلمانيين، وهذا داخل في هذا الناقض. الثالث: من هؤلاء هم الذين يقولون: إن دين الإسلام ليس صالحاً لكل زمان ومكان، وإنما كان للزمان الأول. أما هذا الزمان فيجوز لنا أن نعبد الله بما... شيء ليس صالح لكل زمان ومكان، عندهم بس للزمان الماضي. طيب الحاضر والمستقبل هذا لا، عندهم الدين هذا داخل في هذا الناقض. لأن هذا الدين إلى قيام الساعة، الدين كامل، صالح لكل زمان ومكان. وإن جهل الإنسان شيء فيسأل أهل الذكر، لأن الله عز وجل قال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾. إن جهلت من أمر دينك فاسأل أهل الذكر. هناك أمور تستحدث، يعني أمور جديدة تطرأ في المجتمع، من الذي يربطها؟ ومن الذي يفقهها؟ ومن الذي يفهمها؟ هم أهل العلم. ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾. إذن العلماء يبينون للناس الدين. فالدين صالح لكل زمان ولكل مكان. فليس خاصاً بالعرب كما زعمته النصارى، أن هذا الدين خاص بالعرب. فليس هو للعرب، بل للناس كافة، في كل زمان وفي كل مكان، إلى قيام الساعة. ومن هؤلاء كذلك: القرآنيون الذين لا يؤمنون بالسنّة، الذين لا يؤمنون... خلاص، نحن عندنا القرآن، نعمل بما في القرآن. فيردون ماذا؟ فيردون الأخبار التي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، بحجة أنها تفيد الظن. لأنه يقول لك: هذه رواها أناس، والأناس هؤلاء قد يخطئون في النقل، قد يخطئون في النقل. ولأن هذه أقوال، وهؤلاء لعني ليست بقرآن من الله سبحانه وتعالى، فنحن لا نعمل بها. فيظنون نخرج عنها، يعني لا نعمل. المراد بالخروج أنه لا يعمل بما في هذا الدين، وهو يستطيع أن يعمل، عنده بما شاء، بما شاء، بما يملي عليه هواه وعقله أو نحو ذلك، فيتخذ له منهاجاً أو ديناً يتعبد الله عز وجل به. ومن هؤلاء وهو الخامس: المبتدعة. من ابتدع في دين الله عز وجل، وقد ذكر العلماء أن من البدع ما هي مكفرة، ومن البدع ما هي ماذا؟ مفسقة، مضللة، يعني لا تخرص صاحبها عن دين الإسلام. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. إذن مردود عليه، لا يقبل، لا يقبله الله عز وجل من هذا المبتدع. فعندنا هؤلاء الخمسة، وغيرهم ممناذا؟ ممن إذا دخلوا في هذا... ما يدخلون في هذا ماذا؟ من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ذكر هذه الفوائد، وهؤلاء ذكرهم الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى في شرحه للنواقض. طيب، طال الشارح حفظه الله: التاسع من النواقض: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى هذا الاعتقاد: أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ليست عامة لجميع الناس. هكذا يعتقد هذا الشخص الذي يقول: يسعني الخروج. قال: فاليهود يسعهم الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، والنصارى يسعهم الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو كما يقول بعض الصوفية: إن العارف المحقق لا يلزمه العمل بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. يسمونه ماذا؟ العارف. هذه من ألقاب الصوفية، لأن خلاص قد وصل إلى المعرفة، فلا يحتاج إلى الشريعة، لا يحتاج أن يصلي، لا يحتاج أن يزكي، لا يحتاج أن يحج، لا يحتاج أن يفعل المأمورات، وأيضاً ليس هو محل المنهيات، فيرتكب المنهيات. وهو أيضاً أصحاب الخطرات والوساوس، قال: لأنه قد وصل إلى الله، وهو يتلقى المعرفة من الله بلا واسطة. أولئك غلاة الصوفية. قال: فمن زعم أن أحداً يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه يمكنه التدين لله والوصول إلى رضاه من غير طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فمن اعتقد ذلك فهو كافر. لأن هذا يناقض شهادة أن محمداً رسول الله، أن محمداً رسول الله، رسول الله. لأن شهادة أن محمداً رسول الله تقتضي الإيمان بأنه رسول الله إلى الناس كافة، وأن أحداً لا يسعه الخروج عن شريعته، إذ لا طريق إلى الله أبداً منذ بعثه الله إلى أن تقوم الساعة إلا شريعته، الخالدة المحفوظة. وقد سد الله كل طريق إلى الجنة، فلا يفتح إلا من طريقه. قال صلى الله عليه وسلم: «الذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار». انتهى هذا الناقض، وهو الناقض التاسع. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.