الدرس في شرح نواقض الإسلام 10، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يشرح الشيخ الناقض الرابع من نواقض الإسلام وهو تفضيل حكم الطواغيت والقوانين الوضعية على شرع الله، مبيناً أن من فعل ذلك كفر كفراً أكبر مخرجاً من الملة. كما يستهل الكلام في الناقض الخامس المتعلق ببغض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم محذراً من دعوة وحدة الأديان.
يحذر المقطع من بغض شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واعتباره قشوراً، مؤكداً أن الدين كله لباب لا قشور فيه. ويوضح منهج أهل السنة في قبول خبر الآحاد الثابت في العقائد والأحكام، محذراً من مذهب الحدادية والقرآنيين الذين يطعنون في السنة والصحيحين.
يُبيّن المقطع أن بغض ما جاء به الرسول بغضًا دينيًا عقديًا يُعد من نواقض الإسلام ويؤدي إلى الكفر، بينما الكراهة الطبيعية للمشقة في العبادة لا تُكفر صاحبها إذا كان مؤمناً بها. وقد ذكر أمثلة على من ردوا نصوصاً شرعية بعقولهم كرد الترابي لحديث الذباب، ولم يكفرهم العلماء بل عدّوهم متأولين.
يبيّن المقطع أن المؤمن يؤدي الطاعات وإن كرهتها نفسه كراهة طبيعية للمشقة، لكن محبة الله تهون عليه ذلك، بينما المنافق يكره الطاعة كراهية بغض ونفاق. ويؤكد أن من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول فقد كفر، وهو الناقض الخامس من نواقض الإسلام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، أخذنا الناقض الرابع وشيئا من الناقض الثالث. طيب، هل يجوز أن تقول للكافر: يا أخي؟ تناديه، تنادي الكافر: يا أخي. ما يجوز إلا إذا كان أخاك في النسب فقط، كان أخاك من أبيك وأمك، تقول له: يا أخي، فأنت صادق في قولك: يا أخي. فإذا لم يكن هناك نسب قرابة، فما بقي إلا قوة الدين، وهم ليسوا بإخوان لنا في الدين. الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾، أو ليسوا بمؤمنين؟ فلا يجوز أن تقول له: يا أخي، تعال. طيب، يا صديق؟ ما يجوز أيضا، حتى يا صديق لا تقول له: يا صديق، يا صديق، يا صديق، تعال. هذا أيضا لا يجوز، لفظة الصديق كذلك لا يجوز أن تقول له. واضح؟ لا أخي، لا أخي ولا صديق، تقول له: يا عبد الله، لأنه عبد من عباد الله، يا عبد الله، وتناديه: يا عبد الله، تعال، وتقصد أنه عبد من عباد الله، أو: يا هذا، أو: يا هذا، تعال. وإن كان له اسم وتعرفه ناديته به، فلا تجعل له شيء من ماذا؟ من لفظة الأخوة، ولا من لفظة الصداقة. الصداقة تعني أن فيه من بينك وبينه صداقة، صداقة معه، ولا ما في شيء اسمه صديق، وليسوا أصدقاء للمسلمين لأنهم أعداء، هم أعداء، فليسوا بأصدقاء، ولا يقال له: يا صديق. هذا واضح. هذا ذكره الشيخ الفوزان، حماة الله تعالى، في أجوبته على نواقض الإسلام. له كتاب شرح نواقض الإسلام، من أراد أن يتوسع ويعرف كذلك أشياء زيادة على ما ذكرنا فليرجع إلى كتاب الشيخ الفوزان، وهو ضمن المجموع، مجموع الشيخ الفوزان، خمسة عشر مجلدا، ومطبوع أيضا في مجلد لحاله، شرح نواقض الإسلام للشيخ الفوزان، حفظه الله تعالى، شرح نفيس. طيب، ما حكم الدعوة إلى وحدة الأديان؟ غير جائز. وما هو دليل أنه غير جائز؟ واحد يقول لك: كيف ما جائز؟ يعني كلنا أخوان، يعني إن الدين عند الله الإسلام. الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. إذن هذه الدعوة باطلة، دعوة إلى وحدة الأديان دعوة باطلة، فليس إلا دين واحد وهو دين الإسلام، وهو ما ختم الله عز وجل به الأنبياء والرسالات، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فهذه دعوة الآن منتشرة، دعوة إلى التقارب بين هذه، والله عز وجل قال: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ﴾. أقربهم مودة، لكن ما قال أنهم ماذا؟ أنهم يحبون المسلمين في كل شيء. أقرب مودة من اليهود، اليهود يبغضون ويكرهون المسلمين كرها شديدا، وأقرب منهم في المودة للمسلمين النصارى. مع أنهم كفار، وهم كفار، فيحكم عليهم بكفرهم. ﴿ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾. إذا كان منهم على هذه الصفة، إذا كان منهم من هو على هذه الصفة، لكن بعد الذي حرفوا وبدلوا وغيروا، فانظر كيف الآن حال النصارى، فهم أيضا كذلك يعادون المسلمين. طيب، عندنا الناقض الرابع. قال الشيخ البراك، حفظه الله: قوله رحمه الله: «كالذي يفضل حكم الطواغيت». يعني في الناقض الرابع قال: الطواغيت الذين يحكمون بين الناس بموجب التقاليد والعادات التي يسمونها السلوم. لعل هذه السلوم يعني لفظة موجودة في بعض القبائل أو بعض القرى. وكل حكم يناقض شرع الله فهو باطل. يعني من يرجعون إلى الأعراف والتقاليد والعادات ولا يرجعون إلى حكم الله ولا يرجعون إلى الدين، فيفضلون هؤلاء على ما يحكمون فيه. قال: ومن ذلك القوانين المخالفة، أيضا من حكم الطواغيت الذين يفضلون القوانين المخالفة لشرع الله ودينه الذي بعث به رسله، فإن أحكام طاغوتية جاهلية. قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾. هذه في المنافقين، تتحاكمون إلى الطاغوت. وقال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾. فمن فضلها على حكم الله ورسوله أو سواها به أو سوغ الحكم بها ولو مع تفضيل حكم الله ورسوله فإنه كافر بالضرورة. قال: والهدي معناه السيرة والطريقة. والذين يقولون: إن هدي غير رسول صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، قول ماذا؟ يناقض شهادة أن محمدا رسول الله. لأن شهادة أن محمدا رسول الله تقتضي الإيمان بأنه رسول الله حقا، وأن ما جاء به من عند الله، وأنه رسول الله إلى جميع الناس، وأنه أكمل الناس هديا، وأنه أعدل الناس حكما. قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. قال: كما أنها تقتضي الإيمان بوجوب اتباعه وطاعته في أمره ونهيه وتصديقه في كل ما أخبر به. هذا خلاصة الناقض الرابع. من اعتقد أن غير هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أفضل من حكمه، فهذا يكفر، كالذي يفضل حكم الطواغيت. وقد فصلنا المسألة في حكم القوانين. أما الذي يستبدل الشرع كاملا بالقوانين الوضعية فهذا يقال فيه: كافر، كما ذكر ابن كثير رحمه الله. وأما الذي لا يبدل وإنما حكم في مسألة جزئية، وأن كانت واحدة أو أكثر، فإنه على حسب المحكوم به كما في الآية، فيكون كفرا دون كفر. فالكفر ينقسم قسمين عند العلماء: كفر أكبر، وكفر أصغر. كفر أكبر ناقل من الملة، وكفر أصغر غير ناقل من الملة، بحسب المحكوم به ووسائل الحكم، كما ذكر ابن عثيمين رحمه الله تعالى. قال الشيخ رحمه الله: الخامس، أي من نواقض الإسلام: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول ولو عمل به كفر. من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به، أبغض والبغض يكون في القلب، في قلبه مبغض لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به. فإن لم يعمل به فهذا كافر بلا شك. طيب، ولو عمل به؟ مثلا صلى، لكن في قرار نفسه أن هذه الصلاة تعتبر مثل اللعب عنده، يعني يقول لك: حركات، نودي حركات، ركوع سجود، نقوم نجلس، عنده مجرد حركات، لا أنها عبادة، فهو يؤدي الصلاة مثلا، فيؤدي بعض الشعائر ظاهرا، ولكن في قلبه بغض لهذه الأشياء، بغض وكراهية، فهذا كافر، كفر مخرج من الملة، وهذا الذي يسمى النفاق، النفاق الاعتقادي. المنافقون كانوا يبغضون ما جاء به الرسول، لكنهم كانوا يخفون، فيؤدون الشعائر التعبدية لأجل ماذا؟ تحقن دماؤهم. الله عز وجل قال: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾. كرهوا في قلوبهم ما أنزل الله على رسوله فأحبط أعمالهم. يعني الذي يبغض شيئا، لاحظ: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول، ما يشترط أن يبغض كل الإسلام، كل الإسلام، يعني يبغض الدين كاملا، يبغض شيء، وهذا الشيء مما جاء به الرسول. وماذا جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام؟ الكتاب والسنة. سنة: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه». يعني الآن عندنا آيات صريحة قرآن، فيبغض ما جاء في القرآن، ما جاء به الرسول، لأن الرسول جاء بالقرآن، فيبغض ما جاء في القرآن، ويرد القرآن، يرد ماذا؟ القرآن، أو يبغض ما جاء فيه سنة، سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي السنة الصحيحة، المراد به ماذا؟ السنة الصحيحة. فإذا رد ذلك كان ماذا؟ كفرا، كان كفرا. فالعلماء يقولون: إن الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام كله دين يؤخذ به، وهو هذا الدين، سواء كان في العقائد أو في المعاملات أو كذلك في الفقه والأحكام، كله دين، وليس هناك في الدين شيء اسمه قشور. واضح؟ كما جاءت هذه الشبهة عند من؟ عند هؤلاء المتأخرين، أهل التحزب، قالوا: قشور، في بعض الأشياء، سموها قشور. الدين كله، كله عندهم ماذا أصبح؟ حتى العقائد بعض الأحيان عندهم قشور. فمثلا عندهم الإسبال، الإسبال، ترك الإنكار، الإنكار، يقول لك: من القشور، أنت ليش تنكر على المسبل؟ مو ضروري. عندهم ماذا؟ عندهم ماذا؟ أنك تقصر ثوبك وتلتزم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فصارت عندهم الدين هذا، هذا من القشور. قصر ثوبك أو إسبال ثوبك، هذا اللباس، عندهم ماذا؟ هذا قشور. طيب، اللحية، قالوا: قشور، إن أطلتها قشور، مو ضروري، يعني تلتزم باللحية تكون عندك لحية، قصها، حلقها، صرف كيف شئت، لأن اللحية من القشور. تقصير الثوب من القشور. الحجاب، قالوا: قشور، مو ضروري، المرأة تتحجر، تغطي وجهها، عادي، تمشي تكشف، فصارت دعوة إلى السفور، الدعوة إلى السفور هذا هو التمام، والحجاب صار قشور. طيب، الدين، كثير أشياء جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، فصارت عندهم أغلب الدين قشور. ويش اللباب عندكم؟ قالوا: بس اللباب ممكن يكون في العقيدة، يعني عقيدة تكون ماذا؟ تكون هذه العقيدة هي اللباب. بس باقي الأمور كلها قشور. فالتزام الشخص بهدي رسوله صلى الله عليه وسلم صار عندهم قشور، وهذا خطر، هذه دعوة باطلة، أنك تجعل الدين قشور. بل الدين ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الدين قشور أبدا، ليس في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هديه أكمل الهدي، سواء كان في اللباس أو كان في الهيئة، هيئة الشخص، أو غير ذلك، كله يعتبر من لب الدين وكمال الهيئة لهذا المسلم الذي يلتزم هدي رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن هذا، ومن هذا أيضا الباب، دخل ماذا؟ دخل أولئك على مذهب المعتزلة في إنكار أخبار الآحاد، في إنكار أخبار الآحاد. أخبار الآحاد، معنى هايش؟ معنى الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم غير متواتر، يعني الحديث الذي يقال له حديث آحاد، وهو ما نقله الواحد عن الواحد، أو الاثنان عن الواحد، أو الواحد عن الاثنين، المهم يكون في أسانيده واحد، هذا أخبار آحاد. قالوا: لا نأخذ بها في العقائد، قالوا: لا نأخذ بها في ماذا؟ في العقائد. لماذا قالوا؟ لأنها تفيد الظن، لأنها تفيد ماذا؟ الظن. فطعنوا أيضا في رواة الصحيحين، كالبخاري ومسلم، ولهذا تراهم هؤلاء يردون أحاديث البخاري ومسلم في العقائد، في العقائد، لماذا؟ لأنها ما تفيد العلم، وأنها أخبار آحاد. أهل السنة منهجهم في هذا مخالف لهؤلاء الذين أخذوا بمنهج المعتزلة، ورد أخبار الآحاد. فالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل الثقة يفيد العلم واليقين، ويؤخذ به في العقائد والمعاملات والأحكام، هذا منهج أهل السنة والجماعة، خلافا للمعتزلة. وهذه الفرقة التي ظهرت في هذا الزمان يقال لها: الحدادية، يقال لها ماذا؟ الطاعنون في العلماء، الطاعنون في العلماء، ويطعنون كذلك في ماذا؟ في الصحيحين. طعنوا في البخاري ومسلم، بل حتى أن وصل بعضهم أنه ينكر ماذا؟ ينكر السنة، قل ما عندنا إلا القرآن، لأن القرآن نقل بالتواتر، القرآن نقل بماذا؟ بالتواتر، وهو كلام الله، ما نستطيع أن نرده، فسموه ماذا؟ القرآنيين؟ القرآنيون. احذروا، هناك من يتلاعب بالشريعة، ويدخلون في ماذا؟ ويدخلون في مسمى العلماء، يدخلون معهم، ولكنهم يطعنون من طرف خفي، وصارت لهم الآن قنوات، وصارت لهم مواقع، وصارت لهم أشياء كثيرة، فهم ينشرون هذا المذهب الخبيث، مذهب الاعتزال في رد أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: نحن ما نأخذ بحديث الرؤية، الحديث كذا، أي: إن الله لا يرى، وأن الله لا ينزل، فردوا هذه الأخبار، وخالفوا أهل السنة، لماذا؟ لأن هذه أخبار ما تفيد العلم، هذه أخبار آحاد. ومن هؤلاء من دخل في هذه المسألة مؤخرا ممن ينتسبون إلى السنة سابقا، أبو الحسن، قد رد عليه الشيخ ربيع، رحمه الله تعالى، في مسألة أخبار الآحاد. فإذا ردوا ذلك، يعني ردوا هذه الأخبار، أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، خبر الآحاد، ردوه، فإن ردوه كراهية له، يكفرون. وإلا هذه المسألة ما ذكر العلماء أنهم ماذا؟ أنهم يعتبرون كفارا إلا بالاستحلال، إلا بالاعتقاد في ذلك. من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فالبغض قلبي، فما تستطيع أن تكفرهم بمجرد الرد، يعني قالوا: نحن ما هذا الحديث مثلا ما نأخذ به لأنه من أخبار الآحاد، فإن هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر من باب التأويل، فيعتبرون عندهم ماذا؟ عندهم بدعة، هذه بدعة مفسقة، لهذا يعتبرون ضلالة، يعتبرون أولئك ضلالة الذين يردون أخبار الآحاد، ما لم يعتقدوا كراهيتهم أنهم يكرهوا هذا الشرع، لهذا لا يعتبرون كفارا، لكن هذا على خطر عظيم، لأنهم قد يرد الشرع، فرد أمور كثيرة، فاعتبروهم العلماء أولئك مبتدعة الذين يردون أخبار الآحاد ويطعنون كذلك في العلماء، فهذا منزلق خطير، هذا منزلق خطير، وهو ماذا؟ أخبار الآحاد. بعض الناس قد يردوا لتأويل، يعني يردوا الحديث لتأويل، وبعضهم يرده جهلا منه، حتى يبين له، حتى يبين له. فالجاهل والمتأول لا يكفر، لأن من موانع التكفير ماذا؟ الجهل والتأويل، من موانع التكفير. فإذا بين له، وبعد ذلك اعتقد أن هذا هو الصواب الذي قاله أهل السنة، فإن بعد ذلك رجع إلى ما هو عليه، فهنا يكفر، لماذا؟ لأنه قد انتفت عنه الموانع، فانتفت عنه الموانع. فمن موانع التكفير الجهل، ومن موانع التكفير كذلك التأويل، يعني عندهم تأويل في هذا الأمر. وبعض العوام قد أيضا ماذا؟ ما يعمل بالأحاديث جهلا منه، جهلا منه، ويردها جهلا منه. وانظروا إلى الترابي ماذا قال في حديث الذباب، إذا وقع الذباب في الإناء، في حديث: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء». قال عليه الصلاة والسلام: قال الترابي: «ترب الله عيونه»، كما قال شيخنا مقبل: «قال: أنا آخذ العلم من الكافر ولا آخذه من محمد»، يقصد بالعلم الطب، لأن هذا قال: قال شيء ما تستطيق العقول، عقلانيون. المسلم عليه أن يصدق ويؤمن بما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول ما ينطق عن الهوى. الذبابة إذا وقعت في الشراب اغمسها كاملة واشربها، اخرجها واشربها، قال: «فإن في أحد جناحيها شفاء وفي الآخر داء، ويسقط الذباب على الجناح الذي فيه الداء». انظروا كيف، ويرفع الجناح الذي فيه الدواء، فأنت تغمس الذباب كاملا حتى يذهب الدواء بالداء، ثم اطلعه وتشربه، ما عليك شيء. هذا رده بعقله، الترابي رد هذا الحديث بعقله، قال: لا، هذا ما هو معقول، ذبابة تصيف، أنا أخذ العلم، يعني علم الطب، الطب ما يقول كذا، حد من الأطباء قال هكذا، ربما يكتشفون، نعم، لكن هو بعقل نيته رده، قال: أنا أخذ هذا العلم، يقصد علم الطب، وكذا من الكافر ولا آخذه من محمد. يعني أشياء كثيرة قالوا، ولعلهم كما يقال متأولون، متأولون. يعني ابن عثيمين لما عرضت عليهم مقالات الترابي قال: لعلهم متأول، وقال له: هذا معافية، كلام كفر، ترد قول الرسول صلى الله عليه وسلم كفر، قال: لولا التأويل لقلنا بكفره، لولا التأويل لقلنا بكفره. فيقعون في أشياء، القرضاوي وقع في أشياء عظيمة، حتى قال ابن عثيمين كذلك: لولا التأويل لقلنا بكفره. يعني يقول في الانتخابات، حق هذا رئيس وزراء إسرائيل، إسحاق شامير أو رابين، ما أدري من هم، اسمهما، أحدهما نجح في الانتخابات بنسبة ٩٩٪، قال: قال إيش؟ قال: إهده، لو نزل الله إلى الأرض ما لديه هذه النسبة. كفر، أو لمها كفر، شب رب العباد بإسحاق، هذا رابين أو شامير، ومن يهودي مبغض للمسلمين، يقول: لو نزل الله إلى الأرض ما حصل هذه النسبة في الانتخابات. هذا قوله، هذا ماذا؟ قوله. العلماء، العلماء عرضت عليه، ما قال هذا تأويل، يعني أول له، لو لتأويل لقلنا أنه كافر، والله المستعان. على العموم، لهم مقالة خطيرة جدا في رد الشريعة، في الطعن في الشريعة، الطعن ماذا؟ في الشريعة. ومع ذلك العلماء ما كفروهم، يقولون: هؤلاء متأولة، هؤلاء ماذا؟ متأولة، فهذا أقصى ما يقال في حقهم، وسرائرهم إلى الله سبحانه وتعالى. طيب، هذا ينبغي أن نعلم خطورة هذا الباب. انظر إلى هذا الناقض: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو عمل به كفر، ولو عمل به كفر. هذا ناقض مهم ينبغي للمسلم أن يعرفه، ينبغي للمسلم أنه يعمل بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، أن يأخذ من الدين ما استطاع إليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا». فينتهي عما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويأتي ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بما استطاع، يعني بالاستطاعة، ويكون في قلبه محبة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، محبة، لا يبغض شيء مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام. في هذا الناقض أو في هذه مسألة، وهو أن من أبغض الله سبحانه وتعالى وأبغض رسوله لذاتهما فإنه يكفر، هذا أمر. الأمر الثاني: أن يعتقد أن ما شرعه الله عز وجل ليس فيه فلاح وليس فيه نجاح، يعني يقول: هذا الدين وهذا الشرع الذي جاء، ما سنفلح به ولا سننجح به، فإذا اعتقد ذلك أيضا ماذا؟ كفر، وهو داخل في هذا الناقض، لأنه كره ما أنزل الله سبحانه وتعالى، وأعتقد أن ليس في شريعة الإسلام الفلاح والنجاح. هذا واضح، إن شاء الله. هذا ما يتعلق بهذا الناقض. طيب، يقول الشارح في الناقض الخامس: قال: وهذا في الحقيقة ضرب من النفاق، والبغض عمل قلبي، والمراد أنه يبغضه بغضا دينيا عقديا، والمراد في الناقض أنه يبغض ما جاء به الرسول بغضا دينيا عقديا، ويرى أنه شيء قبيح وبغيض، ويؤدي بالضرورة إلى أن يبغض من يدعو إليه. ويمكن أن يمثل لهذا بشخص يبغض الصلاة، فمن يبغضها لا يرى لها فضيلة ولا نفعة، ويرى أن هذه التصرفات من الوقوف والانحناء والركوع والسجود أنها سفاهة وجهالة، فيبغضها، ويبغضها، وبغضها يؤدي إلى بغض من يعملها، يعني قد يبغض أيضا العامل لها، يعني قد يبغض المؤمنين لأنهم يصلون، يبغض المؤمنين لأنهم يحجون ويفعلون الطاعات، لأنه هو يبغض هذه الطاعات، وهذا هو النفاق. قال: أما من يؤمن بالله ورسوله فإنه يؤمن بشريعة الصلاة وأنها حق من عند الله، وأن من فعلها وأنها في فعلها الأجر والثواب، ويحب أن يقيمها، ولكنه يجد مشقة في القيام بالصلاة، فيكره القيام للصلاة الكراهة الطبيعية، يعني مثلوا بذلك الكسلان الذي يقوم للصلاة وهو كاره للقيام، لا للصلاة، لكنه يجد مشقة في ذلك، فهذا لا يدخل في الناقض، لأنه ماذا؟ لأنه ما كره العبادة، ولكن هذا الكسل هو الذي ماذا؟ هو الذي أدى به إلى ذلك. قال: فيكره القيام للصلاة الكراهة الطبيعية، لكن ليعلم أن الذي يكره القيام للصلاة ويتكاسل فيه أنه فيه خصلة من خصال النفاق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء»، والله عز وجل قال في صفة المنافقين: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ ﴾، قاموا كسالا، فهم يقومون كسالا مع كرههم للصلاة، النفاق الاعتقادي. أما المؤمن إذا قام كسلانا للصلاة مع حبه للصلاة، فإنه فيه صفة من صفات النفاق، وليس بكافر، ولكنه ماذا؟ على خطر. قال: لكنه لا يستجيب لهذه الكراهة، وإنما يعصي هواه، فهذا نوع آخر لا يدخل فيما نحن فيه، لأن هذه كراهة طبيعية تضاد المحبة الإيمانية. فالجهاد كره للنفوس، كما قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ﴾، والإنسان يكره الموت بطبعه، ويكره الجهاد لما فيه من مشقة ومخاطر بالنفس، ولكن إذا صح وقوي الإيمان بالله والإيمان بفضل الجهاد والشهادة في سبيل الله، صار المر حلوا. ولهذا الصادقون المجاهدون يخاطرون بأنفسهم، يعني الذين يحبون الشهادة والجهاد في سبيل الله يخاطرون بأنفسهم، لأن صار هذه المشقة والكراهة التي تكرهها النفس صارت حلوا عندهم، قال: لأنهم باعوها لله. وهكذا المؤمن، كلما أحب الطاعات مع فيها من المشقة، صارت الطاعات سهلة، وصارت حلوة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أرحنا بها يا بلال»، يعني يحب الصلاة. المؤمن إذا أحب الطاعات صارت الطاعات سهلة، وإذا توانى فيها بحسبه فإن تثقل، ماذا؟ تثقل عليه. هذا يحذر أن يتصف بصفات أهل النفاق، فأهل النفاق لا يحبون الطاعات، وإذا قاموا إليها قاموا يجرجرون أنفسهم، والمسلم والمؤمن بعكسه، يقبل على الطاعات ولو كانت فيها مشقة، حتى يوفقه الله سبحانه تعالى. قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾. فهذا عقد المبايعة، والمشتري هو الله، وهو مالك النفوس، لكنه تعالى كرما منه جعل بذل المؤمنين لأنفسهم بطوعهم واختيارهم وبذلهم لأموالهم بيعا، وسمّى قبوله شراء، والثمن الجنة. فالمؤمنون المجاهدون يكرهون الموت، لا شك، ما أحد يحب الموت، المؤمن يكره الموت، يكره ماذا؟ الموت، لكن يحبون ما يحبه الله، فالجهاد يحبه الله، فهم يحبونه ويستعذبونه، لأن الله عز وجل يحبه، فتضمحل هذه الكراهة وتضعف، حتى ما يحس الصادق بهذه الكراهة، وهذا يدل على قوة الإيمان وصفة الراغبة. وكذلك عند الصدقة والبذل لله، فكل أحد يكره إخراج الصدقة والمال أيضا، النفس تحب المال وتكره إخراج المال، ولكن إذا نظر إلى أن إخراج المال فيه محبة لله سبحانه وتعالى وقربه وطاعة، فإنه تهون عليه هذه الكراهة، تهون عليه هذه الكراهة، ومحبة النفس للمال، فيبذل المال، قال: وهو منشرح الصدر، يتهلل. وهكذا سائر الأعمال، سائر الأعمال، فإذا قوي إيمان العبد قام بالطاعات على أكمل وجه، عند قوة الإيمان، فيقوم بالطاعة وهو يحبها، ماذا؟ من أن ما يقوم وهو ماذا؟ وهو كاره لها، يعني الكراهة الطبيعية. قال: وهكذا سائر الأعمال، الصالح الشاقة مكروهة على النفوس بمقتضى الطبع، وهذه الكراهة هي المراد في قوله صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره»، هذا حديث أنس، رواه مسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات». يعني الجنة بالمكاره، فيما تكره النفوس، فالنفس تحب المال، ما تحب إخراج الصدقة، أكرهها على هذا، أكره على إخراج ماذا؟ الصدقة. النفس تحب الحياة، ما تحب الجهاد، جاهد في سبيل الله. الصلاة كذلك، أقم الصلاة، فحفت الجنة بهذه الطاعات التي تكرهها أنفس، كراهة كراهة طبيعية، عند المؤمن كراهة طبيعية، لا كراهة ماذا؟ لا كراهة بغض. أما كراهة البغض، فهذه ليست عند المؤمن، إنما عند المنافقين، عند المنافقين، كراهة بغض، يعني يكرهونها مع بغض يملأ، ولهذا كانت أعمال محبطة، ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾. قال: أما البغض الذي هو كفر ونفاق، فهو الذي يرى أنه إن صلى وعابد، لكنه يصلي رياء، لأنه بين المسلمين، فيخشى إن لم يصل أن ينشنعوا عليه، كما كان بعض المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، يصلون ويجاهدون، حتى إن أمرهم قد يخفى على بعضهم، بل خفي أمر بعضهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾. فهؤلاء، فيها من المنافقين كانوا موغلين في التستر، يعني حتى الرسول، بعضهم معلمان. وهذا البغض المخفي يسمى نفاقا، لكن إذا أظهره وجاهر به وقال: أنا أبغض هذه الصلاة، انكشف الغطاء، وباح بالنفاق، وصار مرتدا، لأنه تكلم بالخبث والنفاق الذي في باطنه، ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾. انتهى كلام الشارح في هذا الناقض: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر. وهذا في حال المنافقين، فيخشى المسلم على نفسه أن تكون فيه صفة من صفات المنافقين، لا يبغض شيئا من شرع الله سبحانه وتعالى، بل يعمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحب ذلك، وإن كرهته نفسه كراهة طبيعية، يعني كان فيه مشقة عليه في القيام به، كان عليه مشقة في القيام به، لكنه يقبل عليه لأنه يعلم أن فيه محبة الله عز وجل، وفيه رضوان الله عز وجل، وفيه ثواب الله عز وجل، وأيضا يخاف أنه إن لم يأت به فإن فيه غضب الله عز وجل، أو فيه سخط الله عز وجل، أو فيه عذاب الله أو عقابه يوم القيامة. لهذا ينبغي على المسلم أنه ينتبه لهذا الناقض، الناقض الخامس. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.