شرح نواقض الإسلام 12

الدرس في شرح نواقض الإسلام 12، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

حكم سب الله ورسوله والدين والجلوس مع المستهزئين

أجمع العلماء على أن سب الله أو رسوله أو الدين كفر وردة، وتقبل توبة الساب لكن يُقتل إن كان الساب في حق النبي صلى الله عليه وسلم لحق الآدمي، ولا يُقتل إن كان في حق الله لعفوه سبحانه. أما من يجلس مع قوم يستهزئون بآيات الله فله ثلاث حالات: منكر بلسانه فلا شيء عليه، أو مجبور القلب مكره فيُعذر، أو عالم راضٍ غير مكره فيأثم بالجلوس معهم.

أحكام مجالس الاستهزاء وسب آلهة الكفار والتعريض بالقرآن

يبيّن المقطع أن الجلوس في مجلس يُستهزأ فيه بآيات الله دون إنكار أو قيام يُعد مشاركة في الإثم، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾. وينهى عن سب آلهة الكفار لئلا يسبوا الله عدواً بغير علم، وعن السفر بالمصحف إلى أرض العدو خوفاً من هوانه. كما يقسم الخوض في الآيات إلى قسمين: تحريفها وتبديلها بسخرية، وضرب الأمثال بها بغير موضعها، وكلاهما محظور.

تحذير من توظيف آيات الله في غير مواضعها بالسخرية

ينبه المقطع إلى خطورة استخدام آيات القرآن والأحاديث النبوية في سياقات هزلية أو غير مناسبة كما يفعل البعض في المجالس ووسائل التواصل، معتبراً ذلك استهزاءً بآيات الله وناقضاً من نواقض الإسلام. ويستدل بأقوال ابن القيم والإمام السعدي على أن الأمثال القرآنية وضعت للعظة والعبرة لا للتلاعب، ويؤكد وجوب تعظيم كلام الله ورسوله وعدم الخوض فيه بغير علم.

الاستهزاء بالدين والثواب والعقاب ناقض سادس من نواقض الإسلام

ذكر الشيخ أن من استهزأ بالدين أو بالثواب أو بالعقاب فقد كفر، وهذا يُعد الناقض السادس من نواقض الإسلام. وأشار إلى أن شرح هذا الناقض سيتم في الدرس القادم بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: عندنا مسألة أخرى: حكم سب الله عز وجل، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم، والدين. الإجماع وقع على أن من فعل ذلك فهو كافر، وأنه يقتر ردة، وأنه يقتر ردة. نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في «الصَّارم»، ونقل ابن المنذر كذلك عند قتل ساب الرسول صلى الله عليه وسلم، وما في كتابه «الإجماع». إذا تاب الساب: إذا تاب الساب، واحد سب الله وسب الدين وسب الرسول، فتاب إلى الله عز وجل، تقبل توبته ولا ما تقبل؟ الجواب: تقبل؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾، ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾، تاب من الكفر، تاب من الشرك، تاب الله عز وجل عليه. لكن بقي إقامة الحكم عليه إذا تاب. فقالوا: إذا كان الساب في حق الله عز وجل فهذا لا يقتل، وإذا كان الساب وقع في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، تقبل توبته ويقتل. لماذا؟ لأنه حق آدمي، وحق الآدمي مبني على المشاحة، ما ندري الرسول يعفو عنه أو لا يعفو عنه. واضح؟ فهذا حق الرسول، فقالوا: يقتل. وحق الله عز وجل أخبرنا بأنه يعفو سبحانه وتعالى، فلهذا قالوا: إذا كان في حق الله تقبل توبته ويترك، لا يقتل. لكن إن سب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: «أنا تبت يا جماعة، تبت إلى الله عز وجل من سب الرسول صلى الله عليه وسلم» يقتله، وهذا لولي الأمر طبعاً، حتى ما يكون هناك إشكال. واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «الصَّارم المسلول»، ورجحه العلامة ابن عثيمين. نحن ننقل فقط، ننقل لكم كلام أهل العلم: ابن عثيمين في «القول المفيد». طيب، واحد جالس عند مسألة أخرى: يسمع آيات الله يستهزأ بها، فما حكمه؟ جالس اسمه جالس عن جماعة، وهذول الجماعة يتكلمون ويستهزئون بآيات الله عز وجل، فما حكم هذا الجالس؟ هذا له ثلاث حالات: أولاً: أن ينكر على هؤلاء: «يا جماعة، تقول الله، ما يجوز لكم أن تستهزئوا بآيات الله». صار منكراً لهذا، هذا لا شيء عنه، قام بالواجب وهو الإنكار. ما قدر يتكلم، يسمع الجماعة يتكلمون في الاستهزاء بآيات الله، فماذا يفعل؟ ينكر بقلبه، وهذا أضعف الإيمان. هو يجلس ولا يقوم؟ ها، ينكر بقلبه ويقوم من المجلس، لا يجلس معهم؛ لأن الله عز وجل ذكر هذا في كتابه الكريم في شأن الذين يجلسون: ﴿ وَإِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾. فإن جلس الرجل، لا أنكر بلسانه، ولكنه جلس، طيب سكت. إن كان جاهلاً بأن الذي يخوضون فيه هذا سب وافتراء على الله سبحانه وتعالى أو آياته، فهذا يُعذر بجهله، ما يدري من الذي يخوضون فيه. حكم الساكت عما يتكلمون فيه: أن يكون مكرهاً على الجلوس، وفي قلبه الإنكار. الثاني: أن يكون عارفاً أن الجماعة يتكلمون في الاستهزاء، فينكر بقلبه، لكن مكرهاً؛ إن قام فإنه سيتحمل ما لا يطيقه من العذاب، كأن يقتل مثلاً، أو أنه يضرب، أو غير ذلك، ما يستطيع يتحمل. يقال: هذا معفو عنه؛ لأنه مكره، ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾. الثالث: يكون عالماً بالاستهزاء، غير منكر بقلبه، ولا مكره. فهذا معه مشارك لهم في الإثم؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾، في الذي لا يقوم، والذي لا ينكر، والذي ليس بمكره، يعني ما عنده عذر، ليس عنده عذر من الإكراه، أو كذلك الجهل، أو أنه غير منكر بقلبه. فهذا يقال له: إنه معهم، وهو الثالث. قال ابن كثير في التفسير عند الآية: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾، أي الذين يسمعون هؤلاء يستهزئون بالدين وهو جالس معهم. قال: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾، أي: إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله، يستهزأ ويتنقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾. ثم قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾، أي: كما أشركوهم في الكفر، كذلك يشرك الله أو يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبداً، ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال. هذا كلام ابن كثير، يعني يحذر الإنسان يجلس في هذه المجالس التي فيها استهزاء، فإما أن ينكر عليهم، أو يقوم من مجلسهم، حتى لا تشمله الآية؛ لأن المنافقين يجلسون مع هؤلاء، المنافقون يجلسون مع الكفار، فيسمعون الكفار يستهزئون بالشرع، بالدين، فلا ينكرون عليه، فقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾، ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾. هذه مسألة، مسألة أخرى: تعريض آيات الله للسب والإهانة والاستهزاء. واحد يعرض الآيات للسب والإهانة. قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾. يعني تعرض أنت الآيات لِتُسَبَّ. تعرض الله عز وجل لِتُسَبَّ. سبب ماذا؟ أنت تبتدئ ذلك الكافر بماذا؟ تبتدئه بالسب، تسب آلهته، فيقوم هو يسب الله عز وجل، تسب دينه وتنقص دينه، فيقوم وهو يسب دين الإسلام. فهذا الفعل لا يجوز، هذا الفعل لا يجوز أن تعرض الدين، أو تعرض كذلك رب العالمين للسب من قبل هؤلاء السفهاء. فلا يجوز؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، فيسب الله عدواً بغير علم. فهم تأخذهم الحمية، تأخذهم الحمية الجاهلية، فإذا سببت آلهتهم أو ما هم عليه من الدين، فإنهم يرجعون بالسب عليك كذلك. لهذا نهى عن سب آلهة الكفار، وإن كان فيه مصلحة. وفي الصحيحين من حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو. المصحف لا يسافر به إلى أرض العدو، لماذا؟ لأجل أن لا يهان كلام الله عز وجل. فتعريضه للهانة... مسألة أخرى: ما حكم الخوض في آيات الله عز وجل؟ الخوض في آيات الله عز وجل بأن يضرب لها الأمثال، ويحرفها على ما شاء، يخوض في ماذا؟ في الآيات. هذا على قسمين: القسم الأول: تحريفها وتبديلها، واتخاذها سخرية. تحريفها: يحرف هذه الآيات عما جاءت في المعنة له، يعني يأتي بالآية ويركبها على المعنى الذي يريد هو، لا مراد الله عز وجل، فلا يأخذ تفسيرها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو من الآيات القرآنية، أو كذلك من قول الصحابة، أو من اللغة العربية، وإنما هو على هواه يأتي ويبدلها ويحرفها، ويقول: هذه الآية كذا. الثاني: أن يضرب الأمثال بها، ولا يقصد الاستهزاء، كمن يرى مثلاً قوماً ساكتين، فيقول: يعني شخص يضرب مثل، ويأتي بالآية ويركبها على قوم، رأى قوماً مثلاً يأكلون وهم ساكتون، فيقول: ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾، هذا متى؟ يوم القيامة. فلا تسمعوا إلا همسة. فيأتي بآيات يوم القيامة ويركبها على الجماعة، فيقول في هؤلاء الذين يأكلون وهم صامتون، يعني ما يتكلمون، يقول: «كلهم خاشعين، كأنهم خاشعين»، فيأتي يقول: ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾. هذا ضرب مثل في غير محله، في غير محله. أو كذلك كما ذكرنا: عندهم مباراة، يقول للاعبين: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾، ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾، فيأتي بالآية ويركبها على إيش؟ على الكرة. يضرب الأمثال. لا يجوز ضرب الأمثال التي في القرآن إلا فيما ضربها الله عز وجل. هناك أمثال كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى. وذكر هذا ابن القيم في «إعلام الموقعين»، كتاب نفيس كله في ضرب الأمثال، وأن الأمثال التي ضربت إنما ضربت للعظة والعبرة. فيها أمثلة في التوحيد، أمثلة ضربها الله عز وجل في التوحيد، مثل الشجرة: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾. قالوا: هذه الشجرة شجرة التوحيد، لما تكون راسخة جذورها في الأرض، وتثمر بالعمل الصالح، الإيمان والعمل الصالح، فالله عز وجل شبهها هذه بالشجرة، هذه الشجرة الراسخة في الأرض. كلمة التوحيد، كلمة طيبة، هي لا إله إلا الله. الله عز وجل ضرب بها المثل. فالأمثال وضعت في القرآن فيما وضعت له، فتأتي أنت وتركبها على ما تشتهي، وفي غير محلها، فهذا من اتخاذ آيات الله هزواً. فينبغي الحذر من ذلك. فذكر هذا العلماء. قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَلَا تَقْعُدْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾. قال الإمام السعدي: المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة والدعوة إليها، ومدح أهلها، والطعن في الحق والقدح فيه وفي أهله. فأمر الله رسوله أصلاً، وأمته تبعاً، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في حديث غيره. فهذه المجالس التي يجلسها بعض الناس، مجالس الفكاهة، وما وجدوا بعضهم إلا القرآن يتفكهون به، أو الأحاديث النبوية. اجعل كلام الله عز وجل، وكذلك كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ليستفاد منه وليعمل به، لا ليتخذ فكاهة. فيحذر المسلم، وإذا رأى هؤلاء الأقوام أو سمع بهم، فعليه أن ينصحهم، وأن يحذرهم، وأن يحذر منهم، إذا لم يرتدعوا عن الخوض في هذا. الله نهى عن الخوض في آياته، وأننا إذا رأينا: أولاً لا نقعد معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. صارت هذه الآن التي تكون في وسائل التواصل، هذه الآن كثيرة موجودة. ربما ترى بعضهم يأتي بالآية في غير محلها، فيضرب المثل للآية، ويخوض في آيات الله بغير علم. فالواجب على المسلم أن يعرف قدر نفسه، وأن يقف عنده حده. كلام الله عز وجل وآياته ورسوله، هذه كما يُقال: خط أحمر، ما تتكلم فيه إلا بعلم، لا تخوض فيما لا تحسن، حتى ما تقع في حكم الاستهزاء. فلا يجوز اللعب، والاستهزاء، والسخرية بآيات الله سبحانه وتعالى، بل الواجب التعظيم. على المسلم أن يعظم شرع الله سبحانه وتعالى، ولا يتخذ ذلك... هؤلاء قالوا: هذه في حديث ركب، يعني يقضون الوقت، فلا يقضى الوقت إلا في النافع. ما يخاض في هذه الأمور التي لا يحسنها الإنسان، يعني تتكلم في الشرع وتجعله للضحك، وتتكلم في المؤمنين تستهزئ بهم وتسخر منهم، هذا لا يجوز. ينبغي الحذر. هذا ناقض من نواقض الإسلام. وقال الشيخ رحمه الله تعالى: «من استهزأ بالدين، أو بالثواب، أو بالعقاب، فإنه يكفر». هذا الناقض السادس. وإن شاء الله تعالى كلام الشارح سنجعله في الدرس القادم بإذن الله تعالى. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر