شرح الأصول الستة 3

الدرس في شرح الأصول الستة 3، الدرس الثالث ( الأصل الثاني ... وصار الأمر بالإجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون ). ألقاها

الأمر بالاجتماع في الدين ونهي عن التفرق

الأمر بالاجتماع في الدين هو أصل من أصول الدين، حيث أمر الله عز وجل بالاعتصام بحبله والنهي عن التفرق. هذا الأمر بيّنه الله في القرآن بشكل شاف.

التأكيد على الاعتصام والتحذير من الفرقة

القرآن والسنة النبوية يؤكدان على أهمية الاعتصام بدين الله والتحذير من التفرق. حذر الله من التفرق وأمر بالاجتماع، وزادت السنة النبوية الأمر وضوحا.

تحذير النبي من الفرقة وتفسير الافتراق

النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من الفرقة ويأمر بالاجتماع على دين الله. الافتراق في الدين ينقسم إلى مذموم ومحمود، والمذموم هو ما يحدث في أصول الدين.

الاختلاف المحمود في إطار الشريعة

الاختلاف المحمود ينشأ عن اجتهاد ويبقى ضمن حدود الشريعة، ولا يسبب تنازعاً في القلوب. المخالفون في مثل هذا الاختلاف يؤجرون على اجتهادهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: الأصل الثاني: أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه. قوله رحمه الله تعالى: أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه، أي أن الله عز وجل أمر شرعا بالاجتماع في الدين ونهى وحذر من التفرق فيه، من التفرق في الدين. قال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. فالله عز وجل قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، والمراد بالحبل هو دين الله عز وجل. ولا تتفرقوا، فهذه الآية فيها أمر وفيها نهي، فيها أمر بالاعتصام والاجتماع في الدين ونهي عن التفرق والاختلاف في الدين. وغيرها كثير. قال رحمه الله تعالى: فبيّن الله هذا بيانا شافيا تفهمه العوام. هذا كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: هذا الأصل الأصيل والأساس العظيم بيّنه الله تعالى بيانا شافيا تفهمه العوام. فإذا كان عوام الناس يفهمونه، فمن باب أولى مثقفوهم، ومن باب أولى طلبة العلم فيهم، ومن باب أولى علماؤهم. فالآية السابقة في قول الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، أي عامي يفهم اللغة العربية لا يفهم من هذا أن الله عز وجل أمر بالاجتماع ونهى عن التفرق والاختلاف. آية واضحة صريحة بأن الله عز وجل حذر من هذا. كذلك في آيات كثيرات، فقال ربنا عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾. وهكذا في هذا المقام آيات كثيرة تبين هذا المقصد، تبين هذا المقصد وهو الاعتصام بالله عز وجل أو بدين الله عز وجل، الاعتصام بدين الله عز وجل والتحذير من التفرق والاحتلاف في دين الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا. كما أشرنا في الآيات السابقة: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فالذين قبلنا من أهل الكتاب والذين قبلنا من المشركين تفرقوا تفرقا عظيما، وكان هذا التفرق سببا لوقوعهم في ألوان من النزاعات ومن الخلافات وأنواع من البعد عن شريعة الله رب العالمين. قال رحمه الله تعالى: وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه. كذلك كما تقدم معنا أمثلة ذلك. قال: ويزيده وضوحا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك. قوله: وضوح، ويزيده وضوحا، أي بيانا يزيد البيان بيانا والأمر وضوحا. ما جاءت به السنة، فالسنة كذلك جاءت بالأمر بالاعتصام والتحذير من الفرقة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بالاجتماع على دين الله عز وجل والاعتصام بدين الله عز وجل، وينهاهم غاية النهي عن الفرقة، ويحذرهم غاية التحذير عن الفرقة، حتى ولو كان هذا التفرق في أمور يسيرة. قال رحمه الله تعالى: ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين. وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقول إلا زنديق أو مجنون. قوله رحمه الله تعالى: ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين. طيب ما معنى قوله رحمه الله تعالى: أن الافتراق في أصول الدين؟ قال علماء: المراد بأصول الدين المسائل العلمية، المراد بأصول الدين المسائل العلمية من مسائل الإيمان ونحوها. قوله رحمه الله تعالى: وفروعه، يقولون: المراد بفروعه المسائل العملية، المراد بالفروع أي فروع الدين المسائل العملية من الأحكام والمعاملات. قال رحمه الله تعالى: ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين، أي زين لهم الشيطان وأعمالهم كذلك، حتى صار عند هؤلاء أن من حصل منه النزاع والاختلاف والتفرق في أصول الدين أنه هو التوحيد وهو الإيمان. ونذكر أيضا أن الافتراق والاختلاف على قسمين: الافتراق والاختلاف على قسمين: مذموم ومحمود. المذموم هو ما كان في أصول الدين، كما يعبرون بذلك كما حصل بين أهل السنة والجماعة وبين الجهمية والرافضة ونحوها من فرق الضلال. والمحمود هو الاختلاف الصادر عن اجتهاد وداخل تحت إطار الشريعة وتحت إطار النصوص، ولم يكن بسببه تنازع في القلوب، بل الكل يعتقدون أنهم إما أن يكونوا بتلك الأقوال مصيبين أو مخطئين، وهم بين الأجر والأجرين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على