الدرس في شرح نواقض الإسلام 2، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستعرض المقطع ست خصائص للشرك الأكبر منها عدم المغفرة والخلود في النار وحبوط الأعمال، مستدلاً بالآيات والأحاديث النبوية. كما يبين موقف أهل السنة والجماعة الوسط بين الخوارج والمرجئة، ويفرق بين شرك المتقدمين والمتأخرين مع التنبيه على الشرك الأصغر.
يفصل العلامة ابن عثيمين حكم الرياء مبيناً أنه إن وقع في أصل العبادة أبطلها، وإن كان طارئاً انقسم حكمه حسب اتصال أجزاء العبادة كصلاة أو انفصالها كصدقة. ويوضح أن ثناء الناس على العمل بعد الإخلاص لا يحبطه بل هو بشرى للمؤمن.
يعرض المقطع خلاف العلماء في عذر الجاهل بالشرك بين عدم العذر والمشيئة والامتحان يوم القيامة، مع تفريق الشيخ الفوزان بين من عاش بين المسلمين والكفار. ويذكر ترجيح الشيخ مقبل الوادعي بأن أطفال المشركين يكونون خدم أهل الجنة في الجنة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد. قال وذكر الشيخ من أدلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾، وقوله سبحانه: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. قال: هذا هو الشرك الأكبر، وله ثلاث خصائص: أولًا: أنه لا يغفر، الشرك الأكبر لا يغفر. ثانيًا: أنه موجب للخلود في النار وتحريم الجنة على صاحبه. ثالثًا: أنه يحبط جميع الأعمال. كم ذكر الآن خصائص للشرك الأكبر؟ ثلاثة استقامة. طيب، نزيد عليها ثلاثة أخرى من خصائص الشرك الأكبر: أنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الألوهية، وهذا من أعظم الظلم، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾، إن الشرك لظلم عظيم. فأعظم ظلم هو الشرك، لماذا؟ لأنه أعطى المخلوق من خصائص الإلهية، فهو تشبيه للمخلوق بالخالق. أن المشرك أيضًا حلال الدم، أن المشرك حلال الدم، قال تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. ومعناه أنهم إذا قاتلوكم فاقتلوهم، أما إن كان هناك بينكم وبينهم معاهدة أو استئمان فلا يجب، فلا يقتل الذمي ولا المستأمن ولا المعاهد. طيب، قيّنته ماذا؟ الأجلة الأخرى: فيقاتل الحربي، قاتل الحربي. فلهذا المشرك يصبح ماذا؟ المرتد حلال الدم، المرتد حلال الدم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه». هذا لولي الأمر أن ماذا؟ أن ينفذ فيه حكم الله عز وجل. فمن ارتد عن دين الإسلام فيشرع ماذا؟ قتله من ولي الأمر. أيضًا أنه أكبر الكبائر، أن الشرك أكبر الكبائر، ولا يساوي شيء من الذنوب الأخرى. واضح؟ أن ننتبه: هناك طائفة كفرت في مجرد وقوع المسلم في ماذا؟ في الذنب والمعصية، قالوا كافر، وهم الخوارج، وهم الخوارج. وطائفة أخرى رخت الحبل، قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب ولا معصية، يعني يفعل المعاصي كما أنه ماذا؟ لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم من؟ المرجئة، وهم المرجئة. وأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة، وسط بين الخوارج والمرجئة. فالخوارج كفرت بمجرد الوقوع في ماذا؟ في المعصية، فجعلوا جميع المعاصي فأخذوا بالوعيد، جعلوا جميع المعاصي تلحق بالكفر والخلود في النار والعياذ بالله. والمرجئة بخلافهم: اعمل ما شئت من المعاصي فلا ينقص عندهم الإيمان، ولا يمتش، الإيمان ثابت في القلب، فلا يدخلون الأعمال في ماذا؟ في الإيمان. يدخلون الأعمال في الإيمان هؤلاء هم المرجئة. هذا يحذر المسلم من هاتين الطائفتين: الخوارج والمرجئة، ويكون مع أهل السنة والجماعة، ويعرف أن هناك ذنبًا عظيمًا لا يغفره الله هو الشرك، وأن ما دونه يغفره الله سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾، فإن شاء سبحانه عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة، فلا يخلد في نار جهنم، بخلاف من قال أنه مخلد وهم ماذا؟ الخوارج والمعتزلة. فينبغي علينا الحذر من هاتين الطائفتين. لهذا ينبغي علينا أن نعرف أن أكبر الكبائر هو ماذا؟ الشرك بالله سبحانه وتعالى، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديثه ببكرة: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» فقال: «الإشراك بالله»، فقال: «الإشراك بالله». ثم كان متكئًا فجلس، قال: «ألا وقول الزور، ألا وقول الزور». فإذن ينبغي علينا أن نحذر من الشرك. هذه ستة خصائص في الشرك الأكبر. ثم قال المؤلف: فمن عبد مع الله غيره، أو الشارح: فمن عبد مع الله غيره، فكل عبادة يعبد الله بها فهي حابطة. بل إن عبادته لله لا تسمى عبادة، كما قال الشيخ في بعض مسائل كتاب التوحيد: أن من يأتي به لم يعبد الله، لم يعبد الله عز وجل. فإذن ما الفائدة من هذا العمل الذي عمله وقد أشرك مع الله سبحانه وتعالى؟ إذن الشرك خطير جدًا، يقع فيه كثير من الناس وهم لا يشعرون، وهم لا يشعرون، فيظنون أنهم يعبدون الله سبحانه وتعالى وأن هذه الأعمال تصل إلى الله سبحانه وتعالى، وهم يذهبون مثلا إلى ماذا؟ إلى الأولياء أو إلى القبور، ويصرفون لهم أنواعًا من أنواع العبادات كالنذر والذبح لغير الله سبحانه وتعالى، أو دعاء غير الله عز وجل عند تلك القبور، فيدعون المقبورين بحاجاتهم أو دفع الضر عنهم، بينما هذا لم يفعله ماذا؟ المشركون الأولون، المشركون الأولون. قال الله عز وجل عنهم: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾، دعوا الله مخلصين له الدين. أي إذا جاءتهم الشدائد فإنهم لا يدعون إلا الله سبحانه وتعالى، لا يدعون إلا الله. تعرف كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في القواعد الأربع: أن شرك المتأخرين أعظم من شرك المتقدمين، شرك المتأخرين أعظم من شرك المتقدمين. ليش؟ يشركون في الرخاء لا في الشدة، فيدعون الله في الشدة كما في الآيات التي بينّها الله عز وجل، فهم يدعون الله عز وجل مخلصين له الدين، فإذا نجاهم الله عادوا إلى إشراكهم. وأن المتأخرين في الرخاء والشدة يدعون هذه التي يسمونها معبودات وأولياء، فيطلبون منهم ماذا؟ يطلبون منهم المدد، يطلبون منهم الولد، يطلبون منهم الرزق وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله، وهم في حال نعم، وهم في حال ماذا؟ يعني رخاء، ما عليهم ضائقة ولا شدة. فلهذا يلجأون إلى معبوداتهم، يلجأون إلى معبوداتهم، فيظنون أنها تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى وأنها تستجيب لذلك الدعاء الذي يدعونه إياه. طيب، عندنا مسألة ولعلها مفيدة نذكرها لإخواننا في باب الشرك، وهو الشرك الأصغر. تكلمنا على الشرك الأكبر وأنه محبط للعمل، والشرك الأكبر صاحبه مخلد في نار جهنم، ولكن الشرك الأصغر بخلافه، فيفترق عن الشرك الأكبر في أمور. فالمسألة: أن بعض الناس يعمل عملًا ثم يخالطه شيء من الرياء، يخالطه شيء من الرياء. ذكر هذه المسألة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهي مسألة دقيقة، يعني في الواقع أنها دقيقة لأن قل من تجد من العلماء من يفصل فيها، من يفصل ماذا في هذه المسألة؟ وهو العمل الذي خالطه الرياء، العمل الذي خالطه الرياء. واحد يصلي، وفي الصلاة كان أولًا في البداية لله، تكبيرة الإحرام، بعدين دخلوا جماعة كذا من أصدقائه أو أصحابه، ووريهم الصلاة الزينة، فراح يرائي فيها، لعل حتى في الأخير قد تكون في الركعة الأخيرة، قد تكون في التشهد، يعني ينهي هذه الصلاة. كيف الآن حل كل الصلاة؟ نقول هذه الصلاة باطلة، ليس له فيها أجر، أم أن بعضها فيه له أجر وبعضها ليس له فيه أجر؟ هذا مثال في الصلاة. طيب إذا جينا للصدقة، وعنده مئة ريال، صدق الخمسين، والخمسين الثانية شاف الجماعة، قال: هكذا، يعني كانوا مشوفوني أنا أتصدق، يعني يريد يرائي بالخمسين الثانية. الآن معهم هو نوى بالمئة أن يتصدق، فالأولى كانت لله والثانية كانت للمخلوق. فنقول: هل الأولى مع الثانية كلاهما محبطة، أم أن الأولى لها أجر والثانية ليس لها أجر؟ فهذه المسألة ذكرها العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى كما في القول المفيد شرح كتاب التوحيد، قال: الرياء ينقسم باعتبار إبطاله للعبادة إلى قسمين، إلى قسمين. انتبه: الرياء متى يبطل العبادة؟ ينقسم إلى قسمين. القسم الأول: أن يكون في أصل العبادة، أي ما قام يتعبد إلا للرياء، فهذا عمله باطل مردود عليه. لحديث بهريرة في الصحيح، قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، من أشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». إذن حديث بهريرة واضح: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه. إذن جاء في أصل العبادة، جاء في أصل العبادة، فيقال أن هذا العمل ليس له فيه أجر أو ثواب لأنه أصلًا ما أراد به وجه الله وإنما أراد ماذا؟ الرياء. الثاني: أن يكون الرياء طارئًا على العبادة، أي على أصلها، على أصل العبادة طرأ عليها الرياء. هو في البداية ما أراد الرياء، قام يصلي، ففي الصلاة طرأ عليها الرياء، فهذا له حالة. إذن نقول له حالة: الأول: أن تكون العبادة آخرها متصل بأولها، آخرها متصل بأولها، أي كأنها جزء واحد. فهذه تبطل الجميع، مثل إيش؟ الصلاة، التكبير مع التسليم واحدة، ولا لا؟ متصل أولها بإيش؟ إن طرأ عليه في نصفها راح النصف الأول، إن طرأ عليه في آخرها، أي حتى أولًا في التشهد راء، نقول أيضًا ماذا؟ لأنها صلاة فالصلاة واحدة غير منفكة، غير منفكة. لهذا يقال ماذا؟ إذا كانت هذه العبادة متصل أولها بآخرها ثم طرأ عليه الرياء، أي عندما كبر لم يكن هناك مثلا أحد في المسجد فكانت صلاته لله، ثم لما جاء الناس أراد أن يعرفوا كيف صلاته، قد يكون في الركعة الثانية، قد يكون في الثالثة، قد يكون في الرابعة. فهنا تحبط جميع ماذا؟ الصلاة. لهذا قال: إن طرأ عليه الرياء في هناك ماذا؟ قسمان. القسم الأول: أن يدافعه، لعلي أنا تقدمت الشيء، أن يدافعه ماذا يدافعه؟ كيف يدافعه؟ يعني يستعيذ بالله عز وجل، يدافع هذا ماذا؟ الرياء. فهذا لا يضره، يعني الرياء عبارة عن إيش؟ عبارة عن خطرات وساوس تأتي للإنسان فيحدث نفسه بهذا الشيء، فيقوم ويدافع هذا الرياء من نفسه، فهذا ليس عليه شيء، تكون صلاة ماذا؟ صحيحة. مثاله قال: رجل صلى ركعة ثم جاءوا ناس في الركعة الثانية، فحصل في قلبه شيء بأن أطال الركوع أو السجود أو تباكى وما أشبه ذلك، فإن دافعه فإنه لا يضره لأنه قام بالجهاد، جاهد نفسه حتى دفع الرياء، فهذا ليس عليه شيء، وصلاته تامة كاملة الأجر. الثاني: أن يسترسل معه، أن يسترسل معه، ما يدافعه، يعني يجعل نفسه للأمام فيدخله ماذا؟ الرياء. قال: فكل عمل ينشأ عن الرياء فهو باطل، كما لو أطال القيام أو الركوع أو السجود أو تباكى، فهذا كله حابط. لكن هذا البطلان يمتد إلى جميع عبادته أم لا؟ هل هذا البطلان يمتد إلى جميع عبادته أم لا؟ على القسمين اللذين ذكرناهما، وهو ماذا؟ وهو أن كان متصل أوله بآخره فإنه يبطل جميع العبادة، وإن لم يكن متصلا فإنه لا يبطل جميع العبادة. فقال: فهذا لا يقل من حالين: الأول: أن يكون آخر العبادة مبنيًا على أولها بحيث لا يصح أولها إلا مع آخرها، فهذه كلها فاسدة، وذلك مثل الصلاة. الثانية: أن يكون أول العبادة منفصلًا عن آخرها بحيث يصح أولها دون آخرها، فما سبق الرياء فهو صحيح وما كان بعده فهو باطل. مثال: رجل عنده مئة ريال، فتصدق بخمسين بنية خالصة، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء، فالأولى مقبولة والثانية غير مقبولة، لأن آخرها منفك عن أولها. إذن عرفنا في هذه المسألة وهي مسألة الرياء على قسمين: أن يكون في أصل الرياء، فهذا محبط. أن يكون الرياء طارئًا على العبادة، فهذا على قسمين: فإن دافعه فنقول الحمد لله، الرجل دافعه واجتهد في دفع ماذا؟ الرياء، فلا يبطل من عمله شيء. فإن لم يدافعه واسترسل معه، فهذا على حالين: فإن كان أولها متصل بآخرها كالصلاة فهذه تحبط، وإن لم يكن آخرها متصل بأولها كالصدقة مثلا فإنها ماذا؟ لا تحبط. طيب سؤال: لو أن إنسانًا عمل عملًا صالحًا ثم وجد ثناء الناس عليه، هو ما أراد ثناء الناس لكن الناس أثنوا عليه، جزاه الله خير، هذا إنسان طيب، هذا إنسان فعل خير، هذا إنسان ما أحسنه، ما أفضله، ما أجمله، ما كذا، فقاموا بمدحه والثناء عليه ويسمع أن الناس يمدحونه ويثنون عليه خيرًا، ويبلغه بعضهم: والله الناس يشكرونه ويقولون جزاك الله خير وكذا على أعمالك الطيبة، واستمر في الخير، تشجيع، تشجيع لهم. فهل نقول أن أعماله التي عملها هذه للناس؟ يعني عمل أعمال طيبة لكنه كان أراد وجه الله عز وجل، فوجد القبول من الناس والثناء من الناس، هل أعماله حابطة أم لا؟ ما هو الجواب؟ لا. والدليل: أي وحديث من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن»، تلك عاجل بشرى المؤمن. أهم شيء أنه لا يجعل في قلبه أنه عمل العمل لأجل الناس، فهو عمله لله، فإن ألقى الله عز وجل الثناء عليه والقبول من الناس فهذا عاجل بشرى المؤمن، يعني الخير له بأن يستمر على ما فعل من الخير والأعمال الصالحة، ويجعل نيته خالصة لوجه الله عز وجل. طيب، مسألة أخرى في الشرك: شخص مثل هذه الأزمان التي عندنا، يقع فيها، يقع فيها الجهل، مات على الشرك، كان من من يروح إلى الأولياء، كان من من يروح إلى القبور، كان يدعو فلان، سيدي فلان، سيدي، مثل الذي يدعون الجيلاني، يدعون المحضار، يدعون العدروس، يدعون السقاف، وكذا. طيب، هؤلاء كانوا يدعون، أو من يقول: رجل في أمريكا أو في أي بلاد من بلاد العالم، وقع في الشرك ووقع في الكفر، مات على شرك ومات على ماذا؟ على كفر. وهذا الذي وقع فيه ما عرف أنه ملاحظة، أنه ما يعرف أن هذا لو قيل له: هذا شرك، ربما ينتابه. انتبه: دعاء السيد الفلاني هذا ما ينفع، كفر، شرك، دعاء غير الله عز وجل، لا تدعو إلا الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله. قال: هكذا الله المستعان، نحن وين كنا؟ كنا مشركين ما درينا. فهذا يحصل، قد كانوا ناس عاشوا بزمن الاشتراكية، بزمن الاشتراكية هنا عندنا كان السحرة والمشعوذين والقبور والزيارات، كان الناس على اعتقادات باطلة كثيرة بسبب الجهل وعدم انتشار السنة والعلم، وأيضا فيها علماء ضلال، وهنا التصوف لهم دور في نشر الخرافات والشركيات والتخويف بالجن، يعني من وقع على ذي قالوا: جن، روح إلى الساحر، روح إلى المشعوذ الفلاني ما يفك كله، فكانوا الناس يتقربون ويعتقدون أن هؤلاء ينفعون ويضرون فيقعون في الشركيات. طيب، ماتوا هؤلاء الآن الذين كانوا يقعون في هذه الشركيات وما أحد قال لهم أن هذا ماذا؟ أن هذا هو كفر وشرك بالله سبحانه، والله المستعان. طيب، إذا حصل هذا، فأهل العلم اختلفوا: الشخص مات ووقع في الشرك جهلا منه، جهلا ماذا؟ منه، دون علم أنه شرك بالله سبحانه وتعالى. فهذه المسألة على ثلاثة أقوال، هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنهم مرتدون خارجون عن دين الإسلام، فلا يلتفت إلى ما عملوه جهلا منهم. وإلى هذا ذهب النووي رحمه الله، وحكى القرافي الإجماع عليه، ونسبه القرطبي وأبو حيان والشوكاني إلى قول الجمهور. يعني نقول: قول الجمهور، ما في إجماع، قول الجمهور أنهم ماتوا على الكفر والشرك ولا يعذرون بالجهل، ولا يعذرون بالجهل. القول الثاني: أنهم يعذرون بجهلهم، وأنهم تحت المشيئة، ولا يخلدون في نار جهنم، يعذرون بما جهلوا، ولا يكونوا كفارًا ولا مشركين. وهذا قول طائفة من أهل العلم، واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾. القول الثالث: أنهم يمتحنون في عرصات القيامة، يمتحنون، يكون هناك اختبار يوم القيامة لهؤلاء الذين ماتوا، سواء كانوا في الفترة التي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، أو ماتوا في فترة جهل، ما دروا، ما دروا أن هذا جهل يكون كفرًا وشركًا بالله، ما بلغهم ولا وصلهم العلم. بعض الناس يعيشون في جهل ولا لا، في مثل البدو في البادية، ما يدري حتى دين الإسلام، ما يدري، ما صلى، ما صلى، يعني ما يعيشون إلا عيش في الأكل والشرب، أنه وجد على هذه الحياة، فإذا تعلم كان خيرا له، يعني ما يخالطون الناس ولا يحبون يخالطون ماذا؟ الناس. فيقال أنهم يمتحنون يوم القيامة، يمتحنون يوم القيامة. الحديث: الأسود بن سريع عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة يمتحنون»، وذكر منهم أهل الفترة الذين ماتوا قبل وصول مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام. فهؤلاء يمتحنون يوم القيامة، والامتحان بأن يقال لهم: ادخلوا هذه النار، يعني تتنور، ويقال لهم: هذه النار ادخلوها. فمن أطاع الله عز وجل كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يطع الله عز وجل فيقول لهم: أنتم عصيتموني، ولو كنتم في الدنيا لكنتم أشد عصيانا لرسل. فإذن يمتحنون يوم القيامة هؤلاء الذين ما بلغهم شيء ماذا؟ من العلم. فلهذا هذا القول الذي حكاه أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة، ونصره الإمام البيهقي في كتاب الاعتقاد، وهو ترجيح شيخنا مقبل، شيخنا مقبل رحمه الله، يذهب لهذا أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويعذرون بماذا؟ بما عملوا من الجهل، فلا يكونوا كفارًا، لكن يوم القيامة يمتحنوا، فإن عصوا الله عز وجل يوم القيامة فيعذبهم الله سبحانه وتعالى، وإن أطاعوه فيكونوا من أهل ماذا؟ الجنة. هذه المسألة، لكن شيخنا الفوزان حفظه الله تعالى له كلام في هذا الباب في مسألة ماذا؟ العذر بالجهل. العذر بالجهل يقال: أين عاش هذا الشخص؟ أين عاش هذا الشخص؟ عاش بين المسلمين أم عاش بين الكفار؟ فإن كان بين الكفار، يعني شخص مثلا يعيش في أمريكا، بلد كفر، راضي أو ربا، مثلا شيء من دول أوروبا أو شرق آسيا، بعض الدول عبارة عن دياناتها ماذا؟ ديانات كفرية، ليست دولًا مسلمة. فيقال له: هل بلغه أم لم يبلغه؟ يعني عاش بين كفار وما يدري، هو مسلم لكن ما يدري ماذا؟ أن هذا الشيء هو كفر وشرك يخرجه من دين الإسلام، فوقع فيه. فيقال: هذا يعذر بجهله، هذا يعذر بجهله. لكن من عاش بين المسلمين، ما يعذر ماذا؟ بجهله، لأنه هو قصر بماذا؟ في السؤال، لماذا لم يسأل؟ ينبغي عليه أن يعرف، ألا يقرأ كتاب الله؟ ليس هناك قرآن موجود؟ كتاب الله عز وجل موجود، فيقرأ القرآن ويسأل أهل العلم: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾. يعيش في بلد الإسلام ويقع في الشركيات، في دعاء غير الله عز وجل، فهذا لا يعذر ماذا؟ بجهله. هذا ما أحببنا ذكره في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. طيب، بالنسبة للمسألة التي ذكرناها وهي من مات وقد وقع في الشرك جاهلًا لعدم وصول البلاغ إليه، هذه ذكرها الشنقيطي في أضواء البيان في المجلد الثالث، المجلد الثالث، صفحة ٤٨١، وأيضا ابن كثير رحمه الله تعالى في المجلد الثالث، وأيضا ممن ذكر هذه المسألة شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في إجابة السائل، صفحة ٦٩٣، في السؤال رقم ٤٢٦. والشيخ مقبل أيضًا يرجع في أطفال المشركين، أطفال المشركين: الطفل مات من أولاد المشركين، هل يكون مع آبائه أم أنه في الجنة؟ أم أنه في الجنة؟ الطفل الذي مات دون البلوغ، دون البلوغ، القلم يكتب على البالغ، لكن هذا دون البلوغ، فيكون طفلًا. الطفل دون البلوغ من أطفال المشركين، جاء فيه عدة أحاديث، رجح شيخنا مقبل رحمه الله أنهم خدم، خدم أهل الجنة، أنهم خدم أهل الجنة، لأن فيه خلاف بين أهل الجنة، فمنهم من يقول هم منهم، قد جاءت هذه اللفظة: هم منهم، أي مع المشركين في النار، مع المشركين في النار، مع آبائهم، مع اليهود والنصارى. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يولد ابن آدم، أو المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، أو يمجسانه، فهو يولد على الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، وهي الفطرة الصحيحة، معرفة الله سبحانه وتعالى». فإذن الأطفال يكون حكمهم كما قال شيخنا رحمه الله تعالى: أنهم في الجنة، لكن يكونوا خدم أهل الجنة، هكذا رجحه شيخنا مقبل رحمه الله كما في إجابة السائل. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.