شرح نواقض الإسلام 1

الدرس في شرح نواقض الإسلام 1، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

مقدمة وتوطئة في نواقض الإسلام

يستهل الدرس بكتاب «نواقض الإسلام» للشيخ محمد بن عبد الوهاب، مبينًا أن النواقض العشرة المذكورة هي أهم مفسدات الإسلام وليست حصرًا لها. يشرح الناقض الأول وهو الشرك في عبادة الله (شرك الألوهية)، معرفًا العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

أنواع الشرك والفرق بين الأكبر والأصغر والكفر

يشرح المقطع أن مشركي قريش أقروا بالربوبية وأشركوا في الألوهية، ويبين أنواع الشرك في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. يفرق بين الشرك الأكبر المحبط لجميع الأعمال والمخلد في النار، والشرك الأصغر (الرياء) المحبط للعمل المعين فقط، ويوضح أن الكفر أعم من الشرك.

تتمة شرح الناقض الأول: الشرك في العبادة وأدلته

يواصل شرح الناقض الأول من نواقض الإسلام العشرة وهو الشرك الأكبر في العبادة، مبيناً تعريفه وأقسامه والفرق بينه وبين الشرك الأصغر، ومميزاً بين الكافر الأصلي والمرتد، مستدلاً بآيات قرآنية تبين تحريم الشرك وعقوبته.

خاتمة الجلسة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء المأثور «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك»، ويُشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنستغل هذه الفرصة ونأخذ فيها كتاب «نواقض الإسلام» للشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، مع قراءة شيء من شرحه الشيخ البراك. وكنا قد أخذنا هذا الكتاب، وفيه أربع رسائل كلها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فدرسنا -إخواننا، الحمد لله تعالى- فيما مضى: الأصول الثلاثة، والقواعد الأربع. وفيما تبقى من هذا الكتاب: «نواقض الإسلام» و«كشف الشبهات». وقد أخذ إخواننا «كشف الشبهات» عند أخينا الفاضل عايض النمور يحفظه الله، وبقي «نواقض الإسلام». وهي نواقض جسيمة، ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، ما ذكر كل النواقض، وإنما ذكر أهم النواقض: نواقض الإسلام العشرة. فقوله رحمه الله تعالى: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم أن نواقض الإسلام عشرة. الناقض الأول: الشرك في عبادة الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. ومنه: الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر. طيب، هذا بالنسبة للناقض الأول، وهو الشرك بالله تعالى. أولا: قوله «بسم الله الرحمن الرحيم»، بدأ المؤلف بالبسملة، والبسملة كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتدئ بها في كتاباته إلى الملوك، فكل ذي شأن ينبغي أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: «اعلم»، وهو من العلم، والعلم هو إدراك الشيء إدراكا جازما على ما هو عليه. قال: «أن نواقض الإسلام عشرة نواقض». النواقض جمع ناقض، وهو عبارة عن مصدر «نقض»، مصدر «نقضة»، ويعني الإفساد، يعني الإفساد، ويعني كذلك الإبطال. من إفساد البناء: تقول «نقض البناء»، و«نقض الحبل» إذا أفسدت ذلك. فنواقض الإسلام: أي مفسداته، تفسد على الإنسان دينه إذا ارتكب ناقضا منها. والإسلام معروف: هو دين الإسلام، وهو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك والبدع وأهلها. فالإسلام يعني الاستسلام والانقياد لله عز وجل بطاعته، ويتبرأ كذلك من الشرك ومن البدع. فنواقض الإسلام: مفسدات الإسلام. ولأهميتها، المؤلف رحمه الله تعالى أفردها؛ لأن الإنسان قد يقع فيها وهو لا يشعر. فكم من إنسان يظن أنه على الإسلام، وربما يرتكب ناقضا من نواقضه وهو لا يشعر، فهي خطيرة. ينبغي على المسلم أن يعرفها حتى لا يقع فيها، لأنها تحصل بين الحين والآخر من الناس الذين لا يعرفون هذه النواقض. فلهذا، المسلم يكون حريصا على معرفة النواقض. والنواقض ليست عشرة فقط كما ذكر المؤلف هنا، وإنما هي الأهم منها، وربما البقية تدخل فيها. وإلا فإن هناك نواقض كثيرة، وصل بعض العلماء إلى ٧٠٠ ناقض. لكن هذه العشرة هي أهمها، فيدخل فيها الشرك بالله سبحانه وتعالى، ويدخل فيها ما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في هذه النواقض. فذكر الناقض الأول، وهو الشرك بالله عز وجل. والشرك مأخوذ من ماذا؟ من التشريك. من التشريك يعني: لفظة «شرك» ما معنى شرك؟ شرك مأخوذ من التشريك، أن يكون هناك واحد، أن يكون هناك اثنان فأكثر. مأخوذ من ماذا؟ من التشريك. فقال: «الشرك في عبادة الله عز وجل». ما تعريف العبادة؟ ترون تعرفون تعريف العبادة، وخاصة التي عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قد درستم كثيرا من الكتب: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة». هذه العبادة: اسم جامع لكل ما يحب الله تعالى. فيه يدخل: الصلاة، والزكاة، والصيام، والنذر، والذبح. اسم جامع لكل ما يحب الله من أقوال وأفعال ظاهرة، حتى الأعمال القلبية: الخوف، الرغبة، الرهبة، الخشية، الإنابة. كل هذه تدخل في ماذا؟ في العبادة. لذا هناك خوف اسمه خوف... خوف السراير؟ لا، شرك الخوف. شرك الخوف يعني: يخاف من هذا الجن، يخاف من الجن، أو يخاف من كذلك من ماذا؟ من الإنسان، كخوفه من الله. هذا يعتبر ماذا؟ شرك. لهذا، إنسان إذا درس هذه الأمور وعرف أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، قال: «الشرك في عبادة الله». طبعا هذا جزء، هذا جزء، وإلا الشرك ماذا؟ عام، واضح. الشرك في العبادة يعني: شرك الألوهية. شرك الألوهية. طيب، واحد أشرك في الربوبية، أليس مشركا؟ بلى، مشرك. أشرك في الربوبية؟ أشرك في الألوهية؟ أشرك في الأسماء والصفات؟ أليس مشركا؟ قيل: له مشرك. طيب، لماذا خصّ الشيخ رحمه الله تعالى الشرك في عبادة الله؟ ها؟ لماذا قال: «الشرك في العبادة» يعني شرك الألوهية؟ طيب، وين شرك الربوبية؟ وين شرك الأسماء والصفات؟ يقال: إنه ما أراد إلا ماذا؟ أن الذي يقع فيه أكثر الناس هو شرك الألوهية. أكثر وقوع الشرك من الناس هو ماذا؟ شرك الألوهية. حتى الكفار الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أشركوا في الربوبية أم في الألوهية؟ أشركوا في الألوهية. أشركوا في الألوهية، فهم مقرون بالربوبية، فهم مقرون بماذا؟ بالربوبية. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. يؤمنون بماذا؟ بالربوبية: أن الله هو الخالق، الرازق، المدبر، المحيي، المميت. هذا يقرون به كفار قريش، هذا يقرون به. لكن لما قال لهم: «قولوا لا إله إلا الله»، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً﴾. فانظروا كيف شركهم كان في ماذا؟ وقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. فهم كانوا يحجون، كانوا ماذا؟ كانوا يحجون، لكن يفعلون يعني أنواعا من الطاعات والعبادات، فيشركون مع الله سبحانه وتعالى. لهذا قال المؤلف هنا: «الشرك في عبادة الله عز وجل»، أراد أن أكثر الناس يقع في هذا الباب، وهو شرك الألوهية. وإلا فإن الشرك الشرك يقع في ماذا؟ يقع في الألوهية والربوبية كذلك والأسماء والصفات. مثل الملاحدة الذين ينكرون وجود الرب. ملاحدة: ما يقولون لهذا العالم: «خالق»، ما هذا العالم ليس له ماذا؟ ليس له خالق، وليس له مدبر، وليس له كذا. الملاحدة: هذا وضعوا في شرك الربوبية، وضعوا في شرك الربوبية، فهم لا يرون أن لهذا الكون إلها خالقا. ويقع منهم شرك الربوبية. وهكذا شرك الأسماء والصفات، يقع شرك الأسماء والصفات كمن يجعل للمخلوق صفات الخالق: من الإحياء، أو الإماتة، أو التصرف في الكون، كمن يسمونهم الأقطاب والأوتاد ونحو ذلك. هذا الشرك في الأسماء والصفات: يعني يجعل هذا بمثابة أن يعلم الغيب. هذا يقول لك: «يعلم الغيب»، أو يسمونهم ماذا؟ يسمونهم الأولياء. الأولياء عندهم يعلمون الغيب، يتصرفون في الكون، وهو إلى غير ذلك. هذا ما يصلح، عدم يصلح... الشرك في الأسماء: يعني يعطون المخلوق صفات الرب سبحانه وتعالى، صفات الرب سبحانه وتعالى. فالمؤلف، والله تعالى أعلم، أراد بقوله: «الأول: الشرك في عبادة الله تعالى»، أن أكثر ما يقع فيه الناس هو شرك الألوهية. ثم ذكر الآيات الدالة على ذلك، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. «أن يشرك به»: «أن» ما دخلت عليه؟ ميمونة؟ مصدر في تأويل مصدر، تقديره: «شركا». ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، واضح. وهذا: فماذا يقولون؟ «نكر في سياق النفي تفيد العموم»، تفيد العموم: أي شرك لا يغفره الله، صغيرا كان أو كبيرا. الجواب: نعم. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. فإذا عرفنا أن الشرك غير مغفور، الشرك بنوعيه: الأصغر والأكبر، غير مغفور. لكن ما الفرق بعد ذلك بين الشرك الأكبر والأصغر؟ فرق العلماء بالآيات القرآنية: أن الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال، والشرك الأصغر محبط لذلك العمل الذي وقع فيه الشرك الأصغر، وهو الرياء. وهو الرياء، هذا واضح. وأيضا قالوا: ماذا قالوا؟ أن الشرك الأكبر صاحبه مخلد في نار جهنم، وأما صاحب الشرك الأصغر فليس صاحبه مخلدا في نار جهنم. ففرقوا بين الشركين. فإذا، كما فرق العلماء بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، وكلاهما خطر. لا يستهين واحد يقول: «هذا شرك أصغر». يقول: «شرك اسمه شرك». وهذا معنى أنك صرفت شيئا من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، كالرياء: كمن يرائي في عبادته لأجل المخلوق، فهو يحبط بذلك العمل، أي: فلا يكون له جزاء ما عمله من عمل. ثم ذكر رحمه الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. وهذا في الشرك الأكبر، وهذا في الشرك الأكبر. وما للظالمين من أنصار. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى الآية الثانية في الشرك الأكبر، وأنه مخرج من الملة. إذن، هل الشرك فقط هو ناقض للإسلام؟ طيب، والكفر؟ واحد وقع في الكفر، ما الفرق بين الكفر وبين الشرك؟ واحد وقع في الكفر ولكن ما وقع في الشرك. فرق بين الكفر والشرك؟ هل ما في فرق؟ ولا كله سواء؟ هو ما يشرك في العبادة، يعبد الله، لكن وقع في كفر. كفريات كثيرة، ولا لا؟ طيب، ما الفرق بين الكفر والشرك؟ بارك الله فيكم. عند الأخ... ما سمعت. مثل الردة، مثل الردة عن الإسلام. كذلك مثل الإنكار، مثل إنكار ما علم من الدين بالضرورة: ينكر مثلا تحريم الزنا، تحريم الخمر، وهكذا. هذه أشياء معلومة من الدين بالضرورة، يحللها، يقول: الخمر حلال، أو الزنا حلال، أو الربا حلال، وهكذا. فالعلماء يقولون: الكفر أعم من الشرك. بينهما عموم وخصوص. الشرك في هذه الأشياء: الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات. والكفر أعم، الكفر أعم من ذلك، أعم من ذلك. فيقع فيه الإنسان كذلك ربما بكلمة، ربما ماذا؟ بكلمة: مثل السب، التنقص، استهزاء بالدين. هذا كفر. ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. الله عز وجل قال: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. سبوا، أو تنقصوا، واستهزأوا بالدين، وسخروا. فهذه من لوازم الكفرية، والعياذ بالله. وهكذا أيضا: من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. متى؟ طبعا هناك آيات: قال: الظالمون، والكافرون، والفاسقون. نحن على قول... مثلا الآية التي فيها الكافرون، ما تأويلها؟ إذا ماذا؟ استحلوا. وسيدكر المؤلف: أن من زعم أن حكم غير الله... حكم غير الله، يعني: نقول: هذه القوانين هذه أفضل من دين الإسلام. هذا وقع في ماذا؟ في كفر. وقع في ناقض من نواقض الإسلام. فحكم القوانين مع اعتقاده أنها أفضل من دين الإسلام، مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا وقع في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. يعني: حكم بالقانون الوضعي، واعتقد أن هذا أفضل، اعتقد أن هذا أفضل. وإلا قد يقع الحاكم في حكم غير ما أنزل الله عز وجل، لكن لا يكفر، بأن يكون ظالما أو فاسقا. لأن الله عز وجل فرق بين الثلاثة في الحكم. فتدخل مسألة ما يسمى بالاعتقاد والاستحلال ونحو ذلك عند العلماء. فإذا، الناقض الأول معنا هو ماذا؟ هو الشرك بالله سبحانه وتعالى. طيب، نقرأ شيئا مما ذكره الشارح، شارح هذا الكتاب. قال: يقول الشيخ رحمه الله: «اعلم أن نواقض الإسلام عشرة». قال: لعله يريد أن أهم نواقض الإسلام عشرة، أو أصول نواقض الإسلام عشرة. وإلا فنواقض الإسلام تفصيلا كثيرة، والفقهاء في باب حكم المرتد ذكروا أمثلة كثيرة مما يوجب الردة والخروج عن الإسلام. ولكن الشيخ ذكر هذه العشرة لأنها أصول أو جوامع لأسباب الردة. يقول الشيخ رحمه الله: «الأول: الشرك في عبادة الله». وذلك بصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، واتخاذ ند مع الله. كما قال صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار». وهو ما رواه البخاري عن ابن مسعود. وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: وهذا الشرك هو الشرك الأكبر. لأن الشرك في الشرع نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر. والشرك الأكبر يناقض أصل التوحيد. فالمؤلف أراد بالشرك: هو الشرك الأكبر، ليس الشرك الأصغر، لأنه غير مخرج من ملة الإسلام. قال: والشرك الأكبر يناقض أصل التوحيد، ويشمل الشرك في الربوبية، وفي الألوهية، وفي الأسماء، وفي أسماء الله وصفاته. ولكن الشرك في العبادة هو الغالب على الأمم قديما وحديثا، هو الغالب. أول ما حصل الشرك في قوم نوح عليه السلام. أول ما حصل الشرك في قوم نوح بسبب ماذا؟ صوروا تلك الصور، كما جاء بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: وضعوا التماثيل والصور لأولئك الأقوام الصالحين، أو الرجال الصالحين: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا. بعد ذلك حصل ماذا بهم؟ دعاء غير الله سبحانه وتعالى. فهو قديم: الشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى في الأمم يكون قديما. قال: والشرك في العبادة: أن يعبد غير الله مع الله. فالناس بالنسبة للاستسلام لله ثلاثة: الأول: الموحد، ومن استسلم لله بإفراده بالعبادة وحده لا شريك له، يسمى موحدا. الثاني: المشرك، وهو من استسلم له ولغيره، لأن عبده وعبد معه غيره. فالمشرك يعبد الله ويعبد معه غيره، فيسمى مشركا؛ لأن التشريك يكون في أكثر من واحد. التشريك يكون في اثنين فأكثر. شرك في العبادة: فقد يعبد أكثر من إله. يعبد هذا الشخص أكثر من إله. بعضهم يجعل إلها في الليل وإلها في الصباح، يعني: إلها للخير وإلها للشر. فيعبد مثلا إلها للظلم وإلها للنور، فيعبد أكثر من إله. قال: الثالث: المستكبر، وهو من لم يستسلم لله أصلا، بل استنكف عن عبادة الله، كإبليس: استكبر، استنكف عن عبادة الله عز وجل. وفرعون وهامان: أولا استكبروا، استنكفوا عن عبادة الله عز وجل. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ عِبَادَتِي فَسَأَحْشُرُهُ إِلَيَّ جَمِيعاً﴾. وقال تعالى: ﴿وَعَمَّا قَلِيلٍ لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً﴾... وقال تعالى: ﴿وَعَمَّا اسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾... فالمسلم الموحد إذا أشرك ارتد عن الإسلام. أما من كان مشركا من الأصلي، فهذا لا نسميه مرتدا؛ لأنه لم يسلم أصلا. إذن، الكافر عند أهل العلم على نوعين، أو على قسمين: كافر أصلي، وكافر مرتد. كافر أصلي: أصلا ما دخل في دين الإسلام، ما دخل في دين الإسلام، فهذا يسمى كافر أصلي، مثل اليهود والنصارى والبوذيين وغيرهم من الطوائف. الثاني: المرتد، وهو من كان مسلما ثم رجع، ووقع في موج من موجبات الردة والكفر، والعياذ بالله. قال: وذكر الشيخ من أدلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر