شرح نواقض الإسلام 16

الدرس في شرح نواقض الإسلام 16، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الناقض السابع: السحر، تعريفه، أنواعه، وحكم تكفير الساحر

يستهل الشيخ الحديث بالناقض السابع من نواقض الإسلام وهو السحر، مبيناً حقيقته وتقسيمه إلى سحر حقيقي يؤثر بالعقد والرقى والأدوية، وسحر تخييلي يخدع الأبصار كأعمال السيرك، ومؤكداً تحريم كليهما. ثم يستعرض خلاف العلماء في تكفير الساحر ومتعلم السحر بين من يكفر مطلقاً ومن يفصل بين ما يستدعي الكفر كاستخدام الجن وما لا يستدعيه.

خطر الاستعانة بالجن في الرقية، حكم النشرة، وحد الساحر

يحذر المقطع من اللجوء إلى المشعوذين الذين يستعينون بالجن والشياطين تحت ستار الرقية والطب، مبيناً أن هذا الاستمتاع المتبادل قد يصل إلى الفواحش. ويؤكد أن علاج السحر يكون بالقرآن والأدعية النبوية فقط، محذراً من النشرة (حل السحر بسحر مثله) والتمائم، ومقرراً أن حد الساحر الشرعي هو القتل.

حكم توبة الساحر، إتيان الكهنة والعرافين، والسحر التخييلي

يبين المقطع أن توبة الساحر تقبل بينه وبين الله تعالى، لكن يُقتل حداً أو تعزيراً في الدنيا لدفع شره وعدم الوثوق بظاهره. ويحرم إتيان الكهنة والعرافين وتصديقهم، ومن صدقهم فقد كفر، ومن سألهم لم تقبل صلاته أربعين ليلة إلا إذا أتى ليكذبهم. وينقل عن الشيخ الفوزان عدم قبول توبة الساحر ظاهراً وتحريم الألعاب البهلوانية والسيرك لكونها سحراً تخييلياً.

تحذير ختامي من أصحاب الألعاب البهلوانية وخاتمة الدرس

يختتم الشيخ المحاضرة بتحذير شديد من خطورة اتباع أصحاب الألعاب البهلوانية والسيرك، معتبراً ذلك أمراً شديد الخطورة لدخوله في السحر التخييلي، ويختم كلامه بالتسبيح والاستغفار والتوبة إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. بعد: أخذنا الناقض السادس والناقض السابع، وهو السحر. وذكر الشيخ رحمه الله تعالى الدليل على ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ﴾. وعرفنا السحر، وأقسام السحر، وحكم تعلم السحر، وحكم الساحر. كل هذا ذكرنا في الناقض السابع. ينقسم السحر إلى عقد ورقى ونفث. هذا نوع: عقد ورقى ونفث. والنوع الثاني: بالأدوية والعقاقير، يعني ما يكون فيه تأثير على الأبدان بالأدوية والعقاقير، أيضاً يدخل في هذا. ثم ينقسم بعد ذلك السحر إلى قسمين: حيث التأثير ينقسم إلى قسمين: حقيقي وتخييلي. وهذا ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم. الحقيقي: ذكرنا الدليل على الحقيقي، ما هو الدليل على أن السحر حقيقي لا مجرد تخيلات، يعني يؤثر على ذلك المسحور فيرى أنه يفعل الشيء ولا يفعله، ولا يفعله هو. حديث: «ماذا سحر النبي صلى الله عليه وسلم؟ سحره يهودي يقال له لبيد بن الأعصم». سحر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين، حديث عائشة رضي الله عنها: «فكان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله». فيؤثر على عقلية هذا الإنسان. وهذا فعله ماذا؟ فعله بالعقد والرقى والنفث، وجعل ذلك بمشط ومشاطة، ورماه في بئر دروان. ثم جاءه الملكان، جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه المعوذتين، فحل عنه السحر بالمعوذتين. وبعد ذلك أمر بإخراج السحر من البئر، فجئ به وحله، أي فكه النبي عليه الصلاة والسلام وأتلفه. فهكذا يتلف السحر. فيعالج السحر بالقرآن، يعالج بكتاب الله عز وجل، ويعالج كذلك بإتلاف السحر إذا وجدوا، يعني إذا وجدوا السحر في مكان ما فيتلف بالإحراق، بإحراقه وفكه إن كان من عقد ونحو ذلك. ومنها التخييلي: التخييلي هو الذي يخيل للشيء في النظر أنه هذا فعل هذا الشيء وليس بحقيقة. كان يرى الشخص مثلاً يمشي على النار، أو يرى الشخص يجر مثلاً سيارة بشعره، أو مثلاً تمشي سيارة على جسده، أو مثلاً يطعن نفسه بخنجر ولا يؤثر فيه يدخل كاملاً، أو يبتلع سيفاً. كل هذا يسمى تخييلاً. وهذا ما يسمون أصحاب السيرك، اللي يعملون السيرك هذا أمام الناس ويفعلون تلك الأشياء، هذا كله من السحر التخييل. وسحرة فرعون كذلك: سحرة فرعون، أخبر الله عز وجل أن هذا هو من باب التخييل، يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. هذه حبال، حبال جعلوها مثل ماذا؟ مثل الثعابين. خيلوا لموسى، وأيضاً من كان ينظر في تلك اللحظة أن هذه حيات، الثعابين، وليست كذلك، وإنما هي حبال. وقد يضعون أشياء، فما يسمى خفة اليد ونحو ذلك، هذا من هذا القبيل من السحر، ماذا؟ التخييل. وكله حرام لا يجوز، كله حرام لا يجوز. لا ذات الأول وهو أشد، لأنه يكون بواسطة الجن والشياطين، يكون بواسطة الشياطين، فهذا كفر أكبر مخرج من الملة. استخدم ذلك. والعلماء اختلفوا في ماذا؟ في تعلم السحر، في حده، أو في الساحر نفسه: هل يكفر أم لا يكفر؟ فقالوا: منهم من قال يكفر مطلقاً، ومنهم من قال بالتفصيل: أنه إن أتى بما يوجب الكفر كفر، كالذي يستخدم الجن والشياطين، فدخل فيه الآية الكريمة. ومن لا أتى بما لا يوجب الكفر، كمن يستخدم العقاقير والأدوية، فهذا ليس داخل في الكفر. وبهذا قال الشافعي رحمه الله، فصل في المسألة، فصل في هذه المسألة، وأخذ بهذا الإمام النووي رحمه الله، والحافظ ابن حجر، وجماعة من العلماء، على أنه فيه تفصيل، فلا يقال أنه كافر مطلقاً. والعلماء أكثرهم على ماذا؟ جمهورهم على أنه كافر، داخلاً في عموم الآية، سواء أتى بسحر تخييلي أو أتى كذلك بسحر حقيقي، فهذا من باب أولى. وعلى هذا الشيخ الفوزان حفظه الله، كما ذكرنا لكم، أنه يكفر صاحب النوعين، يعني الساحر الذي يأتي بالنوعين: الحقيقي والتخييلي. والحقيقي كما قلنا يشمل ماذا؟ يشمل العقد والنفث والرقى، ويشمل كذلك استخدام العقاقير والأدوية للصرف والعطف. للصرف والعطف: الصرف أن يصرف الإنسان عن زوجه، كأن يصرف الابن عن أبيه، والمرأة عن زوجها، أو يحببهما، أو يحببهما، فتعمل هذه الأدوية والعقاقير. وهكذا أيضاً من حيث تعلمه: حيث تعلمه، فأكثرهم: مالك، وأبو حنيفة، ورواية عن أحمد، على أنه لا يجوز تعلم السحر، وأن من تعلم السحر فهو كافر للآية: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ﴾، فلا تكفر. فدل على أن تعليم وتعلم السحر كفر بالله سبحانه وتعالى. والشافعي فصل في هذه المسألة تبعاً للتفصيل في حكم الساحر: فإن أتى بما يوجب في التعليم، أتى ما يوجب الكفر كفر، وإن أتى في التعليم بما لا يوجب الكفر، كمن يستخدم أدوية فقط، مجرد أدوية، وليس فيه من كلام الجن والشياطين أو استخدام الجن والشياطين، فهذا لا يكفر. وهناك رواية ثالثة عن إمام أحمد رحمه الله تعالى أنه لا يكفر من تعلم السحر، كما ذكر عنه ابن حزم رحمه الله. لكن نظن أن هذا الأمر خطير جداً لا يسترسل فيه، خاصة مسألة التعليم: لماذا يريد أن يتعلم السحر؟ فيدخل بعد ذلك في المهالك العظيمة. وكم من شخص يعني أراد أن يتعلم ويدخل في هذا الباب، ثم بعد ذلك صار أعوانه هم الجن والشياطين، يعني يستخدمهم. وهؤلاء يأتون الجن والشياطين للإنسان يأتون بالتدرج، ربما أتوا في المرة الأولى بلا مقابل، يعني بالمعاونة: «نعاونك على الخير»، هم يقولون لك: «نعاونك لتنفع الناس»، فيعاونونه على هذا الباب، أنه يريد ينفع الناس، فربما عاونوه. من أجل الجن الآخرون الذين يدخلون في بدن المسحور، فيعاونونه هكذا. ثم بعد ذلك يطلبون منه أشياء، وقد دخل الناس في باب القراءة، باب القراءة يعني يقرؤون على الممسوسين، على الممسوسين، ثم بعد ذلك أصبحوا مشعوذين، أصبحوا مشعوذين. فهذا الباب باب خطير، وهو باب الطب، ما يسمى بالطب العربي والشعوذة ونحو ذلك، يستخدمون فيه الجن والشياطين. ومعلوم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن أولئك ماذا؟ يستمتعون بالإنس كما يستمتع الإنس بالجن: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾، ﴿ يَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ قَدِ اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾، في آية الأنعام. وقال أولياء من الإنس: ﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾. فهذه الآية فيها الاستمتاع، الاستمتاع يعني هذا يستمتع بهذا بأنواع الاستمتاعات، قد تكون مادة أي مال، وقد يكون استمتاعاً جسدياً كالزنا واللواط ونحو هذا. ونحو هذا يعني يطلب الجن أو الجنية أو الشيطان هذا الذي يأتي هذا الإنسان، يطلب منه فعل الفاحشة، يطلب من الإنس بمقابل أنه يعينه على أمر معه. ذكر هذا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى. فالحذر الحذر من هذا الباب، فلا يفتح هذا الباب، كما ذكر أهل العلم أن ما كان السلف رحمه الله تعالى يتصدون لهذا، يفتحون لهم كما يقال: عيادات، عيادات الآن صارت العيادات كثيرة، عيادة فلان بالطب العربي أو العشاب أو نحو ذلك، ومنهم من يستخدم الجن والشياطين، يعني مشعوذ، فيذهبون الناس إليه، ويسترسل بعد ذلك، وهو في البداية يقرأ القرآن، ثم بعد ذلك يستخدم الجان. هكذا فعل بعضهم. أما من جاءك من الناس وأنت عندك تقوى الله سبحانه وتعالى، وعندك حفظ كتاب الله عز وجل، وأرادك أن تساعده في مثلاً إخراج هذا الجن من جسدي هذا الرجل أو المرأة ونحو ذلك، فلا بأس أن تعين أخاك. قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل ممسوس، وبصبي ممسوس ونحو ذلك، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له: «أخرج عدو الله، أنا رسول الله». وهكذا جاء إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فبعث مع الرجل نعله، وقال له: «إن لم يخرج فاضربه». قل لهذا نعل الإمام أحمد رحمه الله، فكان إذا جاء بنعل يراه، ماء الجن يخرج مباشرة من جسد، ماذا؟ من جسد المسحور. فانظروا كيف يعالج السلف، لأنهم يخافون تقوى الله سبحانه وتعالى. إذا كان الراقي عنده قوة، الراقي هذا عنده قوة، يعني أنه عنده إيمان بالله سبحانه وتعالى، وقدر على هذا الأمر، لا يخاف من هؤلاء الجن والشياطين، وعنده تقوى الله سبحانه وتعالى، فهذا باعت عظيم على إخراج هؤلاء من البدن، فبباشرة يخرجون، ما يتأخرون لحظات ويخرجون، لأنهم يخافون من الراقي، خافون من الراقي، والقرآن هو شفاء كما قال الله سبحانه وتعالى، لهذا أيضاً يخافون من قراءة القرآن من رجل عنده تقوى الله سبحانه وتعالى، فيخافون من القراءة، فتحرقهم هذه الآيات التي يسمعونها، فيخرجون مباشرة. فهذا الباب، باب السحر، يعني فيه ماذا؟ فيه كما تقدم أن بعض الناس يسحر، فيطلب الشفاء. فأما ما جاء في النشرة كما ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد، وهو قول الحسن: يحل السحر بسحر مثله، وهو ما يسمونها النشرة، يعني يذهب إلى ساحر آخر فيحله من هذا السحر، هذه لا تجوز، محرمة، هذه النشرة محرمة. وإنما الذي جاءت به الآثار، جاءت به الأحاديث، أن السحر يحل بماذا؟ بالقرآن، ويحل كذلك بالأدعية النبوية، بالأدعية النبوية. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سحر، حل بماذا؟ بالقرآن، بالمعوذتين، قرآهما الملك عليه، فحل عنه السحر. فإذا عندك شخص مسحور، عنده سحر، فتقرأ عليه كتاب الله عز وجل، وكذلك أدعية النبي صلى الله عليه وسلم. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقية ما لم يكن فيها شرك»، ما لم يكن فيها ماذا؟ شرك. فإذا كانت الرقية غير مفهومة بالكلام، غير العربي، وليست فيها آيات الله عز وجل، فهذه تحرم ولا يجوز. فهؤلاء المشعوذون يستخدمون ماذا؟ يستخدمون الكلام غير المفهوم، فلا تكاد تسمع لهم كلمة صحيحة، يعني إذا ذهب الإنسان عندهم يعرف أنهم يستخدمون أسماء الجن والشياطين لكي يستحضرهم في تلك اللحظة، في تلك اللحظة ربما قرأ في البداية شيئاً من القرآن، ثم بعد ذلك بدأ يتمتم بكلام غير مفهوم، بكلام غير مفهوم، أنه يذكر ماذا؟ يذكر العهد، ومدريش، يعني من حق يعني سليمان، وهكذا. فهذا كله من الشعوذة والسحر. وربما طلب منه بعد ذلك أشياء، كالذبح: ذبح دجاجة، أو كسر البيض، أو نحو ذلك، يطلبون منهم، يطلبون منهم أشياء. فلا يحل السحر بالسحر، ولا الشعوذة، ولا ما يسمى بالنشرة. وإن ذكرها بعض السلف، مثل التمائم والحروز، وهذه كلها قد ناها النبي عليه الصلاة والسلام عنها، ناها عن التمائم، ناها عن الحروز، ناها عن الودع، ناها عليه الصلاة والسلام عن هذا، لأنها ذريعة إلى الشرك. فإنسان لا بد له أن يلجأ إلى الله، حتى لو فيك أنت، أيضاً أنت تستطيع بإذن الله عز وجل أن تخرجه بتقوى الله عز وجل، وبالطاعة والعبادة والصيام والصلاة، حافظة على الطاعات، هذا يخفف، يعني الشيطان الذي بداخل هذا الإنسان، يعني إذا وجد الشخص مقاوم له بطاعة الله عز وجل لا يستطيع أن يؤذيه. هذا ما ذكره أهل العلم رحمهم الله تعالى. ذكرنا كذلك حد الساحر: إذا وجدنا ساحراً فما حده؟ يعني ما هو عقابه؟ حد الساحر: القتل. القتل جاء في حديث جندب: «حد الساحر ضربه بالسيف». طيب، القتل هذا على القول الصحيح، على القول الصحيح أنه يقتل. وهل تقبل توبته؟ وهل تقبل توبته إذا تاب؟ ولا ما تقبل توبته إذا تاب؟ ساحر قال: «أنا تبت من السحر»، هل تقبل توبته؟ تقبل توبته، وماذا نفعل معه؟ نتركه أم نقتله؟ نقتله، نقتله، من باب دفع الصائل، وليس من باب الحد، لأنه قد تاب، وتوبته بينه وبين الله، ولكن هذا ليس لي ولك. المراد بالقتل هنا لولي الأمر، الولي الأمر ينفذ فيه حكم الله عز وجل، إذ قد يكون باطن الأمر غير صادق في توبته، لأنه آذى المسلمين بسحره، فيقتل إما حداً، وإما تعزيراً لكف شره عن المسلمين، كف شره عن المسلمين، إذ قد لا يكون صادقاً في توبته. هذا على القول أنه يقتل. فإن كان كافراً، قتل قتل ردة، على قول من يقول أن الساحر كافر. وهكذا أيضاً كذلك الشافعي ذهب إلى التفصيل: أنه إذا أتى ما يوجب الكفر قتل، وإذا لم يأتِ بما يوجب الكفر لم يقتل، ورجح هذا الشوكاني. ومنهم من قال يقتل مطلقاً. طيب، عندنا مسألة أخرى في هذا الباب، وهي حكم إتيان الكهنة والعرافين: ما حكم إتيان الكهنة والعرافين؟ هل يجوز أم لا يجوز؟ لا يجوز إتيان الكهنة والعرافين، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من أتى عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». إن سأله مجرد سؤال، فهذا يكون محرماً، يكون محرماً، ولم تقبل له صلاة أربعين ليلة. وإن صدقه فقد كفر، لأنه كذب، فلا يصدق العرافون، ولا كذلك المنجمون، ولا كذلك الكهنة، ما يصدقهم، لأنهم يستخدمون الجن والشياطين، وهم يكذبون، بالقرآن. فإن صدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. لهذا فصل العلماء في هذا: متى يكفر من يأتي الكاهن والعراف؟ يأتيه إذا صدقه، فإن لم يصدقه فإنه لا يكفر، لكن يكون ماذا؟ مرتكبا لمحرم، وأنه لا يجوز أصلاً إتيان هؤلاء، لا يجوز إتيان الكهنة ولا العرافين. طيب، فإن أتاهم ليختبرهم، أو ليظهر للناس أنهم كذب، فما حكمه؟ قال العلماء: يجوز هذا، لابس به يعني عنده من القوة والمقدر والعلم ما يكشف به باطل الكهان والعرافين أمام الناس، فهذا قالوا لا بأس، إنه جاء ليكذبه، ما جاء مصدقاً، ولجاء سائلاً، وإنما جاء لتكذيبهم وإظهار ما عندهم من الشر وتعريفه للناس. ذكر هذا التفصيل للعثيمين رحمه الله تعالى كما في القول المفيد. فخلاصت ذلك: أنه لا يجوز إتيان السحرة، ولا الكهنة، ولا العرافين، لأنهم يكذبون، فهم يستخدمون الجن والشياطين، قد تكون معهم كلمة من الحق، يعني كلمة صدق، ثم يخلطون معها مئة كذبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخلطون معها مئة كذبة»، مع الواحدة من الحق يخلطون معها مئة كذبة، فيخبرونك، يقول لك: سيحصل كذا ويحصل كذا، أو افعل كذا وافعل كذا، وغالباً يطلبون ماذا؟ يطلبون ما فيه شرك بالله سبحانه وتعالى. ومنهم من يكون بمجرد الإخبار عن الضائع والمفقودات، فيستخدم الجن والشياطين لطلب المال، يعني تعطيه مادة، حلوس، ثم بعد ذلك يخبرك عن هذا الشيء. فلا يجوز إتيانكم هؤلاء، وتصديق هؤلاء، فما يجوز أن تصدق، يخبرونك عن الشيء، وهم يلقون العداوة والبغضاء بين المؤمنين، فقد يخبرك أن الذي بعل بك السحر هو أخوك، أو أبوك، أو قريب لك، أو جارك، فتصدقه بهذا، فتذهب، وبعد ذلك ترى في نفسك أن هذا هو يريد قتلك، يريد أن يفعل بك كذا وكذا. فما يصدق هؤلاء، فما يذهب أصلاً عندهم، وإنما المسلم يصبر ويحتسب لله سبحانه وتعالى، إن أصابه سحر، أصابه مس، أو غير ذلك من الأمراض، فإنه يلجأ إلى الله عز وجل، وعليه بالقرآن، وعليه بالصلاة، عليه بالدعاء، بالعبادة، وإحسان الظن بالله سبحانه وتعالى. فكم من مريض قد شُفي، كم من مريض قد شُفي، وما فيه من السحر العظيم، فلا يذهب إلى هؤلاء، ولا يسألون، لأنهم لا يصدقون، وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن إتيانهم. طيب، هذا ما يتعلق بهذا الباب. طيب، هنا فائدة فقط تتمة، أو فائدتان عن شيخنا الفوزان رحمه الله: الفائدة الأولى: يقول: «ولو أظهر الساحر التوبة فإنه لا يقبل منه، بل ينفذ عليه الحد». معنى لا يقبل منه: يعني أننا نقول لا، عليك الحد، الحد لا نقبل منك بمجرد أن تقول: «أنا تبت»، توبتك بينك وبين الله، أما كلامك هذا لا نقبله. قال: «بل ينفذ عليه الحد، لأنه لا يوثق بتوبته، لأنه زنديق، فقد يظهر التوبة وفي قلبه السحر، فيقتل على أي حال، ولو كان صادقاً، ولو كان صادقاً في توبته فيما بينه وبين الله، فالله جل وعلا يقبل توبته، وأما نحن فنطبق عليه الحد ونقتله بكل حال». انتهى كلامه من شرح النواقض. وقال أيضاً: «وكذلك لا يجوز استعمال السحر باسم الألعاب البهلوانية». هذا من باب الفائدة، وهو السحر التخييلي، قال: «أو السيرك وما أشبه ذلك، كالذي يعقد في بعض الدول ما يسمونه السيرك، وهو الألعاب البهلوانية، كالذي يجر السيارة بشعره، أو أنه تمشي عليه السيارة ولا تضره، أو يطعن عينه بالأسياخ من الحديد ولا تضره، أو يطعن نفسه بالسكين، أو يأكل النار أمام الناس، فهذا كله كذب، وكله من السحر التخييلي، فلا يجوز عمله، ولا الرضا به، ولا جلب أصحابه ليعملوها أمام المسلمين، لأنه منكر ظاهر يجب إنكاره والقضاء عليه، وتطهير بلاد المسلمين منه». انتهى كلام شيخنا الفوزان، رضا الله تعالى. هذا أمر خطير جداً، وهو مسألة إتيان هؤلاء ما يسمون بأصحاب الألعاب البهلوانية، البهلوانية. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.