الدرس في شرح المنظومة البيقونية 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف الحديث الشاذ بأنه مخالفة الثقة لمن هو أولى منه عدداً أو صفة، ويُضرب مثال تحريك السبابة في التشهد الذي تفرد به زائد بن قدامة وخالفه أئمة كبار كسفيان الثوري وشعبة، فيُحكم عليه بالشذوذ لقلة عدد الرواة أو نقص صفة المخالف.
يُشرح مفهوم الشاذ لغةً بأنه الخروج عن القاعدة واصطلاحاً بمخالفة الجماعة، مستدلاً بحديث «من شذ شذ في النار»، ويُذكر مثال حديث «لا تصوم يوم السبت» الذي خالفته أحاديث صحيحة في جواز صومه تطوعاً، فحكم عليه العلماء بالشذوذ لمخالفته ما هو أصح رغم صحة إسناده.
يُعرّف المحفوظ بأنه ما يخالف الشاذ، ويُبين أن الحكم بالشذوذ يتوقف على تعذر الجمع بين المتعارضين، كما في مثال صوم السبت حيث جمع بعضهم بتخصيص النهي بالانفراد وآخرون حكموا بالشذوذ، وترجع هذه المسائل الدقيقة إلى أهل الاختصاص في علم الحديث.
يوجه المتحدث الحضور للاستعداد لأداء الصلاة، ثم يعلن أن نانسي قنقر ستتولى مهمة الترجمة بعد الانتهاء من الصلاة.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، قال ناظم البيقوني رحمه الله: «وما يخالف ثقة فيه الملأ فالشاذ والمقلوب قسمان: الأول». قوله: «وما يخالف ثقة فيه الملأ فالشاذ»، يعني هذا هو الحديث الشاذ، هذا هو الحديث الشاذ. والصحيح في تعريف الحديث الشاذ - كما تقدم معنا في تعريف الحديث الصحيح، الكلام على الحديث الشاذ -: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه عددا أو صفة، عددا أو صفة. فلفظ «المقبول» هو أجمع من لفظ «الثقة»؛ لأن المقبول يشمل الثقة ومن هو دونه ممن يقبل حديثه. واضح هذا الأمر، فقد يكون حسن الحديث هو دون الثقة، فعند المخالفة لا يزال الحديث يسمى شاذا، يسمى شاذا. فإذا هذا هو التعريف الجامع المانع: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه عددا أو صفة. ومعنى «عددا» - كما تقدم معنا -: أن يكون هذا الشاذ واحدا أو اثنين، وغير الشاذ خمسة أو ستة أو سبعة، فأكثر منه في العدد. ومثلنا بحديث يعني مشهور في - نعم مشهور في - بين طلاب العلم، وهو حديث تحريك السبابة في التشهد. هذا التحريك تفرد به زائد بن قدامة، وخالف فيه جماعة ممن لم يروا هذه الزيادة، كالسفيانين: سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، وشعبة، وغيرهم ممن هم مثله أو أرفع منه. فجماعة من أهل العلم حكموا على هذا الحديث بالشذوذ، بالشذوذ. وهناك أمثلة كثيرة ستمر بك في بعض الدروس وفي بعض مباحث الحديث في الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف ونحو ذلك. هذا في ماذا؟ في العدد. هذا في العدد. وقد يكون في الصفة. ما معنى «في الصفة»؟ يعني الذي شذ واحد، والذي خالفه واحد، لكن الذي شذ أقل رتبة في الضبط أو في الثقة من ذاك الذي خالفه، فيؤخذ بكلام الأوثق، بكلام الأوثق. مع أن الشاذ واحد، والذي خالفه واحد، لكن الصفات تختلف، لكن الصفات تختلف. فهذا أيضا يحكم عليه بالشذود، يحكم عليه بالشذوذ. وسمي الشاذ لكونه خروجا؛ الشاذ يقال له: الخروج عن القاعدة، الخروج عن القاعدة، أو الخروج على ما عليه الناس. وكما جاء في الحديث: «من شذ شذ في النار»، يعني من تفرد بأمر يخالف الدين فقد خرج عنهم، وعن الدين، وعن الجماعة، وعن الجماعة. هل يشترط في الشاذ أن يكون من طريق واحد وفي حديث واحد، أو يمكن أن يكون الشذوذ في حديثين؟ بمعنى أن الذي خالف حديث غير حديث الذي لم يخالف. مثاله: مثلا على سبيل المثال، كما ذكر ذلك الشيخ الألباني في بعض الأمثلة، ونقتصر على بعضها لضيق الوقت. فمثلا على سبيل المثال: «لا تصوم يوم السبت إلا فيما افترض عليكم». هذا الحديث خالفته أحاديث أخرى، خالفته أحاديث أخرى ليست من نفس هذا الطريق، وهذا الحديث إنما من طرق أخرى. فمما خالف هذا الحديث مثلا: أن إحدى نساء النبي كانت صائمة، وكان يوم الجمعة، فقال لها: «أصمت أمس؟» يعني يوم الخميس، قالت: لا. قال: «أتصومين غدا؟» يعني يوم ماذا؟ يوم السبت. فقالت: لا. قال: «فأفطري»، قال: «فأفطري». فقول: «أتصومين غدا»، أليس به دليل على جواز صوم يوم السبت تطوعا؟ لأن قال: «تصومين غدا» وهو يوم السبت، والصيام ليس فرضا إنما هو تطوع. فإذا هذا الحديث في الصحيحين خالف هذا الحديث الذي هو خارج الصحيحين، فبعض أهل العلم، بل كثير منهم، حكم على هذا الحديث بالشذوذ، وإن كان إسناده حسنا أو صحيحا؛ لأنه يخالف بعض الأحاديث التي هي أوثق منه وأصح منه، وأصح منه. مع أن بعض أهل العلم يعني وجه بتوجيهات أخرى، كالنسخ، وكذلك نحو ذلك من الجمع، وبعض حمله أيضا على الانفراد: أنه لا يصام منفردا، كيوم الجمعة لا يصام منفردا. المهم شاهدنا من هذا أن بعض أهل العلم حكم عليه بالشذوذ. فإذا قد تكون المخالفة في حديث واحد، وقد تكون في حديثين، وليست في حديث واحد بل في عدة أحاديث، كما مثلنا. هذا الحديث الشاذ، طيب ما الذي يقابله الآن؟ هذا قلنا هو الحديث الشاذ، مثلا رواية التحريك قلنا شاذة، ما الذي يقابلها؟ رواية عدم التحريك، وهو الإشارة فقط. صح. طيب حديث الإشارة فقط الذي هو الثابت، ماذا يقال له؟ يقال له: المحفوظ. ولذلك تجد في اصطلاح بعض العلماء يقولون: «وهذا المحفوظ»، بمعنى المحفوظ: الذي يخالف الشاذ، الذي يخالف ماذا؟ الشاذ، يقال له: المحفوظ. فالذي يقابل الشاذ يقال له: المحفوظ، الذي يقابل الشاذ يقال له: المحفوظ. والشاذ طبعا من قسم الحديث الضعيف، من قسم الحديث الضعيف. وهناك تفاصيل: فبعض المخالفات إن أمكن الجمع بينها فلا يلجأ مباشرة إلى الشذوذ، فالعمل بالحديثين أولى من ترك أحدهما كما يقول العلماء. فلا يلجأ العلماء إلى الحكم بالشذوذ إلا عند المعارضة الشديدة التي لا يمكن الجمع بين الحديثين، لا يمكن الجمع بين الحديثين. وأنت ستجد في كثير من مسائل الفقه أن العلماء يجمعون بين الحديثين الذين ظاهرهما التعارض أو المخالفة، ولكن عند النظر يجمع العلماء بينهما، فلا يلجأ إلى الشذوذ أو إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع، إلا عند تعذر الجمع. ولذلك كما تقدم: حتى حديث «لا تصوم يوم السبت إلا فيما افترض عليكم»، بعض العلماء جمع بينه وبين حديث الصحيحين، فقال: لا تصوم يوم السبت منفردا، مثل النهي عن صيام يوم الجمعة منفردا. بعضهم جمع هذا الجمع، وبعضهم قال: لا، لا يمكن أن نجمع؛ لأنه لم يرد حديث آخر ينص على الانفراد، بل الحديث عام: أنه لا يصام يوم السبت إلا فيما افترض علينا، بما هو فرض واجب كرمضان أو نذر أو نحو ذلك، أما في التطوع فلا يصام. فلذلك حكم عليه بالشذوذ لمخالفته لما جاء في الصحيحين، لما جاء في الصحيحين. وهذا مسائل يعني يرجع فيها إلى أهل التخصص من أهل الحديث، من أهل الحديث، ويستتبع في ذلك أقوالهم وبحوثاتهم. طيب، لعلنا نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. تجهزوا إن شاء الله للصلاة، ثم صليم ترجمة نانسي قنقر