شرح نخبة الفكر 15

شرح نخبة الفكر 15

الدرس في شرح نخبة الفكر 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث المرسل وتوضيح مفهومه

الحديث المرسل هو رواية التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويشمل ذلك كبار التابعين وصغارهم والمخضرمين الذين لم يروا النبي.

حجية الحديث المرسل وآراء العلماء فيه

اختلف العلماء في حجيته بين القبول والرد، حيث يرى الإمام مسلم أنه لا يحتج به بينما يرى مالك والحنفية جواز الاحتجاج به.

شروط قبول المرسل في الشواهد والمتابعات وتطبيقاته

يقبل المرسل في الشواهد والمتابعات بشروط، منها اختلاف أماكن الرواة ومشايخهم لتجنب الشك في وحدة المقرج، ويعتبر شاهدًا قويًا إذا تحققت هذه الشروط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: والثاني وهو المرسل. قال: والثاني هو المرسل، قال: من الحديث المردودة بسقط في الإسناد ما يسقط من آخره، فهو المرسل. والمرسل: المرسل من ناحية تعريفه اصطلاحًا الذي عول عليه أكثر العلماء أن المرسل هو رواية التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، رواية التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يفرق بين معنى يكون من كبار التابعين أو من صغارهم، سواء كان من صغار التابعين أو من كبارهم، فكل تابعي إذا ثبت أنه تابعي يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام فهو مرسل؛ لأن بعض العلماء خصه بكبار التابعين، وبعضهم قال بكل تابعي، ويدخل في ذلك أيضًا المخضرم، المخضرم الذي حضر الجاهلية وحضر الإسلام وأسلم ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يسمى مخضرمًا، كزر بن حبيش وأبي وائل وبيد الله بن زياد وبيد الله بن عدي وغيرهم من هؤلاء، أو من التابعين الكبار كسعيد بن المسيب وجماعة من هؤلاء. وأما ضابط الكبير والصغير، هذا سيأتي في ذكر التابعين، لكن هنا من ناحية كصورة فيعرف ذلك بروايته عن العشرة، فمن روى عن العشرة فهو من كبار التابعين، وخاصة الأربع الخلفاء، من روى عنهم فهو من كبار التابعين. وأما العشرة كلهم، فلم يذكر أن أحدًا روى عنهم جميعًا إلا ما كان من قيس بن أبي حازم، فيقولون: إنه روى عنهم جميعًا. وهناك خلافة روى عن سعد، أو لا سعد بن أبي وقاص. فكل تابعي يكون الحديث مرسلًا كما ذكرنا قبل في البيقونية قول البيقوني أو الناظم، و قول البيقوني في المرسل: ليش قال المرسل منه صحابي وسقط؟ فهذا التعريف كما قلنا خطأ؛ لأنه ليس الصحابي الذي يسقط، لأن لو كان الصحابي الذي يسقط لما كان هناك خلاف في حجة المرسل، لكن الصحيح أنه قد يسقط غير الصحابي. فذكر الحافظ أنه بالاستقراء في الواقع بالاستقراء إلى ستة أو سبعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، يروي بعضهم عن بعض هذا بالاستقراء، لكن بالتجوز الذهني يكون إلى ما لا نهاية، تجوز ذهني، مثلًا الآن تجوز ذهني في الذهن، مثلًا ممكن أن يكون مثلًا ألف رجل كل واحد يروي عن الثاني، كل واحد يروي عن الثاني هذا ممكن. مثلًا الآن عندنا في زماننا هذا تجد أن الأخبار تنتشر بسرعة، فهذا يكلم هذا، وهذا يكلم هذا، وهذا يكلم هذا، وهكذا في العلم، فلو كان مثلًا العلم يعطى وكل واحد يعطيه الآخر لصار في العصر الواحد أكثر من ألف من يتداولون هذا الكلام، وهذا أيضًا ممكن أن يكون في زمن التابعين، كل تابع يروي عن تابع هذا ممكن من حيث التجوز العقلي والذهني. وأما من ناحية الواقع، فقال الحافظ: إنه بالاستقراء لا يوجد إلا سبعة أو ستة كل تابع يروي عن تابع آخر. فخلاصة أن المرسل هو ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، واختلفوا في هل هو من قسم الضعيف أو من قسم الصحيح؟ اختلفوا في حجيته: هل المرسل من قسم الصحيح أو من قسم الضعيف؟ فالإمام مسلم رحمه الله يقول: والمرسل في قولنا وقول أهل الحديث أنه لا يحتج به. فدل على أن المرسل لا يحتج به، وكذلك هو قول عامة العلماء، لكن هناك جاء عن مالك أنه يحتج به، وجاء أيضًا عن الحنفية، وهي أيضًا رواية عن أحمد، والظاهر أن أحمد لم يرد الاحتجاج به بذاته، وإنما مثل ما قال في الحديث الضعيف: إنه أفضل من آراء الرجال، أنا بدل ما أقول برأي فلان أقول بهذا الحديث؛ لأن الحديث هذا محتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلهذا في المرسل ليس بحجة، وهو من قسم الضعيف، المرسل من قسم الضعيف. لكن هل المرسل يقبل في الشواهد والمتابعات؟ كما قلنا أن العلماء اختلفوا في مسألة الشواهد والمتابعات: ما هو الذي يقبل؟ وما هو الذي لا يقبل؟ فهل المرسل يقبل؟ فقول أكثر أهل الحديث أن المرسل يقبل في الشواهد والمتابعات، يقبل في الشواهد والمتابعات، لكن بعضهم ذكر شروطًا، من هذه الشروط أن لا يكون هذا المرسل يرويه من يتفق في المشايخ وفي اللقي بالمشايخ، يعني يقول مثلًا من أهل بلدة مثلًا الحسن وابن سيرين، الحسن وابن سيرين من أهل بلدة واحدة، وأكثر مشايخهم متقاربون، وهنا إذا أرسله مثلًا الحسن وابن سيرين، ابن سيرين ما يرسل كثيرًا، لكن من باب المثال، فيقول الشافعي: مثل هذا لا ما يقال هذا يشهد لهذا؛ لأن غالبًا هنا المقرج سيكون واحد، المقرج سيكون واحد، مثلًا يرويه مجاهد وعطاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو قتادة وثابت، هؤلاء من أهل البصرة وهكذا، إذا كان أهل بلد واحدة ومشايخهم غالبًا متقاربون أو نفس المشايخ، وهنا لا يقبل في الشواهد. وأما إن كان التابعي أو هؤلاء الذين رووا هذا الحديث كل واحد منهما في مكان بعيد فصاعدًا لم يلتقي، وأيضًا هذا بالشيوخ، وهذا بالشيوخ، فإذا كان هذا مثلًا في بلد وهذا في بلد ومشايخه هم آخرون، فهنا غالبًا يستشهد به، إلا من كان مراسيله ضعيفة أو شديدة الضعف كمراسيل الزهري والحسن البصري وجماعة، وإلا الأصل أنه يستشهد بمثل هذا. فمثلًا سعيد المسيب في المدينة ومحمد بن سيرين في البصرة، أو مثلًا الحسن البصري، فسعيد المسيب مشايخه غير مشايخ الحسن، أنه في الغالب غير مشايخ الحسن في الغالب، فمثل هذا يقبل؛ لماذا؟ لأن هذا يعضد هذا، جاء مرسل عن طاوس، وعن كذلك مثلًا عن بعض البصريين كمحمد بن سيرين أو الحسن وهكذا، فإذا اختلفت الأماكن واختلفوا في المشايخ، فهنا يبتعد عن المحدث الشك في أن يكون مقرجهما واحد، فإذا تعدد هذا يدل على صحة ما جاء. فخلاصة الأمر أن الحديث المرسل هو ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة، سواء كان تابعيًا كبيرًا أو متوسطًا أو صغيرًا، وأن المرسل ليس بحجة في قول أهل الحديث، ليس بحجة في قول أهل الحديث، وأما في الشواهد فينظر إلى الضوابط التي ذكرت.