الدرس في شرح نخبة الفكر 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحديث المردود هو الذي يفتقد شرطا من شروط الحديث المقبول، وينقسم إلى قسمين: سقط في الإسناد أو طعن في الرواة. يشمل السقط في الإسناد عدة أنواع مثل المعلق والمرسل والمنقطع والمعضل.
يتناول هذا الفصل شرح التعليق في صحيحي البخاري ومسلم، حيث يبين أن البخاري إذا قال 'قال فلان' فهو صحيح إلى من علق عنه. كما يشير إلى أن الليث بن سعد ليس من مشايخ مسلم ولا البخاري، وإنما من مشايخ مشايخهم.
يتم التأجيل إلى الدرس اللاحق لدراسة المرسل بإذن الله تعالى، حيث تم الإعلان عن النية لتناول هذا الموضوع في المستقبل القريب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله: ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن. والسقط إما أن يكون من مبادئ سند من مصنف أو من آخر بعد التابع أو غير ذلك. طيب، الآن بدأ في الكلام على المردود، انتهى من الكلام على الحديث المقبول وضوابطه وما يتعلق به، والآن بدأ في الكلام على الحديث المردود. ما هو الحديث المردود؟ الحديث المردود هو الذي افتقد صفة من صفات الحديث المقبول أو شرطا من شروطه. معناه: قلنا أن هناك ستة شروط أو ضوابط للحديث الصحيح، وهي كما ذكرنا: اتصال الإسناد، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، والعاضد عند الاحتياج. فهذه ستة ضوابط أو شروط، سواء كان سميتها ضوابط أو سميتها شروطا. فإذا فقد أحد هذه الضوابط صار الحديث مردودا. صار الحديث مردودا. نعني: بمجرد افتقاد أحد هذه الشروط، ليس اثنتان أو ثلاث، لا، بل واحد. ليس اثنان ولا ثلاث، بل واحد. إذا فقد شرط واحد كافي بأن يكون الحديث مردودا. قال: ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن. فالحديث المردود إما لسقط في الإسناد أو طعن في الرواة. إما لسقط في الإسناد أو طعن في الرواة. لا يخرج عن هذين السببين: الطعن والسقط. قال: والسقط. بدأ بالسقط هنا. معنى السقط في الإسناد: إما أن يكون من مبادئ السند، من مصنف أو من آخر بعد التابع أو غير ذلك. فالأول المعلق، وهو السقط في بداية السند أو من مبادئ السند. والثاني المرسل. والثالث: كان باثنين فصاعدا مع التوالف أو المعضل. وإلا فالمنقطع. ثم قد يكون واضحا أو خفيا. طيب، الآن أولا المعلق. المعلق هو أن يحدث المصنف من الإسناد شيخه أو شيخ شيخه وما على، فيقول مثلا: قال النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا يعتبر معلقا. يعتبر معلقا. وهذا المعلق يعتبر منقطعا. يعتبر منقطعا. لابد أن يكون الإسناد متصلا. وهنا المعلق يكون منقطعا. لكن اختلف في مسألة وهي: إذا علقه عن شيخه، هل يعتبر معلقا؟ هل يعتبر معلقا؟ على سبيل المثال: البخاري يقول: قال قتيبة. قتيبة شيخه. فهل يعتبر هذا معلقا أم يعتبر موصولا؟ مثل مثلا حديث: حديث المعازف. فعلقه البخاري عن شيخه. أنا ذكره وأقصد عن شيخه هشام بن عمار. وهشام بن عمار يعتبر شيخ البخاري. فهل هذا يسمى معلقا؟ فخلاف بين العلماء. والصحيح الذي عليه أكثر العلماء: أنه لا يسمى معلقا. لا يسمى معلقا إذا كان عن شيخه، لأنه إذا لم يسمعه منه فهو تدليس. إذا كان لم يسمعه منه فهو تدليس وليس التعليق. وأما إذا سمعه منه ثم قال: قال فلان، فهذا الأمر يكون فيه شيء. ولهذا قلنا أن بعض العلماء يقول: الظاهر هو قول سعد الزنجاني. ذكره عنه محمد بن طاهر المقدسي. فسعد الزنجاني قال: أن البخاري رحمه الله إذا قال: قال فلان، وهو شيخه، فهو أخذه مذاكرة. أخذه مذاكرة. أخذه مذاكرة. معنى: إيش تذاكروا في العلم؟ فجاء له بهذا الحديث. والمذاكرة يحصل فيها التساهل ويحصل فيها الوهم. فلهذا لا يعتمد العلماء غالبا ما أخذ من مذاكرة. لأن المذاكرة مثلا يقال: عندك شيء في مثلا تكبيرة الإحرام، فيأتي بأدلة وينسى بعضها. وبعضها قد يتجاوز في بعضها. لماذا؟ لأن هنا ليس المراد أنه يأتي بما حفظه، وإنما بما يستدل به على هذه المسألة. ومسألة الاستدلال ليس كالحفظ. فقد يكون الإنسان يحفظ الدليل، لكنه لا يستحضره في المسألة. يعني: عنده هذا الدليل، لكنه لا يستحضره. يذكرون عن بعض الفقهاء -ذكرها الخطيب البغدادي- وإن كان القصة فيها شيء، لكن باب المثال: أن بعض المحدثين ذكروا بعضهم أنه سفيان الثوري سئل عن مسألة فقهية، وكان قريبه أبو حنيفة في المسجد، فقال: يا أبو حنيفة، هذا يسأل عن كذا وكذا. فقال: فأجابه أبو حنيفة. فقال له سفيان: ما الدليل؟ قال: الدليل ما حدثتنا أنت بكذا وكذا. فجاء له بحديث. يقول: أنت الذي حدثتنا بهذا الحديث. لكن ما أظن أن القصة صحيحة. فسفيان فقيه، لكن ممكن مثلا على سبيل المثال أو الاستدلال بها يحصل هذا. وقد جاء أيضا عن الأعمش وعن غيره: أنه حصل له مثل هذا. ويذكر أيضا بقية بن الوليد الشامي يقول: كنا عند شعبة، فسأله رجل عن مسألة -عن مسألة ظهر دجاجة سقطت في بئر أو كذا- فلم يجب شعبة. قال: فعجبته. فقال: أين دليلك؟ قال: أنت حدثتنا بحديث كذا وكذا. حديث الفارة تظهر في السم. فلهذا فالاستدلال شيء، والحفظ شيء آخر. فلهذا المعلق: الحديث المعلق هو كما قال هنا. كما قلنا: بعض العلماء يقول: أن البخاري أخذه مذاكرة. فلأنه أخذه مذاكرة، من الورع أنه لم يجعله من صلب الكتاب، فكان يقول: قال فلان. لكن هل هو معلق أم أنه موصول؟ فالظاهر أنه موصول، ليس معلقا، ما دام أنه عن شيخه. ولكن قد معنى يتجاوز في مسألة الكلام أو الكلام مثلا يقال: علقه عن فلان. وإلا الأصل أنه ليس معلقا، وإنما هو موصول. فإن المعلق يعتبر من قسم المنقطع. فالمسألة التي لا خلاف فيها: أنه إذا علقه عن غير شيخه، فيعتبر معلقا. الآن في صحيح مسلم مثلا: عدة أحاديث فيها قال: قال الليث. الليث بن سعد ليس من مشايخ مسلم، ولا من مشايخ البخاري، وإنما من مشايخ مشايخهم. هذا يعتبر معلقا. هناك فائدة ذكرها ابن الصلاح رحمه الله عن المعلقات التي في البخاري أو كذلك مسلم. فقال: المعلقات في الصحيح هي صحيحة إلى من علق عنه. صحيحة إلى من علق عنه. ثم ينظر فيما بعده. فأخذ العلماء بالاستقراء. بالاستقراء. إيش معنى بالاستقراء؟ تتبع. تتبع المواضع التي يقول فيها البخاري: قال فلان. فذكر ابن الصلاح رحمه الله وغيره: أن البخاري إذا قال: قال فلان، معنى بالجزم، فهو صحيح إلى من علق عنه. فهو صحيح إلى من علق عنه. مثلا إذا قال: قال قتادة، فهو صحيح إلى قتادة. ثم ينظر بعد ذلك في الإسناد الآخر. فينظر بعد ذلك في الإسناد الآخر. فلهذا قال ابن الصلاح: أن كل ما علقه البخاري بصيغة الجزم، فهو صحيح إلى من علق عنه. وما كان بصيغة بغير صيغة الجزم، فينظر في إسناده. ما كان بغير صيغة الجزم. لو قال: حكية. روية. فهذا بغير صيغة الجزم. فهنا إذا قال: حكية مثلا، هل يقال أنه ضعيف؟ لا. لكن ينظر في إسناده. لأن البخاري رحمه الله قال: هذه العبارات في أحاديث صحيحة. ويحكى كذا، ويروى كذا. مثلا: حديث صاحب مسلم. حديث عائشة قال: وحكي عن عائشة أنه كان يذكر الله على كل أحيانه -أي النبي صلى الله عليه وسلم-. وهذا الحديث في مسلم: قالت عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه. فالبخاري علقه وقال: وحكي عن عائشة أنها قالت: أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه. فتبين من هذا أن قوله: حقية أو روية أو غيرها من ألفاظ التمريض، إذا علقها البخاري، فليس المراد أن الحديث ضعيف. ليس المراد أن الحديث ضعيف. وإنما فعل ذلك لأجل أمر الله أعلم. لم يجزم به. إما اختلاف الإسناد. وإما أن يكون مثلا هناك علة مثلا تردد فيها البخاري أو غيره. فلهذا فقال العلماء: أنه إذا لم يجزم، لا نقول أن الحديث ضعيف، بل ننظر في إسناده. ننظر في إسناده. هذا خاص بالبخاري. وأما مسلم، فوجدت في صحيح مسلم تسع تعليقات. وجد في صحيح مسلم تسع تعليقات. هذه التعليقات كلها صحيحة. منها ما ذكره في الصحيحة، وهي أغلبها. ومنها ما هو صحيح أصلا. فلهذا لم يعتني العلماء بالتعليقات التي في صحيح مسلم، وإنما اعتنوا بالتعليقات التي في صحيح البخاري، لأنها كثيرة. تقارب مئة أو تسع وعشرين تعليقا أو أكثر. فلهذا اهتم العلماء بهذا. فالتعليق يعتبر من الحديث المنقطع. فالأول المعلق. فهذا إن شاء الله وتعالى نأخذه في هذا اليوم إن شاء الله غدا أو أقصد في الدرس اللاحق. نأخذه المرسل.