شرح الشمائل المحمدية 25

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 25، باب ما جاء في عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب عمامة النبي صلى الله عليه وسلم وحديث الفتح

يتناول هذا المحور حديث جابر رضي الله عنه عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، مع ذكر وجوه الجمع بينه وبين حديث المغفر. كما يتضمن ترجمة مختصرة للرواة عبد الرحمن بن مهدي وحماد بن سلمة ومكانتهم في علم الجرح والتعديل.

دخول مكة بغير إحرام وهيئة العمامة

يستعرض المحور استدلال العلماء بحديث العمامة السوداء على جواز دخول مكة بغير إحرام لغير قاصد النسك، وهو قول الشافعي والراجح. ويوضح هيئة العمامة النبوية من إرخاء الذؤابة بين الكتفين أو تحت الحنك وجواز لبس السواد مع أفضلية البياض.

أحكام وآداب العمامة الإرسال والمسح

يبيّن المحور صفة عمامة النبي صلى الله عليه وسلم وإرسال ذؤابتها بين الكتفين اقتداءً به، مع ذكر الخلاف في الطول المثالي للعمامة. كما يتناول أحكام المسح عليها واشتراط أن تكون على هيئة عمائم المسلمين المتميزة بالتحنك.

حكم لبس العمامة في الصلاة بين العادة والسنة

يوضح المحور أن العمامة من عادات العرب وليست سنة واجبة، لكن من لبسها اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم على كيفيته يرجى له الثواب. ويؤكد أن الصلاة صحيحة مع العمامة أو بدونها ولا ينكر على تاركها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: أخذنا في الشمائل بما جاء في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه مغفر، فقيل له: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه. قال الترمذي رحمه الله تعالى في الشمائل: باب ما جاء في عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم. العمامة: ذكر ابن القيم رحمه الله في الزاد أنه عليه الصلاة والسلام كانت له عمامة تسمى السحاب، وقد كساها عليا رضي الله تعالى عنه. قال: وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. والعمامة: ما يتعمن به المرء على رأسه فيشدها ويربطها، وقد تكون لها ذؤابة من الخلف، وستأتي الأحاديث في هذا الباب. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار وهو ابن دار، وعبد الرحمن بن مهدي وهو ابن سعيد العنبري، إمام في الجرح والتعديل، وكان شديدا على الجهمية والمعتزلة الذين ينكرون صفات الرب سبحانه وتعالى. وقد سمع مرة بغلام للخليفة وهو يتكلم في صفات الله عز وجل ويشبهها، فقال له ابن مهدي: أتاه، وقال له ابن مهدي: دعنا من صفات الخالق وتعال نتكلم عن صفات المخلوق، فإن عجزنا عن إدراك ذلك فنحن عن الخالق أعجز. يريد رحمه الله تعالى أن هذا الغلام لا يخوض في مثل هذا في تشبيه الرب عز وجل. فقال له ابن مهدي: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأى جبريل له ستمائة جناح. قال: فلنفرض أن هناك ملكا له ثلاثة أجنحة، فأين يكون موضع الثالث عن الجناح ركبه؟ قال: فبهت ذلك الغلام وجعل يتفكر، ثم قال: قد عجزت عن صفة هذا المخلوق. قال: أشهدك أني تبت إلى الله. يعني: إذا كان لا تستطيع أن تدرك صفة مخلوق مثل الملائكة كيف أجنحتهم، فأنت عن الخالق أعجز، فينبغي عليك أن تؤمن بما جاء من صفات الله سبحانه وتعالى من غير تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تحريف. ومما اشتهر عنه أنه قال: لا أصلي خلف الجهمية ولا أناكحهم. لا أصلي خلف الجهمية الذين يقولون إن القرآن مخلوق، ولا أناكحهم لأن من قال ذلك فهو كافر؛ لأنه كفر بصفات الرب سبحانه وتعالى، والكلام من صفاته جل وعلا. وهو إمام في السنة، تؤثر عنه مقالات كثيرة في الرد على المبتدعة، وقد لقبه الإمام أحمد رحمه الله تعالى بالإمام. قال عبد الرحمن بن مهدي إمام، فهو إمام في السنة وإمام في الحديث. ولما سئل عن حفظه وحفظ يحيى القطان، قال: عبد الرحمن أكثر حديثا، يعني أنه أكثر من يحيى القطان في الحديث. وله كذلك مقالات في الرجال يتكلم في الرجال، فهو أيضا من أئمة الجرح والتعديل. قال: عن حماد بن سلمة، أبو سلمة وهو حماد بن سلمة بن دينار، وهو إمام في السنة. وهذا حماد بن سلمة كان زاهدا وكان عابدا، كان من العباد. قال ابن مهدي رحمه الله تعالى: لو قيل لحماد بن سلمة تموت غدا ما زاد مما يعمل شيئا، ما زاد مما يعمل شيئا لكثرة عبادته. حتى قال أبو سلمة - وتبوذك رحمه الله من مشايخ البخاري -: لو قلت لكم أني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت، ما كان إلا يقرأ حديثا أو يسبح أو يصلي أو نحو ذلك. ما كان إلا يفعل هذا: إما أن يقرأ حديثا، أو كان يسبح يذكر الله عز وجل، أو كان في صلاة. وقد قيل أنه مات وهو يصلي في الجماعة، رحمه الله، مات وهو يصلي. وقال بعضهم: فضل حماد بن سلمة على ابن زيد كفضل الدينار على الدرهم، لأنه حماد بن سلمة ابن دينار، وذاك حماد بن زيد ابن درهم. يعني من حيث العبادة وصلابته في السنة وبغضه لأهل الأهواء والبدع، وكذلك بعده عن الصلاطين والأمراء، هذا مما زاده قدرا ورفعة بين أهل العلم والناس، وكان يطلب حديثه لهذا، قالوا فيه ما قالوا رحمه الله. فضل فضل الدينار أو فضل ابن سلمة على ابن زيد كفضل الدينار على الدرهم. وما قال رحمه الله تعالى: من طلب الحديث لغير الله مكر به، مكر به. يعني إذا ما كان هناك إخلاص عند الشخص في طلب الحديث، طلب العلم، فإنه يمكر به. حتى قال بعضهم: ما رأينا أحدا طلب الحديث لله إلا حماد بن سلمة. يعني مثل هذا الإمام لشدة تقواه وورعه وزهده وعبادته. ولما طلب كما قال البخاري رحمه الله، طلبه الأمير صاحب تلك البلاد التي كان فيها حماد، قال: أدخل بلحية حمراء على هؤلاء. يعني هذه اللحية الحمراء يعني أنه كان ذا لحية وكان يخضبها. قال: أدخل بهذه اللحية الحمراء على هؤلاء، والله لا أفعل، والله لا أفعل. يعني ما يحب أن يدخل على السلاطين والأمراء. فهذا هو حماد بن سلمة، شيء مختصر من ترجمته، ومن أحب المزيد فليراجع ترجمته في كتب التراجم والسير. قال: وحدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، وقد تقدم معنا ترجمة وكيع رحمه الله، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه. وأبو الزبير مدلس وهو المكي، قال: عن جابر رضي الله عنه، لكن إذا كان في صحيح مسلم فإنه يقبل. وحماد أثبت الناس في ثابت البناني. قال: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. دخل عليه الصلاة والسلام مكة عام الفتح متأهبا للقتال، وقد تقدم في الحديث الماضي أن عليه المغفر، وهنا ذكر أن عليه عمامة سوداء. فكيف الجمع بين الحديثين؟ أكان عليه المغفر أم كان عليه العمامة السوداء أم كان عليه الاثنين؟ قال النووي رحمه الله: قال القاضي: وجه الجمع بينهما أن أول دخوله كان على رأسه المغفر، أول ما دخل مكة كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك نزع المغفر فكان على رأسه العمامة. قال: بدليل قوله: خطب الناس وعليه عمامة سوداء، أي بعدما دخل عليه الصلاة والسلام مكة نزع المغفر ولبس العمامة على رأسه ثم خطب الناس. قال: لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة. هذا ما جمعه القاضي عياض رحمه الله، نقله عنه النووي في شرح مسلم. وقال الحافظ: وقال غير عياض يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحته وقاية لرأسه من صدأ الحديد. هذا جمع آخر، وهو أن العمامة كانت فوق المغفر أو كانت تحت المغفر، فإما أن تقي رأسه من صدأ الحديد أو أنه تقيه من الشمس. قال: فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئا للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم، لأن المحرم لا يرتدي ولا يلبس العمائم كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم. فكونه عليه الصلاة والسلام دخل بالعمامة السوداء يدل على أنه دخل مكة وهو غير محرم. قال: فيه رحمه الله في هذا الدليل لمن يقول بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكا من حج أو عمرة، يجوز له دخول مكة بغير إحرام. قال: سواء كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين الذين يحطبون، والحشاشين الذين يحشون الحشيش، والسقاء، والصياد وغيرهم، أم لم تتكرر كالتاجر والزائر وغيرهما. قالوا: سواء كان آمنا أو خائفا. وهذا قول الشافعي وبه يفتي أصحابه. والقول الثاني: لا يجوز دخولها بغير إحرام وإن كانت حاجته لا تتكرر. إذن في المسألة قولان: القول الأول أنه يجوز دخول مكة بغير إحرام كما دخل النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الراجح. والثاني: لا يجوز دخولها إلا بإحرام، من أراد أن يدخل مكة لابد أن يدخل محرما. قال: وإن كانت حاجته لا تتكرر إلا أن يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو خائفا من ظالم لو ظهر. ونقل القاضي نحو هذا عن أكثر العلماء. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى. وهذا الحديث بوب عليه الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه لمسلم: باب جواز دخول مكة بغير إحرام. والدليل واضح أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل مكة وعليه عمامة سوداء، ولو كان محرما ما لبس العمامة عليه الصلاة والسلام. وأيضا فيه جواز لبس الأسود وهو ظاهر: عمامة سوداء، سواء كانت عمامة أو رداء أو شال أو نحو ذلك، يجوز ارتداؤه ولو كان أسود خالصا. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا ابن أبي عمر، وابن أبي عمر هو محمد بن يحيى العدني نزيل مكة. قال: حدثنا سفيان وهو ابن عيينة، عن مساور الوراق، ومساور صدوق. قال: عن جعفر بن عمر بن حريث، وهو مقبول. قال: عن أبيه وهو عمر بن حريث الصحابي، قال: رأيت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء. عمامة سوداء. في هذا يقول أنه يرحمه الله تعالى في شرحه: حديث في مسلم فيه جواز لباس الثياب السود، فيه جواز لباس الأسود في الخطبة، في الخطبة؛ لأنه قد جاء أيضا في هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب الناس، فخطب الناس وعليه عمامة سوداء، فيجوز للخطيب أن يلبس عمامة سوداء أو نحو ذلك. قال: وإن كان الأبيض أفضل منه، والأبيض لا شك أنه أفضل لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم». قال: وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة فجائز، ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا. وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا للجواز، والله أعلم. استدل ابن القيم رحمه الله تعالى بحديث جابر المتقدم على ترك الذؤابة، على ترك الذؤابة. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرخيها دائما. الذؤابة بمعنى ما يسدل من الخلف عندما تعصب العمامة على الرأس، هناك ترخى ذؤابة وتسمى أيضا العذبة. قال ابن القيم رحمه الله: وكان يتلحى بالعمامة تحت الحنك، كان يتلحى بالعمامة تحت الحنك. يعني إذا أدار العمامة وجعل لها تلك الذؤابة من خلف، أدارها هكذا من خلف وجعلها تحت حنك، هذا معنى أنه يجعلها من تحت الحنك هكذا. وهذه الكيفية هي ارتداء العرب للعمامة، أنهم يجعلون لها الذؤابة الطويلة التي ترخى إما بين الكتفين وإما على الكتف الأيمن، فترخى هكذا، أو أنها تكون تحت الحنك بعدما ترخى فتفعل هكذا. فكانت عمائمهم ليست كعمائمنا هذه الصغيرة، وإنما كانت كبيرة، وسيأتي ذكر شيء من ذلك في كلام أهل العلم. ما هو سبب ارتداء العمامة وجعل لها ذؤابة؟ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى كما في الزاد، والذكر هذا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يقول: أنه ذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا. ذكر شيخ الإسلام في الذؤابة شيئا بديعا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ صبيحة المنام الذي رآه، صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى الرب، رب العزة تبارك وتعالى، فقال: يا محمد فيما يختصم الملأ الأعلى؟ ثم بعد ذلك قال: قال في الكفارات. قال: فوضع أصابعه بين كتفي، قال: فعلمت ما بين السماء والأرض. والحديث رواه أحمد، وأيضا رواه الترمذي، وهو حديث معاذ رضي الله عنه. يقول شيخ الإسلام: فمن تلك الحال أرخى الذؤاب بين كتفيه، يعني جعل له في عمامته ذؤابة. ومنهم من ذكر أنها مقدار أربعة أصابع، ذؤابة مقدار أربعة أصابع. وقد جاء هذا في بعض الأحاديث الضعيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عمم عبد الرحمن بن عوف قال له، وقد جعل له خلفه ذؤابة صغيرة: «بمثل هذا فاعتم». قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان وهو ثقة، ويوسف بن عيسى ثقة فاضل. قال: حدثنا وكيع، عن مساور الوراق وهو مساور بن سوار الوراق صدوق، قال: عن جعفر بن عمر بن حريث مقبول، عن أبيه وهو عمر بن حريث رضي الله عنه، قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء، والحديث في مسلم، وفيه: قد أرخى طرفيها بين كتفيه. قد أرخى طرفيها يعني طرفي العمامة، لأنه إذا عممها ستكون لها طرفان، لهذا قال: أرخى طرفيها بين كتفيه. تقدم شيء من ذكر أقوال أهل العلم في إرخاء العمامة. يقول صاحب تحفة الأحوذي: والحديث يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين، وهو الحديث الآتي الذي سيأتي: حديث ابن عمر، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. فيه جواز سدل العمامة بين الكتفين، وهو ما يسمى بالذؤابة أو العذبة. والحديث الآتي قد صححه الألباني رحمه الله. يقول: والحديث يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين، يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين. وقد ورد في إرخاء العمامة أحاديث على أنواع: كيف ترخاء العمامة؟ وردت أحاديث على أنواع. أولا: منها ما يدل على إرخائها بين الكتفين، من الأحاديث ما يدل على إرخاء العمامة بين الكتفين أي من الخلف. ومنها ما يدل على إرخائها بين يدي المعتم ومن خلف، يعني يكون لا طرفان، أحدهما يجعله في الخلف والآخر يأتي به من الأمام، فيكون أحدهما في الخلف والآخر من الأمام، أحدهما بين يديه والآخر من خلفه. والثالث: ما يدل على إرخائها من الجانب الأيمن فقط، يعني يكون من جانب واحد، وهو ما ذكر نحوه ابن القيم أنه كان يجعل عمامته تحت الحنك، وهذا هو الحنك أن يجعلها هكذا. فهذا ما يدل على إرخاء الطرفين للعمامة بأن يعصبها على رأسه ثم يرخي طرفيها بين كتفيه. قال الترمذي: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني وهو صدوق، قال: حدثنا يحيى بن محمد المدني وفيه ضعف، عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر. والدراوردي صدوق إلا أن حديثه عن العمري منكر كما قاله النسائي. قال: عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك. يعني أنهما كانا يقتديان بالنبي عليه الصلاة والسلام. ابن عمر والقاسم وسالم كذلك كانوا يرخون الذؤابة بين الكتفين. يقول الحافظ فيه: يقول الحافظ فيه أن ابن عمر كان يفعله، والقاسم وسالم، يعني إرخاء الطرف بين الكتفين. وأما مالك فقال: إنه لم ير أحدا يفعله إلا عامر بن عبد الله بن الزبير. فهذا بناء على ما وصله أنه لم ير أحدا يفعله في وقته أو في زمانه، لكن قد ثبت هذا عن ابن عمر والقاسم وسالم رضي الله عنهم، أنهم كانوا يفعلون ذلك. القاسم من الفقهاء السبعة، وكذلك سالم، أنهما لما سمع هذا من ابن عمر كانوا ماذا يفعلون؟ يفعلون ذلك مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال الترمذي: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو سليمان وهو عبد الرحمن بن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهو آخر حديث في هذا الباب. أن النبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة دسماء، عليه عمامة دسماء. الحديث صححه الألباني كما في مختصر الشمائل برقم خمسة وتسعين، وقد ذكره البخاري رحمه الله تعالى معلقا في كتاب اللباس، ذكر أثر ابن عباس في باب التقنع، باب التقنع، والشاهد منه التقنع. قال: ولكن بلفظ: ولكن بلفظ: خرج النبي عليه الصلاة والسلام وعليه عصابة دسماء، عليه عصابة. قال الحافظ: هذا طرف من حديث مسند عنده في مواضع، أي حديث ابن عباس: خرج النبي عليه الصلاة والسلام وعليه عصابة دسماء. قال: والدسماء ضد النظيفة. الدسماء معناه فيها زيت، مدهونة تكون من أثر الدهن، لأنه يجعله على رأسه، يجعل الدهن على رأسه، فإذا امتلأت تلك العمامة أتى الغبار عليها فصارت، فصارت دسماء، يعني غير نظيفة. قال: وقد يكون ذلك لونها في الأصل، وقد يكون هذا من لونها أن لونها أغبر كما يقال عندنا أغبر، يعني مثل الغبار. ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى: عصابة سوداء. وهنا عمامة دسماء. عصابة: ما يعصب على الرأس، والعمامة كذلك. قال لها: عصابة دسماء، دسماء يعني إما أن تكون سوداء من لونها، وإما أن تكون من أثر الدهن الذي كان يدهن به رأسه عليه الصلاة والسلام ثم يأتي الغبار عليها. وقال الألباني رحمه الله تعالى: والدسماء المتلطخة بدسومة شعره من الطيب. يقول: من الطيب، أي مما يطيب به رأسه. هنا فوائد ذكرها بعض العلماء، منهم الإمام النووي ويرحمه الله تعالى، يقول في شرح المهذب: وإرسال العذبة إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء، ويكره لغيره. لأن النووي رحمه الله تعالى ممن يحسن بعض الأحاديث في هذا الباب، وهو الإسبال في الثوب والإزار والعمامة. وهذا حديث ضعيف، إلا أنه رحمه الله يقول به، وهو أنه يكون الإسبال في العمامة، فإذا زادت زيادة فاحشة مثل الثوب فإنه يكون فيها الإسبال، فيحرم فيها للخيلاء. ويقول رحمه الله تعالى كذلك: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله، ولا كراهة في واحد منهما، ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء. ثم ذكر أن له صلى الله عليه وسلم عمامتين: إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع، والطويلة اثني عشر ذراعا. يعني الذراع هذا، القصيرة سبعة أذرع، سبع مرات، سبعة أذرع هذه القصيرة، والطويلة كم؟ قال: اثني عشر ذراعا، يعني من هنا إلى هناك. هذا ما ذكره النووي رحمه الله، يحتاج إلى دليل في ذلك، لكن هذا من ما ينقل والله تعالى أعلم. وقد نقل عياض رحمه الله عن العلماء كراهة كل ما زاد عن العادة، إذا زاد عن العادة وقد يدخر في الشخص الفخر والخيلاء. قال: وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة، من الطول يعني إذا كان طويلا اللباس. يأتي باب بعد هذا في صفة إزار النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان إزاره أنه إلى نصف الساق، ونهى عليه الصلاة والسلام عن الإسبال، سيأتي إن شاء الله. ذكروا هذا الباب بطوله. ويقول الصنعاني رحمه الله تعالى في السبل: من آداب العمامة تقصير العذبة، فلا تطول طولا فاحشا. إرسال العذبة أي من الخلف، فلا تكون طويلة. يعني بعضهم يجعل العذبة، يعني بعضهم يجعل العذبة حق العمامة هذه من الخلف طويلة، يقول الأولى أن لا تطول بل تكون ماذا؟ قصيرة. وقال أيضا: من آداب العمامة إرسال العذبة بين الكتفين، ويجوز تركها بالأصالة. هذا كلام الصنعاني رحمه الله تعالى. وهنا فائدة أخرى ذكرها ابن قدامة في المغني، وهذه الفائدة في المسح على العمامة. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح على العمامة، مسح بناصيته وعلى العمامة كما في حديث المغيرة بن شعبة الذي في الصحيحين. ثبت عنه صلى الله عليه وسلم المسح على العمامة، لكن جعل بعض الفقهاء لها شروطا. قال ابن قدامة: ومن شروط جواز المسح على العمامة أن تكون على صفة عمائم المسلمين، أن تكون على صفة عمائم المسلمين؛ لأنهم كانوا يفرقون بين عمائم المسلمين وبين عمائم أهل الذمة في ذاك الوقت. كان لأهل الذمة يمتازون في المدينة وغيرها أنهم يمتازون لهم صفة خاصة في العمامة، وأهل الإسلام لهم صفة خاصة في العمامة. ولهذا يقول ابن قدامة: أن تتميز عمامة المسلم عن غيره على صفة عمائم المسلمين، بأن يكون تحت الحنك منها شيء. هذا الحنك يقول: بأن تكون عمامة هكذا ثم يجعل تحت الحنك منها شيء. قال: لأن هذه عمائم العرب، وتكثر سترا من غيرها، تستر الرأس وأيضا تستر العنق. قال: ويشق نزعها، عندما تكون هكذا تكون شاقة النزع لأنها غوية ومتينة. قال: فيجوز المسح عليها سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن، قاله القاضي. وسواء كانت صغيرة أو كبيرة. وإن لم يكن تحت الحنك منها شيء ولها ذؤابة لم يجز المسح عليها، على صفة عمائم أهل الذمة، ولا يشق نزعها. يعني أنهم ما كانوا يجعلون، أهل الذمة ما كانوا يجعلون الذؤابة، ولا كذلك يجعلونها تحت الحنك، فلهذا تميزوا عن صفة عمائم المسلمين. يقول ابن قدامة: إذا كانت بهذه الصفة أن تكون بصفة عمائم أهل الذمة فلا يجوز المسح عليها، والله تعالى أعلم. وشيخنا مقبل رحمه الله تعالى كما في تحفة السائل، ذكر أن العمامة من عادات العرب، ليست من السنة، وإنما من فعلها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يثاب عليها. ولهذا هو السؤال كان في: هل يجوز الصلاة بلا عمامة؟ يعني بعضهم ينكر هذا، يقول: يجوز الصلاة بلا عمامة، لا تنكر على أحد يصلي بلا عمامة. لكن الأفضل أنه يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام. من صلى بعمامة أو صلى بلا عمامة فصلاته صحيحة، صلاته جائزة، ما ينكر على من صلى بغير عمامة لأن العمامة من عادات العرب. لكن من فعلها اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام على الكيفية التي كان يعتم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يرجى له الثواب من الله سبحانه وتعالى. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك اللهم وبحمدك. ترجمة نانسي قنقر