شرح الشمائل المحمدية 88

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 88، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

سخاء النبي صلى الله عليه وسلم في الحاجات الدنيوية وذروته في رمضان

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلاً في حاجة دنيوية بل يعطي أو يسكت ويعتذر، وبلغ جوده ذروته في رمضان عند مدارسة القرآن مع جبريل عليه السلام. وقد استدل العلماء كالحافظ وابن عبد السلام والنووي على هذا الخلق العظيم بالأحاديث والآثار الصحيحة.

كرم النبي في الضيافة ومدارسة القرآن مع جبريل

تناول المقطع مدارسة النبي للقرآن مع جبريل في رمضان وما يستتبعه من كرم، مع جواز ادخار قوت العيال، وسرد قصة ضيافة أبي طلحة وأم سليم. كما أظهر تعامل النبي مع السائل بالشراء عليه دَيْناً عند عدم وجود العطية الحاضرة.

مواساة المحتاجين وقبول الهدية مع حياء النبي الشديد

برز كرم النبي في مواساة المحتاجين وحث الصحابة على الإنفاق، وقبوله الهدية ومكافأته عليها بأفضل منها. كما أبرز المقطع حياءه الشديد الذي فاق حياء العذراء في خدرها مستدلاً بالأحاديث الصحيحة.

تفصيل حياء النبي بين غير الحدود وإقامتها

كان حياء النبي في غير حدود الله شديداً، أما في إقامة الحدود كاعتراف الزنا فكان يصرح بالكلام الصريح ولا يكني. وذكر المقطع حديثاً ضعيفاً عن عائشة أنها لم تر فرج النبي، وهو مخالف للصحيح من اغتسالهما معاً من إناء واحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. بعد حديث علي المتقدم، إسناده ضعيف. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، وهو ابن دار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكذر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا». ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: إيش لا؟ ما يقول: لا. عليه الصلاة والسلام يعني من أمور الدنيا مما عنده، فإنه عليه الصلاة والسلام يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. قال الكرماني: معناه ما طلب منه شيء من أمر الدنيا فمنعه. قال الفرزدق: «ما قال لا قط إلا في تشهده». وهذه أبيات الفرزدق قالها في علي بن الحسين ابن علي ابن أبي طالب، لما دخل وكان أحد الوليد ظنه هشام بن عبد الملك، كان حاضرا في تلك اللحظة عندما دخل الحرم، فالناس وسعوا له، وسعوا لزين العابدين علي بن الحسين، فتركوا له يطوف ويلمس الحجر بدون مزاحمة. علي بن الحسين هذا مشهور، من قال له: زين العابدين؟ فتعجب هشام بن عبد الملك، فقال: من هذا؟ وكان عنده الفرزدق، فقال له: هذا ابن بنت رسول الله، إن كنت جاهله، هذا التقي النقي الطاهر العلم، هذا ابن فاطمة، هذا خير عباد الله كلهم. فجاب أبيات: «ما قال لا قط إلا في تشهده، لو لا التشهد كانت لاؤه نعم». فهذه أبيات طيبة قيلت في علي بن الحسين. يقول الفرزدق: ما قال لا قط إلا في تشهده، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لا قط لأحد عنده شيء من الدنيا يطلبه فيمنعه عليه الصلاة والسلام. قال الحافظ: قلت، وليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزما، بل المراد أنه لا ينطق بالرد، فلا يقول له: لا، إلا إذا لم يكن عنده شيء. إذا لم يكن عنده شيء فيقول عليه الصلاة والسلام: لا، ما عندي شيء. يقول: ما عندي شيء. ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ﴾. إذن هؤلاء يبقوا، جاءوا يريدوا الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ما عندي شيء. يبغون الراحلة يحملهم عليها يجاهدون، ناقة، أي شيء، حتى خيل، أي شيء معه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: لا أجدوا. هنا استخدم كلمة «لا»، «لا أجدوا»، لأنه ما عنده شيء. فإذا كان عنده سيعطيهم، لكن ما عنده شيء، قال لهم: «لا أجدوا ما أحملكم عليه». قال: بل المراد أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده إعطاء، إن كان الإعطاء سائغا، وإلا سكت، وإلا سكت عليه الصلاة والسلام. فإن كان الإعطاء سائغا أعطاه، ما يمنع عليه الصلاة والسلام، وإلا سكت إذا ما عنده شيء عليه الصلاة والسلام. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - طبعا الحافظ رد كلام الكرماني -: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: معناه لم يقل: لا، منعا للعطاء، ولا يلزم من ذلك أن لا يقول اعتذارا، كما في قوله تعالى: ﴿ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾، ولا أخفى الفرق بين قوله: «لا أجد ما أحملكم»، وبين: «لا أحملكم». فهو لم يقل لهم: لا أحملكم، ولكن قال لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، يعني ما عندي الراحلة التي تحملكم. ولم يقل لهم: ماذا؟ لا أحملكم. ما قال لهم: لا أحملكم، ولكن قال: لا أجد ما أحملكم عليه. هناك فرق بين اللفظتين. قال: إنه رحمه الله تعالى، وفي هذا كله بيان عظيم سخائه وغزارة جوده صلى الله عليه وسلم. ومعناه: ما سئل شيئا من متاع الدنيا، ما سئل شيئا من متاع الدنيا فقال: لا. فقال: لا، إذا ما عنده شيء عليه الصلاة والسلام، يقول: لا أجد ما أحملكم عليه، أو يسكت. وإذا كان عنده ما يقول: لا، بل يعطي صلى الله عليه وسلم. هذا معنى قوله: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال له». وهذا من أخلاقه، وهذا من أخلاقه أنه لا يقول هذه الكلمة، فيجيب بالرد فيقول: لا، وإنما ماذا؟ وإنما كان يسكت عليه الصلاة والسلام، أو كان يعطي إذا كان عنده العطاء. وهذا كله في أمور ماذا؟ في أمور الدنيا. ثم قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عمران، أبو القاسم القرشي المكي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ، فيتيه جبريل فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة». أجود من الريح المرسلة، يعني الجود من صفاته صلى الله عليه وسلم، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، وذلك عندما يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن. قال: «فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة». الريح المرسلة هذه تأتي بالخير، تأتي بالخير معها لأنها تلقح فيها الأشجار وتأتي بالأمطار، والنبي صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة للخير، لنفع الناس. وحينها عندما يلقى جبريل يكون أجود عليه الصلاة والسلام. قال النووي: في هذا الحديث فوائد، منها: بيان عظم جوده صلى الله عليه وسلم، ومنها: استحباب إكثار الجود في رمضان. في رمضان كثر الطعام، خليك جواد، كثر السامبوسة، كثر الشربة، كثر كثر هذه المأكولات، ليش؟ خليك جواد، اعطي في رمضان. هتسوي شوية حقك وحق الجماعة، بس لا، كثر السامبوسة، كثر الشربة، كثر الأرز، اللحم، الدجاج، واعطي الجيران، اعطي الأصحاب، اهدي. النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان. يقول: أن نوي استحباب إكثار الجود في رمضان لأنه شهر الجود، شهر الكرام، شهر الخير، ويكون فيه مزية وفضيلة كبيرة، وكلما أنت كنت جوادا الله عطاك من فضلك سبحانه. قال: ومن زيادة الجود والخير عند ملاقات الصالحين أيضا، عندما تلاقي ناس طيبين، ملاقات الصالحين تكثر الخير، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما لاقى جبريل يزداد عطاء ويزداد جود. فيه ملاقات الصالحين، فعند ملاقات الصالحين يزداد ماذا؟ الجود والعطاء، مثل العلماء وغيرهم. قال: وعقب، وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم، حتى لما يفارقوه كان النبي صلى الله عليه وسلم يتأثر بلقائهم، لأنه تأثر بلقائهم، فتأثر بلقاء جبريل، فازداد النبي صلى الله عليه وسلم جودا وعطاء. ومن استحباب مدارسة القرآن، مدارسة القرآن لأن جبريل يأتي ليش؟ يأتي ليدارس القرآن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيمرون من أوله إلى آخره، إلا في العام الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم دارسه مرتين. يعني مرتين يقرأون القرآن من الفاتحة إلى الناس، يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، فيدارسه القرآن، فيقف عند الآيات، يوضح، يفسر، وهكذا يكون مدارسة. مدارسة القرآن فيها الحفظ، ومنها كذلك الإلقاء، ومنها التفسير، البيان، كل هذا من ماذا؟ من مدارسة القرآن، أنه كلام الله عز وجل، وفيه خير وبركة. هذا المسلم يحرص دائما على مدارسة القرآن، يكون عنده تفسير في البيت مثلا أو نحو ذلك، يدارسه وأهله، أو في المسجد مع أصحابه ونحو ذلك. دارس القرآن، نقرأ آية، نقرأ سورة، فيقرأون ويتفهمون معناها، هذا المدارسة. فيأتي كل عام في رمضان يأتي جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يدارسه القرآن، ويكون ماذا بعد ذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم جواد، ما عنده يعطي عليه الصلاة والسلام، أجود الناس عليه الصلاة والسلام. الحديث طبعا صحيح وهو في البخاري ومسلم. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: أخبارنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد». وهذا كالذي تقدم، النبي صلى الله عليه وسلم كان جوادا، وكان لا يدخر شيئا لغد، أي من قوته صلى الله عليه وسلم. أما من قوة عياله فقد يتدخر من قوة عياله، من قوة الأهل يتدخر. كان النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر، وكان ما يخرج من الأرض، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدخر قوة سنة لأهله وعياله، معه تسع زوجات صلى الله عليه وسلم، وكان يتدخر، ومعه بنات، وكان يتدخر عليه الصلاة والسلام لعياله، يتدخر لهم، كل واحد يعطيها القوة، الشعير، البر، وكذا. لكن لنفسه صلى الله عليه وسلم ما يتدخر شيء من قوتي، هو ما يتدخر شيء، لكن قوة الأهل فهذا فيه جواز الادخار، جواز ماذا؟ الادخار للأهل والعيال. فتتدخر لأهلك وعيالك قوة شهر، قوة أسبوع، قوة شهرين، قوة سنة، على ما تيسر من الحال. لكن إن كان عندك شيء فضل زيادة فتنفقه في سبيل الله عز وجل. قال الإمام الترمذي: حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقام المديني، قال: حدثني أبي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن خطاب رضي الله عنه، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما عندي شيء، ولكن ابتع علي، فإذا جاني شيء قضيته». يعني النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الرجل والسائل، إن كان عنده شيء أعطاه، إن كان ما عنده شيء يأمر أصحابه بأن يعين هذا الرجل. «من منكم يضيف ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فأضافه بعد ذلك أبو طلحة، ومسلم: «لقد عجب الله من صنيعكم البارحة بضيفكما». كما قال النبي صلى الله: «خذوا الضيف». هذا شلوه البيت، أخذوه إلى البيت. إذن هكذا النبي عليه وسلم ما يرد أحد، عنده ضيف جاء، ما عنده شيء، يسأل أزواجه: عندكم شيء؟ يقول: ما عندنا شيء. يقول: من يضيف الضيف؟ ضيف رسول الله، فيأخذه واحد من الصحابة، فيذهب إلى البيت معه. ما في شيء، أنت أنت ما عندك شيء، يقول لجارك: عندكم شيء؟ التعاون على البر والتقوى. ما في حرج، الناس أصبحوا الآن صحيحين، يقول له: هذا يطلب هذا كذا، لا يقول: جزاك الله خير أنك جيت وعرفت أنك جار، جزاك الله خير، تمدحه، جزاك الله خير. وأي ضيف عندك، ضيف يعتبر هكذا، الجيران ضيفك ضيفي، وصاحبك صاحبي، ويتواسون فيما بينهم. النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءوا الضيف، ما عنده شيء، أول ذهب إلى بيته: عندكم شيء طعام؟ ما في، عندنا شيء. طيب، ضيف، ما أقول يترك بلا طعام، لازم منضيافه. العرب فضلا عن الإسلام، العرب عندهم شيء كبير أن يجيك ضيف ما تضيفه، فيتهمون بعد ذلك بماذا؟ بالبخل. قال: لا، جاي الأصحابي عليه الصلاة والسلام، «من منكم يضيف ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» ما في هذا حياة اليوم، واحد ممكن يروح يتكلف، ما عنده شيء، ما عنده شيء، لكن عندك جارك، ضق الباب: يا جاري العزيز، بارك الله فيك، عندي ضيف، ما عنده شيء، ما في شيء، هذا تطلب من جارك، أو عندك شيء يعطينا به يسعفنا به، وإن شاء الله إذا جاء شيء نرده، ويقبل جارك: جزاك الله خير، ضيفك ضيفي، صاحبك صاحبي، فيقوماني بالضيافة. هذا أخذه، أخذه أبو طلحة، قال: عندي يا رسول الله. أخذه إلى بيته، وقرب له عشاء، الأطفال ما عندهم إلا عشاء الأطفال. عندك شيء يا أم سليم؟ قالت: ما عندنا إلا عشاء الصبية. سبحان الله، قال: خلاص، قربي، حاصل، ما يتكلفون. شف العرب ما يتكلفون، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهينا نتكلف للضيف»، نهي نتكلف للضيف، نهي المسلم نتكلف للضيف، يعني يجيب، يروح، يجبح ببيحة وهو ما عنده حتى حق الخبز. سبحان الله، يعني عشان الواحد يفهم كيف كانوا يعيشون، وأن الأمور ليست بالتكلف. ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾. ما يتكلف عليه الصلاة والسلام، وإنما أحد عنده طعام، قالوا: نعم، هذا فلان عنده طعام، عندي يا رسول الله. أخذه أبو طلحة، أخذ الضيف من باب الضيافة، وربما ما هو متأكد أنه ماذا؟ أنه في البيت شيء. فذهب: يا أم سليم، عندك شيء؟ عندنا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: عندي عشاة صبية. قال: قربي، وطفئ السراج. يتكلم هو زوجته، ما يخلون الضيف يسمع، إذا قربت تطفئ السراج، وادعي أنك تتأكلين، لكن الدعي أنك تتأكلين، قربوا، ما يأكلون، لكن يورون الضيف أنهم يأكلون. فهذا من حسن أخلاقهم رضي الله عنه. الضيف شبع، كل صباح من الذي اطلع، ومن الذي علم الله سبحانه وتعالى، قال لنبيه ذلك. أول ما جاء بأبي طلحة: «لقد عجب الله سبحانه من صنيعكم البارحة بضيفكما». علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أطلع رسوله. فانظروا كيف النبي عليه الصلاة والسلام يجيه واحد زائر، يقول له: ما عندي زي، لكن اذهب إلى السوق، اذهب إلى السوق، اشتر البضاعة التي بيها، التي تبغى، اشترها، وخلها على يدي، سجلها، قل له: هذه سيفيها لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلاص انتهى الموضوع. اذهب إلى السوق واشتر حاجتك، والذي تشتري منه، وقل له: هي دين على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما في هذا الحديث، حديث عمر. هذا الحديث قال له: ما عندي شي، ما استحيى منه عليه الصلاة والسلام، يقول له: ما عندي شي، يعني داجات، يقول له: ما عندي شي، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر إما أصحابه، وإما يقول له: اذهب واشتر، وخلى عليه دين. هذا من حسن الأخلاق، الأخلاق أنك هكذا تعامل ماذا؟ تعامل الضيوف، تعامل النساء، وتعامل السائل المحتاج. النبي صلى الله عليه وسلم ما يرده أحد، لكن يأمر عليه الصلاة والسلام. فأنت تتخلق بهذه ماذا؟ بهذه الأخلاق. على الحاصل والموجود، عندك شيء عطيت. قال أبو سعيد الخضري: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، حديث بصحيح مسلم، قال: فجاء رجل على جمل، فجعل ينظر يمينا وشمالا، تلفت هذا الرجل، والنبي صلى الله عليه وسلم مع القوم في سفر، ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا صاحب حاجة محتاجة، سائل، بس ما يقدر يتكلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال: من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل ثوب فليعد به على من لا ثوب له، ومن كان معه فضل كذا يعني ذهب، أي شيء، فليعد به على من لا زاد له». قال: فجمع الناس وأزوادهم، هذا جاب خبز، هذا جاب ثوب، هذا جاب راحلة، هذا جاب، كل واحد جاء، تجمعه عند النبي صلى الله عليه وسلم، كوم كبير من الطعام. قال أبو سعيد: حتى ظننه، من كثر ما النبي صلى الله عليه وسلم يحثهم على الصدقة على المحتاجين، قال: حتى ظننه أنه لا فضل، لا فضل لأحد مننا فيما زاد عن حاجته. عاشي، خلاص، الزيادة هذه، هذه تعطيها برع، يعني تخرجها في سبيل الله عز وجل. قال: فقال عمر: يا رسول الله، قد أعطيته، فما كلفك الله ما لا تقدر عليه. فكره النبي صلى الله عليه وسلم قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا. يعني لا تخشى الفقر، يا رسول الله، أنفق. وفي أنه جاء حديث: «أنفق بلالا ولا تخشى من ذي العرش إقلالا». قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف في وجه البشر لقول الأنصاري، الأنصاري يقول: يا رسول الله، لا تخف، أنت أنفق، ولا تخف من ذي العرش سبحانه الفقر. قال: ثم قال: «بهذا أمرت». وهذا الحديث عفوه الألباني رحمه الله تعالى برقم ثلاثمائة وخمسة. ثم قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عاقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من رطب وأجر زغب، فأعطاني منها كفي حليا وذهبا. وهذا قد تقدم الحديث، فقدم معنا سابقا، وإسناده ضعيف. قال: حدثنا علي بن خشر، قال: وغير واحد، قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، وهو ابن أبي إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها، إما بمثلها، وإما بأكثر، يعني إذا أحد أهدى له شيئا فإنه يعطيه هدية أخرى، يعطيه عليه الصلاة والسلام، يقبلها، يقبل الهدية، وأيضا يثيب عليها. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له، ادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه». ومن الدعاء وأفضله أن تقول له: جزاك الله خيرا. هذا «جزاك الله خيرا» كلبة كبيرة، هذه كبيرة، دعاء عظيم، لما تدعو للذي يصنع لك المعروف وتقول له: جزاك الله خيرا. إذن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل الهدية، وكان يثيب عليها، هذا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث صحيح، وهو في البخاري، قد صحح حول الباني برغم 306. ثم قال الترمذي: باب، قال: باب ما جاء في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه حديثان. الحياء هذا خلق عظيم، أن يكون إنسان حيي، عنده حياء. قال: هو خلق يبعث على ترك القبيح. هذا تعريف الحياء، خلق يبعث على ترك القبيح، الذي يترك القبيح هذا حيي، هذا حيي، شيء قبيح يتركه الإنسان، يقال له: عنده حياء. وأما الذي يفعل القبيح، هذا ما عنده حياء. قال الحافظ: ووقع لابن دقيق العيد في شرح العمدة أن أصل الحياء الامتناع، ثم استعمل في الانقباض، والحق أن الامتناع من لوازم الحياء، ولازم الشيء لا يكون أصله، وإنما لما كان الامتناع لازم الحياء كان في التحريض على ملازمة الحياء حظ على الامتناع عن فعل ما يعاب. والحياء بالقصر المطر، الحياء بدون همزة، الحياء بالقصر المطر، ولكن الحياء بالهمز هو خلق يبعد على ترك القبيح. وذكر ابن العيد أن معناه الامتناع، وهذا من لوازم الحياء، من لوازم الحياء الامتناع عن فعل القبائح. مما جاء في صحيح مسلم عن عمران بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء خير كله» دون استثناء، الحياء كله خير. وعند البخاري: «الحياء لا يأتي إلا بخير». طيب. قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه». الحديث متفق عليه. حديث عائشة هذا، وصححه الألباني في الشمائل، يعني بالإسناد هذا، برقم ثلاثمائة وسبعة. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء، من العذراء، من هي العذراء؟ العذراء هي البكر، لأن عذرتها باقية، وهي جلدة البكارة. وفي خدرها، الخدر هو ستر يجعل للبكر في جنب البيت، يعني كان هنا بيت، يجعلون الخدر لحالها، يعني البنت العذراء كانوا يجعلونها مكان خاص في البيت تدخل فيه، فلا تخرج. أما اليوم يخرجن الأسواق، يعني انظروا الزمان الأول، أنهم كانوا ماذا؟ كانت البنت عندهم العذراء ما تقابل أحد، ولا أحد يعرفها، ده خلاص بلغت سن ماذا؟ البلوغ، يعني بلغت، فإن ما أحد، اليوم النساء والنسوان يريدنا تمشيها في البحر البر وهكذا، يعني كل شيء، لا يبغونه وضغني من المكان هذا، فقوم مش هنا، فيخرجون ويخرجون، تمشيه هنا وهناك، نهيك عن الأسواق، نهيك عن ماذا؟ عن الأسواق. لكن زمان أول يختلف عن زمان ماذا؟ هذا الزمان، والله المستعان. فكانت العذراء في خدرها، قال الحافظ رحمه الله: أي سترها، الخدر هو الستر، وهو من باب التتميم، وهو من باب التتميم، أفوا التتميم وليس التقييم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال، لأنه قال أبو سعيد: كان الرسول الله أشد حياء من العذراء، ثم قال: في خدرها، لماذا ذكر كلمة في خدرها؟ يكفي العذراء، لو قال: العذراء، لكن من باب التتميم، قال: لأن العذراء في خدرها يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه، لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، فظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل عليها في خدرها، لا حيث تكون منفردة فيه. ومحل وجود الحياء منه صلى الله عليه وسلم في غير حدود الله، يعني كان حييا صلى الله عليه وسلم أشد حياء من ماذا؟ من العذراء في خدرها، يعني ما يقابل أحد بكلمة قبيحة، صلى الله عليه وسلم حيي عليه الصلاة والسلام، وكان كلامه كله فيه حياء، إلا في الحدود، الحدود يحتاج تصريح، يعني المراد أنه ما تجيب كلمات، الكلمات الداخلية واضح؟ الكلمات ماذا؟ الداخلية، هذه ما تصرح بها، ما تجيبها في المجالس، لكن عند الحدود، إذا كنت أنت قاضي وانت حاكم، يجب أن يصرح، هذا في الزينة، في غير ذلك يصرح: إيش فعلت؟ جاء رجل قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أصبت حدا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلك قبلت؟» قال: لا، قال: «لعلك لامست؟» يعني لمس باليد، قال: لا، يأتي كذا كذا، الله أقوم عليه الحد. آخر قال له: «أكنتها؟» قال: نعم، قال: خلاص، أقامه عليه الحد. صرح هنا، التصريح، وهنا الحياء في الحدود ما فيه. وهذا في الحدود التي فيها شرع الله تطبق، خصوصا في مسائل ماذا؟ الاعتراف بالزنا، فإنه لا تكني فيه. قال الحافظ: في غير حدود الله، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا: «أكنتها؟» لا يكني، ما في تكنية، يعني ما في كلمة تشبهها، إنما هذه كلمة لابد أن تكون صريحة، حتى يقام عليه الحد، لأن الشغلة فيها فيها حد، فيها قطع رقاب، فلابد من التصريح، لابد من التصريح. فهنا يترك هذا مسألة ماذا؟ مسألة الحياء. وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الناس، كان يعلم الناس، فتأتي المرأة فيعلم مسائل الحيض، فتقول: كيف أفعل يا رسول الله؟ فيقول: «سلي هذه»، لأنه أشد حياء عليه الصلاة والسلام، يعني سلي عائشة في مسائل الحيض. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جاءت المرأة الحيض فلتعصب، ثم لتستثفر، ثم كذا، يأتي بألفاظ العموم، لكن كيفية ذلك هذا خاص بالنساء، فما يذكره عليه الصلاة والسلام، فتأتي المرأة فتسأله، ويقول: سلي عائشة، سلي هذه، يعني أم المؤمنين، سأليها إيه، التي ستجيبك ماذا؟ بالذي تريدينه. فكان عليه الصلاة والسلام أشد حياء، فلا يتكلم بماذا؟ به هذه الكلمات، فلا تذكر، فأنت لا تذكر هذه الألفاظ في المجالس، لأنها تأخذ بهذا الخلق. قال: أي لا يتكلم به لحيائه، بل لتغيير وجهه. عندما قالوا: وإذا كره شيئا عرفناه في وجهه، قال: أي لا يتكلم به لحيائه، بل بتغيير وجهه، فنفهم نحن كراهته. فيه فضيلة الحياء، وهو من شعب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير، قاله النووي رحمه الله. إذن هذا معنى قوله: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه»، فيعرف من وجهه بتغيير وجهه صلى الله عليه وسلم، فإلا في الحدود، فكان عليه الصلاة والسلام لا يكني صلى الله عليه وسلم. ثم قال الترمذي، وهو آخر حديث في الباب: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن مولى لعائشة، قال: قلت، أو قالت عائشة رضي الله عنها: «ما نظرت إلى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقالت: «ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط». وهذا الحديث ضعيف، برقم ثلاثمائة وثمانية، ضعفه الألباني، وهو مخالف لما جاء في الصحيح أنها كانت تقتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد، وهي تقول له: «دع لي»، وهو يقول لها: «دعي لي»، أي الماء، أي ماذا؟ الماء، وكانت تقتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث الذي فيه أنها ما رأت فرج النبي عليه الصلاة والسلام، هذا