الدرس في شرح لامية ابن الوردي 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقدم المقطع ترجمة مختصرة لابن الوردي (عمر بن مظفر) بوصفه شاعراً وأديباً ومؤرخاً وفقيهاً شافعياً. يوضح مولده في معرة النعمان سنة 689 هـ، دراسته بحلب، وتوليه قضاء منبج ثم تركه للقضاء لقوله: "إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام".
توفي ابن الوردي في حلب سنة 749 هـ الموافق 1349 م بسبب الطاعون، وكان عالماً غزير الإنتاج له مؤلفات في الفقه والتاريخ والنحو والشعر. من أبرز مؤلفاته نظم البهجة الوردية في الفقه (5363 بيتاً)، وتتمة المختصر في أخبار البشر، واللباب في الإعراب، وشرح ألفية ابن مالك، وينسب نسبه إلى أبي بكر الصديق، ويشرع النص في شرح منظومته المسماة لامية ابن الوردي.
أثنى السبكي على منظومة ابن الوردي واصفاً إياها بأحلى من السكر وأغلى من الجوهر. اقتنى المحاضر نسخة نادرة من شرحها من مكتبة الإمام الوادعي رغم ثمنها الباهظ، وينوي تصوير المنظومة وتوزيعها على الطلاب لبدء شرحها في الدروس القادمة بعد محاضرة يوم الاثنين.
يبدأ الدرس بترجمة موجزة لناظم المنظومة ابن الوردي. يوضح أن بعد الأذان سيبدأ درس الشيخ أبي عبد الرحمن، لذا يتم استغلال الوقت المتبقي في قراءة أصول التفسير.
حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فبين أيدينا هذه المنظومة التي هي بعنوان "لامية ابن الوردي". وابن الوردي هو عمر بن مظفر بن محمد بن أبي الفوارس، يُكنى بأبي حفص، زين الدين ابن الوردي المصري الكندي. وقد وُصف بأنه شاعر وأديب ومؤرخ وفقيه على مذهب الشافعي. نشأ بحلب وتفقهاً فيها، ففاق الأقران، وكان من العلماء، وله مشايخ تتلمذ على يديهم، منهم: القاضي شرف الدين البارزي، والفخر الخطيب، وتقي الدين بن تيمية، وغيرهم من المشايخ. وُلد في منطقة يُقال لها "معرّة" أو "معرّة النعمان" ببلاد سوريا، وكانت ولادته في سنة تسع وثمانين وستمائة، التي توافق اثنتين وتسعين ومائتين وألف للميلاد. فإذا هو من علماء القرن السابع، نهاية القرن السابع وأول القرن الثامن، فهو من العلماء المتقدمين، ليس من العلماء المتأخرين. ولي القضاء رحمه الله ببلاد يُقال لها "منبج" من بلاد سوريا، ولكنه ترك القضاء، وبينّا سبب تركه للقضاء في هذه المنظومة التي ستأتي معنا. فقال رحمه الله بعد تجربته في القضاء: "إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام"، هذا إن عدل. يعني أن من تولى القضاء فالناس يكونون له أعداء، هذا إن عدل بينهم، فكيف لو لم يعدل بينهم؟ سيكون الأعداء أشد وأكثر. فلذلك ترك القضاء. توفي بحلب في سنة انتشر فيها الطاعون، فمات بالطاعون، وذلك سنة تسع وأربعين وسبعمائة للهجرة، يعني توفي في قرابة القرن أو نصف القرن الثامن للهجرة، الذي يوافق تسع وأربعين وثلاثمائة وألف للميلاد. وهو عالم له مؤلفات كثيرة غير هذه المنظومة، فمن مؤلفاته: "نظم البهجة الوردية" في الفقه، وهي أبيات كثيرة تبلغ خمسة آلاف وثلاثة وستين بيتاً. انظروا: خمسة آلاف وثلاثة وستون بيتاً في الفقه، فهو شاعر ويجيد الشعر رحمه الله. بل له ديوان شعر، ديوان خاص به في الشعر. وله كذلك "تتمة المختصر في أخبار البشر"، كتاب بهذا العنوان، وهو في التاريخ، خاص بالتاريخ، وهو مجلدان، ويقال له "تاريخ الوردي". وله كذلك "اللباب في الإعراب" في النحو، فهو كذلك له مؤلفات في اللغة في النحو والصرف ونحوها، وله شرح على ألفية ابن مالك كذلك في النحو والصرف، وغيرها من المؤلفات. ونسبه ينتهي إلى أبي بكر الصديق، صرح بذلك في منظومته لما تكلم على... يعني عدم الاعتماد على النسب، وكم من إنسان ليس ذا نسب رفعه الله بالعلم. فحتى لا يظن أنه وضيع النسب، قال رحمه الله: "مع أني أحمد الله على نسبي إذ بأبي بكر اتصل". فيريد بهذا أن نسبه يصل إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن مؤلفاته هذا النظم الذي سنبدأ إن شاء الله تعالى في شرحه، والمسمى بـ "لامية ابن الوردي". فهذه المنظومة أثنى عليها العلماء، فالسبكي لما ترجم لابن الوردي في كتاب "طبقات الشافعية" أثنى على هذا النظم، ووصفه بأنه "أحلى من السكر المكرر، وأغلى قيمة من الجوهر". هكذا يقول السبكي رحمه الله تعالى. فهذا النظم نظم فيه من الحكم، وفيه من الوصايا والنصائح، وفيه كذلك من التذكير بالله والدار الآخرة ونحو ذلك مما سيمر بنا إن شاء الله تعالى في هذه المنظومة. وبالنسبة لشرح هذه المنظومة، وجدنا شرحاً في مكتبة دار... في مكتبة الإمام الوادعي، المكلة، ولكن عنده نسختين فقط لا ثالثة لهما. فالحمد لله اشتريناها، وإن كانت بثمن باهظ لأنها طبعة فاخرة بالورق الطبي، فسعرها كثير، ولكن تهون الأموال أمام العلم، فيُشترى هذا الكتاب ولو بأغلى الأثمان. والحمد لله كذلك في هذه النسخة، أو هذا الشرح، موجودة المنظومة في أولها مكتوبة، فلعلنا نصور هذه المنظومة في أوراق وتوزع على الطلاب، فيعلقون على الفوائد المهمة والمسائل كذلك المهمة التي ستمر معنا في شرح هذه المنظومة. فإن شاء الله سنبدأ في شرح هذه المنظومة من الدرس القادم، ولعله يكون يوم الثلاثاء، لأن يوم الاثنين قد أعلن عن محاضرة للشيخ الفاضل أسامة الكوخي يوم غد إن شاء الله بين مغرب وعشاء في مسجد التقوى. فإن شاء الله سنبدأ في هذه المنظومة، حتى نجهز هذه المنظومة لطباعتها، نجهزها لطباعتها وتوزع إن شاء الله في يوم الاثنين والثلاثاء، ونبدأ الدرس بإذن الله تعالى. فأحببنا في أول هذا الدرس أن نأخذ شرحاً موجزاً أو ترجمة موجزة لناظم هذه المنظومة، وهو ابن الوردي رحمه الله تعالى. وكما تعلمون أنه بعد الأذان في هذه الليلة سيبدأ درس شيخنا أبي عبد الرحمن حفظه الله، فحتى الأذان نكمل ما بقي من وقت في القراءة في أصول التفسير.