شرح كتاب الجنائز من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

شرح كتاب الجنائز من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

الدرس في شرح كتاب الجنائز من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم تجهيز الميت فرض كفاية

يبيّن المقطع أن غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه فرض كفاية يسقط عن الباقين إذا قام به بعض المسلمين، مستدلاً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في غسل من مات بواقعة الناقة وفي غسل ابنته. ويؤكد أن القيام بهذه الأعمال الشرعية يورث الأجر لصاحبها.

تفاصيل غسل الميت وسترة العورة

يشرح المقطع كيفية غسل الميت مع وجوب ستر عورته وعدم تجريد ثيابه كلها مستدلاً بفعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. كما يتناول خلاف العلماء في تقليم أظافر الميت وتحريم حلق شعر العانة لكشف العورة، ويذكر تخفيف عصر البطن لإخراج النجاسة مع مراعاة حرمة الميت.

آداب تغسيل الميت وترتيبه

يحرم إيذاء الميت كما يحرم إيذاء الحي، فيُستر عورته ويُوضأ قبل الغسل، ثم يُغسل غسل الجنابة بدءاً بالرأس ثم الشق الأيمن فالأيسر. ويستحب استخدام السدر أو المنظفات، وتكرار الغسل ثلاث مرات أو أكثر وتراً.

زيادة الغسلات والكافور في الغسلة الأخيرة

إذا بقي الميت غير نظيف بعد الغسلات الثلاث، يُكرر الغسل حتى خمس أو سبع أو تسع مرات حتى يتطهر. وفي الغسلة الأخيرة يُستحب إضافة الكافور للماء لرائحته الطيبة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه «منهج السالكين»: قال: وتجهيز الميت بغسله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه فرض كفاية. وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فلا يجوز لمسلم يموت بين ظهراني المسلمين أن يتركوه دون غسل أو دون تكفين وصلاة عليه وحمل ودفن، لا يجوز هذا. فإذا قامت جماعة بذلك فقد سقط الإثم عن الآخرين. وغسل الميت قد جاءت به الأوامر، ولذلك جعله العلماء من فرض الكفاية. في ذلك الرجل الذي وقصته ناقته - يعني رفسته ناقته حتى مات - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه ثم كفنوه في ثوبه». فقوله: «اغسلوه» أمر. وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل ابنته التي ماتت، قال: «غسلوها وكفنوها في ثلاثة أثواب». والصلاة كذلك جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولما ترك الصلاة على صاحب الدين لم يقل: لا تصلوا عليه، قال: «صلوا على صاحبكم»، وهو امتنع عن الصلاة زجراً لمثل هذا الفعل، لكن لم يأمر الصحابة أن يتركوا الصلاة عليه، فدل ذلك على أن الصلاة عليه فرض كفاية ينبغي لجماعة من المسلمين أن يقوموا بذلك. وكيفية غسل الميت باختصار، لعل أحدكم يتنشط ويقوم بهذه المهمة الشرعية. هذه مهمة شرعية من باب التعاون ومن باب الأجر. المغسل لا شك أن له أجراً، لأنه قام بمهمة شرعية أمر الشرع بها، وما أمر به الشرع فالقيام به فيه أجر. فالغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن كل ذلك فيه أجر. لو ساعدت في دفن مسلم أو في حمله أو في الصلاة عليه، هذا لا شك أن فيه أجراً. وقد جاء في الصلاة على الميت أجر كبير سيأتي ذكره من كلام المؤلف رحمه الله تعالى. بالنسبة للغسل باختصار: إذا مات الميت أولا يجرد من ثيابه، ولا يبقى إلا ستر عورته المغلظة أو ستر عورته إلى الرقبة، لأن العورة بالنسبة للمسلم حيا أو ميتا لا يجوز النظر إليها، فيجرد من جميع ثيابه إلا موضع العورة. ودليل ذلك ما جاء في موت النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلف الصحابة: هل يجردوه كما يجردون موتاهم؟ هذا دليل على أنهم كانوا يجردون موتاهم. ثم ماذا فعل الصحابة؟ هل جردوه؟ لا، لم يجردوه، وإنما غسلوه في ثيابه عليه الصلاة والسلام، لكن كانوا عند تغسيل أمواتهم يجردون موتاهم. فإذا جرد ثياب ذلك الميت، هل يشرع أن تقلم أظافره وأن يقص شعره أو تحلق عانته؟ هذه مسائل ينبغي أن يعلمها المغسل. أما بالنسبة لتقليم الأظافر فقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من منع، قال: لأنه قد مات، وإنما يكون تقليم الأظافر للزينة، وهنا لا موضع لها، الآن ميت لا يحتاج إلى زينة. ومن أهل العلم من قال: لا بأس أن تقلم أظافره، لأن تقليم الأظافر ليس للزينة فحسب بل لعدم وجود الأوساخ بينها، وهو مأمور بأن يتطهر من ذلك، فقالوا: لا بأس بتقليم الأظافر. وذهب إلى هذا الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، خصوصاً إذا احتيج إلى ذلك، إذا كانت أظافره طويلة. أما بالنسبة لحلق الشعر، خصوصاً شعر العانة، فلا يجوز، لأن فيه تكشف على الميت، ولا بد لمن يريد أن يحلق العانة أن يكشف العورة، فقالوا: هذا لا يجوز. طيب، ثم ماذا يفعل؟ قالوا: ثم بعد ذلك يعصر بطنه عصراً رقيقاً، حتى إذا بقي شيء في بطنه يخرج من النجاسة. يعني معنى «رقيقاً»: يعني هكذا شيء يسير، لا تضغط بشدة، لأن حرمة الميت كحرمته حية. طيب، قد يقول قائل: ما سيتألم ميت؟ وما لجرح بميت إيلام؟ يقال: لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسره حي». طيب، فأي شيء يؤذي الميت في حياته لا يجوز أن يستخدم معه بعد موته. فيعصر عصراً رقيقاً، ثم يأتي بخرقة أو منشفة أو نحو ذلك، وينجيه طبعاً من تحت الغطاء لأن عورته مغطاة. طيب، من تحت الغطاء أو يصرف بصره وينجيه دون أن ينظر إلى تلك العورة. فإذا نجاه، استحب العلماء أن يوضئه قبل غسله، بحديث ورد في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم وضئوه». نعم، فيوضئه بمعنى يجعل الماء في أنفه وفي فمه. طيب، ثم يغسل كفيه، ثم يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل قدميه. واضح؟ نعم. ثم بعد ذلك وإن أراد تأخير القدمين فله ذلك، لما جاء في غسل الجنابة للحي. ثم بعد ذلك يبدأ في تغسيله كما جاء في غسل الجنابة: أولاً يبلل رأسه، يرفعه قليلاً، يأتي به ماء إما بالبب وإما بالكأس، ويغسل شعره. ثم يبدأ بالشق الأيمن، يغسل الشق الأيمن، يقلبه قليلاً فيظهر تحته وأيضاً في فوق في جنبه، ثم ينتقل إلى الشق الآخر ويغسل الشق الثاني. ويستحب أن يوضع شيء من المنظفات والمطهرات عند غسله في الغسلات الأولى، مثل السدر - يعني الغسلة هذه يسمونها - أو شيء من المنظفات الحديثة، صابون أو نحو ذلك، كما أنكم تتغسلون أنتم أحياء تتغسلون، أيضاً يوضع شيء من المنظفات. طيب، ويستحب أن يغسل وترا ثلاثاً فما فوق، يقولون: يغسلونه ثلاثاً. طيب، فيغسل ثلاثاً: أول مرة فعلت هكذا، تفعل به المرة الثانية، وتفعل به المرة الثالثة. فإن استدعى الأمر إلى زيادة الغسلات فغسله خمساً، طيب، مثلا غسلته ولا زال الوسخ، لأن بعض إذا مات ربما يموت في حالة يخرج منه بعض النجاسات أو بعض الأوساخ أو نحو ذلك، فإذا وجد ذلك أيضاً يكرر الغسل، ولو خمساً، ولو سبعا، ولو تسعا، إلى أن يرى أن هذا الميت قد تنظف وقد طهر. وفي الأخيرة يستحب أن يوضع في الماء الكافور، يعني شيء له رائحة طيبة