شرح لامية ابن الوردي 16

الدرس في شرح لامية ابن الوردي 16، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ذم تولي القضاء في الدنيا والآخرة وتحليل لفظ «القاضي»

يشرح المقطع بيتاً من لامية ابن الوردي يصف القاضي الظالم بالمحبوس عن لذاته في الدنيا ومغلول اليدين في الآخرة، ثم ينتقل لتحليل لفظ «القاضي» لغةً كاسم منقوص وحركات إعرابه المقدرة. يظهر ذلك ذم تولي القضاء من منظور دنيوي وأخروي ولغوي.

دلالة لفظ «القاضي» ومقارنة لذة الحكم بمرارة العزل

يفسر المقطع لفظ «القاضي» باعتباره اسمًا منقوصًا تُقدر حركته للاستثقال، مستخلصًا أن القضاء نقص وثقل فيحذر العاقل من ولوجه. ثم يستعرض بيتًا شعريًا يقارن بين لذة الحكم ومرارة العزل، مبينًا أن الولايات كالعسل المسموم ظاهرها حلو وباطنها مهلك.

مشقّات القضاء وتجربة القاضي في حلب

يفسر المتحدث بيتاً شعرياً يحذر من تولي القضاء، مشبهاً لذته الابتدائية بالعسل الممزوج بالسم الذي يظهر ضرره عند الانعزال. ويوضح أن المنصب القضائي يجلب التعب والنصب للجسد والروح، خاصة مع مدارات السفل والأراذل من الخصوم مستنداً إلى تجربة شخصية للقاضي في حلب.

النهي عن طلب القضاء وتولي المناصب القيادية

يحذر المتحدث من أن يسعى الإنسان لتولي القضاء أو الحكم أو المناصب القيادية، مستشهداً بكلام المؤلف الذي يزهّد في ذلك. ثم يختم الدرس معلناً الاكتفاء بهذا القدر مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ومباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال ابن الوردي رحمه الله تعالى في منظومته اللامية: «فهو كالمحبوس على لذاته، وكلا كفيه في الحشر تُغَل». لا يزال الكلام على ذم تولي القضاء أو الحكم، وقد أطال الناظم في هذا لأنه عايش وتولى القضاء، فهو يحكي عن تجربة وعن واقع عايشه، وكذلك تقلده. فهو يقول: «فهو» الضمير هنا يعود على الحاكم أو القاضي، فالقاضي هذا كالمحبوس عن لذاته، «لذات» جمع «لذة» وهو نقيض الألم، ويريد أن الحاكم أو القاضي كالشخص المحبوس عن لذاته. وكيف محبوس عن لذاته؟ قالوا: في عدم التنعم بنعم الدنيا بسبب انشغاله، هذا وجه من أوجه الحبس، فل كثرة مشاغله ربما ما تجده يتلذذ لا بزوجه ولا بنزه ولا بفسحة، فهو دائما منكب ومنشغل بالقضاء والحكم، هذا وجه. ووجه آخر: أن الحاكم أو القاضي محبوس عن خروجه وجلوسه مع الناس وانطلاقه في معاشه والذهاب إلى أصدقائه وأحبابه، فالمسؤول أو الحاكم أو الوالي تكون عليه حراسات مشددة، ويكون كذلك قليل الحركة وقليل الخروج، كما تقدم أن أعداءه كثر، أعداءه ماذا؟ كثر. فما أسعد الإنسان الذي يخرج متى شاء ويدخل متى شاء طليقا، لكن الحاكم أو القاضي تجده مضيقا عليه، تجده مضيقا عليه قليل الحركة، فهو في الحقيقة كالمحبوس، فهو في الحقيقة كالمحبوس، هذا وجه آخر. كذلك من أوجه كون القاضي أو الحاكم محبوسا على ذاته، وأما قوله: «وَكِلَا كَفَّيهِ فِي الْحَشْرِ تُغَلْ» أي تُجْعَلْ يَدَاه في غل، وهو حديد يُجْعَل في العنق، وتُجْمَعُ هَاتَانِ الْيَدَانِ إلى العنق، «تُغَلْ» يعني يُرْبَط، فهو يكون مثل المربوط، مربوط بطوق من حديد. فالأول جزاؤه في الدنيا وهو حبسه على لذاته، وهذا الثاني جزاؤه في الآخرة، وهذا الثاني جزاؤه أين؟ في الآخرة، إذ تُغَلُ يَدَاه، إذ تُغَلُ يَدَاه. وهذا كله تزهيد من الناظم عن تولي القضاء، تزهيد من الناظم عن تولي القضاء، وهو يقول: احذر أن تتقلد هذه الوظيفة، فإن صاحبها محبوس على لذاته، وكلا كفيه في الحشر تُغَل. هذا متى؟ إذا لم يعدل، إذا لم يعدل، وهذا الغالب في القضاء إلا من رحم الله، وقليل ما هم، وقليل ما هم. فإن هذه الوظيفة موضع فتنة، فإن هذه الوظيفة موضع فتنة، فهو يحذر منها ويبين عاقبتها في الدنيا والآخرة، في الدنيا والآخرة. فإذا معنى هذا البيت: يقول الناظم إن ذلك الشخص الحاكم أو القاضي غير العادل في أحكامه كالمحبوس على لذاته، كالمحبوس على لذاته. أما العادل فلربما يحبه الناس ولا يحبس، يخرج بين الناس لأنه لا يخاف أحدا، ما ظلم أحدا، ما ظلم أحدا، فتجده بين الناس ومثله مثل غيره من عامة الناس. لكن الظالم هذا يخاف على نفسه لأنه يعلم من نفسه أنه مقصود وأنه ظالم، فيخشى أن ينتقم منه المظلوم. لكن هذا في حق القاضي أو الحاكم الظالم، فهو يقول: إن ذلك الحاكم أو القاضي غير العادل في أحكامه كالمحبوس على لذاته الدنيوية، إما بسبب انشغاله بأمور الناس، وإما بسبب عدم خروجه ودخوله كعامة الناس، هذا في الدنيا. وأما في الآخرة فكلا كفيه مغلولة إلى العنق، والعياذ بالله. ثم قال: ولا يزال يذم القضاء والحكم، قال: «إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظا ومثلا». كلمة «القاضي» هذا يسمى اسما منقوصا، يسمى اسما منقوصا، والاسم المنقوص هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة، يعني من أصل الكلمة، ويكون ما قبلها مكسورا: «القاضي»، «القاضي»، «أليا» هذه من أصل الكلمة، «أليا» من أصل الكلمة، وقبلها مكسور: «القاضي»، الضاد -عفوا- الضاد مكسورة، فهذا يسمى اسم منقوص. ولِمَ سُمِّيَ منقوصا؟ ذكر أهل النحو أنه سُمِّيَ منقوصا لأنه ينقص منه الياء في بعض الأحيان، فتقول مثلا: «جاء قاضٍ»، الياء هنا حُذِفَت، ليس لعلة نحوية وإنما حُذِفَت لأنه اسم منقوص، فأحيانا يُحذف منه، وهذا جائز في اللغة، فلأنه ينقص منه هذا الحرف أحيانا قيل له: اسم ماذا؟ منقوص. وأما بالنسبة لإعرابه فهو في حال الرفع وفي حال الجر يعرب بحركات مقدرة، بحركات مقدرة، يمنع من ظهورها ماذا؟ الاستثقال، لأن إظهار الحركة على الياء، الضم أو الكسر، ثقيل على اللسان. فيقال في الاسم المنقوص مثلا مرفوعا: مثلا «جاء القاضي»، تقول: «القاضي» فاعل مرفوع، علامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، منع من ظهورها ماذا؟ الثقل، بمعنى الاستثقال، لا تستثقل الحركة على اللسان. فهمتم هذا الآن؟ فهنا يقول الناظم: «إن للنقص والاستثقال في لفظه لفظة القاضي لوعظا ومثلا»، يقول: لفظة «القاضي» هذا تكفي في ترك القضاء، فيه موعظة، وفيه مثل لمن تمعن هذه اللفظة، فهو اسم منقوص، فإذن القضاء نقص وليس كمال، وهو يعرب في حركات مقدرة للاستثقال، فهو أيضا ثقيل وليس خفيف. فإذن العاقل اللبيب، العاقل اللبيب، ما يقحم نفسه في القضاء لأنه ذليل النقص وضليل الاستثقال. هذا معنى قوله: «إن للنقص والاستثقال فيه لفظة القاضي لوعظا ومثلا»، هذا موعظة تكفي، نأخذها من لفظ القاضي، من لفظة القاضي. وهذا نوع من الأسلوب التشويهي، يشوه تقلد القضاء ويزهّد فيه، لكن دخل مدخل ماذا؟ مدخل لفظي، لفظ «القضاء» أو «القاضي»، واضح هذا الآن. فهو كأنه يقول: يا من ترغب في تولي القضاء، اعلم أن القضاء نقصا، أن القضاء نقص وثقل، فاحذر أن تتقلده، فهو أسلوب تشويهي، والمراد منه التحذير، أسلوب تشويهي، والمراد منه ماذا؟ التحذير، والمراد منه التحذير. فيكون معنى البيت: إن في النقص والاستثقال الكائنين في لفظ «القاضي» لنصيحة الوعظ، بمعنى النصيحة، لنصيحة كافية وعظة شافية، تزجران وتمنعان من له أذن من الدخول في ولاية القضاء، من الدخول في ولاية القضاء والرضى به. هذا هو المعنى، والله تعالى أعلم. ثم قال: «وَلَا يَزَالَ» أيضا يزهد في تولي القضاء، قال: «لا تساوي لذة الحكم بما ذاقه الشخص إذا الشخص عزل». قوله: «لا تساوي» من المساواة، يعني لا يستويان: لذة الحكم، لذة الحكم وما يحصل للحاكم أو القاضي وقت ولايته أو قضاءه من سرور، وذلك في أمره ونهيه وإعطائه ومنعه وتبحبحه في معاشه وغير ذلك مما يلتذ به زمان كونه حاكما، هذه لذة. إنسان يكون حاكما، يكون قاضيا، يُشار إليه بالبنان، ويأمر وينهى في الناس: «أنت فعل كذا»، «أنت لا تفعل كذا»، هذا شهوة ولذة. ما يقابل ذلك أيضا من عطاء وإكرام، سواء كان من الناس أو من كذلك من هو أرفع منه في الولاية، فهذه لذة وشهوة. فيقول: هذه اللذة، لذة الحكم، لا تساوي انعزاله عن القضاء أو الحكم، فيقول هنا: «لا تساوي لذة الحكم بما ذاقه الشخص من هذه اللذة إذا الشخص عزل»، بمعنى: إذا خرج من الحكم أو القضاء، فسيجد من المرارة والحزن والمشقة والاضطراب وغير ذلك مما يتجرعه وقت العزلة، أو وقت عزله من الرئاسة وقيام غيره مقامه. فهذه العزلة أو الانعزال يجد فيها من الحزن والألم ونحو ذلك، فهذا الانعزال لا يساوي لذة الحكم. فكأنه يقول الناظم: لا تقتر بما أنت عليه اليوم من الحكم، وما أنت عليه من سرور ولذة وراحة، فإذا تم انعزالك فستذوق من الألم والحزن ما ينسيك، أو ينسيك لذة الحكم، فلا يستويان أبدا. أيهم أعظم ضررا؟ الانعزال، الانعزال، هذا هو المعنى. فيكون المعنى: أن لذة الحكم أو لعم... لا تساوي لذة الحكم مرارة العزل، هذا باختصار: لا تساوي لذة الحكم مرارة العزل، حينما يصدر القرار بعزله من عمله. هذا متى؟ إذا لم يكن عادلا، هذا كله الذم كما تقدم لمن خاف على نفسه الخروج عن الجادة في حكمه، فهنا خير له ألا يتقلد. أما الإنسان الذي يتقي الله ودخل بنية صادقة إلى القضاء من أجل إقامة العدل والحق، فهذا لا يبالي، هذا لا يبالي، لأنه لما دخل ما أراد الأبهة، وأراد السمعة، وأراد اللذة، إنما أراد العدل والحق، فعنده سواء خروجه أو بقاؤه في الحكم، عنده سواء، واضح. لكن هذا لمن أحب ذلك ورغب إليه واطمأن إليه، فهذا يجد من المشقة الشيء الذي لا يساوي لذة الحكم حين كان حاكما. هذا هو المعنى، والله تعالى أعلم. ثم قال: ولا يزال في مسألة الحكم والولاية والقضاء، قال: «فَالْوِلَايَاتُ وَإِذْ طَابَتْ لِمَنْ ذَاقَهَا فَالسُّمُّ فِي ذَاكَ الْعَسَلِ». يقول: إذا كانت لذة الحكم لا تساوي مرارة الانعزال، فالولايات والرئاسات للناس، وإن طابت وكانت حلوة، وكانت حلوة ومذاقها طيب، إلا أن هذا المذاق مثل العسل الذي يدس فيه السم، أو السم، والسم معروف هو ذاك الذي تنفثه الحيات، الحيات والعقارب، فربما يموت بسببه الإنسان، يموت بسببه الإنسان. فيريد به السم المعنوي، وهو المرارة والحزن والاضطراب الحاصل للشخص وقت انعزاله، وقت انعزاله. فهو يقول: وإن كنت ذا لذة وذا فرح وذا سرور عند حكمك وعند توليك القضاء، إلا أن هذه اللذة سيعقبها شيء من الحزن والألم، وذلك عند الانعزال، عند الانعزال. فهذه اللذة كالعسل الذي فيه السم، الذي فيه السم، فأنت تطعم العسل ثم ما تشعر إلا وقد شربت شيئا من السم القاتل. وهكذا الولاية، كأنك تشرب عسلا، وذلك ما... ما هو وجه الشبه بين العسل والولاية؟ اللذة هنا تشبيه، شبه لذة الولاية وحب الولاية والسرور بذلك بالعسل، وشبه ما يجده ذلك القاضي عند انعزاله من الحزن والألم ونحو ذلك بالسم القاتل، بالسم القاتل. فهذا هو المعنى، فهذا هو المعنى. فهو يقول: فهو يقول إن الرئاسة للخلق، وإن كانت حلوة في الابتداء، مثل العسل لمن ذاق تلك الولايات، إلا أن الانعزال الذي هو مثل السم في ذلك العسل، ولا خير في عسل مخلوط بسم، لا خير في عسل مخلوط بماذا؟ بسم. فهنا يزهد ويحذر من الولايات، يقول: لا تغتر بما تجده في ابتداء الأمر من لذة، ها، ومن راحة ومن سرور، فما مثل ذلك إلا كمثل العسل المسموم، ها، مثل العسل المسموم. وهل العاقل يشرب عسلا مسموما؟ فإذا العاقل اللبيب لا يتولى هذا القضاء، لأن ما مثله إلا كمثل من شرب العسل المسموم. هذا هو المعنى من هذا البيت، والله تعالى أعلم. ثم قال: ثم قال: «نَصَبَ الْمَنْصِبَ أُوهَ جَسْدِي وَعَنَائِي مِنْ مُدَارَاتِ السُّفَلِ». قوله: «نَصَبَ» المراد به التعب، يعني تعب المنصب، والمنصب هو العلو والرفعة، قل لك: فلا قل لذا منصبا، يعني مكانة ورفعة في هذه الوظيفة، ويريد به القضاء، يريد به القضاء. فتعب العلو والرفعة: «أُوهَ جَسْدِي»، «أُوهَ» بمعنى أضعف، و«أُوهَ» البيوت يعني أضعف البيوت، فـ«أُوهَ» كـ«أُوهَى» أضعف. قوله: «وَعَنَائِي» العناء أيضا التعب، تعب في تقلد هذا المنصب، وتعب أيضا في مدارات السفل. والمدارات قد أخذنا معناها، وهي الملاطفة والملاينة، والسفل هو جمع سافل بمعنى الرذيل، فالسفل، فالسفل هم الأراذل. «السفل» هم الأراذل، لا، «السفل» في الضم صوابه بالضم، «سُفُل» جمع «سَافِل»، «سُفُل» جمع «سَافِل» بمعنى رذيل، والسفل، والسفل الأراذل، هكذا ضبط. فإذا يكون معنى البيت: يكون معنى البيت أن مشقة المنصب والقيام بمقتضاه أضعف جسدي وأتعب روحي، فكأنه يقول لمن حدثته نفسه أن يتولى القضاء: لا تظن أن هذه الوظيفة أمرها هين وسهل، بل فيها من التعب، وفيها من النصب، وفيها من المشقة، وهذا هو الواقع، وهذا هو الواقع. فإنك ربما تقابل خصما سفيها يسب ويشتم، تتصايح معه، هذا حال القضاء، وربما رماك بشيء، أو ربما كذلك سبك سبا شديدا، وهكذا. تعب البحث في الحق في المسائل، والمسائل والقضايا، والتحمل بذلك أنك ظلمت أو لم تصف أو نحو ذلك، كل هذا مشقة وتعب ونكد. ويقول: لا تظن أن القضاء... أن القضاء أمر فيه روح، فيه من التعب، وفيه من النصب، وفيه من المشقة. فهو يقول: مشقة المنصب والقيام بمقتضاه أضعف جسدي وأتعب روحي، وتعب كذلك كائن من ملاطفة الأراذل. وفي الغالب ما يأتيك إلى القضاء إلا أسافل للناس وأراذل للناس. أنا عن نفسي ما أذكر أنني دخلت القضاء... من تجد في القضاء؟ السكران والسارق والظالم، هذا الغالب، صح. الذي يذهب المحكمة ينظر هذه القضايا: قضايا القتل، قضايا السرقة، قضايا الزنا، قضايا اللواط، قضايا السرقات، قضايا الظلم ونحو ذلك، هذا في الغالب. فأنت تواجه في كل يوم أمثال هؤلاء، كل يوم، وأنت مع السكران والزاني ومجرم، وكيف هؤلاء تعاملهم؟ أحيانا بالملاطفة، أحيانا بالشدة، وأحيانا بتعب، نصب، واضح هذا الآن. فهو يحذر، يقول: انتبه. وهذا يذكره ليس على سبيل ما يراه من القضاة، بل عايش ذلك، وقد ذكرنا في ترجمته أنه تولى قضاء حلب فترة من الزمن، فهو يحكي واقعه، وذلك أطال في هذه المسألة، كم أبيات الآن أخذنا؟ ربما أكثر من عشرة، صح، أو نحوها، كلها في القضاء، لأن الرجل مجرب، فهو يحكي عن نفسه: «نَصَبَ الْمَنْصِبَ أُوهَ جَسْدِي» يحكي عن نفسه جسدي أنا، «وَعَنَائِي مِنْ مُدَارَاتِ السُّفَلِ» يعني عانيت وتعبت من أجل مدارات هؤلاء الأراذل، فهو يحكي عن نفسه. فإذن يحذر من سولت له نفسه أو حدثته نفسه أن يتولى هذا الباب، أو أن كذلك يدخل في هذا الباب، باب القضاء أو الحكم أو المسؤوليات أو نحو ذلك، وكل ذلك من المؤلف أو النظم تزهيد في تولي القضاء. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. يؤذن المؤذن. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.