شرح قرة عيون الموحدين 68

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 68، ألقاها

مقدمة في خطورة الأمن من مكر الله

يبدأ الحديث عن أهمية التوازن بين الخوف من الله والرجاء في رحمته، ويحذر من الأمن من مكر الله الذي يدل على ضعف الإيمان. يُبين أن العبد يحتاج إلى هذا التوازن لكي يسير على الطريق المستقيم.

مفهوم المكر الإلهي وعلاقته بالمعاصي

يشرح المقطع مفهوم المكر الإلهي وعلاقته بالغفلة والمعاصي، ويحذر من الاستمرار في المعاصي مع اغترار العبد بنعم الله تعالى. يُشدد على أهمية التقوى والرجوع إلى الله عند الوقوع في المعصية.

تحذير من الأمن من مكر الله والقنوط

يناقش خطورة الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية في التحذير من هذه الأفعال. يُوضح أن كلا الأمرين يُعد ذنبًا عظيمًا وأن الإشراك بالله هو أكبر الكبائر.

ضرورة الخوف من الله واجتناب القنوط

يؤكد على ضرورة الخوف من الله خاصة في أوقات الغفلات، ويشير إلى أن القنوط هو أشد اليأس. يُبين أن الخوف من الله مطلوب وأنه سبب للمغفرة والأجر العظيم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتابه «قرة عيون الموحدين»: قال قوله: باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. أولًا: قول الشيخ رحمه الله تعالى: الإمام محمد بن عبد الوهاب، باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، بواب الشيخ رحمه الله تعالى بهذا الباب لبيان أن الخوف والرجاء عبادة أو عبادتان جليلتان لا يستقيم سير العبد إلى الله جل وعلا إلا بهما، وأن العبد إذا جنح إذا قام بإحدى هاتين العبادتين أو أخل أو ترك إحدى هاتين العبادتين نقص من إيمانه وتوحيده بحسب ذلك النقص والخلل الذي حصل منهم. لذا بيّن الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا حينما ذكر الآية التي استدل بها في قول الله جل وعلا: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، ثم ذكر بعد ذلك الآية الأخرى وهي قول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾، وفيه بيان ما تقدم ذكره من أن العبد لا يسير إلى الله جل وعلا سيرًا مستقيما صحيحًا إلا بهاتين العبادتين: عبادة الخوف من الله جل وعلا، والرجاء والطمع فيما عند الله جل وعلا. وأن الإنسان لو سار بعبادة أو رجح أو غلب إحدى هاتين العبادتين دون الأخرى كان ذلك سببًا لبعده عن الطريق القويم، وكان سببًا لترنحه في ظلمات الضلالة والفتن والمعاصي والعياذ بالله. قال الشارح رحمه الله تعالى: أراد المصنف رحمه الله تعالى أن الأمن من مكر الله يدل على ضعف الإيمان، فلا يبالي صاحبه بما ترك من الواجبات وفعل من المحرمات لعدم خوفه من الله بما فعل أو ترك، وهذا من أعظم الذنوب وأجمعها للعيوب. وهو كما ذكر رحمه الله، وكما ذكر من العلماء رحمهم الله تعالى: أن حقيقة مكر الله جل وعلا بعبده بأن يمنعهم موارد فضله وتوفيقه، ويفتح عليه أبوابًا بها يزداد بعدًا عن الله جل وعلا، ثم يكون بعد ذلك ما يكون من الله رب العالمين جل وعلا لذلك العبد المخذول الذي اغتر بإحسان الله جل وعلا له وهو قائم على المعاصي، واغتر بما يمده الله جل وعلا له من الرزق والإلطافات، فيزاد عتوًا ونفورًا عن الله جل وعلا، ثم يكون ذلك سببًا لبطش الله جل وعلا به إن لم يتغمده الله جل وعلا بفضل منه ورحمة. قال رحمه الله تعالى: ومعنى الآية أن الله تبارك وتعالى لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل بيّن أن الذي حملهم على ذلك هو الأمن من مكر الله وعدم الخوف منه، وذلك أنهم أمنوا مكر الله لما استدرجهم بالسراء والنعم فاستبعدوا أن يكون ذلك مكرًا. قال الحسن: من وسع عليه فلم يرى أنه يمكر به فلا رأي له، يقول الحسن رحمه الله تعالى في هذا الأثر: من وسع عليه أي وهو قائم على معصية الله، الإنسان إذا كان وقعت منه المعاصي والعياذ بالله ولا يسلم أحد منها، لكن المؤمن إذا أصابه شيء من ذلك تاب وأناب إلى ربه جل وعلا وسارع وألح على ربه جل وعلا بالاستغفار والتضرع والإنابة وخاف وخاف ربه جل وعلا من تلك المعصية التي اقترفها. قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾، هذا حال أهل التقوى قد يقع من الواحد منهم الخطأ الزلة قد يختطف منه الشيطان شيئًا في وقت غفلة، لكن أهل الإيمان سرعان ما يرجعون إلى الله جل وعلا فيتوبون إلى الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: قال قتادة: بغت القوم أمر الله وما أخذ قوم قط إلا عند سلوتهم وغرتهم، فلا تغتر بالله، ما أحسنها من موعظة من هذا الإمام الجليل رحمه الله، يقول: بغت القوم أمر الله أي جاءهم بغتة، قال: وما أخذ قوم قط إلا عند سلوتهم أي عند سرورهم وفرحهم وغرتهم أي غفلتهم. قال: فلا تغتر بالله، أي فلا يغتر الإنسان بإنعام الله جل وعلا، بل يجب عليه أن ينظر في حاله وفي باطنه كيف هو مع الله جل وعلا، هل هو ممن قام بحق الله جل وعلا الظاهر والباطن؟ قال رحمه الله تعالى: وقال إسماعيل بن رافع: من الأمن من مكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة، يقول هذا من مكر الله، رحمه الله يقول إسماعيل بن رافع رحمه الله: من الأمن من مكر الله أي هذا نوع من الأمن أن يبقى العبد على الذنب على المعاصي مستمر عليها وهو بلسانه يرجو المغفرة. قال رحمه الله تعالى: سؤال قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾، قال: القنوط استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكل الأمرين ذنب عظيم لما في القنوط من سوء الظن بالله. قوله رحمه الله: وعن ابن عباس رضي الله عنه ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال: «الإشراك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله»، قال: هذا الحديث رواه البزار وابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر، قال ابن معين: ثقة، ولينه ابن أبي حاتم، وقال ابن كثير في إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا، والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «الصحيحة» فهو حسن. قال رحمه الله تعالى: قوله: «الإشراك بالله» وهو أكبر الكبائر ولهذا بدأ به، أي بدأ بالشرك بالله لأنه أكبر الكبائر، فلا جريمة فوق جريمة الشرك بالله جل وعلا. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الشرك هضم للربوبية وتنقص للإلهية وسوء ظن برب العالمين، وهو كما قال رحمه الله: الشرك هضم للربوبية إذ أن العبد يتوجه إلى غير الله جل وعلا ممن لا يملك له نفعًا ولا ضر وهو يعتقد أنه يملك له نفعًا أو ضر. قال: وعن ابن مسعود قال: «أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله» رواه عبد الرزاق وإسناده صحيح أي موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه. قوله: «والقنوط من رحمة الله» قال أبو سعادات: هو أشد اليأس، القنوط أشد اليأس، قال: وينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف إذا غلب الرجاء في حال الصحة، فإذا غلب الرجاء في حال الصحة فسد القلب. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، وقال: ﴿لَا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾، وأراد الشارح بذلك أن العبد إذا كان في وقت الغفلات فلا يجعل الأمرين سواء بل يغلب حينها جانب الخوف من الله جل وعلا. وسبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على