الدرس في شرح كشف الشبهات 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المشركون شبهوا أن دعاء الأنبياء والملائكة كفر، ورد المؤلف بأن الكفر يأتي من نسبة الولد إلى الله. استشهد بالآيات القرآنية وآراء العلماء في مختلف المذاهب.
المؤلف فصل في أنواع الشرك والكفر مستدلاً بالآيات القرآنية، وبيّن أن اعتقاد البنوة لله والشرك في العبادة نوعان مستقلان من الكفر.
بيّن أن شرك المشركين في الزمن الحالي أشد من شرك الأولين، وأوضح الاختلافات بينهما، مشيرًا إلى تسمية المشركين المعاصرين لاعتقادهم بالشرك باسم آخر.
طيب، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال رحمه الله تعالى: فإن قال: إنهم طيب، إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، هذا عندكم. فإن قال: إنهم طيب، هذا الذي سأذكره الآن هي شبهة، وهذه شبهة محذوفة من بعض الكتب، وموجودة في بعضها الآخر. تمام، هذه شبهة قد صرح بعض المعلقين على رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن هذه شبهة محذوفة عند بعض الناس، وهذه بعض النسخ. طيب، قال رحمه الله تعالى: فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله، فإن لم نقل: عبد القادر ابن الله، ولا غيره، فالجواب: أن نسبة الولد إلى الله كفر، أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل. قال الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾، والأحد الذي لا نظير له، والصمد المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة. قال تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾، ففرق بين النوعين، وجعل كل منهما كفرًا مستقلًا. وقال تعالى: ﴿وجعلوا الله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، ففرق بين كفرين. والدليل على هذا أيضًا أن الذين كفروا بدعاء اللات، مع كونه رجلًا صالحًا، لم يجعلوه ابن الله. والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتدي أن المسلم إذا زعم أن لله ولدًا فهو مرتد، ويفرقون بين النوعين. وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ألئن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هذه مسألة أخرى. طيب، عندك إيش؟ وين إيش من الفقرة؟ هكذا كفرة؛ لأنه بدون تشديد. والذين كفروا بعبادة الجن، والطلق كفروا. صحيح، والأفضل كفروا، كفروا. طيب، هذه الفقرة يعني عندك، إنت عندك هذه موجودة، وبعضكم ما هو عنده. صح؟ بعضكم ما عنده هذا الفقرة، هذه مهم موجودة. ذكروا أن هذه الشبهة محذوفة في بعض النسخ. طيب، هذه الشبهة نعرج عليها سريعًا، يعني مفادها أن من شبهات المشركين يرون أن شرك الأوائل، شرك العرب، عندما توجهوا إلى الأنبياء، توجهوا إلى الملائكة، إنما كان شركهم لما اعتقدوا فيهم البنوة، اعتقدوا فيهم البنوة، أي أنهم أبناء الله. هنا وقع الكفر، هنا وقع الشرك. هذه الشبهة، هذه الشبهة مناطها على هذا. يقولون: أن المشرك إنما كفر وأشرك بالله عندما اعتقد أن الأنبياء هم أبناء الله، عيسى ابن الله، عزير ابن الله، هنا وقع الكفر، واعتقدوا أن الملائكة هي بنات الله، هنا وقع الكفر، هنا وقع الكفر. قالوا: أما نحن، أما نحن فما اعتقدنا، فما اعتقدنا، ولا نعتقد هذا، ولا قلنا عن أحد في أحد من الصالحين أنه ابن الله. ما قلنا عن عبد القادر الجيلاني أنه ابن الله، ولا أحمد الرفاعي أنه ابن الله، ولا فلان أحمد البدوي أنه ابن الله. ما اعتقدنا بهذا. فكيف تلحقوننا بالمشركين الأوائل؟ هذه الشبهة تدار على هذا المدار. فالمؤلف رحمه الله تعالى رد عليهم ببيان أن ليس هذا الكفر هو الكفر الوحيد الذي لأجله كفر العرب، هذا ليس والكفر الوحيد الذي لأجله كفر العرب. فإن العرب كفروا بأشياء، والقول بأن لله أبناء أو بنات هذا كفر مستقل، والقول بأن هناك من يزاحم الله في عبوديته هذا كفر آخر. قال رحمه الله تعالى: فإن قال: إنهم لا يكفرون، أو لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، و إنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله، فإنا لم نقل: عبد القادر ابن الله، ولا غيره. قال: فالجواب: كيف الجواب على هذا الكلام؟ قال رحمه الله: أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل، هذا كفر آخر، وليس بمرتبط، بل كفر مستقل. قال الله: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾، هنا ربنا عز وجل ذكر أنواع التوحيد الذي وحد به الله عز وجل. قل هو الله أحد، فالله أحد سبحانه وتعالى، لم يلد ولم يولد، لم يلد ولم يولد، وهذا فيه رد على من قال بالتثليث، أو من قال: أن لله أبناء، أو من قال: أن لله بنات. قل هو الله أحد، هذا فيه رد على هؤلاء الطائفة. وفي قوله: الله الصمد، إشارة إلى وحدانية الله في أمر آخر، في الصمدية. قال: والصمد المقصود في الحوائج، المقصود في الحوائج. فالله هو الصمد التي تلتجئ إليه المخلوقات لحوائجها. فهذا توحيد آخر. قل هو الله أحد، فمن أنكر هذا التوحيد، فهذا كافر. فمن زعم أن الله ليس بواحد أحد، بل زعم أن الله والد وولد، أو أن الله ثاني اثنين، أو أن الله ثالث ثلاثة، هذا كفر. والتوحيد الثاني، الصمدية: أن تعتقد بأن الله هو المنفرد لقضاء الحاجات. فمن زعم أن هناك من يقضي الحاجات سوى الله، فهذا كفر آخر. قال تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾، هذه الآية الثانية. المؤلف الآن يستدل بالآيات التي تدل على الفرق بين النوعين، وليس عبارة عن نوع واحد، بل عندي أنواع من أنواع التوحيد الذي وحد الله بهذا التوحيد، وهذا توحيد آخر. قال: ففرق بين النوعين، وجعل كل منهما كفرًا مستقلًا. أي: فمن زعم أن لله ولدًا فقد كفر، ومن زعم أن مع الله إلهًا، وهو معبود، فقد كفر. هذا كفر، وهذا كفر، هذا كفر مستقل، وهذا كفر مستقل، لا رابط بينهما. قال: وَجَعَلُوا الله شركاء الجن وخلقهم، وخلقوا له بنين وبنات بغير علم. وجعلوا، أي: الكفار، أي: صيروا. ما الذي فعل الكفار هنا؟ يذكر ربنا جل وعلا مسألتين من مسائل كفر الكفار، وشرك المشركين الأوائل. وجعلوا لله شركاء، أي: في الاعتقاد، في العبودية، شركاء الجن وخلقهم، أي: أن العرب كانوا يعبدون الجن، ويعتقدون في الجن، وكانوا يستغيثون بالجن. فجعلوهم شركاء مع الله. وخلقهم، أي: أن الله خلقهم. قال: وحرقوا، وهنا تقتضي المغايرة. هذا نوع آخر من أنواع الشرك. وماذا فعلوا أيضًا؟ وحرقوا، الخرق هنا، أي: بمعنى: افتروا، افتروا، والخرق هنا قالوا: بمعنى الاختراق، وبمعنى الاختلاق، اختلقوا، اختلقوا، وزعموا. ماذا؟ وخلقوا له بنين وبنات بغير علم، أي: وجعلوا أيضًا لله بنين وبنات. فدل ذلك على أن هذا نوع آخر من أنواع الشرك، فوقعوا فيه شركين: الشرك الأول اتخاذ معبودات من دون الله، والشرك الثاني اتخاذ أبناء لله عز وجل. هذا شرك، وذاك شرك. قال رحمه الله: ففرق بين كفرين. قال: والدليل على هذا أيضًا، أي: الدليل على أن الاعتقاد بالبنوة هذا كفر مستقل، وليس من شرطه، ليس من شرطه أن المشرك إنما يكفر إذا اعتقد الضر والنفع فيمن هو ابن الله. قال: وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتدي أن المسلم إذا زعم أن لله ولدًا فهو مرتد، ويفرقون بين النوعين. وهذا في غاية الوضوح. أي: كذلك في باب الردة، في باب الردة تجد أنه ماذا يذكرون؟ أن من اعتقد أن لله ولدًا فقد كفر مباشرة، سواء توجه إليه بالعبودية أو لم يتوجه إليه بالعبودية، هذا أمر آخر. قال رحمه الله تعالى: وإن قال: ألئن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يعبدون. ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله، وشركهم معه. وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكرامتهم. ولا يجحد كرامة الأولياء إلا أهل البدع والضلال. ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين. ثم قال: فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك الذي نزل فيه القرآن، وقاتل رسول الله الناس عليه، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.