شرح كتاب التوحيد مختصر 10

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 10، الدرس العاشر:من( باب الشفاعة + باب قول الله تعالى:إنك لا تهدي من أحببت ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الشفاعة عند الكفار وتأثير الشيطان

يشرح المقطع الأول مفهوم الشفاعة عند الكفار وكيف أغواهم الشيطان باتخاذ الأصنام وسيلة للتقرب إلى الله. يُظهر كيف كان الكفار يعقدون آمالهم على الشفاعة من الأصنام والأولياء.

بيان شروط ومفهوم الشفاعة الصحيحة

يتناول المقطع الثاني والثالث مفهوم الشفاعة الصحيحة وشروطها الثلاثة: إذن الله للشافع، ورضا الله عن الشافع والمشفوع له. يُوضح أن الشفاعة تنقسم إلى شفاعة مثبتة ومنفية بناءً على هذه الشروط.

تفصيل في آيات الشفاعة وتفسيرها

يتناول المقطع الرابع تفسير الآيات التي تنفي أو تثبت الشفاعة، موضحًا أن نفي الشفاعة يرتبط بمن لا يستحقها، بينما تُثبت الشفاعة لمن يستحقها بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

﴿مِن شَرورِ أَنفُسِنَا وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَمَّا بَعْدُ﴾ قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ الشَّفَاعَةِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْبَابِ بِهَذَا التَّبْوِيبِ: بَابُ الشَّفَاعَةِ. وَالشَّفَاعَةُ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّفْعِ. وَمَعْنَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ: هُوَ التَّوَسُّطُ لِلْغَيْرِ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مُضَرَّةٍ. فَالشَّفَاعَةُ هِيَ التَّوَسُّطُ لِلْغَيْرِ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مُضَرَّةٍ. مِثْلُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْمَسْؤُولَةِ، فَأَقُولَ: يَا أَيَّتُهَا الْجِهَةُ، هَذَا ابْنُ عَمِّي مُحْتَاجٌ، فَسَاعِدُوهُ. فَهَذِهِ شَفَاعَةٌ. هَذَا الْبَابُ سَيَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ. وَمَسْأَلَةُ الشَّفَاعَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَائِلِ الَّتِي وَقَعَ النَّاسُ فِي الْخَلْطِ وَالْخَبْطِ فِيهَا، بَلْ أَدَّتْ إِلَى وُقُوعِ الشِّرْكِ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ وَفِقْهِهِمْ هَذَا الْبَابَ حَقَّ الْفَهْمِ. وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَرُبَّمَا إِذَا تَدَرَّجَ مَعَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَوْلَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالنَّذْرِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ حَوْلَ الشِّرْكِ وَالِاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِ الْمَعْبُودَاتِ، قَدْ يَقُولُ لَهُ: يَا أَخِي، أَنَا مَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، أَنَا مَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَفْعَلُهُ أَنْ أَجْعَلَ هَذَا وَاسِطَةً، أَنْ لَا أَجْعَلَ ذَاتَهُ، أَنَا مَا أَتَوَجَّهُ لِهَذَا لِذَاتِهِ، أَنَا لَا أَعْبُدُهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ، أَنَا مُسْلِمٌ، أَنَا مُسْلِمٌ، أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ أَنَا وَثَنِيٌّ، أَنَا أَعْبُدُ الْأَصْنَامَ بِذَاتِهَا لَا، حَاشَا، أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا، لَكِنْ طَرِيقَةٌ فِي التَّعَبُّدِ أَنْ أَجْعَلَ هَؤُلَاءِ لِي شُفَعَاءَ يَشْفَعُونَ لِي عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَمِنْ فِقْهِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْحُجَجِ. فَبَعْضُهُمْ إِذَا نُوقِشَ بِتَيْرِكُمُ الْأَبْوَابِ الْمَاضِيَةِ، لَقَالَ: يَا أَخِي، أَنَا اَلْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَذْبَحُ لِهَؤُلَاءِ وَلَا أُصَلِّي لِهَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ أَفْعَلُ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ لِهَؤُلَاءِ شَفَاعَةً، أُرِيدُهُمْ أَنْ يَشْفَعُوا لِي عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا عَلَى لِسَانِ الْكُفَّارِ: ﴿وَقَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. الْكَافِرُ عِنْدَمَا كَانَ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْأَصْنَامِ إِلَى الْأَوْثَانِ، مَا كَانَ يَتَوَجَّهُ لِذَاتِهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ أَنْ تُقَرِّبَهُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. قُلْنَا: يَا إِخْوَانُ، مِنْ قَبْلُ، أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا اتَّخَذَ أَصْنَامًا وَهَيْكَلَةً، هَذَا يَجْعَلُهَا عِبَارَةً عَنْ رَمْزٍ لِلْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ. فَهَذَا الصَّنَمُ إِمَّا يُرْمِزُ إِلَى نَبِيٍّ، أَوْ هَذَا الْوَثَنُ يُرْمِزُ إِلَى مَلَكٍ، أَوْ هَذَا الصَّنَمُ يُرْمِزُ إِلَى وَلِيٍّ صَالِحٍ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ. فَهَؤُلَاءِ الْأَرْوَاحُ الطَّاهِرَةُ عِنْدَ الْكُفَّارِ كَانُوا يُجَسِّمُونَهَا عَلَى شَكْلِ أَصْنَامٍ. فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى هَذَا الْحَدِّ، مَاذَا فَعَلُوا؟ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ خَالِقٌ رَازِقٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مُحْيِي وَمُمِيتٌ، لَكِنَّهُمُ اتَّبَعُوا الشُّبُهَ الْإِبْلِيسِيَّةَ الَّتِي وَقَعُوا فِيهَا. قَالَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ: أَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ الْمَعَاصِي، يَا أَصْحَابَ الْمُوبِقَاتِ، يَا أَصْحَابَ الْمَظَالِمِ، تَرْفَعُونَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى رَبِّ السَّمَاءِ، وَأَيْدِيكُمْ مَلْطُخَةٌ بِالنَّجَاسَاتِ وَالْأَرْجَاسِ وَالْقَذَرَاتِ، أَنْتُمْ مَنْ حَتَّى يُقْبِلَ دُعَاءَكُمْ؟ لَا يُمْكِنُكُمْ، لَا يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَصِلُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِفِعْلِكُمْ وَمَاذَا فَعَلْتُمْ، وَبِسُلُوكِكُمُ الْمُنْحَرِفِ. فَمَاذَا هِيَ الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: اِذْهَبُوا إِلَى نَاسٍ أَسْطَاطٍ، إِلَى أَرْوَاحٍ طَيِّبَةٍ، اِجْعَلُوهَا شُفَعَاءَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ. فَالْتَجِئُوا إِلَى هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ، إِلَى الْأَصْنَامِ إِلَى الْأَوْثَانِ، مَاذَا؟ لِتُقَرِّبُوكُمْ إِلَيْهَا، لِأَنَّهَا عِنْدَهَا عِلْمٌ وَطَوْلٌ أَنْ تَشْفَعَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. فَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ الْكَافِرُ، مَاذَا يَقُولُ؟ يَا رَجُلُ صَالِحُ، يَا وَلِيُّ، أَنَا فِي الدُّنْيَا أُعْطِيكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ، وَأَنَا أَتَشَفَّعُ بِكَ، اِشْفَعْ لِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْآنَ. فَكَانَ الْكُفَّارُ يَعْقِدُونَ الْآمَالَ بِبَابِ الشَّفَاعَةِ، أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءَ: لات وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ وَهُبَلَ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَصْنَامِ، الْأَصْنَامُ عِبَارَةٌ عَنْ أَرْوَاحٍ جَسَّمُوهَا عَلَى هَيْئَةِ هَيْكَلٍ، فَيَظُنُّونَ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْكَلَةَ الْأَرْوَاحُ إِذَا بُعِثَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَيَأْتِي هَذَا الْوَلِيُّ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، فُلَانٌ هَذَا، أَنَا أَشْفَعُ لَهُ، لَا تَمَسَّهُ بِسُوءٍ. وَيَأْتِي ذَاكَ الْمَلَكُ، وَيَأْتِي ذَاكَ، كُلُّ مَنْ كَانَ يَشْفَعُ لَهُ يَدَافِعُ عَنْهُ. فَكَانَتْ سِيَاسَةُ الْكُفَّارِ عَلَى هَذِهِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. وَالْأَسَفُ أَنَّ هَذَا التَّفْكِيرَ هُوَ بِنَفْسِهِ الَّذِي جَرَى عِنْدَ مُبْتَدِعَةِ هَذَا الزَّمَانِ، وَلَكِنْ بِالْأَسْمَاءِ، كَانَ بِاسْمِ صَنَمٍ، بِاسْمِ وَثَنٍ، بِاسْمِ تِمْثَالٍ، أَمَّا الْآنَ فَبِاسْمِ مَاذَا؟ بِاسْمِ قُبَّةٍ، بِاسْمِ وَلِيٍّ، بِاسْمِ صَالِحٍ، بِاسْمِ مَاذَا؟ يَعْنِي ضَرِيحٍ وَهَكَذَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. فَأَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْبَابَ لِبَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. الْإِنْذَارُ هُوَ الْإِعْلَامُ بِأَسْبَابِ الْمَخَافَةِ. قَالَ: ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾. هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْإِيمَانِ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْإِخْلَاصِ، يَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَا وَلِيَّ وَلَا شَفِيعَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَهَذَا اعْتِقَادُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ: لَيْسَتْ شَفَاعَةٌ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ﴿لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾. لَيْسَ هُنَاكَ وَلِيٌّ، وَلَيْسَ هُنَاكَ شَفِيعٌ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَا كَانَ تَحْتَ مُلْكِهِ جَلّ فِي عُلَاهُ. قَالَ: وَقَوْلِهِ: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. وَهَذِهِ الْآيَةُ رَدٌّ عَلَى عِبَادِ الْأَصْنَامِ، وَرَدٌّ أَيْضًا عَلَى عِبَادِ الْقُبُورِ. فَالشَّفَاعَةُ جَمِيعًا بِمِلْكِ اللَّهِ، الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا تَحْتَ مُلْكِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. لَا أَحَدَ يَتَفَرَّدُ بِالشَّفَاعَةِ، لَيْسَ هُنَاكَ كَائِنٌ يَتَفَرَّدُ بِالشَّفَاعَةِ. لَا يَقُولُ أَحَدٌ: وَاَللَّهِ أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ فُلَانًا سَيَشْفَعُ لِي، وَفُلَانًا سَيَشْفَعُ لِي. هَذَا كَيْفَ أَنْتَ سَتَجْزِمُ بِهَذَا؟ إِنْ كَانَتْ الشَّفَاعَةُ مِلْكٌ لِفُلَانٍ، لَكِنَّهُ مَا حَدٌ يَمْلِكُهَا. فَالشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا. رَبُّنَا هُوَ مَالِكُ الشَّفَاعَةِ، هُوَ مُرْتَبُ الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَهَبُ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ شَاءَ. أَمَّا هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ، سَوَاءٌ مِنْ قَدِيمٍ أَوْ مِنْ حَدِيثٍ، يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تُمْكِنُ، أَنَّ النَّبِيَّ يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ، طَوْعًا مَنْ حَقِّهِ يَشْفَعُ لِمَنْ شَاءَ، وَيَمْنَعُ مَنْ شَاءَ، لَا يَنْتَظِرُ أَحَدٌ هَذَا، لَا مَنْ يَقْضِي هَذَا، بَلْ هَذَا اعْتِقَادُ أَهْلِ الْكُفْرِ. قَالَ: وَقَوْلِهِ: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. أَيْ: مَنْ هَذَا الَّذِي سَيَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ؟ هَذَا لَا يَكُونُ. مَا أَحَدٌ سَيَشْفَعُ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، يَسْتَأْذِنُ مِنْ رَبِّهِ، يَطْلُبُ الْإِذْنَ، يَطْلُبُ وَيَرْجُو مِنْ رَبِّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الشَّفَاعَةَ. فَإِنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ فَذَاكَ، فَرَبُّنَا هُوَ الَّذِي يُعْطِي بَعْدَ الْإِذْنِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ مِلْكٌ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَهَاهُنَا قُلْنَا: لَابُدَّ أَنْ نُوَضِّحَ مَسْأَلَةً. لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَمَّا يَرَى تِلْكَ الْآيَاتِ، يَرَى آيَاتٍ فِيهَا نَفْيُ الشَّفَاعَةِ، بَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ، يَرَى آيَاتٍ فِيهَا نَفْيُ الشَّفَاعَةِ: ﴿وَلَا شَفِيعَ﴾، ﴿وَلَن تَنفَعَهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، نَفْيُ الشَّفَاعَةِ. وَفِي بَعْضِ الْآيَاتِ فِيهَا شَفَاعَةٌ، فِيهَا إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. هُنَا قَدْ يَضْطَرُّ الْبَعْضُ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ رَبُّنَا هُنَا يُنْفِي الشَّفَاعَةَ، وَيَقُولُ: ﴿وَلَن تَنفَعَهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، وَهُنَا يُثْبِتُ الشَّفَاعَةَ؟ فَمَا هُوَ الْجَمْعُ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْجَمْعُ أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ. الشَّفَاعَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ، لَابُدَّ أَنْ نَفْهَمَ ذَلِكَ. شَفَاعَةٌ تُسَمَّى بِالشَّفَاعَةِ الْمُثْبَتَةِ، هَذِهِ ثَابِتَةٌ، شَفَاعَةٌ ثَابِتَةٌ، لَا نُنْكِرُهَا، وَلَا نَجْحَدُهَا، ثَابِتَةٌ. وَهُنَاكَ شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، نَفَاهَا اللَّهُ، وَحَرَّمَهَا رَبُّنَا. فَلَابُدَّ أَنْ نُفَرِّقَ. وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ، وَآيَاتٍ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ الشَّفَاعَةِ: أَنَّهَا تَحْمِلُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ. الْأُولَى: شَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ. وَالثَّانِيَةُ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ. الشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ: مَا هِيَ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ، وَهِيَ الشَّفَاعَةُ الصَّحِيحَةُ، هِيَ الَّتِي تَتَوَفَّرُ فِيهَا شُرُوطُ الشَّفَاعَةِ. إِذَنْ: مَا هِيَ شُرُوطُ الشَّفَاعَةِ؟ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لِلشَّفَاعَةِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ لِلشَّفَاعَةِ، أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ. لَابُدَّ لِلشَّافِعِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْفَعَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: إِذْنٌ. وَالثَّانِي: رِضَى اللَّهِ عَنْ الشَّافِعِ، هَذَا الَّذِي يَقُومُ بِدَوْرِ الشَّافِعِ، فَيَشْفَعُ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّافِعُ بِنَفْسِهِ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، رَبُّنَا رَاضٍ عَنْهُ، رَاضٍ عَنْ دِينِهِ، عَنْ سُلُوكِهِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: رِضَى اللَّهِ عَنِ الْمُشَفَّعِ لَهُ، رِضَا اللَّهِ عَنِ الْمُشَفَّعِ لَهُ. هَذَا الْمُشَفَّعُ لَهُ الَّذِي أُوقِعَتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ، لَابُدَّ أَيْضًا أَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُ. فَإِذَا كَانَ عَلَى وَصْفٍ لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، مَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ. فَعِنْدَنَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ، بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ تُقَامُ الشَّفَاعَةُ الصَّحِيحَةُ الْمُثْبَتَةُ. الْأَوَّلُ: إِذْنٌ، إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدٍ، يَسْتَأْذِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَلِهَذَا نَعْلَمُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ، لِأَنَّ بِقَوْلِنَا: بِشَرْطِيَةِ الْإِذْنِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ، مِلْكٌ لِلَّهِ. وَلِهَذَا النَّاسُ يَرْجِعُونَ: يَا اللَّهُ، ائْذَنْ لَنَا بِالشَّفَاعَةِ. إِذَا أَذِنَ اللَّهُ بِالشَّفَاعَةِ وَقَعَتْ، مَا أَذِنَ رَبُّنَا بِالشَّفَاعَةِ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ، تُلْغَى. وَالثَّانِي: رِضَا اللَّهِ عَنْ الشَّافِعِ. إِذَا قَامَ أَحَدٌ، قَالَ: يَا رَبِّ، اشْفَعْ لِي فِي فُلَانٍ، لَابُدَّ أَنْ يُرَى مِنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ، مِمَّنْ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ، مَنْ هُوَ؟ هَلْ هُوَ عَلَى وَصْفٍ هُوَ عَلَى التَّوْحِيدِ، عَلَى الْعِبَادَةِ؟ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ: مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ. فَالشَّافِعُ إِذَا شَفَعَ، يَكُونُ بِاعْتِبَارِهِ أَنَّهُ بَلَغَ إِلَى مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَقَامِ. يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخَيَّلِ النَّاسَ الَّذِينَ فِي عَذَابٍ، وَالَّذِي فِي جَهَنَّمَ، وَالَّذِي فِي عَذَابِ اللَّهِ، فِي غَضَبِ اللَّهِ، النَّاسُ فِي بَلَاءٍ. وَيَأْتِي بَعْضُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، اشْفَعْنِي بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَيَشْفَعُ. اَلْآنَ، انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْوَجِيهَةِ عِنْدَ اللَّهِ، كَمَا يُقَالُ لَهُ: مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَهَذَا الَّذِي سَيَشْفَعُ، لَابُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْقَبُولِ. لَا يَأْتِي نَاسٌ مُتَهَوِّكُونَ، لَا يَأْتِي أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ خُلُقٌ، فَيَأْتِي وَيُرِيدُ الشَّفَاعَةَ. كَحَالِ مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ: أَنَّ النَّاسَ يَتَوَجَّهُونَ إِلَى نَاسٍ حَثَالَةٍ، رَجُلٌ مِنْ الْحَثَالَةِ، سَكِيرٌ، عَرَبِيٌّ، لَرُبَّمَا زَانٍ، لَرُبَّمَا شَارِبٌ لِلْخَمْرِ، لَرُبَّمَا يَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ. وَالنَّاسُ يَأْتُونَ عِنْدَهُ، وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ هُوَ شَفِيعُنَا، أَعُوذُ بِاَللَّهِ. مَنْ سَيَشْفَعُ لَكُمْ مِنْ هَذَا؟ مِنْ هَذَا؟ انْظُرْ لِحَيَاتِهِ، الرَّجُلُ كَمَا يُقَالُ: قَابَ قَوْسَيْنِ مِنْ الشِّرْكِ، أَوْ أَجْنَى، بَلَغَ مِنْ الْمُوبِقَاتِ وَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. فَهَذَا لَا يَنْفَعُ أَنْ يَكُونَ شَافِعًا. وَلِهَذَا لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَشْفَعُ مَرْضِيًّا عَنْهُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، لَابُدَّ. وَلِهَذَا النَّاسُ يَتَفَطَّنُونَ، إِذَا عَلِمَ النَّاسُ هَذَا الشَّرْطَ، تَأَمَّلُوا فِي مَنْ يَظُنُّونَ فِيهِ الشَّفَاعَةَ، مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا عَلِمُوا حَالَ النَّاسِ، كَانَ مَاذَا؟ نَكُفُّ عَنْ تَوْزِيعِ الشَّفَاعَاتِ الَّتِي تُوزَّعُ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا مَاذَا؟ وَلَا عَدٍّ، كَمَا نَسْمَعُ مِنْ النَّاسِ. فَهَذَا فُلَانٌ شَفِيعٌ، وَفُلَانٌ شَفِيعٌ، وَفُلَانٌ شَفِيعٌ، وَذَاكَ يُسْتَشْفَعُ لَنَا. وَتَنْظُرُ إِلَى أَحْوَالِ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ أَحْوَالِهِمْ لَا يَرْضَى عَنْهَا رَبُّنَا، لَا يَرْضَى عَنْهَا رَبُّنَا. فَالشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الشَّفَاعَةِ: أَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْ الشَّافِعِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنِ الْمُشَفَّعِ لَهُ. تَخَيَّلْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَشْفَعَ، أُذِنَ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ، وَهَذَا الشَّافِعُ مَرْضِيٌّ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، اشْفَعْ لِي فِي ابْنِي أَوْ فِي أَخِي. فَإِذَا كَانَ ابْنُهُ وَأَخُوهُ كَافِرًا، نَصْرَانِيًّا، يَهُودِيًّا، عَلَى دِينِ وَثَنِيٍّ، هَلْ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ؟ لَا تَنْفَعُ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَذَا الْمُشَفَّعَ لَهُ لَا يَرْضَى عَنْهُ الرَّبُّ. أَمَا رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَمَا شَفَعَ، شَفَعَ مَا سُئِلَ بِهِ هَذَا الْمُشَفَّعُ لَهُ، لَمْ تَنْفَعْ، مَعَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، هُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِ رَبُّنَا هَذِهِ الشَّفَاعَةَ، لِأَنَّ الْمُشَفَّعَ لَهُ لَمْ يَرْضَ عَنْهُ الرَّبُّ، لِأَنَّ الْمُشَفَّعَ لَهُ كَافِرٌ، الْمُشَفَّعُ لَهُ كَافِرٌ. فَلَابُدَّ أَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْمُشَفَّعِ لَهُ. فَعِنْدَنَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْإِذْنُ بِالشَّفَاعَةِ، وَالرِّضَا عَنْ الشَّافِعِ، وَالرِّضَا عَنِ الْمُشَفَّعِ لَهُ. إِنْ تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ، تَقَعُ الشَّفَاعَةُ، وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهَا. وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ مَاذَا تُسَمَّى؟ الشَّفَاعَةُ الصَّحِيحَةُ، أَوِ الشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ. أَمَّا الشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ، وَهِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي: هِيَ الَّتِي اخْتَلَّ بِهَا أَحَدُ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ. هَذِهِ الشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ، إِذَا اخْتَلَّ أَحَدُ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ كُلِّهَا، فَإِنَّهَا شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، الشَّفَاعَةُ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ، شَفَاعَةٌ لَاغِيَةٌ. فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ، قَالَ: أَنَا لَسْتُ أَنْتَظِرُ الْإِذْنَ مِنْ رَبِّي أَنْ أَشْفَعَ بِمَنْ شِئْتُ، أَشْفَعُ لِمَنْ لَا أُرِيدُ. فَالشَّفَاعَةُ الشِّرْكِيَّةُ. أَوْ قَالَ أَحَدٌ، أَوْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّ الشَّفَاعَةَ يُنَالُهَا مِنْ ذَاكَ الْعَرَبِيدِ، أَوِ الْفَاسِقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ خُلُقٌ عِنْدَ اللَّهِ، لَا تَصِحُّ. أَوْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ سَيَشْفَعُ فِي كُفَّارٍ وَفِي مُلْحِدِينَ، هَذَا لَيْسَ شَفَاعَةً صَحِيحَةً. فَالشَّفَاعَةُ عَلَى هَذَا الْأَقْسَامِ. فَإِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، عَلِمْنَا مَا هِيَ الشَّفَاعَةُ الصَّحِيحَةُ، وَمَا هِيَ الشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ. حِينَئِذٍ يَكُونُ عِنْدَنَا وُضُوحٌ فِي فَهْمِ الْآيَاتِ. فَإِذَا جَاءَتْ آيَةٌ فِيهَا نَفْيُ الشَّفَاعَةِ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَن تَنفَعَهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، تَعْلَمُ أَنَّ الشَّ