شرح كتاب التوحيد مختصر 11

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 11، الدرس الحادي عشر:من( باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين + باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الغلو في الصالحين وأسبابه

الغلو في الصالحين يؤدي إلى الوقوع في الشرك، حيث يُعرّف الغلو بمجاوزة الحد في تعظيمهم. الحد المناسب هو احترامهم ومحبتهم واتباع أثرهم ونصرتهم.

تحذير الله تعالى من الغلو في الدين

الله تعالى نهى أهل الكتاب من الغلو في الدين، وهذا النهي لجميع الأمم. الغلو يبدأ بالتعظيم والتقديس ثم ينتهي بالعبادة.

تحذير النبي من اتخاذ القبور مساجد ونتائجه

النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ القبور مساجد، ويعتبر ذلك من أفعال اليهود والنصارى المذمومة. يجب إزالة المساجد المبنية على القبور.

التفريغ النصي الكامل

مِن شَرورِ أَنْفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ سَبَبَ كُفْرِ بَنِي آدَمَ وَتَرْكِهِمْ دِينَهُمْ هُوَ الْغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ. هَذَا الْبَابُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْأَسْبَابِ، وَمِنْاسَبَةُ هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ الْمَاضِيَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الَّذِي أَوْقَعَ النَّاسَ فِي الشِّرْكِ هُوَ الْغُلُوُّ. قَوْلُهُ: الْغُلُوُّ، مَعْنَاهُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قَالَ: بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ سَبَبَ كُفْرِ بَنِي آدَمَ أَيْ مِنْ أَسْبَابِ كُفْرِ النَّاسِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ، وَمَا هُوَ الْغُلُوُ فِي الصَّالِحِينَ؟ أَيْ مُجَاوَزَةُ الْحَدِ فِي الصَّالِحِينَ. الصَّالِحُ اسْمٌ عَامٌّ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ كَانَ فِيهِ صَلَاحٌ، يَدْخُلُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَأَهْلُ الصَّلَاحِ وَالتُّقَى. الْغُلُوُ إِذَا تَجَاوَزَ الْعَبْدُ حَدَّهُ فِي الصَّالِحِينَ يَكُونُ غَالِيًا، فَيَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَ أَمْرًا وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ صَالِحٌ وَتَجَاوَزْتَ الْحَدَّ فِيهِ تَكُونُ غَالِيًا وَتَكُونُ وَقَعْتَ فِي الْغُلُوِّ. الْحَدُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلصَّالِحِينَ: احْتِرَامُهُ، وَمَحَبَّتُهُ، وَاتِّبَاعُ أَثَرِهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَكَذَلِكَ مَنْاصَرَتُهُ، هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تُعْتَبَرُ حَدًّا لِلصَّالِحِ. قَوْلُهُ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، نَهَاهُمْ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا عَنِ الْغُلُوِ فِي دِينِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا. هَذَا النَّهْيُ لَيْسَ خَاصًّا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَإِنَّمَا هُوَ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ، فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾، قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا هَلَكُوا، أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ يَنْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا. فَفَعَلُوا، وَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِيَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: لَمَّا مَاتُوا عُكِفَ عَلَى قُبُورِهِمْ، ثُمَّ صُوِّرَتْ تَمَاثِيلُهُمْ، ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَعُبِدُوا. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ». وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُ». وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»، قَالَهَا ثَلَاثًا. الْمُتَنَطِّعُ: هُوَ الْمُتَعَمِّقُ فِي الشَّيْءِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّنَطُّعُ فِي الْكَلَامِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ مَا جَاءَ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي مَنْ عَبَدَ اللهَ عِنْدَ قَبْرِ رَجُلٍ صَالِحٍ، فَكَيْفَ إِذَا عَبَدَهُ؟ قَالَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ». وَلَهُمَا عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا، فَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللهَ قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ». قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَأَمَّا بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ، فَقَدْ صَرَّحَ عَامَّةُ الطَّوَائِفِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ تَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا بِهَدْمٍ أَوْ نَبْشٍ. وَلِأَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ». هَذَا مِلَخَّصُ هَذَا الْبَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.