الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 100، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح المقطع كيفية نوم النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، حيث يضطجع على يمينه أول الليل وينصب ذراعه قبيل الفجر خوفاً من فوته. كما يورد أحاديث توجب قضاء الصلاة المنسية أو المتروكة للنوم فور تذكرها معتبراً أداؤها في وقتها المستطاع كفارة لها.
يوضح المقطع أن من نسي صلاة أو نام عنها وجب قضاؤها عند الذكر لأن النسيان يسقط الإثم دون الحكم، بينما الجهل يسقط الإثم والحكم معاً إذا خرج الوقت. ويبين أن فعل المحظور جهلاً أو نسياناً يسقط عنه الإثم والحكم كليهما.
يبيّن المقطع أن فعل المحظور جهلاً أو نسياناً يسقط الإثم والحكم كالبطلان، بينما ترك المأمور يسقط الإثم فقط دون الحكم مع وجوب القضاء. ويفصل أحكام من نام عن الصلاة أو نسيها وكيفية قضائها مرتبة إلا إذا ضاق وقت الحاضرة.
يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين. ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام أهل الحديث، أبو الحسين إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بابن راهويه، رحمه الله، في صحيحه: حدثني إسحاق بن إبراهيم، وهو الحنظلي المعروف بابن راهويه، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، وهو أبو أيوب المكي، الإمام الفقيه الحافظ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، وهو ابن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد، وهو من أتقن الناس في ثابت، إلا أنه تغير في آخره، ولهذا الإمام البخاري لم يخرج له في صحيحه، بخلاف الإمام مسلم، وهو أيضا من أوثق الناس في حميد الطويل. قال عن حميد، وهو حميد الطويل: ثقة. قال عن بكر بن عبد الله، وهو المزني: قال فيه الحافظ: ثقة ثبت جليل. عن عبد الله بن رباح، وهو الأنصاري، عن أبي قتادة، وهو الحارث بن ربعي الأنصاري، رضي الله عنه، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل، ما معنى "عرس بليل"؟ نعم، إذا نزل في الليل ينام في السفر، يسمى تعريس. قال: "عرف إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه". يقول أبو قتادة رضي الله عنه: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان في سفر فعرس بليل، يعني نام في أول الليل والفجر بعيد، اضطجع على يمينه، يعني نام اضطجع على جنبه وعلى شقه الأيمن، لأن الليل طويل فقد يستغرق في النوم. وإذا عرس قبيل الصبح، يعني أراد أن ينام قبل الفجر بوقت يسير، نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، يعني هكذا يجعل الذراع ويضع يده ورأسه على كفه، حتى يكون على هيئة لا يستغرق فيها في النوم، بحيث أنه يستيقظ عند الصبح. وهذا من حرصه عليه الصلاة والسلام على إدراك الفجر، وهكذا ينبغي أن يفعل المسلم إذا مثلاً تأخر في النوم وسهر، أو شغله أمر ونام قبل الفجر، فإنه لو فعل مثل ذلك فهذا أمر حسن، يعني ينصب ذراعه ويضع كفه، ويضع رأسه على كفه، ويكون في هذه الحال غير مستقر في النوم حتى لا يستغرق، رغم أدنى حركة أو يسمع الأذان فينتبه، بخلاف لو اضطجع فقد يستغرق في النوم ولا ينتبه للفجر. وحدثنا هداب بن خالد، أخو القيسي، ثقة عابد، قال: حدثنا همام، وهو ابن يحيى الشيباني، ثقة، ربما وهم، قال: حدثنا قتادة، وهو ابن دعامة، أبو الخطاب السدوسي، ولد أكمه، يعني أعمى منذ أن ولد، وهو لا يرى ولا يبصر، ومع هذا فكان من الحفاظ، ما منعه هذا من طلب العلم، أي هذه العاهة وهي العمى، من طلب العلم وتحصيله، حتى أصبح من علماء أهل الحديث وحفاظهم. قال عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وحدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي النيسابوري، أبو زكريا، ريحانة نيسابور، وسعيد بن منصور، وهو ابن شعبة، أبو عثمان المروزي، قال الذهبي: الحافظ الإمام شيخ الحرم، وهو مصنف السنن، سنن سعيد بن منصور، وكان رحمه الله ثقة حافظا من أوعية العلم. وقتيبة بن سعيد، جميعا عن أبي عوانة، وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري، قال: عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر: "لا كفارة لها إلا ذلك"، يعني ذكر في هذه الرواية: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها». قالوا: حدثنا محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، وهمام، وابن عروبة، وهو ثقة ثقة حافظ، إلى أنه كثير التدليس، واختلط أيضا في آخره، وكان من أثبت الناس في قتادة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها». وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، هو ثقة ثبت، قال: حدثني أبي، وهو علي بن نصر، وهو ثقة، قال: حدثنا المثنى، وهو ابن سعيد الضبعي، وهو ثقة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». فهذا الحديث ساقه الإمام مسلم رحمه الله في آخر هذه الأحاديث المتعلقة بقضاء الصلاة الفائتة، وكأنه يشير إلى أنه من نسي الصلاة أو نام عنها فليس عليه شيء إلا أن يقضيها، وأن يصليها متى ما ذكر ومتى ما استيقظ، وليس عليه كفارة، وإنما عليه أن يصليها. «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها». ومر معنى أن نسيان الصلاة هذا لا يؤاخذ عليه الإنسان، النسيان هو ذهول القلب عن شيء معلوم، إذا حصل للإنسان فنسي أمراً واجباً كالصلاة مثلاً، فنسي الصلاة حتى خرج وقتها، أو نسي أنه صائم فأكل أو شرب، فليس عليه شيء. قال الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «قد فعلت». وهكذا أيضاً بمعنى النسيان الخطأ، ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. فإذا حصل ذلك على سبيل النسيان من غير تعمد، ذهل قلبه عن ذكر الصلاة، انشغل بأمر ونسي، فما ذكر إلا بعد خروج وقت الصلاة، هل عليه إثم؟ الجواب: لا، ليس عليه إثم، لكن ماذا عليه؟ عليه أن يصلي، عليه أن يصلي متى ما ذكر، عليه أن يبادر بالصلاة. ومن هنا أخذ أهل علم قاعدة، وهي: أن من ترك المأمور جهلاً أو نسياناً سقط عنه الإثم ولم يسقط عنه الحكم. سقط عنه الإثم ولم يسقط عنه الحكم، إلا في الجهل إذا خرج وقت العبادة فلا يلزمه الإعادة، وأما في النسيان فعليه أن يأتي بهذا الواجب وإن خرج وقت العبادة. أما الجهل، فدليل الدليل على أنه لا يلزمه أن يأتي بالعبادة بعد خروج وقتها، حديث المسيء في صلاته، فإنه كان يصلي ولا يطمئن في صلاته، والاطمئنان في الصلاة واجب، ولما رآه النبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، حتى عادا ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني، فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة، ولم يأمره أن يعيد الصلوات الماضية، وصلها على هذه الحال من ترك طمأنينة، لماذا؟ لأنه قد خرج وقتها فلم يأمره بإعادتها. أما إذا كان الوقت موجوداً فيعيد، وإن كان جاهلاً، وإن كان جاهلاً كحال هذا الرجل، إنسان صلى ولم يطمئن في صلاته في الركوع وفي السجود إلى آخر ذلك، نقول: أعد الصلاة، يجب عليك أن تطمئن، وعليك أن تعيد هذه الصلاة التي ما زال وقتها موجوداً، وأما ما قد خرج وقتها فليس عليك شيء، فأنت معذور بالجهل. أما في النسيان فيلزمه الإتيان بالمأمور وإن خرج وقت العبادة، كمن مثلاً نسي فصلى بغير وضوء، نسي فصلى بغير وضوء، وبعد أن انتهى من الصلاة أو بعد خروج وقت الصلاة تذكر أنه صلى على غير وضوء، نقول: أعد الوضوء والصلاة، أعد الوضوء والصلاة، لماذا؟ لأن هذا ترك مأمور، أنت الآن ليس عليك إثم ولكن عليك الإعادة، إقامة الواجب. ومثله من كانت عليه جنابة ونسيها فصلى صلاة أو صلاتين وهو على جنابة ثم ذكر، نقول: اغتسل وأعد هاتين الصلاتين، ليس عليك إثم ولكن يلزمك الإتيان بالحكم. وهكذا أيضاً من نسي الصلاة فما ذكر إلا بعد خروج وقتها، نقول: ليس عليك إثم ولكن يلزمك أن تأتي بهذه الصلاة، كما في هذا الحديث: «فليصلها إذا ذكرها». هذا بالنسبة للفعل المأمور. وأما بالنسبة لفعل المحظور، فإذا فعل المحظور جهلا أو نسيانا فإنه يسقط عنه الإثم والحكم، يسقط عنه الإثم والحكم. فمثلا في الصلاة، الكلام في الصلاة عمدا مما يبطل الصلاة، مما يبطل الصلاة، فإذا تكلم جهلا، تكلم في الصلاة جهلا بحرمة الكلام في الصلاة، فماذا يلزمه وما حكم صلاته؟ نقول: صلاته صحيحة وليس عليه إثم، فهنا سقط عنه الإثم وسقط عنه الحكم وهو بطلان الصلاة، لماذا؟ لأنه جاهل، لأنه جاهل. ودليل ذلك حديث معاوية بن الحكم، لما تكلم في الصلاة، عطس رجل من القوم فحمده الله، فشمته، قال: فرماني القوم بأبصارهم، قلت: واثكل أمياه، هو في الصلاة، قال: فجعلوا يضربون أيديهم بأفخاذهم يسكتونني، فسكت، الحديث في آخره أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه أن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما الذكر وقراءة القرآن، ولم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلاة، لماذا؟ لأنه كان جاهلا، جاهلا بالحكم، فسقط عنه الإثم وسقط عنه الحكم وهو بطلان الصلاة. نعم، هكذا أيضا من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيا، ففعل المحظور جهلا أو نسيانا يسقط الإثم والحكم. فإذا أكل أو شرب ناسيا أنه صائم فصومه صحيح، يسقط عنه الإثم لأن الأكل في نهار رمضان محرم، ويسقط عنه الحكم وهو بطلان الصيام، والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». إذن هذه القاعدة استنبطت من هذه الأحاديث: أن فعل المحظور جهلا أو نسيانا يسقط الإثم والحكم، وترك المأمور جهلا أو نسيانا يسقط الإثم ولا يسقط الحكم، الحكم. وهكذا أيضا حال من نسي أو نام عنها، كذلك إذا نام المسلم عن الصلاة، وهذا النوم من غير قصد، من غير قصد، يعني ما ينام وهو في نيته أنه ما يريد أن يقوم للصلاة، هذا مؤاخذ، إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فهذا الآن قد نوى أنه ما يقوم للصلاة، هو أن يستمر في النوم حتى يترك الصلاة، ثم يقول: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نام عن صلاة أو نسيها»، أنا نمت، أنا نمت معذور، النوم عذر، وبعدين كل يوم ما شاء الله وقت الصلاة نوم، لا، هذا متلاعب، هذا متلاعب، ما ينفعه هذا، هذا مؤاخذ. لكن من الذي يكون النوم عذر في حقه؟ الذي لم يتقصد ويتعمد أن ينام عن الصلاة، نام فأخذت عيناه من غير قصد وغفل، وربما عنده النية أن يقوم للصلاة وعنده الحرص، لكن استمر في النوم حتى خرج وقت الصلاة، هذا معذور، متى ما استيقظ يقوم يصلي، متى ما استيقظ يقوم فيصلي. قال: «فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»، إذا قام يصلي هذه الصلاة، لا كفارة لها إلا ذلك، أليس عليه كفارة أخرى إلا أن يصلي هذه الصلاة متى ما ذكرها ومتى كذلك ما استيقظ من نومه. طيب، إذا ذكر الصلاة مثلا نام أو نسي صلاة الظهر، وفي أثناء صلاة العصر هو يصلي العصر، ذكر أنه لم يصلي الظهر، فماذا يفعل؟ هل يقلب النية من العصر إلى الظهر، أو يخرج من صلاة العصر ويستأنف الصلاة من جديد بنية الظهر، أو يستمر في صلاته ثم يصلي الظهر بعد العصر؟ الجواب هو الثالث: أنه يستمر في صلاة العصر، ومتى فرغ صلى الظهر بعدها، لماذا؟ لأنه الآن مشغول بصلاة العصر، والقاعدة أن المشغول لا يشغل، المشغول لا يشغل، هو الآن مشغول بأداء صلاة الحاضرة وهي العصر، فمتى فرغ منها يصلي بعدها الظهر، ولا يصح أن يقلب النية من الظهر إلى العصر، لأن هذه فريضة، ولا يصلح الفريضة قلب النية من فريضة إلى فريضة أخرى، ولا يخرج لأنه قد انشغل كما قلنا بهذه الفريضة فيؤديها ثم يصلي الظهر بعدها. وأما إذا ذكر قبل صلاة العصر فهنا نقول: صلِ، صلِ قبل العصر ثم تصلي العصر بعدها، تصلي العصر بعدها، فالأصل أنه يصلي الصلوات الفائتة مرتبة، يصليها مرتبة، لكن يسقط الترتيب إذا انشغل بالصلاة الحاضرة، أو ضاق وقت الصلاة الحاضرة، ضاق وقت الصلاة الحاضرة كصلاة المغرب مثلا، قد ضاق وقتها ثم ذكر أنه لم يصلي العصر، نقول: أولاً صلي المغرب ثم صلي العصر بعدها. وكذلك أيضا إذا نسي أو جهلا وجوب الترتيب، كان جاهلا فلا بأس، هنا يسقط وجوب الترتيب. نعم، هذه بعض الأحكام متعلقة بقضاء الصلاة عند نسيانها أو النوم عنها. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر