الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 12، الدرس الثاني عشر:من( باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله + باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأصنام ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الغلو في قبور الصالحين يؤدي إلى عبادتها من دون الله، وقد نهى النبي عن اتخاذ القبور مساجد. الغلو في القبور يعتبر ذريعة إلى الشرك بالله.
يناقش المؤلف أحاديث وآثار حول زيارة القبور واتخاذ المساجد عليها، ويشرح معنى اللات والعزة في الجاهلية وكيف يؤدي الغلو في قبور الصالحين إلى عبادتها.
يتناول هذا الفصل حماية النبي لجناب التوحيد وسده للطرق التي تؤدي إلى الشرك، ويبين أهمية اتباع الداعي لنهج النبي في دعوته.
يشرح حديث النبي الذي يحذر فيه من جعل البيوت مثل المقابر وعدم اتخاذ قبره عيدا للاجتماع عليه باستمرار.
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله. بوب المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الباب في هذا التأليف، وهو كما ترون له تعلق بما مضى، حيث أن الكلام بما تعلق بالغلو، ومرة معنا في الدروس الماضية: ما معنى الغلو؟ قل: هو مجاوزة الحد. قال: «باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين من أسباب التي توقع الناس في الشرك». الغلو في قبور الصالحين. وقلنا أن الغلو: مجاوزة الحد. هناك شيء له حد، شيء له حد في شرع الله جل وعلا، إن تجاوزت هذا الحد وقعت في الغلو. بقي: ما هو حد القبور؟ أو ما هو حق القبور علينا؟ قال علماء: حق القبور أن تكون على الصفة الشرعية، أن تكون على الصفة الشرعية من غير امتهان ولا زيادة، من غير امتهان ولا زيادة، فلا يكتب عليها، ولا تجصص، ولا يبنى عليها. هذه حق من حقوق القبور علينا. أمر الشرع بعطائها هذا حقها، وهذا حدها: لا توطأ، لا يقعد عليها، لا يجلس عليها، لا يبنى عليها، لا يكتب عليها، لا تجصص. هذه حق القبور. فإن زدنا أو تجاوزنا الحد عن هذا، فإن ذلك ماذا؟ وقعنا في الغلو. فقال: «باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا»، أي: إذا وقعنا في هذا الغلو مع القبور، فإن ذلك من أعظم الأسباب التي توقع في الشرك. قال: «تعبد من دون الله جل وعلا». وسيأتي إن شاء الله في هذا الباب من زي إضاح لهذه المسألة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: روى مالك الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وهذا الحديث رواه إمام مالك في الموطأ عن عطاء بن يسار، عن عطاء بن يسار، فهو مرسل، فهو مرسل، لكنه مرسل صحيح، مرسل صحيح. وجاء عند أحمد موصول، وجاء عند أحمد موصول عن أبي هريرة. جاء عند إمام أحمد رحمه الله تعالى موصول بإسناد صحيح عن أبي هريرة، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». والحديث يصححه شيخ الألباني. فبهذا علمنا أن ما جاء عن عطاء له أصل، هو في الشواهد في هذا الحديث. في بدايته يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، دعا، دعاء من نبينا لربه جل وعلا بأن يحمي قبره، بأن يحمي قبره. ومن دعائه أن الله يحمي هذا القبر بأن لا يجعله وثنا، لا يجعله وثنا يعبد من دون الله جل وعلا. وقد قال العلماء، كما قال ابن القيم: أن الله استجاب لنبيه، أن الله جل وعلا استجاب لنبيه، وتحقق ذلك، فما أصبح قبر النبي وثنا، ما أصبح وثنا يعبد، بل حماه الله جل وعلا، حماه الله جل وعلا. وانظر إلى زماننا هذه، ترى الحماية الواضحة الجلية من أئمة التوحيد، وعموم الحرم، حفظهم الله، وإزاحهم الله خير، حموا جانب التوحيد، ومنعوا الناس من أن يوقعوا الشرك في قبره. وهنا فتأتي مسألة: تشكك على بعض الناس، يقول: كيف تقول: تحقق هذا الوعد أو هذا الدعاء، ونحن نرى أن من الناس الآن يعبدون نبينا، ذاك يستغيث به، ذاك يدعو باسمه، هذا من الوثنية. قال علماء: المقصود بهذا الحديث: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، أي: مع الإقرار، أي: يقر، أي: يكون قبره ظاهر، ويأتي الناس بكل أريحية يعبدون، ويصلوا عبادات، ويطوفون، هذا ما حصل، كما فعل ببعض قبور الأنبياء، وبعض الصالحين، قبور متخذة نهارا جهارا، أو وثنا، قبر له مزار، له موثم، له مولد، له عيد، يطاف حوله، يذبح باسمه، يهتف باسمه، يستغاث به نهارا جهارا، الناس بالملايين يطوفون حوله. هذا وإلا يحمد ما وقع، إن وقع شيء، فوقع من الإمكان، يقع من نفس على وجه الإمكان، على الوجه الدل، السرقة، يأتي، صحيح، بعض ماذا؟ الجهلة، عند قبر النبي في المدينة، وماذا يفعل؟ أشياء شركية، لكن ماذا؟ هل نهارا جهارا؟ لا، تفية، ما يستطيع ماذا؟ يجاهر بذلك. وهذا فالذي قال العلماء: فالذي يحمل ما عليه الناس الآن: أن هذا ليس فيه مصادمة لدعاء نبينا، بل استجاب ربع دعائه، فما أصبح قبر نبينا وثنا، أي: نهارا جهارا، يدعى، ويستغاث بإقرار. وإنما يفعل هذا الفعل، فإنما عن إنكار، وهذا ماذا؟ من تحقيق جناب التوحيد. قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ومرة معنا في الدرس الماضي: كيفية اتخاذ القبور مساجد، وأنها على صور، وأنها على هيئات، وأن هذا مما يجلب على صاحبها الغضب، وهكذا اللعن، الغضب، وهكذا اللعن. فالشاهد: انظروا إلى ذكر نبينا هنا، أمر، وذكر السبب المفضي إلى هذا الأمر. قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، ثم قال: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، أي: أن اتخاذ القبور مساجد: هذه ذريعة، ذريعة إلى عبادة القبور، هذه ذريعة إلى عبادة القبور. انظر: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، دعا نبينا أن قبره يصان، فليس يكون وثنا، ثم بين نبينا ما هي الطريقة التي بها قد يتوصل إلى جعل قبر نبينا وثنا يعبد من دون الله، قال: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، بناء مساجد، صورة، أو فعل الطاعات والعبادات عند القبر، أناس ربما يبنون مساجد على القبور، أو رجل يتعمد أن يصلي عند القبر، هو لا يريد ما في القبر، ولا ينظر لصاحب القبر، يريد ما عند الله جل وعلا، لكن تعلق قلبه بهذه البقعة، هذا الفعل، تأدية العبادة عند القبر، هذا سيجعله ماذا؟ يعبد القبر، يجعله يعبد القبر. ولهذا ذكر نبينا السبب، وهو بناء القبور مساجد، أنه سبب يؤدي إلى عبادة القبر، وهذا الذي أراد المؤلف بقوله: «باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله»، ولو بعد حين، ولو بعد حين. هذا الذي يتعبد الله عند قبر، ما جاء إلى هذه البقعة إلا تعظيما لصاحب البقعة، تعظيما لصاحب القبر، يعلم أن هذه البقعة مباركة، بماذا؟ من أين البركة؟ حلت البركة بوجود هذه الجثة، هذه الجثة، بهذا المكان، ماذا وسعت نطاق البركة؟ حتى شمت هذا المكان، فأصبح الناس يتعمدون في تأدية الصلاة والدعاء عند هذا المكان، هذا الآن بداية، لكن مع الاستمرار، سيصيرها أوثانا، تكون القلوب، بدل ما تؤدي العبادة لله جل وعلا، بداية، فما يأتي الزمان إلا وتتوجه القلوب إلى صاحب القبر، فمن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله. وهذا ظاهر في هذا الحديث. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والابن جرير، بسنده، هنا: جريد طبري رحمه الله تعالى، المفسر المعروف، قال: وحدثنا ابن جرير، بسنده، عن سفيان، وهو سفيان الثوري رحمه الله تعالى، قال: عن منصور، وهو منصور بن المعتمر، قال: عن مجاهد، وهو مجاهد بن جبر، قال: «أفرأيتم اللات والعزة»، قال: «كان يلت فمات، فعكفوا على قبره». قال: «كان يلت لهم السويق فمات، فعكفوا على قبره». وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: «كان يلت السويق للحاج». هذا رواه البخاري. حديث أثر ابن عباس رواه البخاري. وأما أثر مجاهد، فقد -كما رأيتم- أخرج الطبري، رواه الطبري، وعن طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد. فالفرق: أن في الأثر متشابه، اللهم أن في أثر مجاهد زيادة، قال: «فعكفوا على قبره». زيادة: «فعكفوا على قبره». فهنا فيه تفسير لمعنى اللات: «أفرأيتم اللات والعزة»، اللات: من الأوثان، الذي تعبد عند الجاهليين، اللات: صنم، ووثن، كان يعبد عند الجاهليين، ما قصته؟ ما حاله؟ قالوا: «كان رجل يلت السويق»، ما هو السويق؟ قال علماء: السويق هو دقيق الحمطة، دقيق الحمطة، أو الشعير، دقيق الحمطة، أو الشعير، هذا السويق، دقيق الحمطة، أو الشعير، فقوله: «كان يلت»، قال علماء: «يلت»: أي: يبله بالماء، أو بالسمن، بله بالماء، أو بالسمن، يعني: هذه أكلة، كانت معروفة عند العرب، يفعلونها، فكان هذا اللات، من فعله: أنه كان يلت السويق، يخلط السويق، يخلط دقيق الحمطة، أو الشعير، بالسمن، ماذا يعني؟ جعله طعام جاهز، لمن قال: للحاج، كما قال ابن عباس، قال: «كان يلت السويق للحاج»: رجل، في جاهليته، كان جاهلي، لكن من فعله في الجاهلية: أنه إذا جاء موسم الحج في مكة، إذا جاء موسم الحج في مكة، كان يخرج للناس، فيعترض الحجاج، فكان يطعمهم، فكان يطعمهم، فكان رجلا صالحا، أي: بمفهوم العرب، كان رجل صالح، بحيث ماذا؟ يطعم المارين من حجاج بيت الله، وهذا في الجاهلية. قال: «فهنا زاد مجاهد، قال: فعكفوا على قبره». انظر: «عكفوا على قبره»: رجل صالح، تأملوا أخواني إلى هذا الأثر، وإلى التوضيح، المؤلف ماذا قال؟ المؤلف قال: «باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد»، أوثانا تعبد. رجل صالح، الكفار، بداية الأمر، ما يعتقد أنه رب، ما يعتقد أن الله رب، الرجل شخص عادي، يرونه أمامهم، يمشي، ويتكلم، ويتحرك، مخلوق، لكن بماذا وقعوا في الشرك إليه؟ انظر: لما كان صلاحه، مات، فعظموا، عظموا، وغلوا فيه، وغلوا في قبره، فكان من غلو في قبره ماذا؟ أنهم عكفوا عليه، عكفوا على قبره. وهذا ما ينبغي، انظر: الوسيلة كيف؟ الوسيلة جرت من الشرك: أنه اتخذوا وسيلة فيها تعظيم القبر، عكفوا، فكان إذا جاءوا يعكفون، والعكف هو اللزوم، يلتزمون قبره، يبغون عن قبره، يا ماذا؟ يطلبون البركة منه، فمع الأيام، فما جاءت الأجيال، تولى الأجيال، حتى عبد هذا القبر، كما قال المؤلف: قال: «يصيرها أوثانا تعبد من دون الله جل وعلا». فكان ذلك، فاللات، ومن كان كذلك، ومن كان كذلك، من أمثاله، عبدوا من دون الله جل وعلا، لما وقع الغلو لقبورهم. قال: «فعكفوا على قبره». انظر: الغلو كيف أصبح الغلو لهذا القبر بأن ماذا؟ أصبح وثنا، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:19-20]، ألهمكم الذكر، وله الأنثى. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج». رواه أهل السنن. طيب: يقول في هذا الحديث: حديث ابن عباس المرفوع: «لعن رسول الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج». هذا الحديث ضعفه شيخ الألباني رحمه الله تعالى، ضعفه شيخ الألباني رحمه الله تعالى، وهكذا صاحب النهج السديد، ومن قبلهم الإمام مسلم رحمه الله تعالى. فالإمام الألباني، وهكذا صاحب النهج السديد، ومن قبلهم الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال: إمام مسلم، وهذا الحديث ليس بثابت، وهذا الحديث ليس بثابت. فهذا الحديث بهذا اللفظ: مثبت: «لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج». وتأمل أخواني هذا الحديث، يعني: أريد التأمل في مقاطعه، اجتمع هذا الحديث على ثلاث مقاطع: المقطع الأول: «لعن زائرات القبور»، الثاني: «المتخذين عليها المساجد»، والثالث: «المتخذين عليها السرج». جاء التحذير من ثلاث أفعال. طيب: هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، لكن نأتي لفظ الأولى: لفظ «زائرات القبور»، صح هذا المقطع، بلفظ آخر، صح هذا المقطع، بلفظ آخر، وهو ما جاء عند أحمد، وغيره، بلفظ: «لعن الله زوارات القبور»، «لعن الله زوارات القبور». اللفظ الضعيف: لفظ «الزائرات»، واللفظ الصحيح: بلفظ «زوارات». فلفظ «زوارات القبور»: صحيحة. طيب: والمتخذين عليها السرج، والمتخذين عليها مساجد، والمتخذين عليها المساجد، هذه اللفظة صحيحة، وأحاديث التي مرت معنا كلها تؤيد هذا المعنى، في النهي عن اتخاذ المساجد على القروب، هذه اللفظة صحيحة، بشواهدها الكثيرة، مرت معنا في الصحيحين، وفي أحدهما، وفي غيرهما. طيب: اللفظة الأولى: صحيحة، وهي: «زائرات القبور»، لكن بلفظة: «زوارات القبور». اللفظة الثانية: «المتخذين عليها المساجد»، هذا كذلك، اللفظة صحيحة، لها شواهد. اللفظة الأخيرة: «السرج»، اتخاذ السرج على القبور، قال الشيخ الألباني: «وهذه لم أجد لها شاهد». قال: «مع شهرتها»، قال: «مع شهرة هذه اللفظة، واشتهارها»، قال: «بل حتى قال: مع شهرتها مع السلفيين»، قال: «لم أجد لها شاهد»، فتوقف الشيخ الألباني في تصحيح اللفظة الأخيرة. أما اللفظة الأولى، واللفظة الثانية، هذه لها شواهد تؤيد معناها. أما اللفظة الأخيرة، فما ذكر شيئا. فالحديث أولا: على صحة لفظة: «لعن الله زوارات القبور»، فيما ينهى عن إكثار زيارة القبور من قبل النساء، زائرات، زوارات، فاللواتي يكثرن من زيارة القبور، فهذا منعه، ليس من العبادة، والتقرب إلى الله جل وعلا، في حق النساء، أن يكثرن من الذهاب إلى الأضرحة، والذهاب إلى القبور، فهذا لا يشرع لهم، بل تم الخلاف بين الفقهاء، وهي -كما أدخل فيها- مثل مسائل طويلة، وهي طيب: هل أصل الزيارة؟ الآن نتكلم حول الإكثار، الإكثار من الزيارة، هذا من يعنى للنبي لعن الله «زوارات القبور». بقي: أصل الزيارة، هل يشرع للمرأة أن تذهب، ولو مرة واحدة، ولو مرة واحدة، هل أن تذهب إلى القبر، تزور القبور؟ هذا المسألة: على قولين، اختلف فيها العلماء على قولين، من قديما، وحديثا، منهم الجمهور على جواز ذلك، الجمهور على جواز ذلك. وذهب جماعة من العلماء: المنع مطلقا، أن المرأة ما تزور القبر قط، وليس هذا من العبادات التي تتقرب بها. يرى بعض العلماء، من الحنابلة، ومن غيرهم: أن المرأة لا يشرع لها أن تزور القبور، هذا ليس لها، إنما هذا خاص بالرجال، زيارة القبور خاص بالرجال. ولهذا مسألة، ولكن نقول: بها المقام، لكن نفهم، لكن المعنى الواضح: هي أن صحة رأس: «الزوارات»، الإكثار من زيارة القبور، لحق النساء، لا يجوز، فلا يدخلن، كل لعن، واللعن في ذلك، لأن ذلك علة بين علماء: أن المرأة رقيقة القلب، لو ربما تنخدع، أو تتعلق قلبها بالقبور، وما تراه، فشدا لحمى التوحيد، ماذا؟ يغلق هذا الباب، فلا يشرع لها الذهاب إلى القبور. وهذا على القول من قال بالإكثار، ومن منعه من أصله. الباب فقد أراح نفسه، فإن يرى المرأة لا تذهب أصلا إلى المقبرة. قالوا: «المتخذين عليها المساجد». مرة معنا: اتخاذ المساجد على القبور، له صور ثلاثة، مرت معنا. وأما «السرج»، فمع تضعيف هذه اللفظة، لكنها صحيحة: لا يجوز اتخاذ السرج على القبور، لا يجوز اتخاذ السرج على القبور، وذلك لأن هذا من البدع التي لم تعرف عن السلف، وكذلك: أن ذلك من التشبه، من التشبه لليهود، والنصارى، وكذلك: أنه من باب الإسراف، من باب الإسراف. وكان هذا شيء ما يفعله أهل الجاهلية، إذا جاءوا عند قبر عظيم، كانوا يوقدونه، قبر عظيم، شرط: ليس كل قبر، قبر عظيم، هذا الرجل صالح، أو رجل من السادات، مات، يجعلون عنه قنديل، قنديل، أي شيء يضيء، يجعلونه ماذا؟ على قبره، يميز قبره عن غيره، حيث يعرف أن هذا القبر يقصد، هذا مثل أن يقع الآن عندنا في بعض المقابر، المقابر المنتشرة، الممتدة، يتركون مقبرة، ويأتون عنده، إذا كان هناك قبر لرجل صالح، أو ولي، توصلت الكشافات عليه، أبواب خاصة، لماذا؟ حتى يعلم من نفسه أن هذا القبر عظيم. فهذا من اتخاذ القبور مساجد، اتخاذ القبور مالا، السرج على القبور، فهذا منهي، معنا لفظة ضعيفة، لكن المعنى صحيح. فلا يجوز اتخاذ المساجد، السرج على القبور. فشاهد من هذا باب إخواني في الله: أن كل الذي مر معنا: عبارة عن حماية للقبور، فمن كان عنده قبر، فماذا؟ فليقم بحق الله عليه، ولا يزير عن ذلك. فكل ما مر: من ماذا؟ إكثار الزيارة في حق النساء، أو اتخاذ السرج، أو بناء المساجد، أو الاعتكاف عندها، أو بناء المساجد عليها، كل ذلك مما سيصير هذه القبور أوثانا، كما جرى لأهل الجاهلية من قبل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك». طيب: «باب ما جاء»، أي: من الكتاب، والسنة، من دلالة الشرع على ماذا؟ «باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم»، ويعني بالمصطفى: أي: يقصد به نبينا عليه الصلاة والسلام. والمصطفى: من الصفوة، المصطفى: من الصفوة، وخيار الشيء، وخيار الشيء: من الصفوة. قال: «باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك». قوله: «في حماية المصطفى»، في حماية: الحماية: أي: بمعنى جعل حمى، جعل حمى يمنع من الاقتراب، جعل حمى يمنع من الاقتراب. وكان هذا مما يعرف عند العرب، إذا كان رجل عنده مكان، يجعل عليه حمى، منطقة معزولة، هذا يقول: هذا حمى فلان. فقال: «باب ما جاء في حماية المصطفى»، أي: حماية نبينا عليه الصلاة والسلام لجناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك. وهذا الباب أخوانا في الله: من بديع تأليف المؤلف رحمه الله تعالى، حيث اجتمع على مسائل مهمة، ويهمنا في هذا الباب، من هذا التأليف: أن نعلم أن الداعي عليه أن يقتفي أثر الرسول عليه الصلاة والسلام في دعوته. انظر: في ما قال المؤلف عن دعوة نبينا، قال: «في حماية جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك»، فيه بيان على أن الداعي لا يركز فقط على إنكار المنكر بعينه، بل ينكر المنكر، وينكر الطريق، أو الطرق الموصلة إلى هذا المنكر، إلى هذا المنكر. فينبغي للداعي من يهتم بأمرين: يهتم بالمنكر، وكذلك يهتم بالطرق الموصل إليه. وهذا الذي فعله نبينا، حذر من الشرك، وحذر أيضا من الطرق الموصلة، والمفضية إلى الشرك. فقال مؤلف: «باب ما جاء في حماية المصطفى جناب التوحيد، وسده كل طريق»، أي: طريق يفضي، ويوصل إلى الشرك، سده نبينا عليه الصلاة والسلام، وذلك حماية لجناب التوحيد، حماية لجناب التوحيد. وهكذا قل في كل منكر في ديننا: ينبغي أن يحذر منه، ويحذر كذلك مع ما يدخل، ويوصل إليه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:128]. استدل المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الباب بهذه الآية: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، أي: ماذا؟ من جنسكم، ومنكم، تعرفون، ويعرفكم. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾، أي: شديد عليه، شديد عليه الذي يجعلكم في عنت، ومشقة. وهذا من صفته عليه الصلاة والسلام: «عزيز عليه ما عنتم»، أي: شيء شديد، ويشق عليه الذي يشق عليكم، العنت: بمعنى المشقة، العنت: بمعنى المشقة. نبينا بلغ من أمره: أنه إن وجد شيء فيه عنت، وفيه مشقة على أمته، يرى أن ذلك شديد عليه، شديد عليه. ولهذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة»، بعثت بالحنيفية السمحة. فكان ديننا من دين ماذا؟ السماحة، دين الإسلام، ورفع ربنا بهذه الملة: الأصرار، والأغلال، التي وجدت في من قبلنا، فكان دين رحمة. قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، وهذا هو الشاهد من هذا الباب: «حريص عليكم». والحرص: قال العلماء: هو بذل الجهد، بذل الجهد لإدراك أمر مقصود، الحرص: بذل الجهد لإدراك أمر مقصود. فمن وصف نبينا عليه الصلاة والسلام: «حريص على أمته»، حريص في أنه يبذل قصار جهده، يبذل قصار جهده. ومر معنا في دروس الماضي: تذكرون كذلك نبينا: أن يشبه نفسه بحيذا كالرجل الذي يمسك الناس بهذا الحجز، يمسكهم، حتى يتفطروا في النار. وهذا كلهم من رأفته، وشفقته على أمته. فمن حرصه على أمته: أنه ما ترك باب من أبواب الشر إلا وحذرهم منه، ما من باب من أبواب الشر إلا وحذرهم منه. كما جاء في صحيح مسلم: قال عليه الصلاة والسلام: «إنه لم يكن نبي قبله إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن ينذرهم من شر ما يعلموا لهم». حرص من نبينا، ومن أنبياء الله جميعا: على أنهم يدلون أممهم على ما فيه الصلاح، وينذرونهم، ويحذرونهم من كل شر. وهكذا سيأتي في هذا الباب: أن من حرص نبينا: أنه سد الأبواب، وكل باب يفضي إلى الشر، سده نبينا، حرصا للأمة المحمدية: أن لا تقع فيما يناقض التوحيد، أو ينقص التوحيد، أو يقدح في كمال التوحيد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم». وهو أبو داود، بإسناد حسن، ورواته ثقات. وهو كما قال رحمه الله تعالى. فالحديث ماذا؟ بإسناد حسن، بل قال علماء: هو صحيح بشواهده، بل هو صحيح لشواهده. وراجع في ذلك: النهج السديد. في هذا الحديث إخواني في الله: من تأمل يرى أن نبينا سد الأبواب المفضية إلى الشرك. قال: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا»، نهى نبينا عليه الصلاة والسلام: جعل البيوت قبور، مقبرة. وقال علماء: وهذا يحتمل على أمرين اثنين: صورة اتخاذ البيوت قبور: تكون على صورتين اثنتين. الصورة الأولى: أن تكون محل للدفن، أن تكون محل للدفن، يأتي بعض الناس: يقول: أنا أريد أن أدفن في بيتي، يوصي، أو مما تعارف عليه قبيلة معينة: أن يدفن في البيت، فهذا يدخل في النهي: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا»، لا يتخذ البيت محل الدفن، لكن قد يفهم إشكال، وواضح، قد يقول بعض الناس: إذا كان هذا لا يجوز، كيف بما وقع، وجرى لنبينا: أنه دفن أين؟ في بيته، في غرفته، نبينا دفن في غرفته، ما دفن في المقبرة، في البقيع. وقد مر ذلك في الدرس أمس. ولولا ذلك لأبرز قبره، فنبينا جعل قبره في منزله، في بيته. فقال علماء: هذا خاص، هذا أمر خاص بنبينا عليه الصلاة والسلام، لا يقاس بأحد غيره، خاص. ويدل على الخصوصية كذلك أمران: يدلك على أن هذا أمر خاص بنبينا: ما ثبت في أن الأنبياء: يدفنون حيث ماتوا، أن الأنبياء يدفنون حيث ماتوا. وهذه مسألة التي ماذا؟ كانت فصل النزاع في اختلاف الصحابة في دفن نبينا، فجاء الصديق، وأورد هذا الحديث: أن الأنبياء يدفنون حيث ماتوا، فدفن نبي في غرفته، فالنبي من خصائص الأنبياء: إذا ماتوا في محل، هذا المحل يدفنون فيه، فمات نبينا في بيته، في غرفة عائش، في حجرة عائشة، فدفن في الحجرة، هذا السبب. وهذه يدلك على خصوصية. والناس ليس عندهم هذا خصوصية. والأمر الثاني: قال العلماء: خشت أن يتخذ مسجدا، ومرة ذلك معنا في درس الحديث أمس، قال: «ولولا ذلك لأبرز قبره»، غير أنه خشية أن يتخذ مسجدا، لوجود الخشية المحققة لذلك، ماذا؟ جعل دفن نبينا في بيته: أن بقية الناس، فلا تجعل البيوت مقابر، وإنما الجثث تدفن في مقابر الناس. فقال العلماء: ففي معنى: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا»، على ظاهرها: أي: لا تجعل البيوت مقبرة، ندفن الموتى في بيوتنا، لا تدفن في المقابر. الصورة الثانية: في معنى هذا الحديث: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا»، قالوا: وذلك: بحيث لا تؤدى فيها العبادات، لا تؤدى فيها العبادات. كونك لا تؤدي العبادة في البيت: كأنك جعلت البيت مقبرة، واضح، لماذا؟ إيش يفهم من ذلك؟ يفهم من ذلك: على أن المقابر: هي ليست محل أداء العبادات، الصلوات، والنوافل، والقرآن، والأدعية، والأذكار، لا تنفع في المقابر، المقابر: هو محل مهجور عن العبادة، مهجور عن العبادة. فكأما كما أن المقابر أصبحت مهجورة بالعبادة، فأراد أن يبين: أن لا نجعل البيوت مثل المقابر، بماذا؟ بهجران العبادة فيها، لا تصلي فيها نوافل، لا تقرأ القرآن فيها، لا تأتي بأذكار، لا تأتي بشيء. وهذا يقع لبعض الناس، فحذر نبينا من هذا الفعل، فقال علماء: فمعنى قول نبينا: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا»، أي: لا تجعلوا بيوتكم مثل القبور، مهجورة عن الطاعة، والعبادة. وهذا القول رجحه شيخ الإسلام ابن تيمين رحمه الله، رجحه شيخ الإسلام، هذا المعنى الثاني، رجح هذا المعنى الثاني، لوجود بعض الأدلة تدل عليه، كما جاء في البخاري: عن ابن عمر، قال: عليه الصلاة والسلام: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم»، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها مقابر، ولا تتخذوها قبورا»، فأمر نبينا بأن يجعل من الصلاة نصيب للبيت، حاول يا عبد الله أن تصلي نوافل قبلية، نوافل بعدية، شيء من الوتر، شيء من قيام الليل، حاول أن تجعل هذا البيت يحيا بعبادة، لماذا؟ لأنك إذا لم تتعبد الله فيه، أصبح هذا البيت ماذا؟ مثل المقبرة. وهنا الشاهد: ما هو الشاهد؟ يفهم من ذلك: أن المقابر ليست محل العبادة، المقابر ليست محل العبادة، فلا يظن الناس أن المقبرة أصبحت أكس الأذهان المنكوسة، المعكوسة، أصبح بعضهم يبنون أن المقابر: هي أشرف محل للعبادة، أشرف محل عند الناس في تأدية العبادة، المقابر: إذا أراد أن يدعو، دعا بعظيم، بشيء، وأوقف ينظر أين المقبرة؟ لما يظن أن المقبرة: أشرف محل، لوجود الصالحين فيها، فيأتي ويتعمد أن يدعو الله في داخل المقبرة، وإذا أراد أن يتنفل، يحاول أن يتنفل داخل المقبرة، وهكذا، كلما عظم رجعه بالله، أتى للمقابر، وأدى العبادة فيها. وهذا مما حذر منه نبينا، ومنع منه: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا». فاتخاذ البيوت قبور: على صورتين: إما على ظاهره: بأن ماذا؟ لا تجعل بيوت مقبرة، تدفن فيها الموتى، أو لا تجعل بيوت مثل المقبرة: بأن تحرم من أداء الطاعات، والعبادات. ثم قال نبينا: «ولا تجعلوا قبري عيدا». والعيد: قد مر معنا، كما فسروا شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: العيد: اسم لما يعود من الاجتماع العام، قال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: العيد: اسم لما يعود من الاجتماع العام، على وجه المعتاد، اسم لما يعود من الاجتماع العام، على وجه المعتاد. فلا يجعل قبر النبي عيد، ليجتمع الناس عنده، ويعتادون على زيارته، تكون عادة، يعتاد الناس على زيارة قبر النبي، يكثر من زيارته، بل هذا لا ينبغي. والعلماء في زيارة قبر النبي: قواعد كثيرة، ومثال عظيمة، تدل على منع هذا الباب، لا يتخذ قبر النبي عيد، أن كل من جاء