الدرس في تفسير سورة النبأ من تفسير الجلالين 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح المقطع أسماء سورة النبأ وسبب تسميتها، حيث ذكر أن لها خمسة أسماء. كما يشير إلى تفسير الجلالين كمرجع لفهم معاني القرآن.
يناقش المقطع تعريف المكي والمدني في القرآن، موضحًا أن التمييز بينهما يعتمد على الفترة الزمنية لنزول الآيات. كما يشرح طرق التمييز بين المكي والمدني.
الخلاف في عدد آيات القرآن راجع إلى اختلاف العلماء في الفواصل وليس في الآيات نفسها. القرآن الكريم لا زيادة فيه ولا نقصان بالإجماع.
المقطع يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء لله تعالى بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر المقطع أيضًا الاعتراف بحدود العلم الإنساني.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في دروس خلت، إخواني في الله، أشرنا إلى مسألة العناية بتفسير القرآن، وأن المسلم كما أنه يقبل على القرآن قراءة وتجويدًا وحفظًا وتلاوة، عليه كذلك أن يقبل على القرآن تفسيرًا وتفهمًا لمعانيه. وحينها أشرنا بأننا بإذن الله في مثل هذه الأوقات سنعرج على تفسير القرآن، وخصوصًا ما يكون من النظر في تفسير جزء عم، نظرًا لأنه الجزء الذي يتفق عليه الكثير من حيث القراءة والحفظ عند الصغار والكبار والذكور والإناث، وكثيرًا ما يسمعه المصل في صلواته عند صلاته خلف إمامه. فكان التركيز على هذا الجزء من جزء عم، بمعرفة معاني كلماته. وإن مما تم اختياره كمنهج في تفسير جزء عم، سيكون القراءة في تفسير الجلالين. وتفسير الجلالين، إخواني في الله، يعد ويعتبر من أخصر التفاسير، سهلٌ سلسٌ واضح العبارة، بعيد عن التعقيدات، بعيد عن التطويلات، وعن ذكر المسائل والأحكام، حسبه أن يعطيك الكلمة ومعناها، وهو من التفاسير الرائعة التي طار وسار بها الرقبان. صحيح أن فيها شيء من التأويل في بعض الصفات، لكنه في أماكن محصورة معدودة، يمكن أن تستدرك بشيء من التعليق، لكن الجل ما في التفسير يعد من التفاسير الطيبة التي ينصح بقراءتها، وهكذا بالرجوع إليها لفهم معاني القرآن. وتفسير الجلالين، إخواني في الله، سمي بهذا الاسم نسبةً إلى المفسرين، إذ أنه قد أقدم على تفسيره إمامين عظيمين، وهما الإمام السيوطي والإمام المحلي. لكن منهجهم أو منهجهما في التفسير لم يكن في وقت واحد، وإنما بالتناوب، فقد قام أولاً الإمام المحلي رحمه الله تعالى بتفسير سورة الكهف، بدأ بسورة الكهف إلى أن انتهى من سورة الناس، ثم أراد أن يبدأ من أول القرآن من جديد، فبدأ من سورة الفاتحة، إلا أن الله توفاه ما استكمل. ثم قام تلميذه وهو السيوطي رحمه الله تعالى فأكمل، فبدأ من سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء، إذن اكتمل عندي التفسير. فالإمام الأول وهو المحلي قام من سورة الكهف إلى الناس، ثم أراد أن يبدأ من الأول، بدأ بالفاتحة، توفاه الله، قام السيوطي من البقرة إلى آخر سورة الإسراء، وبهذا اكتمل التفسير، وسمي بالجلالين لأن المحلي اسمه جلال الدين، والسيوطي اسمه جلال الدين، فاتفق بهذا الاسم، فسمي التفسير باسمهما الجلالين، إشارة إلى جلال الدين المحلي وإشارة إلى جلال الدين السيوطي. قال رحمه الله تعالى: سورة النبأ مكية، وآياتها أربعون أو إحدى وأربعون آية، هذا المقدار أقف عنده في هذا المقام، وإن شاء الله في الغد نواصل البقية. حتى من أحب أن يأتي بالتفسير يكون السير سويا. حسب في هذا المقام أن أعلق على هذه الكلمات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: سورة النبأ مكية، وآياتها أربعون أو إحدى وأربعون آية. قال رحمه الله تعالى: سورة النبأ، السورة عند العلماء هي عبارة عن طائفة من آيات القرآن مترجمة، طائفة من آيات القرآن مترجمة، مترجمة بمعنى معنونة، هذا معنى الترجمة، أي معنونة آيات لها عنوان، آيات لها عنوان تسمى سورة. وهذه من خصائص القرآن، لم يعرف في الإنجيل ولا في التوراة أن تطلق على آياته سور، إنما هذا مما جعله الله في القرآن، وسميت هذه الآيات المعنونة سورًا. لماذا سمت سورة؟ اختلف العلماء، قيل من سور البلاد، وذلك لارتفاعه، وقيل أن السورة بمعنى المنزل العلية، وقيل غير ذلك، في غير هذا الموطن يراجع المطولات. سورة النبأ، النبأ اسم السورة، ويقال عنه العنوان، يقال عنه الترجمة، كما عند علوم القرآن. سورة النبأ، هذه السورة، إخواني في الله، لها خمسة أسماء، وإنما تذكر هذه المسألة حتى إذا قرأتها في كتاب آخر أو تجدها في مصحف آخر، تعلم أن هذا مما يدور على ألسنة العلماء والقراء. تسمى هذه السورة بسورة النبأ، وهو الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وهذا الذي عليه أكثر المصاحف وأكثر كتب التفاسير. سورة النبأ سميت بذلك لأن الله ابتدأها بهذا الاسم عما يتساءلون عن النبأ العظيم. ويقال عنها كذلك سورة عما يتساءلون، سورة عما يتساءلون، هذا نعم هذا الاسم وجد في كثير من المصاحف، بل نقل جماعة من أهل العلم أن هذا جاء في أحاديث، كما جاء عند الترمذي. عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعما يتساءلون»، يحسنه جماعة من أهل العلم. سماها نبينا عليه الصلاة والسلام بسورة عما يتساءلون، فهذا الاسم الثاني. الاسم الثالث أن اسمها عما، وهذا أشار إليه الإمام القرطبي رحمه الله تعالى، سورة عما، وهذا متداول عندنا، يقول له: واحفظ يا ولد الله، احفظ سورة عما، نعم هذه من أسمائها سورة عما. الاسم الرابع أنها تسمى بسورة التساؤل، وجد هذا عند بعض الأئمة يسميها بسورة التساؤل، وهذا الاسم جاء من قول ربنا عز وجل: ﴿عَمَّا يَتَسَاءَلُونَ﴾، فالتساؤل حاصل. الاسم الأخير من سماها بالمعصرات، سورة المعصرات، لوجود هذه الكلمة في هذه السورة، فهذه خمسة أسماء لهذه السورة. قال رحمه الله تعالى: سورة النبأ مكية. القرآن ونزول سور القرآن من حيث النزول يقسمه العلماء إلى أقسام، ومن أشهر القسمة فيما يكون من نزول القرآن القسمة الثنائية المشهورة عند العلماء، أن القرآن منه ما هو مكي ومنه ما هو مدني. ولهذا أنت إذا تصفحت القرآن، سور القرآن، تجد مكي هذه مدني، هذه مكي، هذه مدني، تجد مكي ومدني، وهذا الذي عليه أكثر العلماء، ما عندي نوع ثالث. وإن كان من أهل العلم من أراد أن يأتي بنوع ثالث، لكن ليس بصحيح، ما عندي إلا مكي أو مدني وانتهينا، وهذا الذي عليه أكثر العلماء. إذا مشينا على هذه القسمة، أن من السور القرآنية ما هو مكي ومنه ما هو مدني، بقي ما الفرق بين المكي والمدني؟ بعض الناس لربما من خلال نظرة سريعة يقول: المكي ما نزل في مكة، والمدني ما نزل في المدينة، وهل هذا صحيح؟ لا، الجواب هذا غلط، لا هذا ليس بصحيح. ليس المقصود بالمكي والمدني أنه يعود إلى المحل الجغرافي، والصحيح من أقوال العلماء أن المكي ينظر إلى الفترة الزمنية، فهو ليس محل مكاني بل محل زماني. والذي عليه العلماء أن المكي هو كل ما نزل من القرآن قبل الهجرة، قبل الهجرة يقال عنه هذا قرآن مكي، وكل ما نزل على رسول الله من القرآن بعد الهجرة يقال عنه مدني، هذا هو الضابط. لا تنظر إلى المكان، انظر إلى الفترة الزمنية، متى نزل؟ في أي عهد نزل؟ فإذا نزل قبل الهجرة أحكم عليه بأنه مكي، نزل بعد الهجرة أحكم عليه أنه مدني. مثاله: نبينا صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صعد على جبل عرفة، وحينما يوم الجمعة نزلت عليه تلكم الآيات: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، أين نزلت هذه الآيات؟ ونبينا في مكة بجوار مكة في حجة الوداع، هذه الآيات نقول عنها مكية أم مدنية؟ انتبه لا تنظر إلى الموقع الجغرافي، نعم نبينا كان في عرفة في الحج ونزلت عليه هذه الآية، هنا تمهل، تقول: متى هذا؟ في حجة الوداع، حجة الوداع متى؟ في آخر عمره، أي بعد هجرته، إذن هذا مدني، ما نزل في مكة لكنها مدنية لأن العبرة إخواني في الله في الفترات الزمنية، هذه فائدة مهمة تستطيع أنك تميز بين المكي والمدني. المكي والمدني لا يخدعك الاسم أنك تتوقع أن المكي ما نزل في مكة والمدني ما نزل في المدينة، لا، المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة، بغض النظر أينما نزل، لا تنظر إلى الموقع. والمكي والمدني، التمييز بين السورة كيف نعرف أن هذا مكي وأن هذا مدني؟ قال العلماء: يعود إلى أمرين اثنين. تميز القرآن بين مكي ومدني يعود بأمرين اثنين، الأمر الأول بنقل الصحابة، الصحابة هم الذين عاشروا التنزيل، فيخبرك يخبرك عن نزول سور القرآن أين ومتى، فيستدل بكلامهم حتى نعطي لهذه السورة صفتها مكية أم مدنية. كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «والذي نفسي بيده، والذي نفسي بيده ما من سورة أنزلت إلا وأنا أعلم أين نزلت»، إلا أنا أعلم أين نزلت. فالصحابة رضي الله تعالى عنهم عندهم استقراء لنزول القرآن، فهم يعلمون الأماكن يعلمون الأزمان، ولهذا مرجع المكي والمدني يعود إلى نقل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والأمر الثاني الذي به نميز بين المكي والمدني ما يسميه العلماء بالمزايا، المزايا المكي، وسور المكية لها نمط أو يعبر عنها لها مزايا، وسور المدنية لها نمط يعبر عنه بالمزايا. ومزايا المزايا الذي يفرق بها بين المكي والمدني تعود إلى ما يسمى إلى الأسلوب أو إلى الموضوع، طبعا هذا المقام ليس مقام ذكره، لكن عن طريق مزايا مزايا القرآن تستطيع أن تفرق بين آية مكية وبين آية مدنية، وهذا كثير. قال علماء: أي سورة فيها السجدة فهذه مكية، أي سورة فيها كلا فهذه مكية، أي سورة فيها الحروف المقطعة، هذه مكية إلا البقرة وآل عمران، باستثناء ذلك. فهم لهم قواعد يفرقون بين المكي والمدني بمزايا، بمزايا استقرائية كلية أغلبية، ويرجع هذا في المطولات. الشاهد من هذا أن سورة عم مكية، معنى مكية نزلت على رسول الله قبل هجرته إلى المدينة، فهي من أوائل ما نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: وآياتها أربعون أو إحدى وأربعون آية، هذه المسألة الأخيرة الذي أقف عندها. آيات سورة عم كم؟ هنا المؤلف أعطاك رقم ليس موحد، قال: آياتها أربعون أو إحدى وأربعون آية، هذه مسألة إخواني في الله ينبغي أن نتأمل ونتمهل فيها. بعض الناس ربما تشرئب عنقه يشخص بصره، قال: إيش هذا؟ إيش أربعين وإحدى وأربعين آية؟ يعني هل القرآن لازال فيه زيادة فيه نقصان؟ حتى بعض الناس يقول: إيش الكلام هذا؟ ما ينبغي أن يذكر هذا في الملأ. لهذا مسطر في كتب العلماء يذكرونه عادي، أن يختلف العلماء عندما يذكروا لك سورة من سور القرآن أنه تم الاختلاف في عدد آياتها كم؟ بل ما هو أعظم من هذا؟ عدد سور القرآن، عدد القرآن كامل، عدد آياته فيه خلاف. اتفقوا على أن ستة آلاف وميتين آية، هذا متفق عليه، ثم منهم من يزيد أربع آيات، منهم من يزيد ستة عشر آية، ومنهم من يزيد كذا، الواحد يدندر يقول: إيش هذا الكلام؟ في آيات زائدة، في آيات ناقصة. انتبه، وأعيد الكلام: ما عندي وإن حطيتها في قلبك مثل الجبل الأصم الذي ما يمحى، ما عندي في القرآن لا زيادة ولا نقصان، ما عندي أبدًا. قد يقول قائل: وما هذه الأرقام؟ هذه الأرقام يا عبد الله، واعقل اعقل الكلام، لأن أعرف أن أهل الأهواء من الروافض ومن الزنادقة ومن المستشرقين ومن الملاحدة ومن المرتدة في قنواتهم يدندنون على هذه المسألة بأن القرآن فيه زيادة أو نقصان. نقول لهم: يا حمقى، يا حمقى، القرآن ما فيه لا زيادة ولا فيه نقصان، الخلاف الذي تسمعونه في عدد آية القرآن إنما هو اختلاف في الفواصل، في الفاصلة فقط. ما معنى الفواصل؟ الفواصل: عندي آية طويلة، آية طويلة، آية طويلة، هذه الآية أنا اعتبرها آية واحدة أم اعتبرها آيتين؟ فمن الناس من يعتبرها آية واحدة، فماذا يخرج برقم؟ برقم، ومن الناس لا يعتبر هذه الآية الطويلة عبارة عن آيتين، يفصلها، يجعل فاصلة في الوسط، فماذا تكون نتيجة؟ يأتي لي برقم آخر، فقط هذا الذي صار بين العلماء، ما أحد أضاف آية، ولا أحد حذف آية. مثاله: نأتي الآن لسورة عما يتساءلون، العلماء من أولها وهم يعدون الآية الأولى، الثانية، كلهم يعدون، يعدون، يعدون، عدد صحيح، يسيرون عليه جميعًا إلى أن وصلوا إلى آخر آية: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾، نحن في قراءتنا في مصحفنا نجعلها ماذا؟ هذه آية واحدة، آية واحدة. عند مصاحف الكوفة، أهل الكوفة، لا عندهم في مصحفهم عندهم: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ فاصلة، ضعوا رقم أربعين هنا، ختم الأربعين، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ يختمونها واحد وأربعين، ولهذا لما يقول المؤلف: وعما يتساءلون، قيل أربعين، وقيل واحد وأربعين، الآن لو فهمت المسألة، هل عندي آية زيدنا آية أو أننا حذفنا آية؟ الآيات هي هي، هي هي، ما زيدنا ولا حذفنا ولا أضفنا، إنما الفاصلة تقدم أو تؤخر. واضح الكلام؟ أنا أدندر على هذا لأن الذي نرى من بعض المغفلين من المسلمين، عندما يسمع مثل هذه الحجج من الرافضة ومن الزنادقة، وعندما يفتحون كتب علوم القرآن وينظر: انظر اختلاف أئمتكم يا أهل السنة، انظر ماذا يقول عمر الداني، وماذا يقول فلان من فلان من أصحاب علوم القرآن. أن القرآن ستة آلاف ومتين آية، ومنهم من يضيف آيات، ومنهم من ينقص آيات، إذن قرآنكم زيد ونقص. قلنا: يا مغفل، ما أزاد ولا حد نقص، بالإجماع الكل متفق، بل والكل متفق على أنه من أضاف آية كافر، ومن أنقص آية فهو كافر. ما الذي فعل أئمتنا؟ إنما تم الخلاف في الفواصل، خد يقول قائل: ولماذا الخلاف في الفواصل؟ هذا السؤال صحيح في محله. لماذا تم الخلاف بين العلماء في الفواصل؟ هذا يعيدنا إلى تلقي القرآن من رسول الله عليه الصلاة والسلام، نبينا كان من قراءته أنه كان يقف يقف عند رؤوس الآية، هذه قراءته. فأحيانًا يقرأ آية فيقف عندها، ثم يستمر، هنا وقوفه عليه الصلاة والسلام، هل أراد أن المعنى اكتمل، اكتمل وتم، فنجعل فاصلة، ثم ما بعد ذلك آية مستقلة؟ أم أن النبي وقف هنا أراد أن يأخذ نفسًا ثم يستمر، فنجعل الكل آية واحدة؟ هذا الذي وقع من نقل القرآن من الصحابة لطلابهم، وطلابهم إلى طلابهم، حتى كتبوا المصاحف، كتبوا المصاحف. مثل هذه الآية: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾، عذابًا قريبا، تم الوقف هنا، بعض العلماء مما نقل عن الصحابة وجدوا أن الوقف هنا آية مستقلة، فجعلوها كم؟ أربعين، وما بعدها واحد وأربعين، أصحاب الكوفة خرجوا لنا سورة عم على أنه واحد وأربعين آية. لكن الذي في مصاحفنا، في مصاحف المدينة والشام وأرض العراق، لا، ما اعتبروها اعتبروا أن هذه الآية كلها آية واحدة، وقسموها بأرقم أربعين. فأعيد وأكرر: في مثل هذه المسألة، ولعل هذا من توفيق الله، لا، أن هذه المسألة من أوائل المسائل المطروحة في سورة عم، أن قال المؤلف رحمه الله: وآياتها أربعون أو إحدى وأربعون آية، علمت لماذا؟ قال: أو لإختلاف العلماء أصحاب المصاحف، فتجد أن مثلاً في مصحف أهل الكوفة، في مصحف أهل مكة كمان ينقل، عندهم عم واحد وأربعين آية، وعندنا في مصاحف المدينة وفي مصاحف الشام أنها أربعين، فلما ترى أربعين، واحد وأربعين، تعرف أن الخلاف في الفاصلة المضافة فقط، وأما الآيات هنا هي هي، هنا. هذا إخواني في الله خلاصة ما أذكره في هذا المقام في قول المؤلف رحمه الله تعالى: سورة النبأ مكية، وآياتها أربعون أو إحدى وأربعون، علمنا ما معنى السورة، وعلمنا أن النبأ اسم من خمسة أسماء لهذه السورة المباركة، وهي بداية لجزء عم، وأن مكية باعتبار أنها نزلت قبل الهجرة، وما يتعلق بالآيات قد ذكرنا هذا آنفا. وإن شاء الله في درس غد ندخل في تفسير سورة عم من تفسير الجلالين. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.