كتاب الطهارة 61

كتاب الطهارة 61

الدرس في كتاب الطهارة 61، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل الغسل يوم الجمعة وتفسير حديث سمرة بن جندب

يشرح المقطع حديث سمرة بن جندب حول فضل الغسل يوم الجمعة، ويبين أن الغسل سنة وليس فريضة. يُفهم من الحديث أن الغسل أفضل من الاكتفاء بالوضوء يوم الجمعة.

آراء أهل العلم حول الغسل لصلاة الجمعة وقراءة القرآن على الجنب

تناول المقطع آراء أهل العلم حول وجوب الغسل لصلاة الجمعة واستدلال شيخ الإسلام بحديث النبي. كما تطرق إلى حكم قراءة القرآن على الجنب واستدلال بعض أهل العلم بحديث علي وضعف هذا الحديث.

حكم قراءة القرآن ومس المصحف للجنب والحائض

يناقش المقطع حكم قراءة القرآن للجنب والحائض، ويخلص إلى عدم وجود دليل صريح على المنع منها. بينما يرى أكثر العلماء عدم جواز مس المصحف استنادا إلى آية "لا يمسه إلا المطهرون".

تفسير المراد بالملائكة في النصوص

يشير المقطع إلى أن المراد بالملائكة معروف ولا شك فيه، والصواب أنها المراد بالملائكة في النص المقصود. يقدم تفسيرا موجزا لمعنى الملائكة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال مهلف -رحمه الله-: حافظ الحجر عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل». رواه الخمسة وحسنه الترمذي. وهذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وكان بعض الحفاظ يصحح رواية الحسن عن سمرة، كعلي بن المديني وغيره. وبعض الحفاظ لا يصححها، على أن الحسن لم يسمع منه، كما جاء ذلك عن أحمد والبخاري وغيرهما، على أنهم يصححون فقط الحديث الذي جاء تصريح بسماعه، مثل حديث العقيقة. وقال ابن حزم: إنه لم يسمع منه شيئا أبدا، وهذا ليس صحيحا. فالحديث وإن كانت له شواهد، لكن أكثرها لا تصح. فأقل ما يقال: إن الحديث مختلف فيه. قال الإمام النووي: وعن سمرة تقدم ضبطه: ابن جندب، بضم الجيم وسكون النون، وفتح الدالة المهملة بعدها موحدة. هو أبو سعيد، في أكثر الأقوال. سمرة بن جندب الفزاري، حليف الأنصار، نزل الكوفة، وولد بالبصرة، وعداده في البصريين. كان من الحفاظ المكثرين بالبصرة، أي من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-. مات آخر سنة ثمانين أو تسعين. قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها»، أي بالسنة أخذ، ونعمة، أي السنة أو الرخصة أخذ. أخذ ونعمة لأن السنة الغسل، أو بالفريضة أخذ ونعمة الفريضة، فإن الوضوء هو الفريضة. «من اغتسل فالغسل أفضل». أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي. قال: ومن صح سماع الحسن من سمرة، قال: الحديث صحيح. وفي سماعه منه الخلاف. قال: الحديث دليل على عدم وجوب الغسل، وهو كما عرفت دليل الجمهور على ذلك، وعلى تأويل الحديث الإيجاب. إلا أن فيه سؤالا، وهو: أنه كيف يفضل الغسل، وهو سنة، والوضوء فريضة، والفريضة أفضل إجماعا؟ قال: الجواب: أنه ليس التفضيل على الوضوء نفسه، بل على الوضوء الذي لا غسل معه. هنا التفضيل ليس على الوضوء، إنما على الوضوء الذي لا غسل معه، كأنه قال: من توضأ واغتسل فهو أفضل من من توضأ فقط. قال: ودل على عدم الفريضة أيضا حديث مسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام». هذا الحديث رواه الإمام مسلم، كما ذكر المؤلف. قال: قال أولئك داود: أن يقول: هو مقيد بحديث الإيجاب. فالدليل الناهض حديث سمرة، وإن كان حديث الإيجاب أصح، فإنه خرجه السبعة، بخلاف حديث سمرة، فلم يخرجه الشيخان. قال: فحجة للمؤمن أن لا يترك غسل الجمعة، وهذا هو الحق. أن يحتاط في هذا، وفي الهدي النبوي لأمر بالغسل يوم الجمعة مؤكد جدا، ووجوبه أقوى. معناه: من ناحية الأحاديث التي جاءت قوية جدا من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس الذكر، ووجوبه من القهقري، وفي الصلاة، ومن الرعاف، ومن الحجامة. قال: المسألة هذه فيها ثلاث أقوال. القول أن الغسل واجب، وهو قول الظاهرية، وجماعة من أهل العلم، كابن دقيق العيد وغيره. وقول آخر: أنه مستحب، وهو قول أكثر أهل العلم من فقهاء المذاهب الأربعة. وهناك قول لشيخ الإسلام توسط فيه، فقال: من كان فيه رائحة فيجب عليه أن يغتسل قبل أن يأتي لأجل أن لا يؤذي برائحته الناس. قال: واستدل بحديث: أن الناس كانوا يشتغلون لأنفسهم، وكانوا يأتون من العوالي، ومن الجمعة لأجل الصلاة الجمعة، وكانوا يلبسون الصوف، فتخرج منه رائحة العرق. والحجاز خاصة، مع حرارة المكة والمدينة، وكذا في وقت الحر الشديد، فيعرقون، وتخرج منهم رائحة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في رواية: «لو اغتسلتم ليومكم هذا». وفي رواية: «اغتسلوا ليومكم هذا». فأخذ شيخ الإسلام الجمع بين هذا، ومن كان فيه شيء من الريح أو من كذا، يؤدي الناس رائحة، فلابد أن يغتسل. وإن كان ليس كذلك، وقد اغتسل مثلا من الصباح أو غيره، فيكفي، مثل ما فعل عثمان -رضي الله عنه-. قال: والمهم أن الغسل لا يتعلق بالصلاة، حتى لو قلنا أن الغسل واجب، فليس له تعلق بالصلاة. أن لو مثلا لم يغتسل، صلاة صحيحة، صلاة الجمعة، لكنه آثم إذا قلنا بالوجوب، فهو آثم. فهذا معنى هذه المسألة. قالوا: عن علي -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا». رواه الخمسة، وهذا لفظ الترمذي، وصححه وحسنه ابن حبان. وهذا الحديث الصحيح أنه لا يصح، وضعفه الشيخ الألباني -رحمه الله عليه- في الإرواء، وضعفه أيضا الإمام أحمد، لأن فيه عبد الله بن السلمة، وهو اختلط. قال: فقال عمر بن دينار: لما رووا هذا الحديث، قالوا: كنا نسمع منه، نعقل منه، ولا نعقل. على أنه أشياء نفهمها، وأشياء لا نفهمها، لكبر سنه، وأشياء يأتي بها صحيحة، وأشياء لا يأتي بها صحيحة. فلهذا دل على أن عمر بن دينار روى عنه بعد الاختلاط. فلهذا في الحديث لا يصح. قال: وإن صح هذا الحديث، فليس فيه دلالة على عدم وجوب قراءة القرآن، أو أنه لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن. وقد جاء عن ابن خزيمة أنه قال: هذا الحديث رأس مالي. فقال الشعب: لم يحدث بحديث أحسن منه. لكن كما قلنا: فيه هذا الأمر، وهو يعتبر ضعفا. قال: فاستدل كثير من أهل العلم بهذا الحديث على عدم جواز قراءة القرآن على الجنب، أو للجنب. ويدخل فيه كل من عليه حدث أكبر، كالحائض. لكن الحديث ليس صريحا بالتحريم، حتى لو صح، لأنه قال: معنى حكى فعلا. والفعل ليس ما يعتبر واجبا، فإنما فيه فعل فقط. أنه كان يقرئهم القرآن ما لم يكن جنبا، هذا معنى الحديث. قال: وعند الحنابلة والشافعية: أنه يدخل فيه ولو قرأت آية واحدة. لكن لو قرأت بعض الآية، ما لم تطل، كآية الدين، نجوز أن يقرأ بعض الآية. قال: وأما قول أنه يخالف الترمذي، الأكثرون ضعفوا هذا الحديث. فقد قال المصنف: أن تخصيصه للترمذي بأنه صححه، دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره. وقد قدمنا من صححه غير الترمذي. قال: ورواه الدارقطني موقوفا: «اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا، ولا حرفا». والظاهر: هذا هو الصحيح، وهذا يعضد حديث الباب. معناه: الصحيح أنه من كلام علي، وليس من كلام نبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: إلا أنه قال ابن خزيمة: لا حجة في الحديث لمن منع الجنب من القراءة، لأنه ليس فيه نهي، وإنما هي حكاية فعل، ولم يبين -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة. قال: وروى البيهقي عن ابن عباس أنه لم ير بالقراءة للجنب بأسا. فقال: هو في صدره. قال ابن عباس: هو في صدره، أي القرآن في صدره، فما دام أنه محفوظ في صدره، متى ما قرأه قرأه. قال: القول بأن رواية: «لم يكن يحجب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويحجز عن القرآن شيء، والجنابة». أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن بزارة، والبيهقي. أصرح في الدليل على تحريم القراءة على الجنب من حديث الباب، غير ظاهر. قال: فإن الألفاظ كلها إخبار عن ترك -صلى الله عليه وسلم- القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على التحريم. وتقدم حديث عائشة: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر الله على كل أحيانه. وقدمنا أنه مخصص بحديث علي -رضي الله عنه-. قال: ولكن الحق: أنه لا ينهض على التحريم، بل يحتمل أنه ترك ذلك حال الجنابة الكراهة ونحوها. إلا أنه أخرج البيهقي من حديث علي -رضي الله عنه-: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية. وهذا أيضا الحديث فيه ضعف. قال: وأما حديث ابن عباس مرفوعا: «لو أن أحدكم أتى أهلا فقال: بسم الله». فلا دلالة فيه على جواز القراءة للجنب، لأنه يأتي بهذا اللفظ غير قاصد للتلاوة، لأنه قبل غشيانه أهله، صيرورته جنبا. قال: وحديث ابن عباس: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا غشي أهله فأراد أن يأتيهم قال: «اللهم لا تجعل الشيطان فيما رزقتني نصيبا». ليس فيه تسمية، فلا يرد به إشكال. قال: وخلاصة طلبه: أن مسألة قراءة القرآن للجنب، لا دليل صريح على المنع منها. هذا يبدو. مس المصحف أيضا لم يأت شيء صريح فيه، لكن أكثر العلم يقولون بأنه لا يجوز، واستدلوا بالآية: «لا يمسه إلا المطهرون». ففيه شبه دليل على هذه المسألة. قال: فهي أكثر من هذه مسألة مس المصحف، أكثر قوة من ناحية التحريم. مقصود من هذه المسألة مسألة قراءة الجنب، قراءة الجنب والحائض، لا دليل صريح على المنع منها. لكن مس المصحف، ففيه هذه الآية. وإن كان الصحيح: ولا شك فيه أنها المراد بالملائكة.