الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 1، الدرس الأول:من ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التوحيد - أقسام التوحيد + باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الكتاب بتوضيح غاية خلق الجن والإنس وهي عبادة الله وحده، ويشرح معنى العبادة والتوحيد. يُبين أهمية إرسال الرسل لدعوة الناس إلى التوحيد واجتناب الطاغوت.
يؤكد النص على أن رسالة الأنبياء كانت واحدة وهي دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، ويوضح أن التوحيد يتطلب نفي العبادة عن غير الله وإثباتها لله وحده. يُشير إلى أن نبينا محمداً هو رسول الله إلى الناس كافة.
يُبين المقطع تحريم الشرك بالله ووجوب التوحيد، ويشير إلى أن الشرك بالله هو أعظم المحرمات. يُؤكد على أهمية الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك، ويُنقل عن ابن مسعود أهمية آية محددة كوصية من النبي.
تعتبر الآية المذكورة وصية للنبي محمد عليه الصلاة والسلام لكثرة ما يعتمد عليها ويذكر أفرادها. أصبحت الآية بمثابة وصية النبي بسبب أهميتها وكثرة الرجوع إليها في الدعوة والتعليم.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ شَاءَ اللَّهُ -كَمَا هُوَ الْمُعْلَنُ- سَتَكُونُ دِرَاسَةٌ لِكِتَابِ التَّوْحِيدِ. قُلْنَا أَخْوَانِي فِي اللَّهِ: سَتَكُونُ دِرَاسَةٌ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لِهَذَا الْكِتَابِ، أَوْ لِهَذَا الْمُثُلِ، وَهُوَ مِنْ تَأْلِيفِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْمُجَدِّدِ، شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّجْدِيِّ التَّمِيمِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ وَقْتَ الدُّورَةِ مُحَدَّدٌ، فَإِنَّ شَاءَ اللَّهُ نَحَاوِلُ أَنْ نَنْتَهِيَ، وَأَنْ نُفْرِغَ مِنْ الْكِتَابِ بِإِذْنِ اللَّهِ، خِلَالَ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَيَعْنِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَيَكُونُ الشَّرْحُ لَيْسَ بِذَلِكَ الطَّوِيلِ بِإِسْهَابٍ، لَكِنَّهُ سَيَكُونُ مُرُورًا عَلَى أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْمُسْلِمُ، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهَا الطَّالِبُ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَدِرَاسَةِ التَّوْحِيدِ. أَخْوَانِي فِي اللَّهِ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَنْبَغِي دِرَاسَتُهَا، وَإِلَى أَسَفٍ كَمَ مِنْ النَّاسِ لَرُبَّمَا جَهِلُوا هَذَا الْبَابَ، وَمَا تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا-، وَظَنُّوا أَنَّ التَّوْحِيدَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَةٍ تُلْقَى بِالْأَلْسِنَةِ دُونَ عِلْمٍ وَلَا دِرَايَةٍ، مَعَ أَنَّ رَبَّنَا -جَلَ وَعَلَا- قَدْ أَمَرَ بِالْعِلْمِ، وَاسْتِفْقَاهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ. قَالَ -جَلَّ فِي عُلَاهُ-: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فَلَابُدَّ مِنْ الْعِلْمِ لِأَمْرِ الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ. نَدْخُلُ فِي الْكِتَابِ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ-. قَالَ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: كِتَابُ التَّوْحِيدِ. فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِالْبَسْمَلَةِ. فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَذِهِ الرِّسَالَةَ بِالْبَسْمَلَةِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ التَّوْحِيدِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَذِهِ الْآيَاتِ تَحْتَ هَذَا الْبَابِ، وَلَمْ يُبَوِّبْ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ جَعَلَهُ كَتَمْهِيدٍ، وَكَمُقَدِّمَةٍ لِرِسَالَتِهِ. بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِهَذِهِ الْآيَاتِ. فِي الْآيَةِ الْأُولَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. ﴿وَمَا خَلَقْتُ﴾: مَا نَافِيَةٌ. ﴿إِلَّا﴾: أَدَاةٌ تُفِيدُ الْحَصْرَ. فَرَبُّنَا -جَلَ وَعَلَا- بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ مَا خَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِغَايَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ غَايَةٌ حَمِيدَةٌ شَرِيفَةٌ، وَهِيَ عُبُودِيَّتُهُ -جَلَّ فِي عُلَاهُ-. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- أَنَّهُ فَسَّرَ ﴿يَعْبُدُونِ﴾ أَيْ: يُوَحِّدُونِ. نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- أَنَّهُ فَسَّرَ ﴿يَعْبُدُونِ﴾ أَيْ: يُوَحِّدُونِ. فَمَعْنَى الْآيَةِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ﴾. وَعَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ، فَلَفْظُ الْعِبَادَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ، أَيْ: أَنَّ الْعَبْدَ يُفْرِدُ الرَّبَّ بِالْعِبَادَةِ. خَلَقَ رَبُّنَا -جَلَ وَعَلَا- الْخَلْقَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَالْجِنُّ هُمْ هَذَا الْعَالَمُ الْغَيْبِيُّ. وَيَقُولُ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ: إِنَّ مَادَّةَ الْجِيمِ وَالنُّونِ تَدُلُّ عَلَى الْخَفَاءِ. مَادَّةُ الْجِيمِ وَالنُّونِ تَدُلُّ عَلَى الْخَفَاءِ. وَلِهَذَا مَثَلًا يُقَالُ: الْمِجَنُّ، وَهُوَ ذَاكَ التُّرْسُ الَّذِي يَخْتَفِي خَلْفَهُ الْمُحَارِبُ. مِجَنٌّ يَجَنُّهُ. وَهَكَذَا تُسَمَّى كَذَلِكَ الْمَقْبَرَةُ بِالْمَجَنَّةِ. سُمِّيَتِ الْمَقْبَرَةُ مَجَنَّةً؛ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْأَمْوَاتَ يُقْبَرُونَ فِيهَا. وَهَكَذَا قِيلَ: سُمِّيَتِ الْجَنَّةُ جَنَّةً؛ لِأَنَّهَا خَفِيَتْ بِكَثْرَةِ أَشْجَارِهَا، فَمَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ. وَهَكَذَا الْجِنُّ سُمِّيَ الْجِنُّ جِنًّا؛ لِأَنَّهُمْ عَالَمُ الْغَيْبِ، عَالَمُ الْخَفَاءِ. وَالْإِنْسُ سُمِّيَ الْإِنْسُ إِنْسًا؛ لِأَنَّهُمْ يَأْنَسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. سُمِّيَ الْإِنْسُ إِنْسًا؛ لِأَنَّهُمْ يَأْنَسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. فَالْإِنْسَانُ -كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الطَّبِيعَةِ- مُدَنِيٌّ بِطَبْعِهِ. الْإِنْسَانُ مُدَنِيٌّ بِطَبْعِهِ، يُحِبُّ أَنْ يُعَاشِرَ النَّاسَ، فَيَأْنَسُ بِغَيْرِهِ. وَلِهَذَا سُمِّيَ الْإِنْسُ إِنْسًا. وَرَبُّنَا -جَلَ وَعَلَا- مَا خَلَقَ هَؤُلَاءِ الْعَوَالِمَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِلَّا لِعُبُودِيَّتِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. قَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾؛ فِيهَا كَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَ وَعَلَا- بَعَثَ الرُّسُلَ. وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا- أَنَّهُ مَا مِنْ بَلَدَةٍ، وَمَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَبَعَثَ فِيهَا رَسُولًا. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾: مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا وَبَعَثَ فِيهَا رَسُولًا؛ حَتَّى لَا يَكُونَ هُنَاكَ حُجَّةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا-. وَكُنَّا نَقُولُ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قَبْلُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ: قَدْ يَتَسَاءَلُ بَعْضُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: إِذَنْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ؟ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾. رَبُّنَا يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾. فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ الْآنَ: هَلْ فِي أَمْرِيكَا؟ وَهَلْ فِي أُورُوبَا؟ وَهَلْ فِي أَسْتَرَالِيَا؟ وَهَلْ فِي شَرْقِ آسِيَا؟ هَلْ هَذِهِ الدُّوَلُ فِيهَا أَنْبِيَاءُ وَرُسُلٌ؟ رَبِّي يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾. يُقَالُ: نَعَمْ، هَؤُلَاءِ لَهُمْ رُسُلٌ مِنْ رَسُولِهِمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ. نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- هُوَ نَبِيُّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ. أَمْرِيكَا نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ. أَفْرِيقِيَا نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. فِي آسِيَا، فِي سِرِي لَنْكَا، فِي الْقَارَاتِ الْخَمْسِ كُلِّهَا تَخْضَعُ لِشَرِيعَتِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا يَسْمَعُ بِي يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا دَخَلَ النَّارَ». فَنَبِيُّنَا هُوَ الَّذِي أُرْسِلَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، لِلنَّاسِ كَافَّةً. فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ: لَا، أَمْرِيكَا أَنَا مَا جَاءَنِي رَسُولٌ. لَا، جَاءَكَ رَسُولٌ، هُوَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ. تَرْضَى بِهِ أَوْ لَمْ تَرْضَ؟ إِنْ رَضِيتَ بِهِ، وَتَابَعْتَهُ فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَإِنْ عَصَيْتَهُ، وَعَصَيْتَهُ فَإِنَّكَ فِي النَّارِ. كُلُّ أُمَّةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَصَى. فَالشَّاهِدُ أَنَّ رَبَّنَا مِنْ حِكْمَتِهِ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِأُمَّةِ الْبَشَرِ هَذِهِ الْأُمَّةَ، أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾. وَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ وَظَائِفِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ إِلَى أُمَمِهِمْ: أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا-. أَوَّلُ غَايَةٍ، وَأَوَّلُ مَقْصِدٍ يَأْتِي بِهِ النَّبِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، وَإِلَى قَرْيَتِهِ، وَإِلَى أُنَاسِهِ: أَوَّلُ مَا يَطْرُقُ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ. قَالَهَا شُعَيْبٌ. وَقَالَهَا هُودٌ. وَقَالَهَا نُوحٌ. وَقَالَهَا لُوطٌ. مَا مِنْ نَبِيٍّ بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ إِلَّا وَأَوَّلُ مَا يُقْرَأُ أَسْمَاعَهُمْ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يُؤْمَرُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا-. يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ. فَيَقُولُ أَبْنَا -جَلَ وَعَلَا-: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وَفِيهَا فَائِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّ التَّوْحِيدَ يَتَضَمَّنُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتِ. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾: لَا يَقُومُ التَّوِحِيدُ إِلَّا بِهَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ. لَابُدَّ مِنْ إِثْبَاتٍ مَعَ نَفْيٍ. إِثْبَاتٍ مَعَ نَفْيٍ. وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ قَيِّمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «النَّفْيُ الْمَحْضُ لَيْسَ تَوْحِيدًا». النَّفْيُ الْمَحْضُ لَيْسَ تَوْحِيدًا. لَوْ أَنَّ أَحَدًا قَالَ: لَا إِلَهَ، ثُمَّ سَكَتَ. هَلْ هَذَا تَوْحِيدٌ؟ هَذَا إِلْحَادٌ. هَذَا إِلْحَادٌ، وَهَذَا كُفْرٌ وَزَنْدَقَةٌ. أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ فِي الْكَوْنِ. فَالنَّفْيُ الْمَحْضُ لَيْسَ بِتَوْحِيدٍ. وَالْإِثْبَاتُ كَذَلِكَ لَيْسَ تَوْحِيدًا. عِنْدَمَا تَقُولُ: اللَّهُ مَوْجُودٌ. هَذَا الْإِثْبَاتُ. أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ، لَكِنَّ كَلَامَكَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ وُجُودِ آلِهَةٍ أُخْرَى. كَمَا تَقُولُ: اللَّهُ مَوْجُودٌ، وَالصَّلِيبُ مَوْجُودٌ، وَالطَّوَاغِيتُ مَوْجُودَةٌ، وَالْأَصْنَامُ مَوْجُودَةٌ، هُبَلُ، وَالْلَاتُ، هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ. فَإِثْبَاتُ الْمَحْضِ لَيْسَ بِتَوْحِيدٍ. وَالنَّفْيُ الْمَحْضُ لَيْسَ بِتَوْحِيدٍ. فَلَا يَقُومُ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِرُكْنَيْنِ: بِإِثْبَاتٍ مَعَ نَفْيٍ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ. وَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا-. قَالَ -جَلَّ فِي عُلَاهُ-: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. وَقَضَى رَبُّكَ: قَالَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ، وَهَذَا نَقْلٌ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ-: أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَعْنَى ﴿وَقَضَى﴾: أَيْ أَمَرَ، وَأَوْصَى. هَذَا مَعْنَى ﴿وَقَضَى﴾. وَقَضَى رَبُّكَ: أَيْ أَمَرَ رَبُّكَ. وَهَذَا نَقْلٌ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقَضَاءَ هُنَا بِالْأَمْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْوَصَايَةِ. ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا بَيَانٌ لِوُجُوبِ عِبَادَةِ اللَّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا الْأَمْرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا- وَحْدَهُ. وَكَمَا قُلْنَا: وَهَذَا مَعْنًى مِنْ مَعَانِي التَّوْحِيدِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتِ. ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾: إِثْبَاتٌ. ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾: هَذَا نَفْيٌ. وَ﴿شَيْئًا﴾ هُنَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ. ﴿شَيْئًا﴾ تُعْتَبَرُ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّهْيِ. وَيَقُولُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: إِنَّ النَّكِرَةَ إِذَا جَاءَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَوِ النَّهْيِ؛ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ. مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: اعْبُدُوا اللَّهَ. ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾: كَأَيْنَمَا كَانَ شَيْئًا. نَكِرَةٌ. تَعْلَمْ أَيَّ شَيْءٍ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ. وَلَوْ كَانَ آلِهَةً. لَا تُشْرِكْ مَعَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ فَنَنًا. لَا تُشْرِكْ مَعَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّرِيكُ نَبِيًّا. تُدْخِلُ الشِّرْكَ فِيهِ. اعْلَمْ أَنَّكَ قَدْ خَرَجْتَ مِنْ رِبْقَةِ التَّوْحِيدِ. فَإِنَّ اللَّهَ -جَلَ وَعَلَا- لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ -كَأَيْنَمَا كَانَ-. فَقَالَ رَبُّنَا: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. ﴿شَيْئًا﴾ وَلَوْ أَيَّ شَيْءٍ. تَجْعَلُ أَحَدًا شَرِيكًا مَعَ اللَّهِ فِي أَيِّ طَاعَةٍ، فِي أَيِّ عِبَادَةٍ، فِي أَيِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الرَّبُّ -جَلَ وَعَلَا-. فَاعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ بِمُوَحِّدٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ -جَلَ وَعَلَا- عَلَى عِبَادِهِ: الشِّرْكُ. الشِّرْكُ بِاللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لَيْسَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ وَقَعَ فِي الْأُمَّةِ، وَوَقَعَ فِي الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنْهُ. قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ: أَوَّلُ مُحَرَّمٍ فِي الشِّرْكِ. وَلِهَذَا يَنْبَغِي عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْرِفُوا مَا هِيَ الْأَوْلَوِيَّاتُ. مَا هِيَ الْأَوْلَوِيَّاتُ فِي الْمَنْعِ؟ بَعْضُ النَّاسِ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- لِلْأَسَفِ لَيْسَ هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ، لَكِنَّ مِمَّا يَحْزُنُ فِي النَّفْسِ: أَنْ نَرَى بَعْضَ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الدَّعْوَةِ مِنْ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ، أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ لِلنَّاسِ وَيَدْعُوَهُمْ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مِنْاهَجًا فِي الدَّعْوَةِ، وَفِي التَّرْبِيَةِ، وَفِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ يَجْعَلُ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْكَبَائِرَ، الزِّنَا، الْمَعَاصِيَ، وَلَا يَجْعَلُ الشِّرْكَ فِيهَا. وَهَذَا خَلَلٌ. خَلَلٌ فِي الْمَنْهَجِ، وَخَلَلٌ فِي الْمُعْتَقَدِ. أَعْظَمُ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالشِّرْكُ بِاللَّهِ -جَلَ وَعَلَا- لَا شَيْءَ هُنَاكَ يُدَانِي الشِّرْكَ. مَا فِي مَعْصِيَةٍ تُدَانِي الشِّرْكَ. أَظْلَمُ الظُّلْمِ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَارَبَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي أَذْهَانِ جَمِيعِ النَّاسِ: أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَارَبُ فِي الدُّنْيَا هُوَ الشِّرْكُ. وَعَلَى هَذِهِ دَعْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ -كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ- فَهُوَ أَوَّلُ مُحَرَّمٍ ذَكَرَهُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-. فَبَعْضُ النَّاسِ إِذَا خَرَجَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ، وَيَدْعُو أَحْبَابَهُ؛ لَرُبَّمَا يَنْهَى يَمْنَعُ عَنْهُمُ الزِّنَا، وَيَمْنَعُ عَنْهُمُ الرِّبَا، وَيَمْنَعُ عَنْهُمُ الْخُمُورَ، وَالْغِنَاءَ، وَالسَّفَاهَةَ، وَالْفُحْشَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فَوَاحِشِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ. وَهَذَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ، لَكِنَّهُ يَجْهَلُ أَوْ يَتَجَاهَلُ التَّحْذِيرَ مِنَ الشِّرْكِ. وَكَأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ كُلَّهَا عَلَى التَّوْحِيدِ. وَهَذَا خَطَأٌ. بَلْ يَنْبَغِي لِلدَّاعِيَةِ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ أَهَمِّ دَعْوَتِهِ: الدَّعْوَةُ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ -جَلَ وَعَلَا-. ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ؛ فَلْيَقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾». هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ. رَوَاهُ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ. فِي هَذَا الْأَثَرِ يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-: قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ؛ فَلْيَقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾». قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى هَذَا الْأَثَرِ: أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْوَصِيَّةِ الَّتِي كَأَنَّهَا كُتِبَتْ. مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْوَصِيَّةِ الَّتِي كَأَنَّهَا كُتِبَتْ، وَخُتِمَ عَلَيْهَا، فَلَمْ تُغَيَّرْ، وَلَمْ تُبَدَّلْ؛ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذِهِ الْآيَةُ. هَكَذَا فَسَّرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصِيَّةِ نَبِيِّنَا الَّتِي كَأَنَّهَا كُتِبَتْ، وَخُتِمَ عَلَيْهَا، وَلَمْ تُغَيَّرْ، وَلَمْ تُبَدَّلْ؛ فَهِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾». أَيْ: أَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَنْ تَعْرِفَ مَا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ نَبِيُّنَا. كَأَنَّهُ كَتَبَهُ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ. وَأَلْزَمَ النَّاسَ بِهِ. هَذِهِ الْآيَةُ. هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا نَبِيُّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. وَكَأَنَّهَا الْوَصِيَّةُ؛ لِكَثْرَةِ مَا يَعْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِذِكْرِ أَفْرَادِهَا إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا. فَأَصْبَحَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَأَنَّهَا وَصِيَّتُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. وَهِيَ ال