شرح كتاب التوحيد مختصر 23

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 23، الدرس الثالث والعشرون:من( باب ما جاء في المصورين ... باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في التصوير ومناسبته لكتاب التوحيد

يتناول المؤلف موضوع التصوير ومعناه لغة وشرعًا، ويناقش مناسبة إيراد هذا الباب في كتاب التوحيد مع ذكر الحديث القدسي عن أبي هريرة.

حكم تصوير ذوات الأرواح وتفاصيله

يُفرّق بين أنواع التصوير ويحلل حكم كل نوع، حيث يُحرم التصوير ثلاثي الأبعاد لذوات الأرواح بالإجماع، والتصوير ثنائي الأبعاد على مذاهب جماهير العلماء، والتصوير الفوتوغرافي على مذاهب كثير من كبار العلماء.

تحريم الصور ذات الأرواح وعقوبة المصورين

يُوضح تحريم تصوير الكائنات ذات الأرواح ويُستثنى الجمادات، ويُبين أن التصوير الذي يُشابه خلق الله من الكبائر وقد يصل إلى حد الكفر، كما توعّد الله المصورين بدخول النار.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُهُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَوِّرِينَ. أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْبَابَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْعَظِيمِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَوِّرِينَ. أَوَّلًا مَا مَعْنَى الْمُصَوِّرِينَ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: الْمُصَوِّرُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالتَّصْوِيرِ. وَالتَّصْوِيرُ لُغَةً هُوَ التَّخْلِيقُ وَالتَّكْوِينُ وَالتَّحْسِينُ. فَهَذَا مَعْنَى التَّصْوِيرِ لُغَةً، يَأْتِي بِمَعْنَى التَّخْلِيقِ وَالتَّكْوِينِ وَالتَّحْسِينِ وَأَيْضًا التَّشْكِيلِ. طَيِّبٌ، مَا مِنْأَسَبَةُ إِيَرادِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ؟ إِذَا عَلِمْنَا مَعْنَى التَّصْوِيرِ، مَا مُنَاسَبَتُهُ فِي أَنْ يُذْكَرَ هَذَا الْبَابُ فِي هَذَا الْكِتَابِ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ قَدْ مَرَّ مَعَنَا بِأَنَّ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا أَنْ نَعْتَقِدَ بَِنْ أَنَّهُ لَا نِدَّ لِلَّهِ، وَأَنَّهُ لَا نِدَّ لِلَّهِ، وَفَرَّاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُصَوِّرُ. فَاللَّهُ جَلَ وَعَلَا هُوَ الْمُصَوِّرُ، فَإِسْمُهُ الْمُصَوِّرُ، وَمِنْ أَفْعَالِ التَّصْوِيرِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ. فَالْتَّصْوِيرُ مِنْ قَصَائِصِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَالَّذِي يُصَوِّرُ يُنَازِعُ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْحِيثِيَةِ، يُنَازِعُ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَكَانَ ذَلِكَ مَاذَا؟ مِنْ جَعْلِ الْمُصَوِّرِ نَفْسَهُ نِدًّا لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا. اللَّهُ جَلَ وَعَلَا يُصَوِّرُ، وَأَنَا أُصَوِّرُ. وَاللَّهُ هُوَ الْمُصَوِّرُ، وَأَنَا مُصَوِّرٌ. فَهَذَا يُدَلُّ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ هَذَا الْعَبْدِ لِرَبِّهِ جَلَ وَعَلَا، حَيْثُ نَازَعَهُ. وَهَذَا مِنْ اتِّخَاذِي مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا. وَأَيْضًا سَيُعْطِي أَنَّ مِنْ الْحِكْمَةِ فِي إِدْخَالِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ أَنَّ التَّصْوِيرَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِلِ الشِّرْكِ. فَنَاسَبَ إِيَرَادَهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ. قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». أَخْرَجَاهُ، أَيْ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: «وَمَنْ أَظْلَمُ»، هَذَا اسْتِفْهَامٌ يَتَضَمَّنُ التَّحَدِيَّ، اسْتِفْهَامٌ يَتَضَمَّنُ التَّحَدِيَّ، أَيْ مَنْ هَذَا؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟ يَخْلُقُ كَخَلْقِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَتَحَدَّاهُمْ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا بِقَوْلِهِ: «فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً». الذَّرَّةُ يُفَسِّرُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهَا هِيَ ذَرَّاتُ الْكَوْنِ، وَهَذَا الْهَبَاءُ، الْهَبَاءُ الصَّغِيرُ، هَذَا يُسَمَّى ذَرَّةً. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الذَّرَّةَ بِمَعْنَى صِغَارِ النَّمْلِ. وَهَذَا عِنْدَنَا فِي اللُّغَةِ الدَّارِجَةِ يَقُولُ: هَذَا دَرُّ، هَذَا دَرُّ. وَيُطْلَقُ الدَرُّ إِلَّا عَلَى صِغَارِ النَّمْلِ، صَغِيرٌ، بِخِلَافِ النَّمْلَةِ تَكُونُ كَبِيرَةً. فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ ذَرَّةٌ، إِمَّا عَلَى الْهَبَاءِ، وَإِمَّا عَلَى صِغَارِ النَّمْلِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: «فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». تَحَدَّاهُمْ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا عَلَى خَلْقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ مَاذَا؟ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْيَسِيرَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنْ الْبَشَرِ أَنْ يَخْلُقَ ذَلِكَ. وَهَاهُنَا تَأْتِي مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ، وَهِيَ مُهِدَّةٌ بِمَعْنَى التَّخْلِيقِ وَالتَّصْوِيرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. التَّصْوِيرُ إِخْوَانِي فِي اللَّهِ لَهُ فُرُوعٌ وَلَوْ تَقَاسِيمُ. وَيُقَسِّمُ الْعُلَمَاءُ التَّصْوِيرَ إِلَى قِسْمَيْنِ: إِلَى تَصْوِيرِ مَا لَهُ رُوحٌ، أَوْ تَصْوِيرِ مَا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ. هَذَا التَّقْسِيمُ الْعَامُّ. نَأْتِي الْآنَ لِلْتَقْسِيمِ الْأَوَّلِ: تَصْوِيرِ مَا لَهُ رُوحٌ. شَيْءٌ لَهُ رُوحٌ، أَيْ تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ، إِنْسَانٌ، حَيَوَانٌ، تُحِلُّهُ حَيَاةٌ. فَتَصْوِيرُ الَّذِي لَهُ أَرْوَاحٌ كَذَلِكَ لَهُ صُوَرٌ. أَوَّلًا تَصْوِيرُ مَا لَهُ رُوحٌ، بِمَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ. تَصْوِيرٌ بِمَا لَهُ ظِلٌّ. كَيْفَ يَكُونُ التَّصْوِيرُ بِمَا لَهُ ظِلٌّ؟ يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ، ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تَجْعَلَهُ تِمْثَالًا. تَجْعَلُهُ تِمْثَالًا، فَيَكُونُ لَهُ ظِلٌّ. مِثْلُ أَنْ تُجْعَلَ تِمْثَالًا، مَثَلًا لَهُ ظِلٌّ، تِمْثَالٌ نَصْبٌ تَذْكَارِيٌّ. مَاذَا؟ صُورَةٌ مُجَسَّمَةٌ بِالْجَصِّ، بِالْفَخَارِ، تَجْعَلُهُ صُورَةً. صُورَةً ذَاتَ أَرْوَاحٍ، لَكِنَّ لَهَا ظِلًّا. يَكُونُ لَهَا ظِلٌّ وَاضِحٌ. مَفْهُومٌ؟ هَذَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ. الْآنَ نَرْجِعُ لِأَنَّنَا نَتَكَلَّمُ حَوْلَ تَصْوِيرِ مَا لَهُ أَرْوَاحٌ. تَصْوِيرُ شَيْءٍ لَهُ رُوحٌ. وَهَذَا التَّصْوِيرُ لِذَاتِ الْأَرْوَاحِ يَكُونُ عَلَى مَرَاتِبَ، عَلَى مَنَازِلَ. مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ظِلٌّ. تَأْتِي إِلَى فَخَارٍ، فَتَجْعَلُ صُورَةَ إِنْسَانٍ، صُورَةَ إِنْسَانٍ، تِمْثَالًا. هَذَا لَهُ ظِلٌّ. يُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: هَذَا لَهُ ظِلٌّ. هَذَا حُكْمُهُ مُحَرَّمٌ بِالِاتِّفَاقِ. هَذَا حُكْمُهُ مُحَرَّمٌ بِالِاتِّفَاقِ، بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَوِّرَ صُورَةً لَهَا ظِلٌّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ. تُشَكِّلُ صُورَةَ كَلْبٍ، تَجْعَلُهُ نَصْبًا تَذْكَارِيًّا، تَجْعَلُهُ فِي بَيْتٍ، تَجْعَلُهُ فِي سَاحَةٍ، تَجْعَلُهُ فِي مَعْرِضٍ، تَجْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ. تَجْعَلُهُمْ، تُشَكِّلُ حَتَّى صُورَةً صَغِيرَةً، تُشَكِّلُهَا كَذَا. هَذَا لَهُ رُوحٌ، فَهُوَ ذَاتُ الرُّوحِ. وَكَذَلِكَ مَاذَا؟ لَهُ ظِلٌّ. هَذَا لَا يَجُوزُ. لَا يَجُوزُ أَنْ تُشَكِّلَ تَشْكِيلًا لَهُ مَاذَا؟ لَهُ ظِلٌّ. وَهَذَا حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ. الْمِثَالُ الثَّانِيَةُ، أَوْ التَّشْكِيلُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَرْسُمَ صُورَةَ رُوحٍ، صُورَةً لَيْسَتْ لَهَا ظِلٌّ، لَكِنَّهَا مَنْقُوشَةٌ، أَوْ مَرْسُومَةٌ، أَوْ مَنْحُوتَةٌ. هَذِهِ صُورَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّصْوِيرِ. لَا تَجْعَلُهَا ظِلًّا، لَا تَجْعَلُهَا مَنْقُوشَةً. مِثْلُ تَأْتِي بِدَفْتَرٍ، تَكْتُبُ، تَرْسُمُ صُورَةَ آدَمِيٍّ. هَذَا التَّشْكِيلُ لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ. أَوْ كَذَلِكَ مَاذَا؟ بِأَشْيَاءَ مَدْهُونَةٍ، بِصِبْغٍ، أَوْ كَذَلِكَ بِالنَّحْتِ. تَأْتِي عِنْدَ جِدَارٍ، مَثَلًا، تَنْحِتُ صُورَةَ آدَمِيٍّ فِيهِ. هَذَا مِنْ التَّصْوِيرِ. وَحُكْمُ هَذَا، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَنَسَبَ ذَلِكَ إِلَى جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. نَسَبَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ إِلَى جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. هَذِهِ الْمَظْهَرُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَظَاهِرِ التَّصْوِيرِ. الْمَظْهَرُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَجْعَلَ مَاذَا؟ تَصْوِيرًا لِمَا لَهُ رُوحٌ، تَجْعَلُهُ مَاذَا؟ مِمَّا لَهُ ظِلٌّ. مِثْلُ هَذَا، تَجْعَلُهُ لَهُ ظِلٌّ. هَذَا لَهُ ظِلٌّ. فَإِذَا شَكَّلْتَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا لَهُ ظِلٌّ، فَهَذَا مُحَرَّمٌ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ، لَكِنَّهُ مَاذَا؟ مَرْسُومٌ، إِمَّا بِدِهْنِيَّاتٍ، أَوْ مَا يَكُونُ بِمَنْخُوشٍ، نَقْشٌ، أَوْ مَنْخُوطٍ، نَحْتٌ. فَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، فَهُوَ كَذَلِكَ مُحَرَّمٌ. وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ. وَمِثْلُ الثَالِثَةِ: الصُّوَرُ الْفُوتُوغْرَافِيَّةُ مِنْ صُوَرِ التَّصْوِيرِ. أَدْخَلَ عُلَمَاءُ الصُّوَرِ الْفُوتُوغْرَافِيَّةِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهَا أَيْضًا مُحَرَّمَةٌ. وَهَذَا عَلَى كِبَارِ الْعُلَمَاءِ. الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، فَرْقٌ كَبِيرٌ. الْأَوَّلُ: مَا يَكُونُ تِمْثَالًا، مِثْلُ هَذَا، تِمْثَالٌ، تَجْعَلُهُ. الثَّانِي: رَسْمَةٌ، تَجْعَلُهُ نَصْبًا تَذْكَارِيًّا، أَوْ مَاذَا؟ نَصْبًا تَذْكَارِيًّا. أَنْتَظِرُ، فَيَأْتِي بِصَخْرَةٍ وَيَنْحَتُ، فَيَأْتِي بِصَخْرَةٍ وَيَنْحَتُ، فَيَجْعَلُ شَكْلًا، بِحَيْثُ لَوْ جَعَلَهُ فِي الْمَكَانِ، يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ. فَإِذَا جَعَلَهُ ظِلًّا، فَأَجْمَعَ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا مِثَالٌ، وَيَكُونُ مَنْحُوتًا، أَوْ مَنْحُوتَةً، أَوْ مَرْسُومَةً، أَوْ مَدْهُونَةً، بِرَسْمٍ، أَوْ بِدَهْنٍ، أَوْ بِنَحْتٍ. الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا ظِلٌّ فِي جَارِيَةٍ. فَالْأَوَّلُ: مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ. يُفَرِّقُ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِالظِّلِّ. يَقُولُ: الْأُولَى: مَا لَهُ ظِلٌّ، هَذَا بِالِاتِّفَاقِ مُحَرَّمٌ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: مَا لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ، يَكُونُ مَرْسُومًا بِوَرَقَةٍ، مَرْسُومًا بِثَوْبٍ، يُرْسَمُ بِثَوْبٍ، كَمَا يَذْكُرُ بَعْضُ الْآثَارِ الْعُلَمَاءِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَهَذَا كَمَا يَقُولُ النَّوَوِيُّ: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُرِ الْعُلَمَاءِ. الصُّورَةُ الثَالِثَةُ: هُوَ الصُّوَرُ الْفُوتُوغْرَافِيَّةُ. الصُّوَرُ الْفُوتُوغْرَافِيَّةُ، وَهِيَ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا زَمَنٍ الْمُعَاصِرِ، وَمِمَّا ابْتُلِيَتْ بِهِ الْأُمَّةُ فِي هَذَا الْأَزْمَانِ. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ كَثِيرٍ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمِ. أَنَّ التَّصْوِيرَ مُحَرَّمٌ. وَأَدِلَّتُهُمْ: عُمُومُ أَدِلَّةِ الْبَابِ، عُمُومُ أَدِلَّةِ الْبَابِ. فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا يُذْكَرُ فِي التَّصْوِيرِ. وَلَا أَيُّ مَجَالٍ، مَا فِي التَّصْوِيرِ. لَكِنَّ سَيِّئَةُ الْآنَ: الْقِسْمُ الثَّانِي، مَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي؟ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ تَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا يُسَمَّى تَصْوِيرُ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ. نَنْتَقِلُ الْآنَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ تَصْوِيرٌ بِلَا رُوحٍ، تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ. إِذَا جِئْتَ لِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ رُوحٌ، مِثْلُ مَاذَا؟ مِثْلُ النَّبَاتَاتِ، مِثْلُ الْأَشْجَارِ، مِثْلُ وَرَقٍ، مِثْلُ شَارِعٍ، مِثْلُ مَسْجِدٍ، مِثْلُ جَبَلٍ، مِثْلُ السَّمَاءِ، مِثْلُ شَمْسٍ، مِثْلُ قَمَرٍ. هَذِهِ لَيْسَ لَهُ رُوحٌ. كَمَا يُسَمِّي الْعُلَمَاءُ: هَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي، مَا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ. هَذَا عَلَى مَذْهَبِ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ. يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِأَيِّ صُورَةٍ شِئْتَ. إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَهُ نَصْبًا، تَجْعَلُ الْقَمَرَ هَكَذَا. أَوْ تُرِيدُ مَا تَصَوَّرُ شَجَرَةً، تَجْعَلُهَا مَغْرُوضَةً لَهَا ظِلٌّ، مَا فِي شَيْءٍ. أَوْ تَجْعَلُهَا مَنْحُوتَةً، هَذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. أَوْ تُصَوِّرُهَا صُورَةً فُوتُغْرَافِيَّةً، تُصَوِّرُ أَشْجَارًا، تُصَوِّرُ نَبَاتًا. هَذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. وَهَذَا مَذْهَبٌ كَذَلِكَ لِجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، إِلَّا مَا أُثِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمَنَعَ ذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الَّذِي يُنْهَى عَنْ تَصْوِيرِهِ: كُلُّ مَا فِيهِ رُوحٌ، كُلُّ مَا فِيهِ نَفْسٌ. الَّذِي فِيهِ نَفْسٌ، هَذَا الَّذِي يُحَرَّمُ تَصْوِيرُهُ، إِمَّا بِمَا لَهُ ظِلٌّ، أَوْ مَا لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ، أَوْ بِمَاذَا؟ بِالصُّورَةِ الْفُوتُغْرَافِيَّةِ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي، وَهُوَ قِسْمُ مَا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ، كَالْجِبَالِ وَالْأَحْجَارِ وَالْأَرْضِ وَالسُّهُولِ وَالْقِفَارِ وَالصَّحَارِي، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْجَمَادَاتِ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: شَيْءٌ لَا يَعْدُّ، وَلَا يُحْصَى. تُرْسِمُ مَرْوَحَةً، تُرْسِمُ دَرَّاجَةً، تُرْسِمُ سَيَّارَةً، تُرْسِمُ قِطَارًا، تُرْسِمُ طَائِرَةً. هَذَا مِمَّا لَا تُحِلُّ الْأَرْوَاحُ. فَهَذَا مَا لَبِنَى الْاتِّفَاقُ، إِلَّا مَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ. فَمُجَاهِدٌ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّصْوِيرِ. عَلَيْنَا أَنْ نَفْهَمَ صُوَرَ التَّصْوِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ حُكْمَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ. وَإِلَّا تَحْتَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبَاحِثُ طَوِيلَةٌ، وَأَدِلَّةٌ حَوْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَشُبُهٌ فِي بَعْضِ تَفْرِيعَاتِهَا. لَكِنْ لَيْسَ بِمَقَامِ ذِكْرِ ذَلِكَ. لَكِنْ حَسْبُنَا أَنْ نَفْهَمَ هَذَا التَّفْصِيلَ الْعَامَّ. فَمَنْ تَعَرَّفَ إِلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْعَامِّ، عَرَفَ مَاذَا؟ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ». أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا، يُعَذِّبُهُمْ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا بِالنَّارِ. قَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ»، مَعْنَى يُضَاهُونَ: أَنْ يُشَابِهُونَ. مَعْنَى يُضَاهُونَ: أَنْ يُشَابِهُونَ. الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. فَهَذِهِ عِلَّةٌ مِنْ عِلَلِ التَّحْرِيمِ. لِمَاذَا حَرَّمَ التَّصْوِيرَ؟ لِأَنَّ فِيهِ مُشَابَهَةً. يَأْتِي بَعْضُ النَّاسِ، يَأْتِي بِأَوْرَاقٍ وَيَرْسُمُ رَسْمًا، وَيَقُولُ: مَاذَا؟ أَنْ يُضَاهِيَ وَيُحَاكِيَ خَلْقَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَهَذَا عِلَّةٌ مَعْنَى التَّعْذِيبِ. فَاللَّهُ يُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. وَقَدْ تَكُونُ، قَالَ عُلَمَاءُ: وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْمُضَاهَاةُ كُفْرِيَّةً. يَكُونُ هَذِهِ الْمُضَاهَاةُ كُفْرِيَّةً. وَذَكَرَ عُلَمَاءُ أَنَّ الْمُضَاهَاةَ الْكُفْرِيَّةَ فِي التَّصْوِيرِ تَكُونُ فِي حَالَتَيْنِ: فِي حَالَتَيْنِ، تَكُونُ هَذِهِ الْمُضَاهَاةُ فِي التَّصْوِيرِ كُفْرًا. الْحَالَةُ الْأُولَى: مِنْ صَوَّرَ صُورَةً لِكَيْ تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. مِثْلُ رَجُلٍ فَنَّانٍ، كَمَا يُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: فَنَّانٌ، لَهُ عِنْدَهُ فَنٌّ فِي الرُّسُومِ. فَيَأْتِي جَمَاعَةٌ مِنْ النَّصَارَى، وَالْأَخِيرُ عَرَفْنَا أَنَّكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، خَطُّكَ جَمِيلٌ، وَرُسُومَاتُكَ طَيِّبَةٌ. تُرِيدُ أَنْ تُسَمِّيَ لِنَفْسِكَ: الْيَسُوعُ، عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. لَا يَشْتُرِطُونَ. لَا أَخِي، نَطْرَحُ فِي الْكَنِيسَةِ. فَتَعْرِفُ أَنَّ هَؤُلَاءِ سَيَتَّخِذُونَ هَذِهِ الصُّورَةَ مَاذَا؟ لِلْحِفْظِ؟ لَا، لِلْعِبَادَةِ. سَتُعْبَدُ، تُجْعَلُ فِي قِبْلَةِ الْكَنِيسَةِ، ثُمَّ تُوجَلُ بِالْعِبَادَةِ، تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَالَّذِي يَرْسُمُ صُورَةً لِكَيْ تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، هَذَا كَافِرٌ. هَذَا كَافِرٌ. وَهَذَا مِنْ الْمُضَاهَاةِ الْكُفْرِيَّةِ. مِنْ الْمُضَاهَاةِ الْكُفْرِيَّةِ: يَرْسُمُ صُوَرًا وَيَرْسُمُ أَشْيَاءَ لِكَيْ تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَهَذَا الْحَالُ الْأَوَّلُ، يَكُونُ صَاحِبُهُ كَافِرًا. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ التَّصْوِيرِ الْكُفْرِيِّ: إِذَا صَوَّرَ صُورَةً، وَظَنَّ وَاعْتَقَدَهَا أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ تَصْوِيرِ اللَّهِ. إِذَا صَوَّرَ صُورَةً، وَظَنَّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ تَصْوِيرِ اللَّهِ. يَنْظُرُ هَذَا الْإِنْسَانُ، يَنْظُرُ إِلَى مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَإِلَى خَلْقِ اللَّهِ. الْإِنْسَانُ يَقُولُ: يَا أَخِي، هَذَا الْخَلْقُ نَاقِصٌ، لَيْسَ بِذَاتِهِ. فَيَقُومُ هَذَا الرَّجُلُ بِفَنٍّ، وَيَكْتُبُ مَاذَا؟ يَرْسُمُ لِآدَمَ بِهَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ. يَقُولُ: انْظُرْ، هَذَا خَلْقٌ صَحِيحٌ. هَذَا الْخَلْقُ، إِيهِ، خَلْقُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. لَوْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّاسَ كَخَلْقِ هَذَا الَّذِي خَلَقْتُهُ، لَكَانَ أَفْضَلَ. هَذَا كُفْرٌ. هَذَا كُفْرٌ. هَذَا يُضَاهِي بِخَلْقِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، يَجْعَلُ صُورَتَهُ أَعْظَمَ، أَفْضَلَ مِنْ صُورَةِ اللَّهِ. هَذَا كُفْرٌ. فَهَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الصُّورَةَ تَكُونُ كُفْرًا: إِذَا صَوَّرَ صُورَةً لِكَيْ تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، هَذَا كُفْرٌ. أَوْ صَوَّرَ صُورَةً، وَظَنَّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ صُورَةِ اللَّهِ، فَهَذَا كُفْرٌ. وَعَلَى هَذَا، وَدُونَ ذَلِكَ، يَكُونُ مَاذَا؟ مِنْ الْكَبَائِرِ. وَصَاحِبُهُ مُتَوَعَّدٌ بِالْوَعِيدِ. وَفِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، فَهَذَا يَكُونُ صَاحِبُهُ كَافِرًا. قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ». كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ. وَهَذَا يُدَلُّ عَلَى عِظَمِ مَاذَا؟ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ. أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا تَوَعَّدَ الْمُصَوِّرِينَ بِالنَّارِ. تَوَعَّدَ الْمُصَوِّرِينَ بِالنَّارِ. وَهَلْ دُخُولُ النَّارِ دُخُولٌ مُخَلَّدٌ أَمْ إِلَى حِينٍ؟ عَلَى حَسَبِ تَصْوِير