كتاب صلاة المسافرين وقصرها 29

كتاب صلاة المسافرين وقصرها 29

الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 29، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

إسناد حديث كعب بن مالك وقصته مع التوبة

يستعرض المقطع سلسلة رواة حديث كعب بن مالك كما ورد في صحيح مسلم مع ذكر أوصافهم من الثقات. كما يروي قصة كعب بن مالك كأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليه، وكان من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم.

آداب القدوم من السفر والنهي عن طروق الأهل ليلاً

يبيّن المقطع آداب النبي صلى الله عليه وسلم عند القدوم من السفر حيث يبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ثم يجلس فيه. كما ينهى عن طروق الأهل ليلاً مخافة التخون أو رؤية ما يكره، ويؤكد جواز القدوم ليلاً مع إعلامهم مسبقاً، داعياً لإحياء هذه السنة المهجورة.

خاتمة الدرس والصلاة على النبي ﷺ

يختتم المتحدث الجلسة العلمية معلناً الاكتفاء بما تم طرحه من فوائد وأحكام. ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه: حدثنا محمد بن المثنى - وهو من هو، أبو موسى، أبو موسى العنزي، الملقب بالزمن، من مشايخ الكتب الستة - قال: حدثنا الضحاك، يعني أبا عاصم، وهو الضحاك بن مخلد، أبو عاصم النبيل. قال فيه الإمام الذهبي رحمه الله: الإمام الحافظ، شيخ المحدثين الأثبات، لم ير في يده كتابا، يعني كان يحدث من حفظه. قال: وحدثني محمود بن غيلان، وهو العدوي، وهو ثقة. قال فيه الإمام الذهبي: من أئمة الأثر. قال: حدثنا عبد الرزاق، وهو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، صاحب المصنف. قال: جميعا أخبرنا ابن جريج. قيل: جميعا، من هما؟ قيل: هما الضحاك وعبد الرزاق. قال: جميعا أخبرنا ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة إلا أنه مدلس. قال: أخبرنا ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، هو أول من كتب ودون الحديث في زمن، أو بأمر، عمر بن عبد العزيز رحمه الله. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب - وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أحد فقهاء المدينة، كان من أهل العلم والحفظ - قال: أخبره أبوه عبد الله بن كعب، وهو ثقة من كبار التابعين، ولد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وعن عمه عبيد الله بن كعب، وهو ثقة أيضا إلا أنه قليل الحديث، عن كعب بن مالك، وهو الأنصاري، أحد الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك، قصته مشهورة، حين تخلف من غير عذر، ولما رجع النبي عليه الصلاة والسلام من تبوك، صدق النبي عليه الصلاة والسلام هو وصاحبه اللذين تخلفوا كذلك، الذين تخلفوا من غير عذر، فأرجأ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم، وأمر الناس بهجرهم، حتى نزل القرآن بعد ذلك بتوبتهم. وهو أحد شعراء النبي عليه الصلاة والسلام. كعب بن مالك أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم له ثلاثة شعراء: كعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة. نعم، هؤلاء ثلاثة شعراء النبي عليه الصلاة والسلام. قال: عن كعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. في هذا الحديث يخبر كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يقدم من سفر إلا نهارا، وهذا على الغالب والأكثر، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فإنه يقدم في النهار، يعني في الضحى، عند ارتفاع الشمس. وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا، كما جاء بحديث جابر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين. وسبب ذلك ما جاء في بعض الروايات: نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يطرق الرجل أهله ليلا، قال: «يتخونهم أو يتتبع عثراتهم». يعني قد يأتي في الليل فيتقص ذلك، يقول: لعلي أجد أحدا عندهم، هذا تخون، يتخون أهله ويشك فيهم، وهكذا يتتبع عثراتهم. أو قد يأتي كذلك فيطرق أهله ليلا، والطروق هو أن يأتي الرجل أهله ليلا من سفر غفلة، غفلة، وخاصة إذا طال السفر. إذا طال السفر، ولهذا جاء في بعض الروايات: «إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا». إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا. وجاء في بعض الروايات أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة». يعني إذا جاء من السفر ليلا، ليلا فجأة، قد يرى من أهله ما لا يحب، قد يرى من أهله ما لا يحب، يعني تكون غير متهيئة، وغير متزينة، وغير متنظفة، وكذا فيحصل شيء، يعني يقع في قلبه على أهله بسبب ذلك، فلهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، حتى يخبرهم. إذا أخبرهم فلا بأس، إذا أخبرهم أنه سيقدم هذه الليلة، وخاصة مع وجود وسائل التواصل اليوم، ممكن يتصل على أهله ويخبرهم أنه سيأتي هذه الليلة، سيأتي في الليل، حتى لو تأخر، فالخبر معهم ويستعدون لاستقباله، بخلاف في ذاك الزمن، ما كان هناك جوالات، وسائل تواصل، حتى يتواصل مع أهله ويخبرهم بقدومه، فلأجل هذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. أو كذلك أيضا أنه ربما يعني يأتي أهله ليلا فيجد عندهم أحدا، ويكون هذا الموجود إما محرم من محارم زوجته، أو صديقة من صديقاتها، ربما تطلب منها أن تبيت معها لتؤنسها، أو يبيت عندها أحد من محارمها، فيسيء بها الظن، فيسيء بها الظن، ويظن أنه رجل غريب بات عندها، فلأجل ذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. وقد جاء عند أبي عوانة بسند صحيح أن عبد الله بن رواحة قدم من سفر، فجاء أهله ليلا، يعني من غير أن يخبر أهله، فوجد عندها امرأة كانت تمشطها، تمشط زوجته، فظن رجلا، فشهر السيف، فلما رآها أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يطرق الرجل أهله ليلا. فهذه الأحاديث مع ذكر هذه العلة، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله، تدل على أن هذا النهي إذا كان أهل الرجل ما عندهم خبر بقدومه، فإنه لا يقدم عليهم ليلا، وإنما يقدم في النهار، حتى ينتشر خبرهم، ويعلم أهله بقدومه. وأما إذا كان عندهم خبر، فهنا العلة زائلة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فإذا كان الخبر موجودا بقدومه، فلا حرج أن يقدم على أهله ليلا. قال: كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. هذا كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أنه إذا قدم من سفر، أول ما يبدأ بالمسجد، أول ما يبدأ بالمسجد، فيصلي فيه ركعتين، ويجلس فيه، حتى يستقبل الناس، ويسلم عليه الناس، وينظر في حوائجهم ونحو ذلك، ثم يذهب إلى أهله. وهذه يعني سنة تكاد تكون مهجورة، يعني إلا من رحم الله من يفعلها، الغالب الناس اليوم من يقدم من سفر مباشرة إلى الأهل، ولا يقدم إلى المسجد. فالذي ينبغي إذا قدم الإنسان من سفر أن يبدأ بالمسجد، فيصلي فيه ركعتين، اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. وهاتان الركعتان ليستا تحية المسجد، إنما هي سنة، سنة أن تصلى ركعتان عند القدوم من السفر، يسن لمن قدم من السفر أن يبدأ بالمسجد، فيصلي فيه ركعتين، ثم بعد ذلك يكون الذهاب لأهله. نسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإياكم على تطبيق هذه السنة. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.