الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 152، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تناول المقطع مسألة إضافة الشيء إلى نفسه في اللغة العربية، حيث يُمنع إضافة الشيء إلى نفسه لأنها تعتبر من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والشيء لا يضاف إلى نفسه. ويُستدل على ذلك بحجج مثل أن الغرض من الإضافة هو تعريف المضاف بالمضاف إليه أو تخصيصه به، والشيء لا يتعرف بنفسه ولا يتخصص.
تناول المقطع مفهوم إضافة الموصوف إلى صفته في اللغة العربية، مع التطرق إلى أمثلة مختلفة مثل حبة الحمقاء وصلاة الأولى ومسجد الجامع. كما ناقش المقطع آراء مختلفة حول إضافة الشيء لنفسه، مع اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، واستدل بالقرآن والسنة.
تأويل اللفظ بحسب الوضع أو المراد هو موضوع يُشكل اختلافًا بين البصريين والكوفيين. يرى البصريون أن تأويل اللفظ بحسب الوضع أو المراد يجب أن يكون على النحو الذي سلف، بينما يرى الكوفيون أن تأويل اللفظ بحسب الوضع أو المراد يجوز وبدون تأويل.
تحدث المقطع عن إضافة الشيء إلى نفسه في اللغة العربية، ويوضح أن هذا النوع من الإضافة يُستخدم للتأكيد والإيضاح، ويعطي أمثلة من الحديث النبوي الشريف لتوضيح هذا المفهوم. ويشرح أيضًا أن هذا النوع من الإضافة ليس له فائدة في التوكيد والإيضاح، ويوضح أن هذا النوع من الإضافة يُستخدم في اللغة العربية لتوضيح المعنى وتقوية التعبير.
الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يضاف اسم لما به اتحد معنا. أول موهما إذا ورد هذه مسألة وهي: إذا أضيف الاسم إلى اسم آخر بمعناه، يعني بنفس معناه أو قريب من معناه، هل يضاف أو لا يضاف؟ من منع قال: لأن هذا من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والشيء لا يضاف إلى نفسه. فمنعوا ذلك. وإن ورد عن العرب ما ظاهره ذلك، ما ظاهره ذلك، أوله بحذف مضاف أو نحو ذلك، كما سيأتي معنا. ومنهم من أجازه مطلقا لكثرة وروده في القرآن وفي السنة وفي كلام العرب. لكن ابن مالك في الألفية في هذا البيت يجنح إلى القول الأول أنه لا يضاف. ولا يضاف اسم لما به اتحد معنا. التحد يعني اتفق في المعنى. وأول موهما إذا ورد يعني إذا ورد شيء يوهم إضافة الشيء إلى نفسه في المعنى. فهذا أوله يجعل له تأويلا واضحا. قال: تقدم أن الغرض من الإضافة هو تعريف المضاف بالمضاف إليه أو تخصيصه به. والشيء لا يتعرف بنفسه ولا يتخصص. يعني كيف شيء هو نفسه في المعنى كيف يتعرف به أو كيف يتخصص به هو نفسه ما في جديد. هذا حجته. قال: فلابد أن يكون غيره في المعنى. يعني أن يكون المضاف غير المضاف إليه في المعنى. لا يكون نفس المعنى. قال: لذا منع البصريون إضافة الشيء إلى نفسه. وأما الكوفيون كما سيأتي معنا فإنهم يجيزون ذلك. قال: لذا منع البصريون إضافة الشيء إلى نفسه كإضافة المرادف إلى مرادفه. لأن معنى المرادف مختلف لفظه واتفق معناه. طيب فلا يضاف المرادف إلى مرادفه. المرادف إلى مرادفه لا يضاف عندهم. قال: فلا يقال قمح بر. لأن القمح هو نفسه البر. طيب فعند البصريين هذا ممنوع. ولا إضافة الموصوف إلى صفته. لأنه شيء واحد الموصوف والصفة. شيء تدل على معنى واحد. فلا يقال جاء رجل فاضل. لأن الفاضل هو الرجل والرجل هو الفاضل. فهذا عندهم ممنوع. بصريون ولا إضافة الصفة إلى الموصوف. العكس. العكس الأول. فلا يقال جاء فاضل رجل. فاضل هو الصفة أضفناها إلى الموصوف وهي رجل. قال: وإذا جاء من كلام العربي ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله بما يساير القاعدة المذكورة. يعني يساير بمعنى ما تستقيم به هذه القاعدة. فلا تنخرم. قال: كقولهم سعيد كرز. الكرز هو خرج الراعي. ومعنى خرج الراعي أجرة الراعي. الشيء الذي يجعل للراعي يسمى خرج. فهذا خرج الراعي يقال له كرز. يقال له كرز. فالآن الكرز في الحقيقة هو نفسه سعيد. فهو من إضافة الشيء إلى نفسه. قال: ولا إضافة قال: فإن ظاهره أنه من إضافة الشيء إلى نفسه. لأن المراد بسعيد وكرز شخص واحد هو نفسه. لكن وصف بأنه كرز. فيؤول الأول بالذات والثاني بالإسم. طبعا هذا فيه تكلف. كما سيأتي من كلام الشارح أنه ما استحب هذا القول. وصفه بأنه فيه شيء من التكلف. فهم يقولون في سعيد كرز. يقولون الأول المراد بها الذات. الذات يعني هذا الشخص نفسه. والثاني الإسم. يعني فرق بين الإسم والذات. فقالوا سعيد هو الذات وكرز هو الإسم. وفرق بين الإسم والذات. فهذا ليس من باب إضافة الشيء إلى نفسه. بل من باب إضافة الذات إلى الإسم. فكأنه قال جاءني مسمى كرز. يعني مسمى كرز. يعني الذات التي اسمها كرز. أي مسمى هذا الإسم. هذا فيه تكلف سيأتي إن شاء الله رد الشارح. قال: وأما ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفته فمؤول على حذف المضاف إليه. كقولهم حبة الحمقاء وصلاة الأولى ومسجد الجامع. وقولهم جرد قطيفة وسحق عمامة. جرد أي مجرودة. يعني قطيفة مجرودة. وسحق عمامة أي بالية مسحوقة. يعني بالية. نعم قال: هذا كله من باب إضافة الموصوف إلى صفته. حبة الحمقاء وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجرد قطيفة وسحق عمامة. قال: والأصل حب البقلة الحمقاء. فهنا باعتبار أن المضاف إليه المضاف إليه محذوف. فالحمقاء فالحمقاء ليس هو المضاف إليه في الحقيقة. بل المضاف إليه محذوف. والحمقاء إنما هو الصفة للمضاف إليه المحذوف. فهمتم الآن التأويل ها فهمتم التأويل الآن. فأولوه بهذا. فقولك حبة الحمقاء هذا تقدير حبة البقلة حبة البقلة الحمقاء. فهمتم هذا الآن. فحذف المضاف إليه وحلت صفة المضاف إليه محل المضاف إليه نفسه. ومثله صلاة الأولى تقديره صلاة الساعة الأولى صلاة الساعة الأولى. فحذفت المضاف إليه الساعة. ومثله مسجد الجامع مسجد المكان الجامعي. قال: فالحمقاء صفة للبقلة لا للحبة. والأولى صفة للساعة لا للصلاة. والجامع صفة للمكان لا للمسجد. فإذا هذا ليس من باب إضافة الصفة إلى صفته حبة الحمقاء والنم من باب إضافة الصفة إلى صفة المضاف إليه المحذوف. انظروا إلى هذا التعقيد عقدوا المسألة هذه طويلة. المسألة صار فيها شيء من الطول. قال: ثم حذف المضاف إليه وهو البقلة والساعة والمكان. وأقيمت صفته مقامه. فلم يضف الموصوف إلى صفته بل إلى صفة غيره وهو المضاف إليه المحذوف. وأما إضافة الصفة إلى الموصوف فهو مؤول على تقدير موصوف وإضافة الصفة إلى جلسها أي شيء جرد هذا في قوله جرد قطيفة. فهنا تقدر موصوف وهو شيء هذا الشيء هو الموصوف شيء جرد أو شيء جرد نعم وشيء سحق فهو ليس من باب إضافة الصفة إلى الموصوف بل من باب وصف الصفة بموصوف محذوف وهو شيء. وهذا أيضا فيه تكلف هذا القول الأول. قال: وقال الكوفيون يجوز إضافة الشيء لنفسه بشرط اختلاف لفظه المضافة المضافة إليه. يعني ما يكون نفس اللفظ تقول مثلا سعيد سعيد هذا ما يجوزونه أو حبة حبة هذا أيضا ما يجوزونه. لأن اللفظ واحد لكن إذا اختلف اللفظ واتفق المعنى يجيزون ذلك. وقال الكوفيون يجوز إضافة الشيء لنفسه بشرط اختلاف لفظه المضافة المضافة إليه. واستدلوا بالسماع والقياس. ووافقه ابن مالك في التسهيل. وخالفهم ها هنا. فإذا ابن مالك له قولان قول يوافق فيه الكوفيين وقول يوافق فيه البصريين. أما الكوفيون فاستدلوا بأدلة كثيرة جاءت في القرآن. منها قالوا أما السماع فما ورد في الكتاب والسنة فقوله تعالى ولدار الآخرة. فهنا الدار هو نفسه الآخرة صح لكن هنا اختلف اللفظ فهو من هذا الباب إضافة الشيء لنفسه مع اختلاف اللفظ واتفاق المعنى. وقوله تعالى وقوله تعالى إن هذا لهو حق اليقين. فالحق هو نفسه اليقين. فهذا من إضافة الشيء لنفسه. وقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. فالوريد هو الحبل. وقوله فأنبتن به جنات وحب الحصيد هو الذي يحصد هو الحبل. وقوله تعالى فأرسلنا عليهم سيل العرم. فالسيل هو نفسه وصفه أنه عرم. قالوا تعالى وما كنت بجانب الغربي. فالجانب هو نفسه الغربي. وقوله أولئك لهم سوء الحساب. فالسوء هو نفسه الحساب. هذا من القرآن أما من السنة قوله صلى الله عليه وسلم يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فر سن شات. هكذا يضبط فر سن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين وفتح النون ولو فر سن شات. والفر سن هو ما دون الرسغ من يدها المرأة الشاه لما تذبح تعلقها بماذا بأسفل شيء تمشي عليه صح ما دون الكعب هذا الرسغ تمام اليدين لها أربع قوائم يدان ورجلان. فهذا الذي تحت الرسغ هذا يسمى فرس فرس فرس طيب وهو في الغالب يعني قليل اللحم بل ربما يكون لا لحم له بل يغمى به. والحديث خرج مخرج المبالغة في الحث على الإهداء ولو في الشيء اليسير والخطاب للنساء لأن النساء يغلب عليهن استصغار الشيء والتباهي بالكثرة تقول للمرأة أعطي الجيران هذا الطاصة من الشربة تقول لك لا هذا قليل فتمتنع من الهدية أو الصدق بسبب القلة تريد تتباهها حتى يقال فلان ما شاء الله أهدت لنا يعني كثير من الطعام كثير من الطعام. أما تعطي يعني جيران شيء يسير هذا يعني المرأة تعده نقصا وعيبا في حقها وهذا خطأ التصدق يكون ولو بشق تمرة ولو بشق تمرة عائشة تصدقت بتمرتين لامرأة ومعها بنتين أو معها بنتان فأعطت المرأة إحدى التمرتين لابنتيها فقسمتها بينهما وأرادت أن تأكل التمرة فنظرت إليهما البنتان فأشفقت عليهما فقسمتهما بين بنتيها نظر تصدقت بتمرتين هل الآن في حد من النساء بي تصدق بتمرتين جاء واحد مسكين يطرق الباب تي المرأة تعطيها تمرتين هذا صعب لن تريد لها كيلو أو أكثر أو كيس كامل نعم فهذا خطأ تصدق بما يتيسر. فهذا معنى قولي لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسنا شات الشاهد فرسنا شات الفرسن هو من الشاه فهو من إضافة الشي إلى نفسه من إضافة الشي إلى نفسه هذا ورد في السنة فقاله عليه الصلاة والسلام خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى الشاهد عن ظهر غنى فالظهر هو نفسه الغنى. قالوا أما القياس فقالوا إن العرب أجازت عطف الشي على نفسه إذا اختلف اللفظان كقول قائلهم وألقى قولها كذبا ومين والمين هو الكذب والأصل في عطف النسق المغايرة والمضاف والمضاف إليه كالمعطوف والمعطوف عليه يعني يريد بهذا أن عطف الشي على نفسه كإضافة الشي إلى نفسه فلما جاء عن العرب عطف الشي على نفسه فدل ذلك على جواز إضافة الشي إلى نفسه فقولوا وألقى قولها كذبا ومين المين معطوف على الكذب والمين هو نفسه الكذب لكن اختلف ماذا اختلف اللفظ فقط وأما المعنى فهو واحد نعم. قال الشارح وهذا القول هو المختار في هذه المسألة ولا داعي لتلك التأويلات القائمة على الحذ يعني الذي ذهب إليه البصريون والتقدير الذي لا يخلو من تعسف مع كثرة الوارد كثرة تكفي للقياس عليه ثم إن هذه الإضافة لا تخلو من فائدة كالإضاح والتوكيد يعني لا نقول ليس لها فائدة إضافة الشي إلى نفسه لا له فائدة وهو التوكيد بل تكرار اللفظ بنفسه في التوكيد له فائدة التوكيد لا نقول ليس له فائدة فلما تقول جاء محمد محمد هل محمد الثاني هذا المكرر ليس له فائدة لا له فائدة وهو ماذا؟ التوكيد وبان معروف النحو وهكذا في إضافة الشي إلى نفسه لا نقول ليس له فائدة له فائدة وهو ماذا؟ التوكيد والإضاح زيادة. قال وقد ذكر ابن مالك رحمه الله ماذا بالبصريين فقال ولا يضاف اسم لما به اتحد معنا أي لا يضاف اسم لآخر اتحد معه في المعنى والمراد بالاتحاد في المعنى ما يشمل الترادف والتساوي سواء كان بحسب الترادف اختلاف اللفظ واتفاق المعنى والتساوي المراد به التساوي في الاشتراك في بعض الصفات الاشتراك في بعض الصفات مثل مثلا الحيوانية أو الإنسانية أو نحو ذلك. قال سواء كان بحسب الوضع كالإنساني والناطب فهذا اتفاق بالتساوي أو بحسب المراد كالموصوف والصفة على ما تقدم وإذا ورد ما يوهم ذلك يجب تأويله على النحو الذي سلف هذا عند البصريين قلنا والصحيح أنه يجوز وبدون تأويل وبدون تأويل نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى تأويل تأويل تأويل.