التعليق على كتاب الداء والدواء 92

التعليق على كتاب الداء والدواء 92

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 92، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

خطرات النفس والصراع بين النفس الأمارة والنفس المطمئنة

يبيّن المقطع أن الخطرات هي مبدأ الخير والشر، وأن من راعاها ملك إرادته بينما من غلبته أهلكته. ويستعرض ابن القيم الصراع الدائم بين النفس الأمارة بالسوء والنفس المطمئنة مستدلاً بآيات قرآنية، مشيراً إلى أن هذه الحروب لا تنتهي إلا بانقضاء الأجل.

تطهير القلب وحفظ الخواطر لإشغالها بالإيمان والعلم

يشبه المتحدث القلب بلوح فارغ تنقش فيه الخواطر، محذراً من تركه خالياً فيستولي عليه الشيطان بالباطل. ويؤكد أن السلامة تكمن في إشغال القلب بالإيمان والعلم النافع والسنة قبل أن تمتلئ بالأهواء والبدع.

خطرات القلب بين كيد الشيطان وعمارة القلب بطاعة الله

يشرح المقطع كيف يزيّن الشيطان للعبد ترك الخواطر النافعة بزعم الزهد، مبيناً أن الكمال الحقيقي في امتلاء القلب بإرادات تسعى لمرضاة الله. ويضرب مثالاً بعمر بن الخطاب في تداخل العبادات ثم ينتقل إلى حفظ اللسان مستدلاً بحديث أبي هريرة.

الختام والدعاء بالخير والتوفيق

يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، والصلاة والسلام على النبي محمد وآله مع الحمد لله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

  • 12 جمادى الآخرة 1447هـ - 02/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فلا يزال الحديث حول ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "الداء والدواء"، وهو كما سبق الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. ولا يزال الحديث حول الخطرات، فقد ذكر رحمه الله تعالى أن أكثر ما يدخل على العبد من المعاصي يدخل من هذه الأبواب الأربعة. فمن يذكرها؟ من يذكرها؟ نعم يا أبا الفاروق: اللحظات، واللفظات، والخطوات، والخطرات. إذن هي اللحظات... اللحظات. قلنا: جمع ماذا؟ اللحظات. نعم: لحظة. وما هو المقصود باللحظة؟ يعني فترة قصيرة. أحسنت. ما هو المقصود باللحظات يا أبا فواز؟ النظرات. لاحظ هذا الرجل كيف يمسي. إذن ماذا هي؟ نظرات. والثاني: هي الخطرات. والخطرات جمع... نعم يا أبا أسامة: الخطرات جمع ما؟ مفردها خطرات. واحدها أين يا فاروق؟ نعم: الخطرات جمع ما مفرده؟ نعم يا أبا عثمان: قل حاول. خطرات جمع مفرده؟ نعم، مفرده خطرة. طيب، ما هو المقصود بالخطرة؟ الخطرة ما هي؟ الخطرة: تقول خطر ببالي أمراً، أو خطرة... خطرة. نعم يا يوسف: ما هي الخطرة؟ الفكرة. الخطرة هي الفكرة. واللفظات يا حذيفة: لفظات. ما مفردها؟ لفظة، وهي الكلمة. طيب، والخطوات جمع خطوة، والخطوة كما سبق معنا هي ما بين القدمين. يقال: خطوة، لم يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة. نحن في أي فصل من هذه الفصول الأربعة؟ في اللحظات أم في الخطرات أم في اللفظات أم في الخطوات؟ يا أبا معاوية: في الخطرات. في الخطرات. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى فصلاً ماتعاً مفيداً يتعلق بهذه الخطرات، واستفتح هذا الفصل بقوله: "قال: وأما الخطرات فشأنها أصعب، فإنها مبدأ الخير والشر، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم والقصود". قال: "قال ابن القيم: فمن راع خطراته ملك إراداته، ملك إراداته وزمام نفسه، وقهر هواه. ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب". وذكر قائلاً: "ومن سهان بالخطرات قادته قسراً إلى الهلكات"، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى فيما يتعلق بهذه الخطرات. وذكر رحمه الله تعالى آخر ما ذكرنا: قال رحمه الله تعالى: "واعلم أن ورود الخاطر لا يضر، ورود الخاطر لا يضر، وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته". قال: "فالخاطر كالمار على الطريق، فإن لم تستدعه إليك وتحدثه وإلا مر وتركك وانصرف عنك، وإن استدعيته سحرك بحديثه وخدعك بخدعه وغروره". قال رحمه الله تعالى: "قال: وهو أخف شيء... وهو أخف شيء على النفس الفارغة الباطلة، وهو أخف شيء -أي هذه الخواطر- على النفس الفارغة الباطلة. قال: وأثقل شيء على القلب والنفس الشريفة الزكية السماوية والمطمئنة". وقد مر معنا ما ذكره رحمه الله تعالى أن في ابن آدم هذه النفوس: نفس مطمئنة، أو نفس أمارة تأمر... تأمر صاحبها بالسوء إلا ما رحم ربي. وسيأتي ويذكر الحروب والسجال الذي يقع بين النفسين. قال رحمه الله تعالى: "قال: وقد ركب الله سبحانه في الإنسان نفساً أمارة ونفساً مطمئنة. قال: وهما متعاديتان، فكل ما خف على هذه ثقل على هذه، وكل ما ثقل على هذه خف على هذه. قال: وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى. قال: فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله، أشق من العمل لله وإيثار رضاه على هواها، وليس لها أنفع منه. قال: وليس على النفس المطمئنة أشق من العمل لغير الله وإجابة داعي الهوى، وليس عليها شيء أضر منه". وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾. إذن هذه النفوس الأمارة بالسوء لا تتلذذ إلا بالمخالفات والمعاصي والشركيات والبدع والأهواء، ويشق عليها الطاعات، ويشق عليها الطاعات. بخلاف النفوس المطمئنة فإنها ترتاح وتطمئن وتتلذذ بالقرب من الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. ويشق عليها ويؤلمها ما يكون من المخالفات وما يغضب الله تبارك وتعالى. قال: "قال: ﴿وَالْمَلِكُ مَعَ هَذِهِ أَوَ الْمَلَكُ مَعَ هَذِهِ عَنْ يَمْنَةِ الْقَلْبِ مَعَ هَذِهِ أَيْ مَعَ الْمُطْمَئِنَّةِ﴾ على يمنة القلب، والشيطان مع تلك أي الأمارة عن يسرة القلب". قال: "والحروب مستمرة لا تضع الحرب أوزارها إلى أن تستوفي أجلها من الدنيا، إلى أن تستوفي... أي هذه النفس أجلها من الدنيا. قال: والباطل كله يتحيز مع الشيطان والأمارة، والحق كله يتحيز مع الملك والمطمئنة. قال: والحروب دول وسجال، وتلك الأيام نداولها بين الناس، فتارة وتارة... تارة وتارة، وهكذا سجال. فمرة ينتصر، وأخرى قد ينهزم، وأخرى قد ينهزم". ولهذا عقب غزوة أحد، لما صعد نبينا صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى شعب جبل أحد، فجعل أبو سفيان ينادي: "أفيكم محمد؟ أفيكم ابن أبي قحافة؟ أفيكم ابن الخطاب؟" فكان مما قاله: "يوم يوم بيوم بدر، والحرب سجال، والحرب سجال". قال: "والحرب دول وسجال، والنصر مع الصبر، ومن صبر وصابر ورابط واتقى الله فله العاقبة في الدنيا والآخرة". وقد حكم الله حكماً لا يبدل أبداً أن العاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين. ولهذا ختم الله سورة آل عمران بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فهذه أمور يحتاجها المرابطون في الثغور، ويحتاجها أيضاً المرابط على بوابات وفتحات القلوب، لألا يدخل إلى القلب من هذه الأمراض والأغيار والأحقاد والأهواء وغيرها. قال رحمه الله تعالى: "قال: فالقلب لوح فارغ، والخواطر نقوش تنقش فيه، فكيف يليق بالعاقل أن تكون نقوش لوحه ما بين كذب وغرور وخدع وأماني باطلة وسراب لا حقيقة له، وسراب لا حقيقة له؟ فأي حكمة وعلم وهدى ونور ينتقش مع هذه النقوش، مع هذه النقوش؟ قال: وإذا أراد العبد أن ينتقش ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم النافع في محل مشغول بكتابة ما لا منفعة فيه. إذن لابد أن يفرغ في كتابه، ويمحو من كتابه ما لا فائدة منه، لكي يكتب مكانه العلم النافع". وهكذا القلوب يا إخوان، قد يدخلها من الأمراض والأهواء والبدع وغيرها ف تزدحم وتمتلئ بها القلوب. من أراد أن يزكي نفسه وأن يجعل نفسه مطمئنة، فليجعل مجالاً ومحلا لهذه الأمور الطيبة من الإيمان، وهكذا العلم، وهكذا التقوى وغيرها. قال رحمه الله تعالى: "قال: فإن لم يفرغ القلب من الخواطر الردية لم تستقر فيه الخواطر النافعة. قال: فإنها لا تستقر إلا في محل فارغ مما سواها، كما قيل: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا". وهذا البيت قيل أنه لقيس بن الملوح، أنه لقيس بن الملوح. ما لقبه يا أبا محمد؟ ما لقبه قيس بن الملوح؟ ما لقبه؟ تجد في أشعاره الغزل يتغنى بليلى، وما أدراك ما ليلى؟ آه، مجنون... مجنون ليلى. فقيل أنه لقيس بن الملوح، كما أذكر ذلك الجاحظ في كتابه "الحيوان"، وهكذا ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "روضة المحبين ونزهة المشتاقين"، وقيل أنه لغيره، وقيل أنه لغيره. ولهذا يا إخوان، هذه القلوب يجب أن ينتبه لها، ويجب أن يسبق إليها الخير والإيمان والعلم قبل أن يسبقها، أو قبل أن يسبق إليها الجهل والبدع والضلال والانحراف. ولهذا كان أيوب رحمه الله تعالى، أيوب بن أبي تميمة السختياني، كان يقول: "إن من سعادة الحدث والأعجمي... الحدث إذا نسك"، يعني الشاب الصغير إذا نسك، أي التزم واستقام وأخذ في طلب العلم. وهكذا الأعجمي الذي... ماذا تعرف على الإسلام ودخل في الإسلام؟ قال: "أن يوفق لعالم سنة، أن يوفق لعالم سنة يحمله عليها"، يعني يعلمه السنة والإيمان والهداية والخير. وآه، ماذا؟ وقد يبتل البعض فيستقيم، وهكذا يتتلمذ على أيدي أهل الباطل، فيهتدي إلى الإسلام أو يستقيم على دين الله، فيبحث وينظر يمنة ويسرة، يبحث عن طريق فيها خير، فلربما يقع على أهل التصوف، يذهب إلى دار المصطفى مثلاً، ماذا سيتعلم؟ ماذا سيستفيد إلا الشرك بالله عز وجل والتعلق بالأموات والأضرحة والمقابر، إلا البدع والأهواء وغيرها؟ نسأل الله السلامة والعافية. ولهذا يا إخوان، لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، لولا أن الله عز وجل هدانا للإيمان والتوحيد والسنة والعلم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾، أن هداكم للإيمان. قال رحمه الله تعالى: "قال: ولهذا كثير من أرباب السلوك بنوا سلوكهم على حفظ الخواطر". وأرباب السلوك: أي من يتكلمون في النفس، وهكذا أيضاً ما يرد على النفس من الخطرات وغيرها. قال: "بنوا سلوكهم على حفظ الخواطر، وأن لا يمكن خاطرا يدخل قلوبهم حتى تصير القلوب فارغة قابلة للكشف ولما زرع فيها، ولظهور حقائق العلويات فيها. قال: وهؤلاء حفظوا شيئاً وغابت عنهم أشياء، حفظوا شيئاً وغابت عنهم أشياء"، أي أنهم لم يوفقوا في ذلك، والكثير منهم يرى أنه يحسن صنعاً وأن عمله حسناً، وإنما الشياطين لربما تؤزهم إلى بعض ذلك أزا. قالوا: "هؤلاء حفظوا شيئاً وغابت عنهم أشياء، فإنهم لما أخلوا القلوب من أن يطرقها خاطر فبقيت فارغة لا شيء فيها، فصادفها الشيطان خالية قابلة لما بذر فيها، فبذر فيها الباطلة في قوالب أوهمهم أنها أعلى الأشياء وأشرفها، وعوضهم بها عن الخواطر التي هي مادة العلم والهدى، مادة العلم والهدى". وهنا كما قال القائل في البيت السابق: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا إذا دخلت هذه الخواطر السيئة، فعندها يا إخوان قد يصعب إخراجها، قد يصعب إخراجها وإبدالها بالخواطر الطيبة من الهدى والعلم النافع والإيمان الجازم والمعتقد الصحيح. قال رحمه الله تعالى: "قال: وإذا خلا القلب عن هذه الخواطر جاء الشيطان فشمه، فوجد أرضاً قد طابت وهذبت، ووجدها محلاً قابلاً خالياً، فشغله بما يناسب حال صاحبه، حيث لم يستطع أن يشغله بالخواطر السفلية، فشغله بإرادة التجرد والفراغ من الإرادة التي لا صلاح للعبد ولا فلاح إلا بأن تكون هي المستولية على قلبه. قال: وهي إرادة مراد الله، الدين، الأمر الذي يحبه الله ويرضاه، وشغل القلب واهتمامه بمعرفته على التفصيل به، والقيام به، وتنفيذه في الخلق، والطرق إلى ذلك، والتوصل إليه بالدخول في الخلق لتنفيذه. قال: فبرطلهم الشيطان عن ذلك، ومعنى برطلهم: أي أن الشيطان... أي أن الشيطان يعني شغلهم وأمال قلوبهم إلى غير ذلك. قال: فبرطلهم الشيطان عن ذلك بأن دعاهم إلى تركه وتعطيله من باب الزهد في خواطر الدنيا وأسبابها، وأوهمهم أن كمالهم في ذلك التجريد والفراغ، وهيهات". وهنا يا إخوان، ماذا؟ خطوات ينبغي أن يتنبه لها العبد، هذه الخطوات التي يتدرج من خلالها الشيطان الرجيم في... في إدخال هذه الخطرات الفاسدة إلى القلب. فإن لم يستطع إدخالها، فلا أقل من أن يجعل صاحبها يمتنع عن إدخال الخطرات النافعة من الهدى والعلم النافع، فيفضل العبد البقاء فارغاً عاطلاً، ويظن أن ذلك تجرداً، وأنه بذلك يحسن صنعاً. قال: "وهيهات... قال: إنما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والإرادات، والفكر في تحصيل مراضي الرب تعالى من العبد ومن الناس. هنا يكون الكمال، وهنا يكون الفوز والفلاح، بأن يملأ هذا الفراغ بما يرضي الله تبارك وتعالى. قال: والفكر... أو والفكر، والفكر في طرق ذلك والتوصل إليه. قال: فأكمل الناس أكثرهم خواطر وفكراً وإرادات لذلك، كما أن أنقص الناس أكثرهم خواطر وإرادات وفكراً في حظوظ نفسه وهواه، أين كانت استجلبها وحصلها، والله المستعان". وهنا يا إخوان، لخص رحمه الله تعالى ما هو المطلوب من هذا العبد المسلم إذا أراد الفوز والفلاح، وأراد تزكية النفس: فليعمرها وليملأها بالإرادات والخواطر والفكر التي يحصل من خلالها ما يرضي الله تبارك وتعالى، وأن يجنبها الخواطر والإرادات والفكر السيئة التي تدور حول حظوظ النفس وما تهواه النفوس، وماذا تسعى في جلب ذلك وتحصيله، فهذا يعتبر نقصاً وليس كمالاً. قال: "قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا عمر بن الخطاب، كانت تتزاحم عليه الخواطر، كانت تتزاحم عليه الخواطر في مراضي الرب تعالى، فربما... فربما استعملها في صلاته، فكان يجهز جيشاً وهو في صلاته، فيكون قد جمع بين الجهاد... الجهاد والصلاة، بين الجهاد والصلاة. وهذا إذا لم تكن هذه الخواطر مشغلة للعبد عن أصل وحقيقة الصلاة، وإلا فلو توسع العبد في ذلك لربما أشغلته عن مضمون الصلاة ومقاصدها والخشوع فيها، والخشوع فيها". قال: "وهذا... قال: وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة. قال: وهو باب عزيز شريف لا يعرفه إلا صادق الطلب، متضلع... متضلع من العلم، عالي... عالي الهمة، خال من الشهوات، بحيث يدخل في عبادة يظفر فيها بعبادات شتى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم". وبهذا ختم رحمه الله تعالى، ختم رحمه الله تعالى هذا الفصل الذي أطال فيه وتحدث حول الخطرات التي تخطر بالقلب وبالعقل، وأن ذلك يعتبر من الأمور التي يجب على المسلم أن يتنبه لها غاية التنبه، فإنها كما ذكر من أصعب ما يكون. قال رحمه الله تعالى: "قال: فصل: وأما اللفظات... قال: فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة، ولا يظهر فيها بعبادة يرجو ثوابها، بل لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه. قال: فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل يفوته بها كلمة هي أربح منها؟ فلا يضيعها بهذا". وما دليل هذا يا إخوان من السنة؟ ما دليله من السنة؟ نعم، أحسنت. من صحابيه؟ هو في الأربعين النووية. من صحابيه؟ أبو هريرة. يعني كما يقال: رمية من غير رام، أو رمية مقصودة. هذا من حفظك، أحسن. هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأبو هريرة يا إخوان، كما سبق معنا، من أكثر الصحابة رواية للحديث، حتى أنه لقب بماذا؟ بماذا لقب يا أبا فواز؟ حافظ الصحابة. قال الذهبي رحمه الله تعالى: "قال: والحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة". مع أنه يا إخوان لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا... إلا كم سنة؟ لا، خان علي: أربع سنوات، هي آخر سنوات عاشها النبي صلى الله عليه وسلم. لكنه حفظ كثيراً، وسبب ذلك أمران اثنان: الأول يا أبا طاهر: الأول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له أنه يحفظ فلا ينسى. والثاني يا أبا مريم: ماذا؟ الجد والاجتهاد الذي كان عليه أبو هريرة. وأبو هريرة يا إخوان نموذج ومثال لطالبي العلم المجتهد، الحريص على وقته، والحريص على أخذ العلم وسماعه. سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، قال: "يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟" فقال عليه الصلاة والسلام: "لقد ظننت ألا يسألني عن هذا أحد غيرك يا أبا هريرة، لما رأيت من حرصك على العلم"، في رواية: "من حرصك على الحديث". "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه". لاحظ حرص أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: طيب، بقي للفصل تتمة، نكملها إن شاء الله عز وجل في درس لاحق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر