الدرس في كتاب المعاملات 48، ألقاها
يتناول هذا الفصل أحكام اللقطة خاصة ما يتعلق بالحيوانات وآراء الفقهاء في التقاطها وتعريفها وملكيتها. كما يشرح حالات خاصة مثل فساد أهل الزمان وتأثيره على أحكام اللقطة.
يتناول هذا الفصل أحكام اللقطة واللقيط في الفقه الإسلامي، حيث يشرح كيفية التعامل مع الأشياء الضائعة وآداب أخذها وتعريفها. كما يتطرق إلى أحكام اللقيط وآداب تربيته ورعايته.
يتناول هذا الفصل تفاصيل أحكام اللقيط في الإسلام، حيث يعتبر أخذه من فروض الكفايات، وينبغي الإنفاق عليه من ماله إن وجد معه مال، وإلا فينفق عليه من بيت المال. كما يبين أن اللقيط يعتبر حرًا مسلمًا إذا وجد في بلد الإسلام.
يعبر هذا الفصل عن التوبة والاعتراف بذنب العبد، ويطلب المغفرة والرحمة من الله تعالى من خلال الدعاء والتسبيح والاستغفار.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي كلام على شيء من أحكام ومسائل اللقطة، وتوقفنا عند قولهم في المسألة الثانية: ما يمتنع بنفسه من صغار السباع وغيرها، كالإبل والخيل والبقر والبغال. قالوا: وهذا لا يحرم التقاطه، ولا يملكه ملتقطه بتعريف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد المتقدم: «ما لك ولها؟» أي في الإبل، «ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها». تقدم معنا في الدرس الماضي أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن ذكرى الإبل يدخل فيه ما كان في معناها مما يمتنع من صغار السباع، إما بحجمه، وإما بعدوه، وإما بطيرانه، فلا يلتقط ولو عرف عاما، ولو عرف لمدة عام. كذلك لا يمتلك، لكن ها هنا تنبيه ذكره بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهو أنه إذا فسد أهل ذلك الزمان، فوجد إنسان ضالة إبل وعرف أنه إذا لم يلتقطها فيحتفظ بها، سيلتقطها غيره ويتملكها، أو يخفيها، أو ينحرها فيأكل لحمها ولا يعرفها، سواء كان إبلا أو بقرا أو ما شابه ذلك. فهل له أن يلتقط؟ الجواب: أنه إذا كان أمر كذلك، فأفتى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه بجواز أخذها والتقاطها حفاظا عليها، حفاظا عليها؛ لأن العلة المذكورة في الحديث «ما لك ولها، معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» العلة المذكورة غير موجودة؛ لأن هذه الضالة تصير عرضة للسراق والنهابين ونحوهم. ففي هذه الحال لا بأس أن يأخذها ويحتفظ بها، ويكون حكمها كحكم التقاطه للغنم، يحتفظ بها، فإن أعلفها له ذلك، ويأخذ ما له إذا جاء سيدها. أو إن رأى أنهم لا يستطيعون ذلك، باعها واحتفظ بثمنها وقيمتها لصاحبها، وما شابه ذلك من الأحكام المترتبة على ذلك. الأمر الثالث: ما يجوز التقاطه ويلزمه تعريفه، كالذهب والفضة والمتاع، ولا يمتنع من صغار سباع كالغنم والدجاج ونحوهما؛ وذلك لحديث زيد بن خالد المتقدم. هذا لمن وثق في نفسه وقدر على تعريفها. والأمر كما تقدم معنى كذلك في الدرس الماضي: أن الذهب والفضة قد جاء النص في أنه يحتفظ بهما وتعرف عاما، وأنه بعد عام يمتلكها ويحفظ عفاصها ووكاءها، فإذا جاء صاحبها يوما من الدهر رده عليه. وأما الحيوانات الصغيرة التي لا تمتنع بنفسها من صغار سباع، فهل تعرف كذلك عاما أم لا؟ تقدم معنى كذلك في الدرس الماضي: أن جماعة من العلماء قالوا: لا تعرف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها حكما غير حكم الذهب والفضة. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنها تعرف كتعريف الذهب والفضة. وكما مر معنا في الدرس الماضي: أن القول الأول قوي، والاحتياط في القول الثاني، والله أعلم. المسألة الثالثة: بعض الأحكام المتعلقة بها، أي باللقطة. قالوا: واحد أو أولا: إذا كان الملقوط حيوانا مأكولا، فهو مخير بين أكله ودفع قيمته في الحال. فهو مخير بين أكله ودفع قيمته في الحال. ومعنى دفع قيمته في الحال: أنه إذا أكله قبل أن يأكله يقومه، يعني يسأل مثلا: وجد ضالة غنم كم قيمتها؟ يقول: عشرة آلاف يمني، عشرة آلاف ريال يمني مثلا. لبحها، فإذا جاء صاحبها بعد يوم، بعد يومين، بعد شهر، بعد شهرين، بعد سنة، بعد سنتين، وذكر أوصافا يحفظ أوصافا، وقال: هي لي، أوصاف كذا وكذا، أعطاه قيمتها يوم أن ذبحها، أعطاه قيمتها يوم أن ذبحها. قال: أو بيعه، يعني فهو مخير بين أكله ودفع قيمته في الحال، أو بيعه والاحتفاظ بقيمته لصاحبه، لصاحبه بعد معرفة أوصافه، أو حفظه والإنفاق عليه من ماله، ولا يملكه، ويرجع بنفقة على مالكه إذا جاء واستلمه. وإذا جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط، فله أخذها؛ فله أخذها. بمعنى أنه لو ذبحها ثم جاء صاحبها وهو لم يأكلها بعد، فقال: إذن أعطني شاتي، سأكلها لحما قد دهى عليه. إذن هو بين ثلاثة أمور: من التقط من الضوال التي لا تمتنع بنفسها من الغنم ونحوه، هو بين أمور ثلاثة: بين أن يأكلها ويعرف قيمتها، فمتى جاء صاحبها دفع له قيمة ذلك اليوم الذي أكلها فيه. وإما أن يبيعها ويحتفظ بقيمتها. وإما أن يبقيها عنده وينفق عليها، فإذا جاء صاحبها ضالبه بنفقته. هذه أمور ثلاثة ومخير فيها. الأمر الثاني أو الحكم الثاني: إذا كان الملقوط مما يخشى فساده كالفاكهة، فللملتقط أكله ودفع قيمته لمالكه، أو بيعه وحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه. وهذا كذلك، أي في الفاكهة أو في الأشياء التي تفسد أو في الأشياء التي تفسد؛ يعني مثلا الإنسان مرة في شارع ما بعيد عن الناس، وقد مثلا سقطت فاكهة من النوع الذي يفسد سريعا. فهو بين أيضا ثلاثة أمور: أن يأكلها ويضمن قيمتها إذا جاء صاحبها. وبين أمرين: بين أن يأكلها، وبين أن يبيعها، وبين أن يبيعها ويحتفظ بقيمتها. قالوا: أما الثالث، أما النقود والأواني والمتاع، فيلزم حفظ الجميع أمانة بيده، والتعريف بها في مجامع الناس؛ أي تبقى على ما هي عليه؛ لأنها لا تفسد ولا تتلف، فيبقيها على حالها، فمتى جاء صاحبها ردها عليه. وهذا إذا كان من الأشياء التي تنقل وتحمل. الأمر الرابع أو الحكم الرابع: لا يجوز أخذ اللقطة إلا إذا أمن على نفسه منها واستطاع أن يعرف بها؛ لأن التعريف باللقطة واجب. فإذا التقطها يعرف صفاتها، ثم يعرفها سنة كاملة، وذلك بالمناداة عليها في مجامع الناس. فإن جاء صاحبها ووصفها بما يطابق صفتها دفعها إليه. فإن لم يأت صاحبها بعد تعريفها عاما كاملا، تكون ملكا له. وهو كما ذكر، أي في الأشياء السمينة: أنه إذا أخذها وعرف ووثق بنفسه أنه يحتفظ بها، وعنده أمانة، أخذها والتقطها. وهو من باب التعاون على البر والتقوى. ثم يعرفها عاما في مجامع الناس. قال علماء: ويبدأ في الأماكن التي وجدها وما حولها، وفي أسواقهم، وعند أبواب مساجدهم، وما شابه ذلك. وكما ذكر من ذكر من الفقهاء: أن في الشهر الأول تكون يوميا؛ لأن الطلب يجد يكثر في بدء الأمر. ثم بعد ذلك كل جمعة، قالوا: ثم بعد ذلك كل شهر؛ لأن الطلب يخف كلما طال الأجل والمدة من ضياعها. الخامس: الملتقط يتملك اللقطة بعد تعريفها ومرور الحول، لكن لا يتصرف فيها إلا بعد معرفة أوصافها. فمتى جاء طالبها بما ينطبق على تلك الأوصاف دفعها إليه بلا بينة ولا يمين. هذا على الصواب وعلى الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث زيد بن خالد المتقدم؛ أي في قول النبي صلى الله عليه وسلم في لقطة الذهب والفضة: «اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن عندك وديعة، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه». وما قاله طالبه بالبينة، ولكن يطلب منه أوصافها، فمتى أوصفه له، فهذا يقوم مقام البينة. هذا يقوم مقام البينة؛ أي ذكر الأوصاف المتقنة. الثالث: لقطة عفا قبل هذا، إذا لم يذكر الأوصاف، أو جاء بأوصاف قاصرة، جاء بأوصاف قاصرة؛ مثلا جاء إنسان إلى إنسان قد عرف أنه يعرّف لقطة، فقال: أنا صاحب اللقطة. قاله: صفها لي. قال: هي من ذهب. قال: ما صفتها؟ قال: مثلا عيار واحد وعشرين. يقول: نعم، فما هو؟ يقول: حلقة أو سلسلة أو عقد أو عقد يوضع على رقبة النساء. يقول له: ما فيه؟ قال: ما فيه إلا هذا الأوصاف. وكان فيه أشياء زائدة، يعني مثلا كان فيه أوصاف أشياء غير الوصف الذي ذكره. أو لم يذكر ذلك الإنسان. قالوا: لا يعطى؛ لأنه قصر في وصفها؛ لأنه لو كان صاحب الحق لأتى بها على وجهها. لا أتى بها على وجهها. إذن لا بد أن يأتي بها على وجهها. السادس: لقطة الصبي والسفيه يتصرف فيها ولي أمرهما بما سبق بيانه؛ أي بالأحكام السابقة الذكر. ويستفاد من لقطة الصبي والسفيه: أنه تصح لقطة الصبي، وكذلك السفيه؛ لأنه يصح تملكهما، لكن ليس لهم التصرف؛ لماذا؟ الأول صباه، والثاني سفهه. فيقوم وليهما مقامهما في التعريف ونحوه. السابع من الأحكام: لقطة الحرم لا تملك بحال، ويجب التعريف بها طول الدهر؛ أي دائما وأبدا يعرفها، ولا تمتلف. لقطة الحرم تعرف دائما وأبدا. وكذلك ضالة الحاج، ضالة الحاج؛ أي الأشياء التي تفقد من الحاج، كذلك لا تؤخذ؛ كما جاء في حديث في الحقيقة في صحيح مسلم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحاج أن تلتقط، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الأيام بحمد الله جل وعلا قد أعدت أمكنة للضوال، ولا سيما ضوال الحرم. فمن وجد شيئا دفعها لتلك الأمكنة واستراح. دفعها لتلك الأمكنة واستراح. المسألة الرابعة في اللقيط. قالوا: اللقيط هو الطفل الذي يوجد منبوذا في شارع أو باب مسجد ونحوه، أو يضل عن أهله ولا يعرف له نسب ولا كفيل. لا يعرف له نسب ولا كفيل. وذكر الضال من الأطفال في اللقيط توسع. وبعضهم لم يرتض ذلك. بعض أهل العلم لم يرتض ذلك. بمعنى أن اللقيط قالوا: هو الطفل الذي يوجد منبوذا في شارع أو نحوه، أو في باب مسجد أو ما شابه ذلك. وأما الطفل الذي ضل عن أهله وضل عنه أهله، فإنه لا يسمى لقيطا. لا يسمى لقيطا. وإن كان يعامل معاملة اللقيط إذا لم يعرف أهله. قالوا: ولا ينبغي ترك اللقيط؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ فعموم الآية يدل على وجوب أخذ اللقيط. فالتقاطه والإنفاق عليه فرض على الكفاية. وقد استدل بعض أهل العلم بقول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي أحيا نفسا ذلك اللقيط بحفظه لها ورعايته لها، فكأنما أحيا الناس جميعا. قالوا: ولأن أخذه إحياء لنفسه، وما وجد معه من المال فهو له عملا بالظاهر. ولأن يده عليه وينفق عليه منه. فإن لم يكن معه مال، أنفق عليه من بيت المال. هذه جملة أحكام مختصرة في أحكام اللقيط. أولا: اللقيط كما ذكر: أنه الطفل الذي يوجد منبوذا. والغالب في هذا أن يكون الطفل منبوذا بسبب شيء وقع من أمه خشية العار، فنبذته. فما حكم هذا اللقيط؟ كما ذكر العلماء: أن أخذه من فروض الكفايات. أن أخذه من فروض الكفايات. بل قد نص بعض أهل العلم: أن أول من يجده يجب عليه أن يأخذه فرض عين، إلا أن يجد آخر يقول: أنا أكفله. فحينها له أن يسلمه إياه. له أن يسلمه إياه. إذن هو من الواجبات. من الواجبات أن يلتقط ذلك اللقيط. ثم ما وجد مع اللقيط وجد معه مال، وجد معه شيء، فإنه يكون تابعا لذلك اللقيط؛ أي يكون اللقيط مالكا لما معه من مال أو نحوه، فينفق عليه منه. ولصاحب أو للملتقط أن ينفق على اللقيط من بيت مال المسلمين إن وجد. إن وجد. فإن لم يوجد، وأنفق عليه، فهو من باب الإحسان. فهو من باب الإحسان والمعروف والخير. قال: واللقيط حر مسلم في جميع أحكامه، إلا إذا وجد ببلد الكفر، فإنه كافر. بمعنى أن اللقيط إذا وجد في بلد الإسلام فإنه مسلم على الظاهر. وإذا وجد في بلد الكفر فإنه كافر؛ أي يأخذ أحكام الكفار على الظاهر. وللإمام أحمد رحمه الله تعالى رواية بأنه يكون مسلما. ولو وجد في بلاد الكفر. أخذا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». فهذا ليس له أبوان، وتربى عند أهل الإسلام، فهو على الفطرة. فهو على الفطرة. قال: فيأخذ أحكامهم. رواية عن إمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة. والحاصل: أن اللقيط يكون حرا؛ أي لا يكون لقيطا. اللقيط يكون حرا. فلا يكون لقيطا بكونه لقيطا، بل هو حر. وتترتب عليه أحكام أهل الإسلام الظاهرة. أحكام أهل الإسلام الظاهرة. ما دام أنه ولد في بلاد الإسلام. قالوا: ويثبت نسب اللقيط بإقرار من يدعيه ممن يمكن كونه منه. بمعنى أن رجلا لو أخذ هذا اللقيط، فجاء رجل يدعي: يقول: هذا ولدي. جاء رجل يدعي أنه ولده. وأمكن أن يكون ولده؛ كأن يكون ذلك الرجل قد علم أنه فقد ولدا له قبل كذا وكذا سنة. فالشرع كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: يتشوف إلى إلحاق النسب بذلك اللقيط. فإن أمكن أن يكون ذلك الرجل أبا له، ألحق به. أن يكون ولدا له. يكون ولدا له. قالوا: فإن تنازع فيه أكثر من واحد، ولا بينة، عرض على القافة. بمعنى: لو أن رجلا قال: هذا ولدي. وهنا قرينة تدل على أنه ولده. جاء آخر قال: هو ولدي. وهناك قرينة تدل كذلك على أنه ولده؛ مثلا هذا ضاع عليه ولد منذ كذا وكذا سنة. والآخر ضاع عليه ولد منذ كذا وكذا سنة. فتنازعا. فالحكم لمن؟ قالوا: يرجع إلى القافة. من هم القافة؟ وناس عندهم خبرة في إلحاق الأبناء بالآباء بمعرفة ماذا؟ أقدامهم. وما شابه ذلك. أي يعمل أن يؤتى بالطفل، ويؤتى بمجموعة من رجال، فيغطون ما عدا أقدامهم. فيقول القائف: هذه الأقدام، أي الطفل، أقدام الطفل من هذا الرجل؟ أي تكون مشابهة لأقدام ذلك الرجل. فيلحق به. فيلحق به. قالوا: والأحق بحضانة اللقيط واجده؛ أي أنه أحق الناس بذلك اللقيط. قالوا: بشرط أن يكون حرا، أمينا، راشدا. بمعنى أنه إذا اختل منه شيء من ذلك، فإنه لا يصلح أن يكون حاضنا؛ لأن من شرط الحضانة أن يكون كفئا. والكفاءة تكون بأن يكون حرا، بأن يكون عاقلا، بأن يكون أمينا، أن يكون رشيدا. ولا حضانة لكافر، ولا فاسق على مسلم؛ لأن الحضانة فيها معنى من معاني الولاية. ولا ولاية لكافر على مسلم. قالوا: ويشترط في الملتقط العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعدالة والرشد. فلا يصح التقاط الصبي والمجنون والعبد والكافر. المسلم والفاسق والسفيه. بمعنى أن هؤلاء إذا التقطوا لقيطا، فإنهم لا يمكنون من بقائه عندهم. إذا التقط هؤلاء لقيطا، فإنهم لا يمكنون من بقائه عندهم، بل تنتقل ولايته إلى كفء. تنتقل ولايته إلى كفء. هذه مجموعة أحكام في هذا الباب. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.