شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 14

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 14، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حكم إجابة المؤذن واستثناء الحيعلتين

إجابة المؤذن مستحبة عند الجمهور وليست واجبة، ويستدل بذلك بحديث أبي سعيد الخدري. يردد المستمع مثل قول المؤذن في جميع الألفاظ إلا الحيعلتين، فيقول مكانهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.

فضيلة إجابة الأذان وحكمها للمصلي وتفصيل استقبال القبلة

عند قول المؤذن «حي على الفلاح» يُستحب قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» لإعانة العبد على صلاة الجماعة. المصلي لا يجيب الأذان لانشغاله بالصلاة، ويُفصل في شرط استقبال القبلة بين من يرى الكعبة ومن لا يراها.

استقبال القبلة في الصلاة وصلاة النافلة على الراحلة في السفر

يُبين حكم استقبال القبلة للمصلي داخل الحرم وخارجه، وما يفعله من لا يعرف جهتها. ثم يشرح حديث ابن عمر في صلاة النافلة على الراحلة أثناء السفر، مبيناً أنها رخصة للمسافر فقط وأن استقبال القبلة عند الإحرام مستحب لا واجب.

خاتمة الدرس والإشارة لتتمة الأحاديث في الدرس القادم

يختتم الشيخ الدرس الحالي بالإشارة إلى أن تتمة أحاديث الباب ستُستكمل في الدرس القادم إن شاء الله. ويختتم بالدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

  • 16 جمادى الأولى 1445هـ - 28/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول حديثين من أحاديث باب الأذان. الحديث الأول: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم». وجاء في بعضها: «قال: وكان رجلاً أعمى، لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت». وتكلمنا أيضاً حول جملة من المسائل المتعلقة بهذا الحديث. وكذلك حديث أبي سعيد الخدري. ما اسم أبي سعيد الخدري؟ ما اسمه؟ ما اسم أبي سعيد الخدري؟ أحد المكثرين في رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمكثرون في رواية الأثر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والحبر أي ابن عباس، والخدري أي أبو سعيد، وجابر، وزوجة النبي أي عائشة، رضي الله عنهم. ما اسم أبي سعيد؟ نعم يا سعيد، أبو سعيد الخدري، يا أبا سعد، ما اسمه؟ وقد أتيت بنصف الإجابة: سعد بن من؟ نعم، عندك، أحسنت: سعد بن مالك بن سنان. وهناك مجموعة من الصحابة ممن يقال له سعد بن مالك، منهم أبو سعيد، ومنهم سعد بن أبي وقاص، وهكذا والد سهل بن سعد بن مالك، وغيرهم. قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول»، أي: مثل ما يقول المؤذن. ولهذا ذكرنا فائدة حديثية عند هذا الموضع، فما هي؟ ذكرنا فائدة حديثية عند هذا الموضع. نعم، المؤذن... ما لها؟ ادعى بعضهم، وهو ابن الضاح، أنها ماذا؟ نعم، ادعى أنها ماذا؟ لفظة «المؤذن» لا... بأستنظر صاحب العمدة لم يذكرها، لماذا؟ بناء على أنها يا أبا محمد مدرجة، والمدرجات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة، اجتهرت، فادعى ابن الضاح أن لفظة «المؤذن» مدرجة، أي: ليست من الحديث، وتبعه على هذا صاحب العمدة. والصحيح كما سبق معنا في كلام الحافظ ابن حجر والنووي وغيرهما أنها ثابتة في الحديث. وقوله هاهنا: «إذا سمعتم المؤذن»، ماذا نستفيد من هذا يا إخوان؟ «قولوا مثل ما يقول المؤذن»، يعني نستفيد فائدة، وهي: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ماذا؟ أن أيها في حق من؟ من الذي يتابع المؤذن فيقول مثل ما يقول؟ نعم، السامع: «إذا سمعتم»، وأما إذا لم نسمع، إذا رأينا فقط، أنت في مكان بعيد، ورأيت المؤذن صعد على مكان مرتفع، ووضع أصبعيه على أذنيه، وما تدري ما تسمع، ماذا يقول، فهل لك أن تردد مع المؤذن؟ لا، ليس لك أن تردد. أحسنت. إذن، إجابة المؤذن تكون في حق من يسمع النداء، فيقول مثل ما يقول المؤذن، أما من كان يرى ولا يسمع، فليس في حقه الإجابة. وقوله: «فقل مثل ما يقول المؤذن»، هنا سبق معنا هذه المسألة: حكم إجابة المؤذن، وماذا قلنا عندها؟ ماذا قلنا عندها؟ نعم يا أبا العباس، ماذا قلنا عندها؟ أراك قد ابتعت... وإنما يأكل الذئب من الغنم... ليش العباس؟ إنما يأكل الذئب من الغنم القريبة أو البعيدة، القاصية، والحديث لا يصح. نعم، تفضل يا أخي: مسألة إجابة المؤذن، ما حكمها؟ «قولوا مثل ما يقول المؤذن»، واضح السؤال يا أبا العباس: ما حكم إجابة المؤذن؟ أحسنت: الاستحباب. وسبق معنا أنه قول الجمهور من أهل العلم، واستدلوا على الاستحباب، وذكروا صوارف لحديث أبي سعيد، عدة صوارف تدل على أن الأمر ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب، وإنما هو للاستحباب. وهل يجيب؟ وهل عليه أن يجيب المؤذن بنفس الألفاظ، أو ماذا يفعل؟ «قولوا مثل ما يقول المؤذن»، الذي يجيب المؤذن، هل عليه أن يتابع المؤذن في جميع الألفاظ، أو ماذا يا أبا سعيد؟ في جميع الألفاظ؟ ما عدا الحيعلتين؟ أحسنت. الصحيح يا إخوان من أقوال العلماء: أنه يتابع المؤذن في جميع الألفاظ إلا في الحيعلتين. فما هما الحيعلتان؟ نعم، طيب، قبل هذا: ما هما الحيعلتان؟ أحسنت: قول المؤذن: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، ماذا يقول؟ «لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله». وهذا القول، هذا القول هو قول كثير من أهل العلم، كالشافعي وأحمد وغيرهما، الشافعي وأحمد وغيرهما، واستدلوا بحديث عمر عند مسلم، جعلوه مخصصاً لحديث أبي سعيد الذي بين أيدينا، وفيه: «ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله». وهذا رجحه جماعة من أهل العلم، رجحه جماعة من أهل العلم. وذكر بعض العلماء فائدة نفيسة في متابعة وإجابة المؤذن، ولا سيما عند قوله: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، وأننا نقول: «لا حول»، أي: لا تحول لنا من حال إلى آخر، «ولا قوة»، أي: لنا في أن نقوم بعمل من الأعمال مهما صغر إلا بمن، إلا بالله. ذكر بعض العلماء، ومنهم الشيخ ابن باز وغيره، أن لهذا الذكر أثراً عظيماً في الإعانة على الإتيان إلى صلاة الجماعة، إلى صلاة الجماعة، ومن أتى بهذا الذكر فإنه يعان، بخلاف من لم يأت به، فلربما يثقل عليه ذلك، يثقل عليه ذلك. طيب، من سمع الأذان وهو يصلي، صلى فريضة أو نافلة، وسمع المؤذن يؤذن، هل يجيبه أثناء الصلاة؟ قال: «الله أكبر، الله أكبر»، هو يقول وهو يصلي: «الله أكبر، الله أكبر». نعم يا أبا طهر، عندك: لا يجيب. أحسنت. لماذا لا يجيب؟ أحسنت: حديث ابن مسعود: «إن في الصلاة لشغلاً شغولاً» بالصلاة، فلهذا الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجيب، أنه لا يجيب المؤذن حال كونه يصلي، حال كونه يصلي. وهذا هو مذهب الشافعي، وهكذا الحنابلة، وقول عند المالكية والحنفية وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. وبعض العلماء يقول: يجيب، سواء في الفريضة أو في النافلة، وبعضهم يقول: يجيب في النافلة ولا يجيب في الفريضة. والصحيح هو ما سبق: أنه لا يجيب، سواء كان في النافلة أو كان في الفريضة، أو كان في الفريضة. قال رحمه الله تعالى: قال: «باب استقبال القبلة». قال: «باب استقبال القبلة». والقبلة كما هو معلوم لدى الجميع، كما هو معلوم لدى الجميع، هي الكعبة المشرفة بمكة المكرمة. وكان قبل ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل بيت المقدس، وكان عليه الصلاة والسلام يحب أن يؤمر باستقبال الكعبة، فكان وهو بمكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فيستقبل الكعبة وبيت المقدس في آن واحد. فلما هاجر من مكة إلى المدينة، فيصعب ولا يستطيع الشخص أن يستقبل الكعبة وبيت المقدس، بيت المقدس في آن واحد، لماذا؟ لأنه إذا استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وإذا استقبل بيت المقدس استدبر الكعبة. فكان عليه الصلاة والسلام يستقبل بيت المقدس، وكان يحب أن لو أمر باستقبال الكعبة. قال ربنا عز وجل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، فماذا؟ فماذا يا با ناظم؟ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، فماذا؟ ماذا بعدها؟ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. أحسنت: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، شطر، أي: جهة المسجد الحرام، جهة المسجد الحرام. ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَأَيْنَمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، أي: في أنحاء الدنيا، وأقصاع المعمورة، في برها وبحرها وجوها، أي: ماذا؟ ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. وهنا ثارت ثائرة اليهود، وقامت قيامتهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، يعني: كنا نحن وإياهم على قبلة واحدة، لماذا غير محمد وأصحابه؟ فسماهم ربنا عز وجل بالسفهاء، ثم رد عليهم بقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، الذي أمر باستقبال بيت المقدس هو الذي أمر باستقبال الكعبة، ليس لأحد في ذلك حكم بعد حكم الله تبارك وتعالى. ولهذا يا إخوان، استقبال القبلة يعتبر شرطاً في صحة الصلاة، شرطاً في صحة الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا باستقبال القبلة. والشخص إذا كان معاينا للكعبة، لاحظوا: إذا كان يرى الكعبة بعينيه، يعني في المسجد الحرام، فواجب عليه أن يستقبل عينها، أن يستقبل عين الكعبة، لا يجوز له أن ينحرف يميناً أو شمالاً. وأما إذا كان ليس مشاهداً للكعبة، كأن يكون في أنحاء مكة، كأن يكون خارج مكة، كأن يكون في أنحاء الدنيا، فماذا يجب عليه؟ فماذا يجب عليه يا أبا عمر؟ هل لابد صوب نحو الكعبة؟ أحسنت: الواجب في حقه أن يستقبل جهتها. ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهَا﴾، فولوا وجوهكم شطرها، والواجب هو استقبال الجهة لا عينها. والبوصلات، البوصلات هذه الحديثة، وأجهزة الماجلانات وغيرها مما يحدد عين الكعبة، ولو كنت في غرب الدنيا أو شرقها، فيظهر لأن ناظر أن المساجد التي بنيت قديماً ليست إلى عين الكعبة، ليست إلى عين الكعبة، وإنما إلى جهتها. هذه الكعبة قد يكون المسجد هكذا، قد يكون المسجد هكذا، فهل هذا خطأ؟ الجواب: لا، ليس بخطأ، لأننا معمورون أن نستقبل جهتها. وقد ذكر بعض العلماء، ومنهم الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في بعض كتبه كالفَتح وغيره، أن مساجد الصحابة كانت إلى غير جهة عين القبلة، مساجد الصحابة ليست إلى عين الكعبة، وإنما كان بها شيء من الانحراف عن عينها، لا عن جهتها، لا عن جهتها. فإذن، ماذا؟ الواجب هو استقبال جهتها لمن كان ليس معاينا للكعبة، للكعبة. وأما من كان معاينا لها في الحرم، فالواجب عليه أن يستقبل عين الكعبة، أن يستقبل عين الكعبة. ومن نزل في بلد يا إخوان، من نزل في مكان أو في بلد ولا يعلم جهة الكعبة، لا يعلم جهة الكعبة، فالواجب عليه أن يسأل، فإن لم يجد من يسأل، فالواجب عليه أن يجتهد ويتحرى معرفة جهة الكعبة عن طريق الشمس مثلاً، أو عن طريق النجوم، أو غيرها. فإذا اجتهد ولم يصد جهة الكعبة، فعندها: إذا كان عرف أنه أخطأ، ولا زال وقت الصلاة لم ينته، فيجب عليه إعادتها، وإذا كان قد انتهى وقت الصلاة، فلا يجب عليه أن يعيدها، فلا يجب عليه أن يعيدها. قال رحمه الله تعالى: قال: «عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، يومئ برأسه». قال: «وكان ابن عمر يفعله». وفي رواية: «كان يوتر على بعيره». ولمسلم: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة». وللبخاري: «إلا الفرائض». وللبخاري: «إلا الفرائض». وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان ما يستقبله من كان يصلي صلاة النافلة في السفر. هذا الحديث موضوعه هو بيان ما يستقبله الذي يصلي صلاة النافلة في السفر. فيخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته. ما معنى «يسبح على ظهر راحلته» يا أبا نصر؟ قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته». أحسنت: المقصود بالتسبيح هنا هو صلاة النافلة، هو صلاة النافلة، وصلاة النافلة يقال لها سبحة، يقال: سبحة الظهر، أي: نافلة الظهر، نافلة الظهر. وأحياناً يطلق التسبيح على الصلاة عموماً، النافلة والفريضة، كما في قوله عز وجل: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾، المقصود بالتسبيح هنا أي: صلاة النافلة، أي: صلاة الفريضة، صلاة الفريضة. لكن أكثر ما يذكر التسبيح حول أو يراد به صلاة النافلة، كما في هذا الحديث. قال: «كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه». ما معنى «يومئ برأسه» يا أبا تميم؟ «يومئ، يومئ برأسه»، ما معنى «يومئ» يا أبا البراء؟ ما معنى «يومئ برأسه»؟ يشير. أحسنت: «يومئ» أي: يشير برأسه، يشير برأسه، متى؟ عند الركوع، وهكذا عند السجود، فيجعل سجوده أخفض من ركوعه، أخفض من ركوعه. والصلاة على الراحلة يا إخوان، الصلاة على الراحلة، الصحيح من أقوال أهل العلم أنها تجوز في حال السفر، أنها تجوز للنافلة أو للمتنفل في حال السفر. أما من كان ليس مسافراً، صلى الظهر، وركب على الدراجة أو السيارة، أين تريد؟ قال: أريد الشحر، صليت النافلة، قال: لا، الآن سأصليها على السيارة، الله أكبر، ومسك... ماذا؟ قيادة الدراجة أو السيارة، لا، ما يجوز. هذه رخصة في حق المسافر، أما من كان مقيماً وليس بمسافر، فماذا؟ فلا يجوز له أن يصلي النافلة على الراحلة. وماذا؟ وماذا؟ هذا من الأمور التي نقل عليها الإجماع، النووي ينقل إجماع العلماء على أن هذا في صلاة النافلة للمسافر، ونقل بعضهم خلاف أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وهكذا أبو سعيد من الشافعية، وابن حزم، فأجازوا الصلاة على الراحلة في السفر، وهكذا أيضاً في الحضر، وهكذا أيضاً في الحضر. والصحيح يا إخوان هو أنها رخصة في السفر في صلاة النافلة فقط، وأنها لا تجوز في صلاة الحضر، في صلاة الحضر. وقوله عليه الصلاة والسلام: «حيث كان وجهه»، حيث كان وجهه، هل يجب يا إخوان على من أراد أن يصلي على الراحلة في السفر صلاة النافلة، هل يجب عليه أن يستقبل القبلة أولاً، ثم بعد ذلك يتجه حيث يريد؟ ذهب بعض العلماء إلى وجوب ذلك، إلى وجوب ذلك، قالوا: يجب أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام فقط، ثم بعد ذلك ماذا؟ يتجه إلى حيث يريد، إلى حيث يريد. وذهب بعض العلماء إلى أن استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام ليس واجباً، وإنما هو من الأمور المستحبة، وإنما هو من الأمور المستحبة، واستدلوا على ذلك بحديث الباب، بحديث الباب، ألا وهو حديث ابن عمر، أيضاً حديث أنس بن مالك عند أحمد، وحسنه جماعة من أهل العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة، ثم صلى حيث وجهه ركابه، أي: حيث اتجهت الراحلة، حيث اتجهت الراحلة. فقالوا: يستحب ولا يجب، يستحب أنه يستقبل أولاً جهة القبلة، ثم بعد ذلك يستدير حيث يريد، وهذا على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، لا على سبيل الوجوب. طيب، يأتي معنا تتمة ما يتعلق بأحاديث الباب في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.