كتاب الصلاة 98

كتاب الصلاة 98

الدرس في كتاب الصلاة 98، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم قيام المصلي للركعة الخامسة سهواً

إذا قام المصلي للركعة الخامسة سهواً، فعليه الجلوس والسجود للسهو إذا اعتدل، ويختلف الحكم حسب ظروف الحالة. الحكم يتوقف على ما إذا كان المصلي قد اعتدل في قيامه أم لا.

موضع سجود السهو في حالة الشك أو التحري

يسجد المصلي للسهو قبل السلام في حالة الشك، وبعد السلام في حالة التحري. يوجد اختلاف بين المذاهب الفقهية حول اعتبار بعض الأفعال تحريًا أو شكًا.

حكم متابعة المأموم للإمام في الركعة الزائدة وسجود السهو

لا يتبع المأموم الإمام في الركعة الزائدة، بل يجلس ويتشهد ويسجد للسهو. إذا صلى المأموم ركعة زائدة مع الإمام وهو يعلم أنها زائدة، فصلاته غير صحيحة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولو قام الخامسة سهوا ثم تذكر، فإنه يجلس ويسجد للسهو عند ثلاث. وقال أبو حنيفة: إن تذكر قبل السلام رجع إلى الجلوس، فإن تذكر بعدما سجد سجدة، فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته، ويضيف لهذه الركعة ركعة أخرى، ويكونان نفلا. وإن لم يكن قعد بطل فرضه، وصار الجميع نفلا. فهنا إذا قام إلى الخامسة، فإن كان قام وذكر، فإن كان قام عن شك وبنى على اليقين، فإنه يسجد للسهو قبل التسليم كما تقدم. وإن كان عن تحري فيسجد بعد التسليم. لكن إن قام إلى معنى قد اعتدل، فإنه يسجد، وإن لم يعتدل وجلس، معنى أراد أن يقوم فلما كان في قيامه ذكر أنه في الرابعة فجلس، فهنا لا يسجد سجود سهو. لماذا؟ لأنه لم يزد فعلا من أفعال الصلاة. لأنه كما ذكر أكثر العلم، وهو ضابط عند الشافعية والحنابلة، أن الزيادة في الأفعال أو الزيادة في الأقوال عند المالكية، وهو قول عند الحنابلة، المهم أن الزيادة إن كانت من فعل الصلاة فهي زيادة يسجد لها. وأما إن لم تكن هناك فعل، مثل تنفل، فهذا ما فيه شيء. فإذا جلس فإنه لا يسجد السهو، حتى ولو كان شاكا في هل هو في الرابعة أم في الثالثة، فشك في هل يجلس أو يقوم، ثم بنى على اليقين فقام، لكن لما قام تبين له بعد ذلك أنه في الرابعة. أحيانا الإنسان يسهو، وأحيانا يشك، فإذا شك أو سها، فإنه إن ذكر قبل أن يعتدل فإنه يجلس ويكمل صلاته، ولا سجود عليه. وإن اعتدل فإنه يسجد. أنا يجلس ويسجد للسهو، أنا يجلس ويكمل التشهد، فإذا أراد أن يسلم يسجد للسهو. هنا إذا كان عن شك ولم يتحر الصواب، أي أنه شك، فإنه يسجد قبل السلام. وإن تحر وعمل بما غلب على ظنه، فإنه يسجد بعد السلام. لا يقول قائل: كيف نقول هذا يسجد قبل السلام، والنبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام في حديث عبدالله بن مسعود لما قام إلى الخامسة؟ سجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام. لكن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كمل الركعة، ولم يخبروه بأنه صلى الخامسة إلا بعد الصلاة، فسجد سجود السهو. لكن من كان ذكر بنفسه، أو ذكر من المصليين، فإنه إن كان عن شك يسجد قبل السلام، وإن كان عن تحر يسجد بعد السلام. عند الحنابلة، أن رد المأمومين على الإمام وتصويب الإمام يعتبر عنده من التحري. الآن مثلا قام في التشهد الأول، أو مثلا في الرابع أو الثالث، فأراد أن يقوم الإمام، فقالوا له: سبحان الله. سواء كان اعتدل أو لم يعتدل، فإن كان لم يعتدل قلنا: ما عليه سجد سهو. فإن اعتدل وقالوا: سبحان الله، فجلس، فعند الحنابلة هنا يسجد متى؟ يسجد بعد السلام، لأنه يعتبر هذا التحري. معنى يقولون: رد المأمومين على الإمام تحري، ولا يعتبر شك، حتى ولو كان شك في نفسه. معنى كما قلنا أيضا: إذا كان مثلا شك هل هو في الثانية أو في الثالث، وهو مثلا في الثالث، فقام، فقال له: سبحان الله، فقام للثالث. فهنا الذي جعله يجلس هو الشك، وبنى في فعلها على الأصل وهو الشك، وهو الأقل على الركعتين، فجلس. فعند الحنابلة يعتبرون هذا تحري، معنى رد المأمومين يعتبرونه تحري، معنى أنه يسجد متى؟ يسجد بعد السلام. وعند الشافعية يعتبرونه شك، وهذا الأصل أنه شك، لأن الإمام هو نفسه شك وبنى على الأقل. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى، فليبن على اليقين، ثم ليسجد قبل السلام». فالآن عملا بهذا الحديث، يعتبر أنه شاك، ويسجد قبل السلام. طيب الآن في هذه المسألة أيضا، هذا الذي ذكره الحنفية تفصيل لا دليل عليه. بل الصحيح أنه قول الأئمة الثلاثة: أنه يجلس ويسجد للسهو، يجلس مثلا إن اعتدل، حتى لو شرع في القراءة. أو شرع في القراءة مثلا قام إلى الخامسة وقرأ الفاتحة، فإنه يجلس ويتشهد، وبعد ذلك يسجد للسهو. يسجد للسهو، فإن كان عن شك سجد قبل السلام، وإن كان عن تحريه سجد بعد السلام. طيب الآن قلنا معناه: أنه يجلس ولو كان قرأ الفاتحة. هناك مسألة بعض يغلط فيها في هذه المسألة، وهو إذا كان في جماعة، هل المأمومين يتبعون الإمام؟ إذا قام مثلا الإمام للخامسة، يقام معه ولا يجلس. وهذا خطأ، لأن هذه الخامسة التي قامها هي خطأ أصلاً. سواء قيل له: سبحان الله، لم يقل له. إذا كان الإنسان متأكد أنها الرابعة يجلس، لا يقوم. ومثلاً احتسبها ركعة، فعند جمهور أهل العلم تعتبر ركعة ملغية. أنا مثلاً إنسان اعتم بإمام وأدرك ثلاث ركعات معه، فاتته ركعة. فلما صلى معه قام هذا الإمام للخامسة، قام يصلي معه لأنه بقيت عليه ركعة. فهنا إذا صلى معه هذه الركعة وهو يعلم أنها ركعة زائدة، فهنا الصحيح من قول أهل العلم أن هذه الركعة التي صلها غير صحيحة، يصلي ركعة أخرى. وإن كان لا يعلم، إن كان لا يعلم أنها ركعة غير صحيحة، صلى ما يدري هل أدرك الإمام في الركعة الأولى أو الثانية؟ فصل صلى أربع ركعات، فلما رأى الإمام صلى أربع ركعات سلم معه، فهذه الركعة تكون صحيحة. هذه الركعة تكون صحيحة. فالآن خلاصة هذه المسألة: أنه من قام لخامسة سهوا ثم تذكر، فإنه يجلس ويسجد السهو متى؟ إذا اعتدل فإنه يجلس ويسجد السهو، إذا لم يعتدل فإنه يجلس ولا يسجد، وليس عليه سجد سهو. فهذا خلاص هذه المسألة. والله تعالى أعلم.