الدرس في كتاب الصلاة 97، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا نسي المصلي التشهد الأول، تختلف الأحكام باختلاف المذاهب الفقهية. الأحكام تتراوح بين عدم الرجوع وسجود السهو عند الشافعي والتخيير عند مالك والرجوع عند أحمد إذا كان قبل الاعتدال.
المسألة تشرح حكم الرجوع في الصلاة إذا نسي المصلي التشهد أو قام قبل الاعتدال، وتبين متى يجب سجود السهو. الرجوع إلى التشهد الأول جائز إذا لم يشرع في ركن جديد.
إذا قام المصلي من التشهد الأول ثم رجع، فإن صلاته تكون باطلة عند إمام أحمد إذا بدأ القراءة، أما إذا لم يبدأ بعد، فيجوز الرجوع. الرجوع جائز قبل إتمام القيام دون سجود السهو.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا نسي التشهد الأول وتذكره بعد بلوغه حد الركوع لم يعد إليه، بل يسجد لسهو عند الشافعي وبحنفيه، وإلا عاد. وقال مالك: إن كان لم يقرأ تخير، والأولى عدم العود، وإن قرأ لم يعد. وقال النخعي: يرجع ما لم يشرع في القراءة. وشافعي رحمه الله لا يقول بأنه يعود، فإذا نسي التشهد الأول بل يجعل إعادته مبطلًا للصلاة، أنه إذا تعمد إعادته يجعله مبطلًا للصلاة إذا كان لم يعتدل بعد، أو إذا اعتدل. أما إذا لم يعتدل وجلس فلا شيء عليه، لكن إذا شرع في القراءة ثم رجع فهذا عنده يبطل الصلاة. وقال الحسن: يرجع ما لم يركع، ولو قام لخامسة. طيب الآن هذا لم يذكر هنا قول أحمد، وأحمد عنده أن يذكره إن ذكره قبل أن يعتدل فإنه يلزمه الرجوع، وهذا قد جاء في حديث المغيرة وعدي بن حاتم. وأما إذا ذكره بعد اعتداله قائمًا قبل الشروع في القراءة، فيقول الأولى له أن لا يرجع، الأفضل أن لا يرجع، وأن الرجوع ليس فيه شيء. وأما إذا شرع في القراءة فلا يجوز له الرجوع. والسنة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة، وإذا نسي التشهد الأول في المسألة حديث عبد الله بن بحينة في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قام من التشهد الأول، ثم إنه عليه الصلاة والسلام أكمل صلاة ولم يرجع، وسجد قبل أن يسلم سجدتين. فـ«هذا الحديث يدل على أن من نسي التشهد لا يرجع إليه». وجاء في حديث عدي والمغيرة أنه إن اعتدل لا يرجع، وأما إذا لم يعتدل يرجع، ولا يسجد لسهو. إذا اعتدل، إذا قام للقيام خلاص لا يرجع، وأما إذا كان لم يعتدل بعد قام، ذكر فرجع، فهذا رجوعه صحيح، وليس عليه سجود سهو؛ لأن الفعل الذي فعله ليس من أفعال الصلاة، التنقلات هذه ليست مما تعتبر من عمل الصلاة، فهي تنقلات فقط. لكن العمل، مثلًا، يجلس مثل جلوس التشهد أو الركوع أو السجود، هذه أعمال. فإذا فعل شيء من هذه الأعمال، أقصد إذا كان في زيادة فزاد شيء من أعمال الصلاة، فإنه يسجد للسهو. هكذا يقولون: إذا كان زاد شيء من أعمال الصلاة فإنه يسجد للسهو. وعند الحنابلة قاعدة عنده: كل ما كان عملًا تركه يبطل الصلاة، فزيادته سهوًا أو عمدًا يبطل الصلاة، فزيادته سهوًا يكون فيها سجود سهو. فهذا الفعل الذي مثلًا يقوم قبل أن يصل للاعتدال، فهذا يعتبر أنه لم يعمل عملًا من أعمال الصلاة بعد. فلهذا فإنه إذا سهى، ظنها أنها الركعة الأولى أو ظنها الركعة الثالثة فقام، لكنه لم يعتدل وجلس، ذكر وجلس، فهنا ليس عليه سجود سهو؛ لأنه لم يزد شيئًا في الصلاة، لم يزد أيًا من أعمال الصلاة. فهذا الضابط لابد منه: أن كان النقص يترك عملًا من أعمال الصلاة أو قولًا من أقوالها. وأما إن كان زيادة فيزيد عملًا من أعمال الصلاة. فهنا فإنه يسجد للسهو. وأما إن زاد قولًا، فعند الشافعي أنه لا يسجد إذا زاد قولًا لا يسجد. وأما إذا زاد فعلًا فإنه يسجد، وهذا هو الصحيح؛ لأن الأقوال لم يأت فيها دليل على السجود السهو. مثلًا لو أنه قرأ وهو قائم التشهد، يقرأ التشهد في وقت قراءة الفاتحة، وهنا زاد قولًا من أقوال الصلاة، فهل يقال أن صلاته باطلة أو أنه معنى أن كان عن سهو يسجد؟ لا، لم يثبت السجود في الأقوال في زيادة الأقوال. فالآن خلاصة هذه المسألة والصحيح فيها أنه إن قام من التشهد الأول فإن استتب قائمًا لا يرجع. وإذا رجع فصلاته صحيحة. أما إبطال الركعة بهذا ليس صحيحًا. هم يقولون: إنه يرجع من الركن إلى سنة، هذا إذا سلمنا أن التشهد الأول سنة، وإلا ذكرنا قبل في صفة الصلاة -أي في هذا الكتاب- أن التشهد الأول واجب على قول إمام أحمد رحمه الله. التشهد الأول واجب. فإذا تركه سهوًا يسجد للسهو، وإن تركه تعمدًا، فعند إسحاق بن راهويه، وكذلك رواية مشهورة عن أحمد، وهو أيضًا قول جماعة من السلف: أن صلاته باطلة إذا تركه تعمدًا. فلهذا إذا تركه سهوًا ليس عليه شيء، فإن رجع فأيضًا صلاته صحيحة. إن رجع إلى التشهد صلاته صحيحة. لكن إمام أحمد يقول: إن شرع في القراءة ثم رجع فصلاته غير صحيحة؛ لأنه قد شرع في ركعة أخرى فلا يجوز له الرجوع. وأما إن كان لم يشرع في القراءة بعد، فإنه له أن يرجع، والأفضل أن لا يرجع. لكن إذا لم يستتم قائمًا فإنه يرجع وليس عليه شيء، أي ليس عليه سجود سهو. فهذا خلاصة هذه المسألة والصحيح فيها، والله تعالى أعلم.