كتاب الصلاة 96

كتاب الصلاة 96

الدرس في كتاب الصلاة 96، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف الفقهاء في محل سجود السهو

اختلف الفقهاء في محل سجود السهو بين قبل السلام وبعد السلام حسب الحالة والمذهب الفقهي. وردت أحاديث نبوية تشير إلى سجود السهو قبل السلام وبعده.

أدلة سجود السهو قبل السلام أو بعده

استدل الإمام أحمد بأن سجود السهو يكون قبل السلام لأنه جبران للخلل، بينما وردت أحاديث تشير إلى سجود النبي بعد السلام في حالات معينة. الفقهاء استندوا إلى أحاديث نبوية مختلفة.

حكم سجود السهو عند الشك في الصلاة

الفقهاء اختلفوا في حكم سجود السهو عند الشك في عدد الركعات، فمنهم من يرى البناء على الأقل وسجود السهو قبل السلام، ومنهم من يفرق بين الزيادة والنقص. آراء الفقهاء تتباين حسب الحالة.

حكم الصلاة عند الشك وتأثيره على سجود السهو

الأصل في الصلاة عند الشك هو الاستمرار دون اعتبار للشك، والرأي القائل ببطلان الصلاة عند الشك يعتبر بعيدا عن الأدلة. سجود السهو يأتي بناءً على نوع الشك والخلل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المهلب رحمه الله في سجود السلام: قال ومحله قبل السلام عند الشافعي مطلقا. ومحله، أي محل سجود السهو، قال قبل السلام عند الشافعي مطلقا. الشافعي عنده أن سجود السهو يكون قبل السلام، ولكن قد جاءت عن الشافعي أيضا أقوال أنه مخير كذلك، لكن قوله الجديد الذي مشى عليه أهل المذهب أنه يكون قبل السلام. قد ذكر في الأم رحمه الله أيضا قولا آخر، وهو بالخيار، إن شاء قبله وإن شاء بعده. قال: وقال أبو حنيفة بعد السلام. وقال مالك: إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعده، وإن اجتمع سهوان من زيادة ونقص سجد قبل السلام. وقال أحمد: هو قبل السلام، إلا أن يسلم ناسيا عن نقص أو شك في عدد الركعات وبنى على غالب ظنه فبعد السلام. وإذا شك في عدد ما أتى به من الركعات أخذ بالأقل وسجد للسهو، أي قبل السلام. وقال أبو حنيفة: إن كان أول مرة بطلت صلاة، وإن تكرر منه الشك بنى على الأقل. هذا في الشك. وقال الحسن البصري: يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو. وقال الأوزاعي: متى شك في صلاته بطلت. الآن ذكر هنا مسائل أخرى، فالآن مسألة التي ذكرها هي محل سجد السهو. قد ذكرنا قبل من باب التذكير أن السهو أسبابه ثلاثة: النقص والزيادة والشك. النقص في الصلاة والزيادة فيها، وكذلك الشك أن الشك في عدد الركعات أو في عدد السجدات، فهذا يحصل في الصلاة. فجاء تَحْدِيثٌ أنه سجد النبي صلى الله عليه وسلم قبل السلام، وجاء تَحْدِيثٌ أنه سجد بعد السلام. وهذا يدل على أن هناك مواضع يكون قبل السلام ومواضع بعد السلام. بل بعضها أمر بها، كما في حديث أبي سعيد: إذا شك أحدكم في صلاته فليبني على ما استيقن، ثم أو جاء في رواية: فليبني على الأقل ثم يسجد قبل أن يسلم. وجاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين: إذا سهى أحدكم في صلاته فإذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى فليتحرى الصواب ثم ليبني عليه، ثم يسجد بعد السلام. فتبين من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد قبل السلام وبعد السلام. وهذه الأقوال أكثرها صحيحة، لكن لا شك أنه لا يكون الصواب الأقوال كلها صحيحة، لكن أقصد من ناحية الأدلة أخذوا بالأدلة. لكن الذي أقرب إلى الأدلة هو قول أحمد. قول الإمام أحمد هو أقرب إلى الأدلة، فقال: هو قبل السلام، لأن الأصل أن سجود السهو يكون قبل السلام لأنه جبران، لأن السجود يكون جبران والجبران يكون قبل السلام، أنه يكون في نفس الصلاة، فلهذا فهو الأصل. وقد ذكر بعض العلماء كالنووي وغيره أن العلماء اتفقوا على أنه يجوز قبل السلام وبعده من ناحية الجواز يجوز، لكنهم اختلفوا في الأفضل، أيهما أفضل وأيهما أقرب إلى السنة، هل قبل السلام أو بعده؟ فقال أحمد: هو قبل السلام إلا أن يسلم ناسيا عن نقص. وهذا حصل له في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وأيضا حصل له إن كانت قصة أخرى في حديث عمران بن حصين في صحيح مسلم في قصة الخرباق. في حديث أبي هريرة أنه سلم من ركعتين، ثم قام عليه الصلاة والسلام عند سارية وشبك بين أصابعه، فقال له ذي اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ قال: لم تقصر ولم أنسى. قال: بلى يا رسول الله. قال: صدق ذي اليدين. قالوا: نعم، فإنك صليت ركعتين، فأكمل الصلاة عليه الصلاة والسلام وسجد بعد السلام. وأيضا كذلك في حديث عمران بن حصين في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين في المغرب. في حديث أبي هريرة أنه في صلاة العشي إحدى صلاتي العشي، أي الظهر أو العصر، وفي حديث عمران أنه في صلاة المغرب، فقد تكون حادثة أخرى. فقال عمران: فسلم النبي عليه الصلاة والسلام من ركعتين، فقال له الخرباق -الرجل يقال له الخرباق-: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ قال: لا. قال: إنك صليت ركعتين، فقام وصلى ركعة ثم سجد بعدما سلم، ثم سلم مرة أخرى. فهذان الحديثان يدلان على أن من سلم من نقص فإنه يسجد بعد السلام، أو شك في عدد الركعات وبنى على غالب ظنه فبعد السلام. وهذا لحديث عبد الله بن مسعود الذي ذكرنا: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبني عليه، ثم يسجد بعد السلام. قال الإمام أحمد: وإذا شك في عدد ما أتى به من الركعات -معنى لم يرجح ولم يغلب على ظنه شيء- معنى ما استطاع أن يرجح وإنما لزمه الشك ما يدري هل هو في الركعة الثانية أو في الثالثة، فهنا يبني على الأقل، معنى يجعلها الثانية، لكن يسجد قبل أن يسلم. يسجد قبل أن يسلم، الحديث أبي سعيد الذي أخرجه الإمام مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى ثلاثا أو أربعا فليبني على الأقل ثم يسجد قبل أن يسلم». فهذا المذهب مذهب أحمد هو من أفضل المذاهب التي في هذا في هذه المسألة. ومن العلماء كالشيخ بن عثيمين رحمه الله يرجح مذهب مالك، وهو قول أيضا في مذهب أحمد، يرجح مذهب مالك أنه إذا كان نقصا قبل السلام لأنه جبران، وإن كان زيادة فهي إرغام للشيطان، فما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فلهذا جعلوا الزيادة بعد السلام. أنه إذا سهى عن زيادة زاد في الصلاة، وإذا كان قبل أو نقص يكون قبل السلام، وإذا شك يكون قبل السلام كذلك. لكن تفصيل الإمام أحمد أفضل، أنه يكون قبل السلام لأنه الأصل، وفي الأماكن التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام يسجد بعد السلام، وهي أن يسلم ناسيا عن نقص أو يشك في عدد الركعات ويغلب على ظنه شيئا، فهنا يكون بعد السلام، والباقي كله قبل السلام. وهنا قول آخر أيضا عند أحمد، وهو أنه يفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، يسجد في الشك يسجد قبل السلام، في غلبة الظن يسجد بعد السلام، في الزيادة إذا كانت عن زيادة معنى عن السلام يسجد بعد السلام، وإن كان عن نقص مثلا تشهد الأول مثل في حديث عبد الله بن بحينة إلى الأماكن لم يتشهد التشهد الأول فإنه سجد قبل السلام. فيسجد ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مخير قبل السلام أو بعده. لكن ما دام أن الأصل قبل السلام، وكما قلنا أن المسألة ليس فيها وجوب وإنما هو من ناحية الأفضل. وأما ما جاء عن الحسن عن نبي حنيفة وعن الأوزاعي أن من شك في صلاته بطلت، فهذا بعيد عن الأدلة. والله تعالى أعلم.