كتاب الصلاة 100

كتاب الصلاة 100

الدرس في كتاب الصلاة 100، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم سجود التلاوة للمستمع والقارئ

يتناول حكم سجود التلاوة للقارئ والمستمع، حيث يستحب السجود للمستمع إذا سجد القارئ. يُفرق بين المستمع الذي يقصد السماع والسامع الذي لا يقصد السماع.

شروط وأحكام سجود التلاوة

يتناول شروط سجود التلاوة مثل الطهارة والنية واستقبال القبلة، مع وجود خلاف بين العلماء حول هذه الشروط. يُذكر أن بعض السلف كان يسجد على غير طهارة.

تفاصيل وأحكام سجود التلاوة داخل وخارج الصلاة

يتناول أركان سجود التلاوة وكيفيته داخل الصلاة وخارجها، حيث يكون داخل الصلاة بتكبير، وخارجها بدون تكبير أو سلام، ولا يشترط التشهد فيه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولو كان التالي خارج الصلاة والمستمع فيها سقط عنه السجود عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة يسجد بعد الفراغ، وهذا على القول بأن سجود التلاوة واجب، وهو قول حنفية كما تقدم. الصحيح أنه ليس بواجب، وإنما هو سنة، وقد دلت الأئمة على ذلك كما ذكرنا. وهذه المسألة مسألة سجود القارئ والمستمع، الأصل أن القارئ والمستمع يسجدان، واختلف العلماء إذا سجد القارئ أو لم يسجد القارئ هل يسجد المستمع؟ فصحيح والذي هو قول جمهور العلماء أنه يستحب عند سجود القارئ. أما إذا لم يسجد القارئ لا يستحب للمستمع أن يسجد، ولأن ذلك أيضا في الصلاة أن الصلاة لا يسجد المأموم حتى يسجد الإمام، وكذلك في خارجها فهو كأنه مؤتم به. ولهذا جاء في حديث ابن عمر «كأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر على سجدة سجد وسجد الناس معه»، فلهذا يسجد إذا سجد القارئ سجد المستمع. ولهذا جاء في الصحيحين في حديث زيد بن ثابت أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد، قال: فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: قراءة النجم عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد. قالوا: إنما لم يسجد لأنه لأن زيدا لم يسجد، والمستمع يسجد إذا سجد القارئ. وهذا استدلال بالمفهوم وهو له وجه عند العلماء، فلهذا فالقارئ استحب له السجود، والمستمع استحب له السجود أيضا، هذا إذا كان مستمعا. أما إذا كان ليس مستمعا وإنما سامعا، أن المستمع هو الذي يقصد السماع، والسامع هو الذي لا يقصد السماع وإنما يمر فيستمع أو يسمع هذه الآية السجدة هل يسجد؟ فأكثر العلماء على أنه لا يسجد ولا يشرع له السجود. كذلك مثلا إنسان يسمع في الصلاة أو في المذياع أو في الجوال فيسمع آية السجدة، فإن كان هو مستمعا لهذا القرآن فهو يستحب له السجود، وإن كان ليس مستمعا لهذا القرآن الذي يقرأ الذي يتلو فهو لا يشرع له أنه يسجد. أما مسألة شروط سجود التلاوة وهل يشترط له ما يشترط للصلاة؟ فهذه أيضا مسألة من المهمات، والذي عليه أكثر العلماء حتى بعضهم ذكر إجماعا كما ذكر ابن عبدالبر والنووي وغيرهم أنه أن شروط سجود التلاوة هي شروط الصلاة. وذكر ابن رشد في المسألة خلافا، وقال: سبب الخلاف أن من اعتبر السجود صلاة فقال بشروط الصلاة، ومن لم يعتبر السجود صلاة وإنما هو جزء من الصلاة فقال: لا يحتاج إلى شروط الصلاة. فمثلا الطهارة والنية وكذلك أيضا استقبال القبلة، فأما النية فهي شرط عند أكثر العلماء بل لعله إجماعا. وأما الطهارة فقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه كان يقرأ القرآن ويسجد إذا جاءت السجدة وهو على غير طهارة، وقد نقل ذلك عنه سعيد بن جبير ونقل عنه ذلك أيضا نافع مولاه. وجاء أيضا في الصحيح أن نافعا كان يقول: إن عبد الله بن عمر يقول «لا يسجد أحد إلا وهو متطهر»، لعله أراد السجود هنا الصلاة، أراد السجود الصلاة وليس المراد به سجود التلاوة، فلهذا قال: كان ابن عمر يسجد على غير الطهارة، وهذا لعله يعتبرها ليست صلاة. وأما مسألة استقبال القبلة فكذلك أيضا، وممن جاء عنه أنه يقول أنها ليست شرطا الشعبي، الشعبي يقول أنها ليست شرطا. وجاء عنه أيضا أنه كان لا يسجد على غير الطهارة في التلاوة. وأيضا كذلك مسألة استقبال القبلة جاء عن بعض السلف أنه كان يسجد لغير القبلة، وما أذكر الآن من هو الشعبي أو غيره الظاهر أنه الشعبي. وأكثر أهل العلم على أنه لا بد أن يستقبل القبلة على أنها قبلة الصلاة والسجود اعتبر من الصلاة. وقال بعض أهل العلم كما ذكر ذلك وشار إليه الحافظ ابن رجب: أنه لم يعهد أن تصل الصلاة على غير قبلة أو أن يسجد إلى غير قبلة إلا إذا كان للعجز لمن لم يستطع، أو إذا كان في نافلة في نافلة فإنها تسقط القبلة. وأما الفرض فإنها لا تسقط القبلة، لكن هنا سجود التلاوة، فهو في نافلة أقصد في الراحلة إذا كان في راحلة في النافلة وسجود التلاوة يعتبر من النوافل إذا كان في راحلة فلا بأس أنه يصلي حيثما توجهت به راحلته يسجد. لكن إذا كان في مسجد فهل يسجد ويستقبل القبلة أم يسجد على جهته؟ فالأولى كما الأولى أنه يسجد إلى القبلة، وخاصة إذا كان عند عوام أن بعض طلبة العلم لا يراعي مثل هذه الأمور، فتجد يسجد إلى غير القبلة، فبعض العوام يأتي بكلام كبير أنهم يكفروه. سمعنا الرجل لما رأى بعض طلبة العلم يسجدون قال: هؤلاء يهود، بالظاهر القبلة هنا هم يسجدون، هذا جهل. لكن ينبغي لطالب العلم أن يحرص على مثل هذه لا يجعل الناس في فتنة، أو لا يدام أن الأمر ليس فيه مثلا الدليل على أنه لا يستقبل القبلة، الأمر مباح مثلا حتى قلنا أن الأمر مباح يستقبل القبلة أو لا يستقبلها، فالأولى في مثل هذه الأماكن التي تكون عند العامة أنه يستقبل القبلة حتى لا يتهم في دينه. والعاصل أن السجود يكون إلى القبلة إلا إذا كان العذر. طيب، مسألة أيضا أركان سجود التلاوة، ليس له أركان إلا السجود وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الأعضاء السبعة في السجود والنية كذلك سواء كان قلنا شرطا أو ركنا. وأما تكبيرة الإحرام هل فيها تكبيرة إحرام؟ لا، الصحيح ما قال أهل العلم أنها ليس فيها تكبيرة إحرام أي سجود التلاوة. وأما إذا كان في الصلاة فيكبر لأن الصلاة فيها تكبيرات انتقال، وقد جاء صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة وغيره أنه كان يكبر في كل خفض ورفع، جاء أيضا من حديث عبد الله بن مسعود في كل خفض ورفع، وهذا إذا كان فيه سجود تلاوة فيه خفض ورفع يدخل في العموم. وأما إن كان ليس في صلاة فإنه يسجد أو يكبر يسجد بدون تكبير. وكذلك أيضا مسألة التشهد أيضا لم تثبت، وأيضا ليس فيها سلام، ليس أيضا لم يثبت فيها سلام سجود التلاوة، وإنما يسجد ويقوم. فهذا بعض المسائل التي في سجود التلاوة، إن شاء الله نكتب بهذا والله تعالى أعلم.