شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 16

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 16، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية تسوية الصفوف وفضلها في صلاة الجماعة

يُبيّن المقطع فضيلة تسوية الصفوف مستدلاً بآيات وأحاديث تشبّه صفوف المصلين بصفوف الملائكة، ويوضح كيفية التسوية بإتمام الصفوف الأول فالأول والتراص بمنكبة ومنكبة وقدم بقدم. كما يستعرض حديث النعمان بن بشير عن مبالغة النبي صلى الله عليه وسلم في تعديل الصفوف، ويرجح وجوب التسوية لوعيد المخالف، مبيناً أنها من وظائف الإمام كما فعل عمر وعلي رضي الله عنهما.

أحكام اصطفاف المأمومين وترتيب صفوف النساء

يشرح المقطع السنة في قيام المأموم الواحد عن يمين الإمام، وقيام الاثنين فأكثر خلف الإمام، مع بيان حكم من قام عن يسار الإمام. كما يوضح ترتيب صفوف النساء خلف صفوف الرجال مستدلاً بأحاديث أنس بن مالك وابن عباس رضي الله عنهم.

الخاتمة والدعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث بالدعاء بالتوفيق والصلاة على النبي محمد، ثم يختم بالحمد لله. يكرر الدعوة للاشتراك في القناة ثلاث مرات.

  • 30 جمادى الأولى 1445هـ - 12/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، فانتهينا في الدرس الماضي من باب استقبال القبلة، وذكر المصنف رحمه الله تعالى بعده باباً آخر جديداً، ألا وهو باب الصفوف. باب الصفوف، والصفوف جمع صف، والمراد هنا الصفوف في صلاة الجماعة، الصفوف في صلاة الجماعة، وهي تعتبر من كمال الصلاة وتمامها وحسنها، وتسويتها تشبه صفوف الملائكة عند ربها، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]. وهكذا قوله عز وجل في كتابه العزيز: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38]. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 165-166]. وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ»، قال: «جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ»، جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، الحديث. وهكذا جاء في حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» قال: قلنا: يا رسول الله، كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصُّفُوفِ». يتمون الصفوف الأول فالأول، يعني أولاً يكملون الصف الأول ثم الثاني، فإذا اكتمل الثالث وهكذا. قال: «وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»، والتراص معناه أنهم لا يتركون فراغاً أو خللاً بين الشخص وبين الذي بجانبه، الذي بجانبه. وقال راحل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ»، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، ومعنى من تمام الصلاة أي من كمالها ومن حسنها، ومن حسنها. وتسوية الصفوف تقع بأمور، منها التراص في الصفوف، ومعنى التراص أي التلاصق، ألا يترك فراغاً بين الشخص وبين الذي بجانبه. وقد جاء في حديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا»، لاحظ قال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، فإني أراكم من وراء ظهري، وهذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، أنه إذا كان يصلي بهم فيراهم وهم خلفه، وهم خلفه. وشاهدوا من هذا أمره بماذا؟ أمره بالتراص وإقامة الصفوف. كذلك أيضاً مما تحصل به تسوية الصفوف هو وضع المنكب بالمنكب، المنكب بالمنكب، وهكذا أيضاً حافة القدم بحافة القدم، ودليله حديث أنس عند سعيد بن منصور في سننه، وهكذا عند غيره، وأورده العلامة الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة. قال أنس: «فَكَانَ أَحَدُنَا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِ صَاحِبِهِ»، الصحابة لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف كان أحدهم يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدم صاحبه. وهكذا، وهكذا أيضاً لو ألصق الكعب بالكعب لكان أكمل وأفضل، كما جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما عند أحمد وأبي داود بإسناد صحيح، قال النعمان بن بشير يصف الصحابة بعد أمره عليه الصلاة والسلام لهم بتسوية الصفوف: «فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَلْصِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ أَخِيهِ»، كعبه بكعب أخيه. أين الكعب؟ أين الكعب؟ نعم عندك، أين الكعب؟ أحسن، يعني عموماً، نعم الكعب الذي هنا أو في مؤخرة القدم، فيلصق، يلصق كعبه بكعب أخيه. أكذا الصحابة كانوا يفعلون؟ وللأسف يا إخوان، اليوم انتشر في بعض المجتمعات هو ماذا؟ كراهة التراص في الصفوف، إذا اقترب منه صاحبه ويبعد، يبعد رجله بعيد، كلما اقترب هو ابتعد، وهذا من المخالفات يا إخوان في الصلاة في التراص وتسوية الصفوف. وسبب هذا أنه في بعض المذاهب أنه لا يجوز أن يترك ما بين القدمين زيادة على نحو أربع أصابع، أكذا منتشر في بعض المذاهب، فلهذا تجده يقرب بين قدميه ولا يجافي ويباعد، ولا يجافي ويباعد، وهذا يعتبر غير صحيح. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في فتح الباري عقب حديث النعمان بن بشير: «وَأَفَادَ هَذَا التَّصْرِيحُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِهَذَا يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ عَلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ وَتَسْوِيَتِهَا». قال رحمه الله تعالى: قال، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». قال: ولمسلم: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوَّى بِهَا الْقِدَاحُ»، والقداح يا إخوان هي خشب السهام، خشب السهام، فتنحت وتبرى، وماذا؟ وترص حتى ماذا؟ لا يكون بينها اختلاف. أي أنه المقصود بهذا هو المبالغة في تسوية الصفوف وتعديلها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام من شدة استوائها واعتدالها، يعني يكونون في نسق واحد على خط، على خط واحد. قال: «كَأَنَّمَا يُسَوَّى بِهَا الْقِدَاحُ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا»، أن قد عقلنا عنه، ومعنى عقلنا عنه، ذكر الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى قال: يحتمل أن المراد أنه كان يرغبهم في التسوية ويراقبهم إلى أن رأى أنهم عقلوا، إلى أن رأوا أنهم عقلوا، ونعم، عقلوا المقصود منه وامتثلوه، فكان ذلك غاية في مراقبتهم وتكلف، أو وتكلف مراعاة إقامتهم. قال: «حَتَّى رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، كُلَّ يَوْمٍ يُصَوِّفُهُمْ وَيَعْدِلُهُمْ، حَتَّى رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَأَصْبَحُوا يُسَوُّونَ صُفُوفَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ». قال: «ثُمَّ خَرَجَ يَوْماً فَقَامَ»، أي في الصف يريد أن يكبر، قال: «حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ»، أي أنه متقدم، صدره متقدم على الصف، فقال عليه الصلاة والسلام: «عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، أو ليخالفن الله بين وجوهكم. وقوله عليه الصلاة والسلام: آه، ماذا؟ «عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، والمقصود به اختلاف القلوب، مخالفة بين الوجوه، أي اختلاف القلوب وعدم اتفاقها، وإنما حصول النفرة فيما بينها. وبهذا نعلم أيها الأحبة في الله أن الحرص على تسوية الصفوف يعتبر سبباً لاجتماع القلوب وتآلفها، وتآلفها، والعكس بالعكس، عدم تسوية الصفوف يعتبر سبباً لاختلاف القلوب وسبباً لنفرتها. وهكذا أيضاً استدل بهذا الحديث، وهكذا ما قبله، من ذهب إلى وجوب تسوية الصفوف، من ذهب إلى وجوب تسوية الصفوف، وأن عدم تسوية الصفوف يعتبر من الأمور التي يأثم بسببها المسلم. بينما ذهب، وقد اختار هذا القول، القول بوجوب تسوية الصفوف، اختاره أهل الظاهر، رجحه ابن حزم، وهكذا العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهكذا غيرهم من أهل العلم. بينما ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن تسوية الصفوف يعتبر من الأمور المستحبة وليس من الأمور الواجبة. والذي يظهر يا إخوان من أمره عليه الصلاة والسلام، وهكذا من الوعيد الذي أخبر عنه من مخالفة الوجوه، اختلاف القلوب وتنافرها، أن ذلك يدل على الوجوب، يدل على الوجوب. وفي حديث النعمان بن بشير دليل يا إخوان على أن الإمام هو الذي يقوم بتسوية الصفوف، في العهد الأول ليس هناك سجاد كهذا، وليس هناك خطوط مثل هذا، مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مفروشاً بماذا؟ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مفروشاً بماذا يا أبا ناظم؟ بالحصباء، ما هي الحصباء يا أبا عبد الرحمن؟ ما هي الحصباء؟ أحسن، الحصى الصغير، الحصى الصغير. فكان يخرج عليه الصلاة والسلام ويسوي الصفوف، وهذه ذكروا أنها وظيفة الإمام، هذه وظيفة الإمام. وذكر الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه قال: «وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ»، أي ابن الخطاب، «أَنَّهُ كَانَ يُوَكِّلُ رِجَالًا بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ»، يوكل بعض الرجال يخرج ويعدل الصفوف، قال: «فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخْبَرَ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوْثَقَتْ»، كبر يا أمير المؤمنين، الصفوف مستوية، عندها يكبر عمر، عندها يكبر عمر. قال: قال الترمذي: «وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا: اسْتَوُوا»، وكان علي يقول: «تَقَدَّمَ يَا فُلَانُ، تَأَخَّرَ يَا فُلَانُ»، كان علي إذا استوى، وآه، ماذا؟ يحث الناس على الاستواء، إذا رأى شخصاً متقدماً يقول: تأخر، وإذا رأى شخصاً متأخراً يقول له: تقدم. وهذه يا إخوان من السنن التي افتقدناها في هذا الزمان إلا ما رحم ربي، الإمام ما ينظر حتى إلى المأمومين، ينظر للأمام، وأحياناً يعمل له شماغاً لا يرى إلا ما أمامه، الله أكبر، قد يصف الناس صفاً ثانياً والصف الأول لم يكمل. بعد طيب، وظيفة من هذا؟ أنه يأمرهم بماذا؟ بأن يكملوا الصف الأول ثم ينشئوا صفاً آخر، هذه وظيفة الإمام، هذه وظيفة الإمام. ولهذا قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى منبهاً على ذلك كما في كتابه تمام المنة في التعليق على فقه السنة: قال: «نَعَمْ، قَالَ: وَمِمَّا فِيهِ إِضَاعَةُ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمِمَّا فِيهِ إِضَاعَةُ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، اقْتِصَارُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِهِمُ: اسْتَوُوا، اسْتَوُوا فَقَطْ». قال: هذا رحمه الله تعالى كان فيه ماذا؟ إضاعة للسنة المحمدية. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قُومُوا فَلَأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قوموا فلأصل لكم. قال أنس: «فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ سُوِّدَ مِنْ طُولِ مَا لَبِسَ»، أي من طول ما جلس عليه، قال: «مِنْ طُولِ مَا لَبِسَ يَعْنِي مِنْ كَثْرَةِ مَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ»، قال: «فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ»، رشه بماء لكي يلين قليلاً ويتنظف قليلاً، قال: «فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، أي قام لكي يصلي بهم، قال: «وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ خَلْفَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا»، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف، ثم انصرف. قال: ولمسلم: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ»، صلى به وبأمه، وقوله: «وَبِأُمِّهِ» يحتمل أنها حادثة أخرى، أو يحتمل أنه أراد بأمه جدته مليكة، جدته مليكة. قال: «فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَنَا»، ولم يذكر اليتيم في هذه الرواية، وقوله: «فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» يدل على أنه ليس معه شخص آخر كاليتيم، فيحتمل أن تكون ماذا؟ هذه حادثة أخرى. قال: اليتيم هو ضميرة، جد حسين بن عبد الله بن ضميرة. وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان موقف المأموم، أين يقف المأموم من الإمام، أين يقف المأموم من الإمام، ودل ذلك على أن المأموم إذا كان شخصاً واحداً فأين يقف المأموم إذا كان شخصاً واحداً؟ أين يقف؟ نعم يا باتمين، عن يمين الإمام، كما فعل أنس بن مالك في الرواية الثانية، قال: «فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ»، فقمت عن يمينه. طيب، إذا جاء معه شخص آخر أثناء الصلاة، أو كان اثنان أو أكثر في أول الصلاة، أين يقوم المأموم مع الإمام؟ اثنان فأكثر، يا أبا طاهر، أحسنت، يقوم وراء الإمام، يقوم خلف الإمام. وماذا؟ ولا يجوز للمأموم إذا كان منفرداً خلف، إذا كان واحداً مع الإمام لا يجوز أن يقوم عن شمال الإمام. ولهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنه أو عنهما، لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: «فَأَدَارَنِي»، من أين؟ من الإمام أو من الخلف يا إخوان؟ الآن سيديره من الإمام أو من الخلف؟ نعم عندك يا أبا محمد، من الخلف، ما سيديره من الإمام، وانما يديره من الخلف حتى يقيمه عن يمينه. وهذا فيه جواز الحركة في الصلاة إذا كانت لمصلحة الصلاة، إذا كانت لمصلحة الصلاة. وذهب بعض العلماء إلى أن من قام، من قام عن شمال الإمام فصلاته باطلة، صلاته باطلة، هكذا ذهب بعض العلماء إلى بطلان صلاة من صلى عن يسار الإمام، وأكثر العلماء على أن صلاته صحيحة لكنه يأثم على هذه المخالفة بقيامه عن يسار الإمام. واستدل على ذلك بحديث ابن عباس عند، أن بات عند خالته ميمونة، فأداره النبي صلى الله عليه وسلم، أداره عن إلى ماذا؟ إلى يمينه، أداره إلى يمينه. أما بالنسبة لوقوف النساء إذا صلينا خلف الإمام، فانهن يكن خلف الإمام صفاً، وإذا كان هناك مع الإمام أحد، فكن النساء خلف صفوف الرجال. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ»، خير صفوف الرجال، «أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا»، وخير صفوف النساء، نعم من يكمل يا أبا أيمن؟ «آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا»، وشرها أولها، وشرها أولها. فهذا الحديث فيه بيان كما سبق، لماذا؟ موقف المأموم مع الإمام، أين يقف، وخلاصته هو ما ذكر في في هذا الكلام الموجز الذي سبق معنا، الذي سبق معنا. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى من هذا الباب مع الباب الذي يليه في باب الإمامة في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.