كتاب التفسير من صحيح البخاري 49

كتاب التفسير من صحيح البخاري 49

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أصح أسانيد أهل البيت في حديث طرق النبي علياً وفاطمة للصلاة

يسرد المقطع سند حديث البخاري في باب جدل الإنسان موصلاً عبر الزهري إلى علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب، مبيناً أنه من أصح أسانيد أهل البيت. الحديث يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرق باب علي وفاطمة ليلاً حاثاً إياهما على قيام الليل بقوله: «ألا تصليان؟»

رد النبي ﷺ على قول علي رضي الله عنه وبيان الفرق بين التنزيل والاستشهاد

يروي المقطع قصة قول علي رضي الله عنه: «إنما أنفسنا بيد الله»، فغضب النبي ﷺ وقال: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا»، موضحاً أن ذلك ليس إنزال آيات الكفار على المسلمين بل استشهاد. ويبين حرص النبي ﷺ على علي وفاطمة بإيقاظهما للصلاة ليلاً محبةً لهما.

تحذير من تنزيل آيات الكفار على المسلمين والفرق بين الآيات الخاصة والعامة

يحذر المقطع من تطبيق الآيات التي نزلت في الكفار على المسلمين كما فعل الخوارج، مبيناً أن بعض الآيات مختصة بالكفار كقوله تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ﴾. بينما آيات أخرى عامة تصلح للاستدلال على المسلمين والكفار معاً، مثل آية الجدل التي استدل بها النبي ﷺ على علي رضي الله عنه.

سحر البيان وتزيين الباطل

يوضح المقطع أن البيان قد يكون سحراً يُستخدم لتحويل الباطل إلى حق ظاهري عبر زخرفة القول، محذراً من خطورة البلاغة في إخفاء الحقائق. ويختتم بالشكر والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا». قال: حدثنا علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، أبو الحسن، إمام من أئمة المسلمين. قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وهو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قال: حدثنا أبي عن صالح، وهو ابن كيسان، عن ابن شهاب، ومحمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري. قال: أخبرنا علي بن حسين، وهو الذي قيل له زين العابدين، علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. قال الزهري: ما رأيت هاشميًا خيرًا من علي بن حسين، كان من خيرة الناس، وأيضًا من أهل العلم وأهل الحب. قال: إن حسين بن علي رضي الله عنه أخبره عن علي رضي الله عنه. وهذا من أصح الأسانيد، أهل البيت. الزهري ليس من أهل البيت، لكنه أقصد أنه من أفضل الأسانيد. إذا روى الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، هذا أصح أسانيد أهل البيت، وقد ذكره العلماء في أصح الأسانيد. قال عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة، فقال: «ألا تصليان؟» طرقه وفاطمة، أي طرق عليه الباب. فجاء في الرواية الأخرى أنه قال: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله. فقال: فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا». وهذا ليس من باب التنزيل، الآيات التي نزلت على الكفار تنزل على المسلمين، وإنما هذا من باب الاستشهاد. من باب الاستشهاد، وأن الإنسان أحيانًا يجادل في شيء له فيه مصلحة، له فيه مصلحة وخير. فالنبي عليه الصلاة والسلام من حرصه على علي رضي الله عنه وابنته، طرقهم ليلًا حتى يصليان، قال: «ألا تصليان؟» وهذا من محبة النبي عليه الصلاة والسلام الشديدة لابن عمه، عليه كذلك ابنته، وأراد لهم الخير. فقال علي رضي الله عنه هذه المقالة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا». وأنا يجادل في شيء هو في مصلحة. وهذا ليس كما قلنا من باب إنزال الآيات التي نزلت على الكفار تنزل على المسلمين، فهذا شيء آخر. فبعض الآيات هي خاصة بالكفار، لكن نزل على المسلمين، مثل ما فعل الخوارج: أنزلوا آيات نزلت على الكفار فأنزلوها على المسلمين. لما قال الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. فهذه الآيات نزلت على أهل الكتاب. منهم من قال: إن آية الكفر نزلت على أهل الكتاب، لأن قول ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ هذه من صفاتهم، أولئك هم الكافرون هم الذين يفعلون هذا. فلا تنزل هذه الآية على المسلمين، لأن تنزيلها على المسلمين معناه أنه جعل أعمالهم أو أعمالًا كثيرًا من المعاصي يجعلونها كفرًا بالله، وهذا خطأ. فلهذا أنكر العلماء على مثل هذا، كما جاء عن نافع لما سُئل عن الخوارج، قال: عن رأي ابن عمر في الخوارج، قال: انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المسلمين. قال: انطلقوا إلى آيات في الكفار فجعلوها في المسلمين. ولهذا الآيات التي تختص بالكفار لا ينبغي للإنسان أن ينزلها على أهل الإسلام. مثل قول الله عز وجل: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ﴾. أن بعض الناس تجدهم إذا دخل لا يقول: السلام عليكم، يقول: السلام على من اتبع الهدى. هذا خطأ، فهذا يقال للكفار وليس للمسلمين: السلام على من اتبع الهدى. فلهذا فبعض الآيات هي مختصة بالكفار، لا يجوز أن ينزلها الإنسان على المسلمين. وبعض الآيات عامة، يعني قد تصلح لفعل المسلمين وقد تصلح لفعل الكفار، فلهذا لا بأس أن الإنسان يستدل بها. مثل هذه الآية، النبي صلى الله عليه وسلم استدل بها لما قال علي رضي الله عنه: إنما أنفسنا بيد الله، فقال: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا». فهذا معنى هذا الحديث، والمراد بقوله جل وعلا: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾، أن يجادل فيما يكون في مصلحته، فيحرم نفسه الخير بجداله، يحرم نفسه الخير بجداله. كما ذكر الله عز وجل في هذه السورة عن الكفار، فقال: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾. فأخذتهم ليدحضوا، أي ليزيلوا الحق وليحلوا مكانه الباطل. ولهذا كان من البيان سحرًا، فالإنسان الذي عنده بيان ممكن أن يحول الباطل، أو يحول الباطل إلى حق، يعني يظهره للناس على صورة الحق وهو باطل. وهذا كله بزخرفة القول. طيب، إن شاء الله نكتبه. هذا، والله تعالى عنا، شكرًا لكم.