شرح كتاب التوحيد مختصر 13

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 13، الدرس الثالث عشر:من( باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأصنام ... باب ما جاء في الكهان ونحوهم ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الفتوحات الإسلامية وتحذير النبي من الأئمة المضلين

تناول المؤلف شرح حديث النبي حول ضم الله الأرض له ورؤية مشارقها ومغاربها وتنبؤه بملك أمته وفتوحاتها، مع تحذيره من الأئمة المضلين كسبب للهلاك الداخلي.

بيان حكم السحر والسحرة في الإسلام

يناقش حكم السحر والسحرة في الإسلام مستنداً إلى الأحاديث النبوية والآيات القرآنية، ويبين أن السحر يعتبر كفراً ويجب اجتنابه.

تحريم الكهانة والعرافة وتعلم النجوم وتأثيرها على الإيمان

يناقش المؤلف الأحاديث النبوية التي تحرم الكهانة والعرافة وتعلم النجوم، ويبين أن هذه الأفعال تؤدي إلى الكفر وتعتبر من كبائر الذنوب.

التفريغ النصي الكامل

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلنزن في هذا الباب في قول مؤلفنا رحمه الله تعالى: «باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان». ومر معنا الأدلة التي ساقها المؤلف رحمه الله تعالى من كتاب الله جل وعلا على هذا، وهو أن إذا علم أن هذه القصة قد وقعت في أهل الكتاب فإنها ستقع في هذه الأمة. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولمسلم عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زوى لي الأرض".» ومعنى «زوى» أي ضم وجمع. أي أن الله جمع الأرض لنبينا عليه الصلاة والسلام. هناك مسألة عند العلماء: هل هذا ضم حقيقي أم منامي؟ على قولين بين العلماء. قيل: حقيقي، وقيل: منامي. قال: «"إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها. وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها."» أي: هذا الذي رأيته من شرق الدنيا ومن غربها، أن في هذه الجهات سيكون ملكي. قال: «"وإني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض."» وهذا كناية عن كنز كسرى وعن كنز الفرس والروم. قال العلماء: وهذا من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام. وجه ذلك أن ملك هذه الأمة اتسع في هذه الجهات. الفتوحات الإسلامية من تابعها يرى أن الفتوحات كانت كثيراً ما تقع في مشارق الأرض وفي مغربها، بخلاف الشمال والجنوب. جهة الشمال والجنوب قلت الفتوحات، فأكثر الفتوحات كانت في جهة المشرق وفي جهة المغرب. قال: «"إني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة."» السنة بمعنى الجدب والقحط. دعا نبينا ربه بأنه لا يهلك هذه الأمة بقحط بنيها. ماذا يعني؟ جفاف وقحط فيما لا يستأصل هذه الأمة. دعا نبينا ربه قال: «"أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم."» وإن ربي قال: «"يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد."» أي: القضاء الكوني لا يرد. قال: «"فإني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة."» استجاب الله جل وعلا لدعاء نبينا. رفع ربنا أن تقع مهلكة هذه الأمة بالقحط والجدب. كانت في زمن نبيها قلة، وكانوا في الجزيرة، فكان بإمكان جفافها ويهلكون. ذلك رفع ربنا الهلاك عن الأمة أن يتهلك بهذه الحالة. قال: «"وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم."» إن كان هناك هلاك، فالهلاك من قبل أنفسهم. قال: «"ولو اجتمع عليهم من بأقطارها."» أي: أن أهل الأرض كلهم أعداء الإسلام، لو اجتمعوا على أن يقضوا على الإسلام، ما يستطيعون على ذلك. ربنا تكفل بحفظ هذه الأمة من تسليط الأعداء عليها. قال: «"ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً."» هذا الذي جرى في الأمة. أكثر ما يقع الهلاك بين المسلمين، من بين أنفسهم. القتال بين دول حدودية، أشقاء يتقاتلون. الفتن بين هذه الدولة وتلك الدولة. تمضي السنين عن قتال ما يقع بين القبائل. كذلك القرى. ما بين الفتن بين الشعوب وحكامها. هلاك تهلك الأمة بأنفسها. قال: «"حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً."» قال: «"وروى البرقاني في صحيحه، وكذلك رواه أبو داود رحمه الله تعالى بتمامه في سننه، وزاد: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين."» الأئمة يدخل فيهم الحكام والعلماء. هؤلاء أئمة. فالحاكم إمام يطاع، والعالم إمام يتبع. قال: «"فإذا انتكست حال الرؤوس، فإذا انتكس الحاكم، وإذا انتكس العالم، انتكست المجتمعات."» كان من أعظم البلاء الذي يدب في المجتمعات أن تتغير الرؤوس. يتغير الحكام أو يتغير العلماء. قال: «"وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة."» هذا الذي جرى. إذا وقع السيف، وانظر إلى السيف متى وقع؟ وقع بعد زمن عمر في خلافة عثمان. منذ تلك اللحظة إلى الآن لا زال السيف واقعاً على هذه الأمة. قال: «"ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين."» هذا الشرط من أشراط الساعة. قال: «"وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان."» وهذا هو الشاهد من الحديث. ثوبان هذه اللفظة. وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من هذا الحديث. قال: «"باب ما جاء في السحر."» إدخال المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الباب في كتاب التوحيد لأن في كثير من أقسامه ما يكون إلا بالشرك. كثير من أقسامه لا يقع السحر إلا بشرك. السحر مضاد للتوحيد. قال علماء اللغة: «"السحر لغة ما خفي ولطف سببه."» أما في اصطلاح العلماء، من أشهر من ينقل عنه في تعريف السحر: ما ذكره الإمام أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه «الكافي». عرف السحر بأنه: «"عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان."» وقلنا: هذا التعريف كثير من العلماء من شراح التوحيد تبنوه. قال تعالى: ﴿وَلَقَد عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102]. هؤلاء اشتروا السحر بدينهم. ما أمكنهم أن يكونوا سحرة إلا ببذل الدين. بذلوا الدين، أعطوا وضحوا بدينهم، فأصبحوا سحرة. فهؤلاء ما لهم في الآخرة من خلاق. قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]. دل على أن تعليم الناس السحر كفر. تعليم الناس السحر كفر. وأذن من أوجه الآيات التي استدل بها العلماء على تكفير السحرة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات."» مي هي السبع؟ قال: «"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق."» أمر نبينا عليه الصلاة والسلام باجتناب السحر. قال العلماء: «"الاجتناب أعظم من النهي."» لأن الاجتناب فيه تحذير، وفيه النهي عن الشيء، وعما يوصل إليه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وعن جندب مرفوعاً: "حد الساحر ضربة بالسيف."» هذا الأثر حد الساحر ضربة بالسيف. وفي لفظة: «"ضربه بالسيف."» فهذا الأثر جاء عند أهل العلم بإسنادين: إسناد مرفوع، وإسناد موقوف. والصحيح عند المحققين أنه موقوف على جندب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبده قال: "كتب عمر الخطاب رضي الله تعالى عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة."» قال: «"فقتلنا ثلاث سواحر."» هذه اللفظة ليست للبخاري، وإنما رواها أحمد بإسناد صحيح. أخوان، هذه اللفظة قول بجالة: «"فقتلنا ثلاث سواحر."» هذه ليست البخاري. وإنما رواها أحمد بإسناد صحيح. فالذي عند البخاري قال: «"أن اقتلوا كل ساحر وساحرة."» هذا البخاري. وأما زيادة قال: «"فقتلنا ثلاثة سواحر."» هنا يظهر كأنه تابع لها. لا، هي ليست من البخاري. وإنما رواها أحمد بإسناد صحيح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"باب بيان شيء من أنواع السحر."» في هذا الباب سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى أشياء تدخل من أنواع السحر. إدخال المؤلف لها في هذا الباب إما لأن الشرع سماها سحر، أو لأن لها تأثير السحر في الخفاء. قال: «"عن قطن بن قبيصة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت."» هذا الأثر ضعفه شيخ الألباني. قال عوف: «"العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط بالأرض."» العيافة كانت عادة عند العرب. والطرق قال: «"هو الخط يخط بالأرض."» وهذا من أفعال السحرة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر."» رواه أبو داود، وإسناده صحيح. المقصود بهذا المذموم من تعلم النجوم ما كان وسيلة لتعلم الغيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"للنسائي من حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك."» هذا الحديث منقطع. لكن قال الزهبي: «"معناه صحيح."» لأن له شواهد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وعن مسروق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أنبئكم ما العبه؟ هي النميمة القالة بين الناس."» رواه مسلم. قال علماء: «"العبه هو البهت، والسحر يسمى عظه."» العظه يطلق على السحر، ويطلق على النميمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"ولهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من البيان لسحر."» البيان هي الفصاحة. قال نبينا: «"إن من البيان لسحراً."» أي: سحر يؤثر في النفوس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"باب ما جاء في الكهان ونحوهم."» الكهانة ادعاء علم الغيب. قال الحافظ بن حجر: «"الكهانة ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب."» قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً."» قال علماء: «"العراف هو الكاهن."» هذا قول طائفة من العلماء. قال: «"من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً."» لفظة «فصدقه» هذه ليست في مسلم. وإنما رواها الإمام أحمد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد."» رواه أبو داود. هذا الحديث ضعفه شيخنا مقبل. ومن قبله الإمام الزهبي. ومن قبله البخاري. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وللأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن أبي هريرة: "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم."» هذا الحديث صحيح. صححه الحاكم، والعراقي، وصاحب النهج السديد. قال علماء: «"العراف اسم عام يدخل فيه الكاهن وغيره."» ومنهم من فرق بين العراف والكاهن. قالوا: «"الكاهن يخبر بما سيقع في المستقبل."» و»العراف هو الذي يخبر بالغائب.« مثل المسروقات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «"وعن عمران بن حسين مرفوعاً: "ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له."» رواه البزار بإسناد جيد. قال: «"ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد."» هذا الحديث ضعفه شيخنا مقبل. لكن الشيخ الألباني حسنه بشواهده. قوله: «"ليس منا"» أي: ليس من طريقتنا. وهذه دلالة على أن هذا الفعل من كبائر الذنوب. قال البغوي رحمه الله تعالى: «"العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها."» على المسروق، ومكان الضالة، ونحو ذلك. قال أبو العباس بن تيمية: «"العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهن."» هذا ترجيح شيخ الإسلام. يرى أن العراف اسم عام يدخل فيه المنجم، والرمال، والكاهن. قال ابن عباس: «"في قوم يكتبون أباجاد وينظرون في النجوم ما أرى من فعل ذلك عند الله من خلاق."» هذا الأثر رواه عبد الرزاق والبيهقي. وقال صاحب النهج: «"إنه صحيح."» فالشاهد في هذا الباب ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالكهانة، وما كان من رمالين، ومن صاحب الطرق، ومن كذلك من العيافة. وأن كل ذلك من فعل الكهانة. ونصاحبه فقد كفر بما أنزل على محمد.