كتاب البيوع 20

كتاب البيوع 20

الدرس في كتاب البيوع 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف بيع الأصول والثمار وتفاصيله

يشرح هذا الفصل معنى بيع الأصول والثمار، حيث يشمل بيع الأصول كل ما يتفرع منها مثل الأرض وما عليها من بناء أو غرس. لا يدخل في البيع الأشياء غير المثبتة أو المودعة مثل الكنز أو الحجر المدفون.

شروط دخول الأصول في البيع وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل شروط دخول الأصول في البيع، حيث يشترط أن يكون الأصل متصلا بالدار ومصلحة لها، أو أن يكون داخلا في العرف. يستدل على ذلك بأقوال العلماء وشرحهم للمسائل الفقهية المتعلقة بالبيع.

حكم دخول الغرس والبناء في بيع الأرض والاشتراطات

إذا باع شخص أرضا، فإن الغرس والبناء يدخلان في البيع إذا لم يستثن البايع ذلك، ويعتمد في ذلك على العرف. وللبايع حق الحصاد في زرعه حتى أول وقت الحصاد، ويمكن للمشتري اشتراط أخذ الجز واللقطة الظاهرتين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله، وآل وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب بيع الأصول والثمار. الأصول جمع أصل، وهو ما يتفرع منه غيره، والمراد هنا به الشيء الذي له أصل وله فروع، مثلا مثل الدار أو الأرض أو الشجر، فالشجر مثلا أصل يتفرع منه الثمر الذي يكون فيه، مثلا شجر العنب يكون فيه عنب، وموز كذا، فإذا اشترى الشجرة، فمعنى ذلك أنه يشتري أصل ما تفرع منها، أيضا يشتري الشجرة وما تفرع منها. وإذا اشترى الأرض أيضا، يشتري ما تفرع منها من غرس وبناء ونحو ذلك، لو اشترى أرضا زراعية أو مساحة أو فيها بناء، هذا البناء يدخل في الأرض لأنه تابع لها، أيضا إذا اشترى بيتا، البيت فيه فروع، فيه بناء، جدران، وفيه أبواب، وفيه أيضا أشياء أخرى. وقوله: بيع الأصول والثمار، الثمار جمع ثمر، وهو ما يخرج من الأشجار، الناتج من الأشجار كالثمر والعنب وغيره. قال: إذا باع دارا، شمل أرضها وبناءها وسقفها، والباب المنصوب، والسلم والرف المسمورين، والخابية المدفونة. والخابية المدفونة هنا تعني وعاء الماء الذي يؤتى به، كان عندهم ماء في العبار مثلا، فينزحون بهذا الدلو أو يضعونه، ماء يضعون إناء ويدفنونه في الأرض، ليضعوا فيه الماء لأجل مثلا يتوضأ أو لأجل يستعمله. وأما هذا السلم، فالسلم معروف الذي يصعد فيه، فهنا قال: الخابية المدفونة يدل على أن الخابية غير المدفونة، الوعاء الغير مدفونة، ما يدخل في الدار، يعني الأواني التي تكون في البيت مثلا، لو واحد سيبيع بيت، هل الأواني تدخل؟ لا، يدخل الأشياء المثبتة، الجدران، الأبواب، أي شيء مثبت، الرفوف مثلا ممكن الرفوف تدخل، الرفوف المسمرة، فالأشياء الثابتة في البيت تدخل، أما الأشياء المتنقلة، ممكن أنه يأخذها، ما تدخل في البيت. قال: دون ما هو مودع فيها من كنز وحجر، ما هو مودع فيها فإنه لا يدخل في الدار، لأن اللفظ لا يتناول المعنى المراد، أنه مثلا لو اشترى أرضا زراعية، ثم كان يحفر فوجد فيها كنزا، ذهب مثلا أو مال مدفون أو كذا، فهل يعتبر لصاحب الأرض؟ يقول هنا: لا، لا يعتبر لصاحب الأرض، لأن اللفظ لا يتناول، يعني لما مثلا يبيع أرضا، ما يدخل فيه الكنز والحجر المدفون أو غيره، وإنما المراد به الأرض هذه المسطحة المعروفة. قال: ومنفصل منها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح، هذه الأشياء وإن كانت مصلحة للدار، لكنها منفصلة عنها، فالضابط الآن عندهم، فما يدخل فيما يباع من الأصول، أن يكون من مصلحة الدار ومتصلا بها، يكون من مصلحة الدار ومتصلا بها، فإن لم يكن من مصلحتها ولا متصلا بها، أو كان من مصلحتها وهو غير متصل بها، فإنه لا يدخل في البيع. ما الذي يدخل في البيع؟ ما كان في مصلحتها وأيضا متصل بها. وذهب جماعة من العلماء إلى أن هذه الأمور كالقفل والمفتاح ونحوها من هذه الأمور، ترجع إلى العرف، كما قال شيخ الإسلام وغيره: تدخل في العرف، ومعه راجع إلى العرف، فما دخل في اللفظ عرفا، فإنه يثبت ملكه بالبيع، لأنه كالشرط المشروط عرفا، كالمشروط لفظا. فمثل لو قال: بعتك هذه الأرض أو بعتك هذا البيت، بعتك هذا البيت، يدخل فيه الأرض الموجود فيها البيت، ويدخل فيها البناء والأبواب والأقفال والمفاتيح، أنا مش ممكن مثلا يقول: لا خلاص، هذا المفتاح حق وأخذه، طيب كيف يفتح الباب وهو القفل يخرجه من الباب؟ العرف معروف أنه بأقفاله ومفاتيح. وأيضا كذلك من ناحية الفرش والأثاث، هذا الغالب أن العرف لا يدخله، لكن إذا أدخله في البيع ما في مشكلة، معنى من أنفسهم قال له: خلاص خذ البيع، خذ البيت بما فيه، هذا ما في مشكلة. أما الأصل أنه مثلا لو باع له البيت وكان في البيت أثاث، سواء كان أثاث الغرف أو أثاث المطبخ، فإن الأصل أنه لا يدخل في البيع، لكن إن اشترطه المشتري، يقول: أنا سأشتري البيت بما فيه، تبيعني البيت بما فيه؟ أشتريه، هذا ما فيه مشكلة. قالوا: باع أرضا ولو لم يقل بحقوقها، شمل غرسها وبناءها. هنا قوله: ولو، غالبا إذا قال: ولو، معنى أن هناك في المسألة خلاف، معنى في المذهب نفسه، فلهذا يعبرون عنها بلو. ولو لم يقل بحقوقها، معنى في المذهب في الوجه الثاني أو القول الثاني في المذهب، أنه إن لم يقل بحقوقها، فإن غرسها ونحوه لا يدخل، معنى في المسألة الآن قولان، القول الأول أنه إذا قال: بعتك هذه الأرض، فإن غرسها وبناءها ونحوه يدخل، وإن لم يقل بحقوقها. والقول الثاني أن ذلك لا يدخل إلا أن يشترطه، فإن قال اشتريت مثلا منك الأرض بحقوقها أو بما فيها، أو قال البايع: بعتك الأرض بحقوقها أو بما فيها، دخل ما سبق، وإلا فلا. لكن الصحيح كما قلنا أنه راجع إلى العرف، أن هذه الأمور ترجع إلى العرف، وغالب العرف يدخل هذه الأشياء تدخل فيها، لكن الغالب أنه إذا باع أرضا، فما كان في حدود هذه الأرض داخل فيها من شجر ومن حجر ومن بناء، إلا أن يستثني، إلا أن يستثني، يقول مثلا: هذا البناء ليس داخلا إلا أن تشتريه معنا بثمن آخر. والعرف كما قلنا يدخل في معنى هذه الأشياء تكون على العرف، إلا أن يشترط شيئا، إذا اشترط المشتري أو البايع شيئا، فإنه على شرطه. قالوا: إن كان فيها زرع كبر وشعير، فللبايع أن يبقيه، يعني يبقى للبايع إلى أول وقت الحصاد، يكون للبايع، هذا إذا لم يشترطه المشتري، فإذا أتى أول وقت الحصاد، فإنه يجبر على الحصاد، أنا يجبر البايع على الحصاد، هنا يقولون الحنابلة: يجب عليه أن يحصده أول وقت الحصاد، ولو كان في الانتظار خير للزرع. لكن هناك قول آخر في المذهب، أنه يبقى إلى كماله وتمامه، لأن العادة جرت بذلك، لأن العادة جرت بأن الزرع لا يحصد حتى يكمل، والشرط العرفي كالشرط اللفظي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول صحيح. قال: وإن كان يجز ويلقط مرارا، فأصوله للمشتري، والجز واللقطة الظاهرتان للبايع، أنا مثل برسيم، مثل حق الأغنام، هذا القضب غالبا يجز كل يوم أو يلقط مرارا، مثلا مثل الحب أو الخيار أو غيره، فهذه أصوله للمشتري، والجز واللقطة الظاهرتان للبايع، يعني إذا جزه خلاص، هذا الجز له، ما بقي فهو للمشتري، إذا جزه خلاص صار بعد ذلك أصله للمشتري. وإذا اشترط المشتري ذلك صح، فلو اشترط المشتري الجز واللقطة الظاهرتين صح. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من باع شجرا قد أبرت أو قبل أن تؤبر، فثمرتها للبايع إلا أن يشترط المبتاع». وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه.