الدرس في كتاب البيوع 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يحرم الربا النسية في بيع جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مثل بيع البر بالشعير أو الذهب بالفضة، إذا لم يكن هناك تقابض في نفس المجلس. علة الربا عند الحنابلة هي الكيل في المطعوم والوزن في النقد.
يتناول أحكام بيع السلع الربوية وتقابضها، ويشرح شروط بيع الذهب والفضة والمكيل والموزون، ويبين آراء العلماء في مسائل مثل بيع الذهب بذهب والفلوس وما يجري فيها من ربا.
يناقش أحكام البيع في الشريعة الإسلامية، خاصة فيما يتعلق ببيع الذهب المستعمل والمتاجرة بالعروض مثل الثياب والحيوان، ويشير إلى أن بيع الدين بالدين غير جائز بإجماع العلماء.
ربا التقسيط يحدث عندما يتغير سعر السلعة بناءً على مدة التقسيط، وهذا يعتبر ربا ويُحرم شرعًا. العقد يبطل إذا افترق المتعاقدان قبل قبض الكل أو البعض.
بسم الله الرحمن الرحيم. محمد الله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويحرم الربا النسية في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، ليس أحدهما نقدا كالمكيلين والموزونين. فقوله: يحرم ربا النسية، هذا بإجماع العلماء. وربا الفضل تقدم أن فيه شيء من الخلاف قديما. وربا النسية هو ربا التأخير، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يدا بيد». فالنسية من النساء، وهو التأخير. فربا النسية في بيع كل جنسين اتفقا في علة الربا، مثلا: بر مع شعير، بر مع تمر، بر مع ملح، ذهب مع فضة. وعلة الربا على مذهب الحنابلة: الكيل في المطعوم، والوزن في النقد. لكن الصحيح كما قلنا: أنه في المطعوم مكيلا وقوتا، ويدخل في النقد ثمانية. فلو مثلا باع بر بشعير، فالبر جنس ربوذي، والشعير جنس ربوذي. إذا باع هذا بهذا، فهذا ربا نسية، لابد أن يكون يدا بيد، وإلا يكون ربا. على أن في نفس المجلس، فإذا كان باع شيئين من جنس واحد، فهذا فيه يشترط فيه التماثل والتقابض. إذا اختلفت الأجناس، فيشترط فيها التقابض. وقوله هنا: ليس أحدهما نقدا، هذا في باب الموزونات، أنه عند الحنابلة يدخل أيضا النحاس والحديد، بل كل موزون، مثلا سكر. غير أن الصحيح أن هذه الأشياء لا تدخل في الربا، المعادن إلا الذهب والفضة، وما قام مقامهما، لأن العلة ثمنية، والمعدن ليس ثمنا إلا إذا جعل ثمنا، مثلا هذه الدراهم المعدنية، هذا يدخل فيها لأن صار الثمن. وأيضا قد يكون أراد بقوله: ليس أحدهما نقدا، أي كذلك أنه إذا كان أحدهما مقوما والآخر نقدا، فهذا جائز، لا شك فيه، قد تقدم كلام على هذا، أنه يجوز أن يبيع نقدا مع المطعوم، سواء كان تفاضلا أو آجلا، أنه ما فيه ربا، وهذا باتفاق العلماء. قال: وإن تفرقا قبل القبض بطل، مثل مثلا اشترى ذهبا في الضحى، وتفرقا ولم يتم التقابض، قال: خلاص سأرسله لك مع ولدي أو كذا، هذا ما ينفع، فهنا خلع هذا من شرط. فإذا اختلفت هذه الأجناس، فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد. قال: وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض. والنساء هذا ما فيه شيء، كما قلنا: مكيلا بموزون ما فيه شيء، ما فيه لا ربا ولا شيء. وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي على خبز الشعير. وهذا أخذنا الآن ثلاثة أنواع بيع ربوي: بين جنسه، هذا يشترط فيه التماثل والتقابض. والثاني: بيع ربوي بين جنس ربوي آخر يخالفه، هذا فيه التقابض. وبيع مثلا. النوع الثالث: بيع ربوي بجنس ربوي آخر يخالفه في العلة، يعني ليس الثمن معنى يكون موزون بمكيل، فهذا معنى النقد بمطعوم، فهذا ليس فيه لا يشترط التماثل والتقابض. ومسألة الفلوس هذه اختلف العلماء فيها، الفلوس هي هذه المعدن، هل تعتبر بالذهب والفضة ولا تعتبر؟ الصحيح أنها معتبرة، ويجري فيها الربا، ربا النسية والفضل. ومسألة بيع الذهب بذهب، على ذهب مكسر بذهب جديد، أيضا يجري فيها الربا. والأفضل أنه يبيع أو يبيع الذي عنده ثم يشتري الذي يريد. معنى هذه المسألة: الشيخ الإسلام يجوزها، وبنقيم يجوز أنه يبيع ذهبا مكسرا بذهب جديد، معنى ذهب قد استعمل، لأنه قال: قد خرج عن ثمنية، على معنى على العلة أن الذهب الآن خرج عن الثمنية، ليس ثمنا، فقال: فيجوز حتى ولو بتفاضل، ولو بنسيئة. هذا الآن يريده صحاب المصاغ، فجعله من باب عروض التجارة، فيجوز أنه يباع هذا بهذا من التفاضل وعدم التقابض كذلك. بعض معنى إذا، لكن الذي عليه العمل هو قول الجمهور، لأن هذا فيه شبهة أنه ذهب بذهب، مهما كان فهو ذهب يعتبر، لأن العلة أن التحريم جاء في الذهب. قال: وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان، يجوز فيه النساء. أنا على العلة، العلة غير موجودة مثل الثياب والحيوان، فلا يجري فيها الربا، فيجوز فيها التفاضل في الثياب وفي الحيوان. أنا يجوز بيع حيوان بحيوانين، لكن كما تقدم بعض العلماء لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه، لكن حيوان بحيوانين ما في شيء. قالوا: لا يجوز بيع الدين بالدين. أنا لا يجوز بيع الدين بالدين، هذا محل إجماع بين العلماء، وجاء في نهي بيع الكالئ بالكالئ أو بيع المؤجل بالمؤجل. وصورته أن يبيع على الرجل سلعة بثمن مؤجل، يبيع على الرجل سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع هذا الثمن بثمن آخر مؤجل. أنا يقول له: هذه السلعة مثلا بكذا وكذا مؤجل، مثلا بمئة ألف مؤجل إلى شهرين، ثم يقول له: أبيعك مثلا أزيدك تأخير وتزيدني فلوس، مثلا نزيدك ثلاثة أشهر وأعطيني مئة وعشرين. هذا أحيانا نفعلونه كما قلنا أصحاب التقسيط، يقول: إذا جئت لا جئت ثلاثة أشهر بكذا، وإذا جئت بستة أشهر بكذا، وإذا جئت سنة بكذا، هذا يعتبر ربا، هذا بعدين بدين، وهذا الذي يسميه العلماء ربا الجاهلية. قالوا: متى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض. ما لم يقبض معنا انتهى.