كتاب البيوع 93

كتاب البيوع 93

الدرس في كتاب البيوع 93، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الاختلاف في نوع العقد

يناقش المقطع حكم الاختلاف بين المتعاقدين حول نوع العقد بين الإجارة والإعارة، حيث يرى أن الأصل هو عدم الإيجارة لعدم وجود عوض. القول يرجع للمالك مع يمينه إذا لم يكن هناك بينة، ويعطى أجرة المثل إذا ثبت الانتفاع.

أحكام النزاع حول طبيعة العقد

يتناول المقطع أحكام النزاع بين المستأجر والمالك حول طبيعة العقد، حيث يرجع القول للمالك إذا لم يحلف المستأجر، ويعطى أجرة المثل. الأصل هو عدم الإعارة أو الإجارة، ومن يدعي خلاف الأصل عليه البينة.

تحديد المدعي في المنازعات

يناقش المقطع كيفية تحديد المدعي في المنازعات والخصومات، ويشرح أن المدعي هو الذي عليه البينة. يقدم أمثلة توضح كيفية تغير المدعي حسب سياق النزاع، ويبين أن الأصل هو قول المالك إذا لم تكن هناك بينة.

أصل المعاوضة في المنافع وتوضيحها

يتناول المقطع أصل المعاوضة في المنافع، حيث يرى بعضهم أن الأصل هو الإجارة لانتفاع الإنسان بحق غيره بعوض. يختم بالتأكيد على اكتفاء الشرح الحالي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا قال أجرتك، قال: بل أعرتني، أو بالعكس، عقيب العقد، قبل قول مدعي الإعارة، هذا في الاختلاف. إذا اختلفوا، أحدهم معنا المالك، يقول: قد أجرتك أنا، يريد الإيجار، والآخر يقول: بل أعرتني، مثلا. جاء إليه مثلا، وقال له: أريد سكنا، فقال له: خلاص، أنا عندي بيت، اسكن فيه لمدة سنة، لمدة أشهر. ثم اختلفوا بعد ذلك، فالمالك يقول: قلت لك أنه إيجار، كيف سيدخلك بيتي بدون إيجار؟ وهذا يقول له: ما معنى أنت تفضلت علي وأعرتني بيتك؟ كيف الحل في هذا؟ طيب، لو كان العكس أيضا، لحصل العكس، معناه يقول المالك: أعرتك، وهذا يقول: أجرتني، لا بل أجرتني. وهذا قد يحصل أيضا، مثلا يكون رجل بينه وبين آخر صحبة، أو أخوه، فيقول له: أنا عرتك هذه الدار، ما أجرتها لك. وذاك يقول له: بل أجرتها. كيف تعيرني؟ وفي هذه المسائل الأصل هو عدم الإيجارة؛ لأن الإيجارة فيها عوض، فالأصل عدمها. فالأصل أنه لا أجرت له، إلا إذا جاء ببينة أنه قال: قد أجرتك. لكن إذا لم تكن هناك معه بينة، فالأصل عدم الإيجارة. قال المؤلف: وبعد مضي مدة، قول المالك بأجرة المثل. معناه: إذا كان صحيحا أنه أجر، بعد مضي مدة، أنا مثلا بعد أشهر، فقال: أجرتك، فهذا هنا يقول: إنه للمالك. الكلام المالك صحيح، القول قول المالك، ويعطى أجرة المثل؛ وذلك لأن الأصل في مال الغير الضمان، هكذا قالوا. فإذا كان مثلا بعد فترة، قال: أجرتك، وهذا قال: أعرتني، فالقول قول المالك؛ لأنه استفاد من هذه العين. هكذا يقول. أما إذا لم يستفد، فالأصل عدم الإيجارة. الإيجارة فالأصل عدم الإيجارة. مثلا عقد، قال له: خلاص، خذ هذا البيت، خذ المفاتيح، وسكن في هذا البيت. فقال له بعد ذلك: جزاك الله خير، هذا كرم من عندك. فقال: لا، أنا قلت لك إيجار. فقال: لا، ما قلت لي إيجار. وهنا الأصل أنه عدم الإيجار. وإذا كان مرة مدة، فإنه يعطى المالك إذا حلف بيمينه؛ لأنه ما عنده بينة، فلهذا يقولون: له الحق بيمينه، يعطى بيمينه، معناه يحلف أنه قال: أجرتك. فإذا حلف، مثلا المستأجر أو هذا الذي أعار حلف على أنها إعارة، فيأخذ بقوله. لكن إذا لم يحلف، وحلف المالك، فإنه يعطى أجرة المثل. قال: وإن قال: عارتني، وقال: أجرتني، فقال: بل غصبتني. قال: يقول له: أنا لم أعرك ولم أجرك، وأجر لك، وإنما غصبتني هذا، هذه السيارة أو هذا الدار، أنا ما أريدك تدخل فيها. فقال: هنا أيضا قول القول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الإعارة وعدم الإجارة، والذي يدعي الإجارة أو يدعي الإعارة هو على خلاف الأصل. قال: أو قال: عارتك، قال: بل أجرتني، والبهيمة تالفة. أنا إذا قال: عارتك هذه البهيمة التي تركبها، فقال: لا بل أجرتني إياها لكي لا يضمن. فإن المستأجر لا يضمن، أنا إذا تلفت البهيمة أو السيارة، مثلا أنا أخذت السيارة من عنده، قال لي: أعطني إياها يوما، ثم حصل بها حادث. فهنا يقول المالك: معناه أنت الذي أتلفتها، وأنا بيني وبينك عقد إيجار. إذا كان عقد إيجار يضمن، أقصد لا يضمن. وإذا كان عقد إعارة يضمن، هذا على قول من على قول الحنابلة. وإلا قلنا: إن الصحيح أنه لا يضمن؛ لأنه إلا إذا تعدى أو فرط. لأن إعطاه إعطاه هذه المعارة أو الآلة التي تعاب يدل على أنه مثل ما يعطي وديعة، أنا يؤمنه على ذلك. فلهذا إذا تلفت هذه الدابة وغيرها، فهذا يقول: أنا عرتك هذه الدابة حتى يضمنها، وهذا يقول: لا بل أجرتني. فهنا القول أيضا قول المالك للعلة المتقدمة؛ أن الأصل هو أنه أخذها واستفاد منها بالأجرة. بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لدعى أناس دماء قوم وأموالهم». أنا الإنسان سيقول: أنت أعطيتني ما أجرتني ولا بعتني. فلهذا البينة على من يدعي، واليمين على من ينكر. فمن عنده بينة أخذ بالبينة، ومن ليس عنده بينة يحلف المنكر. فإذا لم يحلف المنكر، يحلف صاحب الحق ويأخذ بحقه. قال: واختلف في رد فقول مالك. المستعير أنه قد رد لك هذا الشيء، الفأس مثلا أو القدر. والمالك يقول: لا لم ترده إلي. فقال: هنا القول قول المالك؛ لأن الرد يحتاج إلى بينة، فالأصل عدم الرد. الآن متفقان على أنه استعار هذا، يقر بأنه استعار، لكن ليس مقرا بأنه ردها. وهذا يدعي أنه ردها، فالمدعي هو الذي عليه البينة، وإلا فالأصل قول المالك. والخلاصة أن هذه المسائل المنازعات والخصومات، القاعدة فيها أنه يرجع إلى من هو المدعي. أولا ينظر من هو المدعي. وسيأتي إن شاء الله معنا في باب الخصومات من هو المدعي ومن هو المنكر. فهذا مهم معرفته في المنازعات؛ لأن أحيانا الإنسان يظن أن هذا المدعي، والصحيح أنه يكون ليس هو مدعيا، وإنما هو منكر. أنا قد يكون الآن مثلا إذا قال: مثلا فلان عند فلان لي كذا وكذا، هذا مدعي معروف. وذا قال: لا ما عندي شيء من هذا. لكن إذا قال: مثلا عند فلان كذا وكذا من المال، فقام الآخر قال: نعم عندي، لكن قد أعطيتك الآن، هذه قد أعطيتك دعوى. فهو مقر أولا بالمال الذي عنده، لكن قال: قد أعطيتك. هذه دعوى تعتبر، وذاك المنكر يقول: لا ما أعطاني. تختلف الآن الحكم في الصورة الأولى يحتاج المدعي للبينة. المدعي مثلا لو قال: عندنا سالم وعمر، سالم يقول: إني أعطيت فلانا أو عنده كذا وكذا من المال. فقال عمر: نعم عندي هذا المال، لكن قد أعطيته. وفي الصورة الأولى يقول: لا ما أعطيته، ما أعطيتني شيء. يعني يقول: عنده كذا وكذا المال، يقول: لا ما عندي شيء لك. ففي الصورة الأولى المدعي من سالم. الصورة الثانية مدعي عمر؛ لماذا؟ لأن عمر قال: قد أعطيتم، فهم مدعيان بالعطاء. فالآن المنكر يعتبر سالم منكرا في المسألة الثانية. وهكذا ففي المسألة الأولى المدعي هو الذي عليه البينة. وفي المسألة الثانية المدعي أيضا الذي عليه البينة، لكن المدعي تغير. فلهذا هنا الآن الذي يقول: قد أجرتك، وذاك يقول: لا أعرتني، فالأصل هو الإعارة، هذا إذا كان لم يستفد من هذا الشيء الذي أعطاه إياه. فهنا القول قول من؟ قول المستعير أو هذا الذي يدعي أنها إعارة؛ لأن إدعاء المال يحتاج إلى بينة، إدعاء أنه أجر له يحتاج إلى بينة. لكن لو استفاد منها، وقد أخذ مثلا فترة من الزمن وهو في هذا البيت مثلا. فهنا قال ذاك المالك: هذا إجارة. فهذا قال: إعارة، إجارة. فهنا بعضهم أرجع الأصل هو الإجارة؛ لأن الإنسان ما ينتفع بحق أخيه إلا بعوض، هذا الأصل، حتى يدل دليل على أنه أعطاه إياه. فهذا خلاصة ما يذكر هنا في المنازعات. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله أعلم.