شرح كتاب الصلاة 16

الدرس في شرح كتاب الصلاة 16، ألقاها

مقدمة في سنن الرواتب وفضلها

سنن الرواتب هي الصلوات التي تتبع الفرائض وتجبر نقصها، ولها فضل عظيم حيث يبني الله لمن يحافظ عليها بيتا في الجنة.

تفصيل السنن الرواتب وفضل الوتر

السنن الرواتب ثنتي عشرة ركعة، ولها توزيع محدد قبل وبعد الصلوات المفروضة، كما أن ركعتي الفجر والوتر لهما فضل خاص.

صفة الوتر وعدد ركعاته وتفاصيل أدائه

الوتر يمكن أداؤه بركعة واحدة أو أكثر، ووردت به أحاديث نبوية صحيحة تحدد صفته وعدد ركعاته.

ختام الدرس والدعاء للرسول وآله

يختتم الدرس بالإشارة إلى استكماله في الدرس القادم، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف - قه الله -: المسألة الرابعة في عادة الرواتب. قال: والرواتب جمع راتبة، وهي الدائمة المستمرة، وهي التابعة للفرائض. هذه تسمى الرواتب سنن الرواتب راتبة؛ لأنها دائمة ومستمرة، ويصليها الإنسان يوميا، تابعا للفريضة، إما قبلها وإما بعدها، إما قبلها فتسمى سنة القبلية، وإما بعدها فتسمى السنة البعدية. قال: وفائدة هذه الرواتب أنها تجبر الخلل والنقص الذي يقع في الفرائض، كما مضى بيانه. تجبر الخلل والنقص الذي يقع في الفريضة. أيضا من فوائدها أنها تهيئ النفس للدخول في العبادة والفريضة؛ لأن الإنسان قبل الفريضة قد يكون مشغولا بشيء من أمور الدنيا ومن أعمال الدنيا، فعندما يأتي يبدأ أولا بالنافلة، تتهيأ نفسه بترك الانشغال بأمور الدنيا حتى يدخل الفريضة وهو بكامل التهيئة. قالوا: عدد الرواتب عشر ركعات، وهي المذكورة في حديث ابن عمر: «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة؛ يعني قبل صلاة الصبح». قال: «كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها»، فحدثتني حفصة: «أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين». والحديث في الصحيحين. هذه عشر ركعات من الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي عليه الصلاة والسلام: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. قالوا: يتأكد للمسلم أن يحافظ على ثنتي عشرة ركعة؛ يعني الأفضل والأكمل أن يحافظ على ثنتي عشرة ركعة، هذه العشر مع زيادة ركعتين قبل الظهر، فتكون أربعا قبل الظهر. قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتا، أو إلا بني له بيت في الجنة». والحديث في صحيح مسلم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها. ولما سمعت أم حبيبة بهذا الحديث قالت: «ما تركتها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم». فقال الراوي عنها: «ما تركتها منذ سمعت هذا الحديث». ومن بعدها الراوي الذي بعده قال: «ما تركه منذ سمع فلان»؛ أي ما ترك هذه الثنتي عشرة ركعة. ولا شك أن هذا فضل عظيم؛ أن المسلم إذا صلى لله ثنتي عشرة ركعة في اليوم، في كل يوم بنى الله له بيتا في الجنة. قال بعض أهل العلم: هذا يحصل للمسلم ولو صلاها في يوم مرة واحدة؛ يعني بكل يوم لك بيت في الجنة إذا صليت ثنتي عشرة ركعة. قال: وهي العشر المذكورة سابقا، إلا أنه يكون قبل الظهر أربع ركعات. فقد زاد الترمذي في رواية حديث أم حبيبة الماضي: «أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر». هذه الرواية فيها بيان هذه ثنتي عشرة ركعة أنها أربع قبل الظهر. قال: ولما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر». والحديث في البخاري: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر». وهذا لعله ما اطلع عليه ابن عمر؛ ابن عمر قال: «حفظت عن رسول الله ركعتين قبل الظهر». فكأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هذه الأربع. ورأته عائشة؛ نعم، فأخبرت عائشة بما رأت، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر. قال: وأكد هذه الرواتب ركعة الفجر، وهما سنة الفجر القبلية؛ يعني تصلى قبل صلاة الفجر وبعد دخول الفجر. قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، رواه مسلم. ولا شك أن هذه فضيلة عظيمة؛ «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». هذه الدنيا فيها الذهب والفضة والأموال وإلى آخره، هذه الركعتان خير من هذا كله، خير من الدنيا وما فيها. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ركعتي الفجر، فلا يتركها لا في الحضر ولا في السفر. قال: ولقوله عائشة رضي الله عنها عن هاتين الركعتين: «ولم يكن يدعهما أبدا». والحديث في البخاري: «كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السفر أنه لا يصلي النوافل الرواتب، لا يصليها إلا ركعتي الفجر». كان يصليها ويحافظ عليها لعظيم فضلها وأجرها. قال: المسألة الخامسة: حكم الوتر وفضله ووقته. قال: حكمه سنة مؤكدة، حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب فيه. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله وتر يحب الوتر». والحديث في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر». وهذا رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني رحمه الله. وهذا قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: أن الوتر سنة مؤكدة وليست بواجبة، خلافا للحنفية. قال: ووقته ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر بإجماع العلماء؛ يعني وقت الوتر ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر، بعد أن تنتهي من صلاة العشاء فهنا لك أن تصلي الوتر، ويمتد وقته إلى طلوع الفجر، إذا طلع الفجر انتهى وقت صلاة الوتر. قال: بإجماع العلماء لفعله صلى الله عليه وسلم ولقوله: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم؛ صلاة الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر». والحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله دون قوله: «هي خير لكم من حمر النعم». قال: فإذا طلع الفجر فلا وتر؛ إذا طلع الفجر انتهى وقت صلاة الوتر. لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى». والحديث في البخاري. قال: الحافظ ابن حجر: وأصرح منه - يعني في الدلالة - ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره: أن ابن عمر يقول: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك». فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر. قال: المسألة السادسة: صفة الوتر وعدد ركعاته. قال: الوتر أقله ركعة واحدة؛ لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا: «الوتر ركعة من آخر الليل». والحديث في مسلم. قال: ويجوز الوتر بثلاث ركعات؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا». والحديث في مسلم. قال: وتجوز هذه الثلاث بسلامين؛ يعني يصلي ركعتين فيسلم، ثم يقوم ويصلي الركعة الثالثة، ثم تشهد ثم يسلم. قال: وتجوز سردا بتشهد واحد وسلام واحد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن». رواه النسائي والحاكم والبيهقي. قال: ويجوز الوتر بخمس ركعات وبسبع؛ لا يجلس إلا في آخرها؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتِر من ذلك بخمس؛ لا يجلس في شيء إلا في آخرها». يعني خمسا سردا يصلي خمس ركعات سردا لا يجلس إلا في الركعة الخامسة يتشهد ويسلم. قال: ولحديث أم سلمة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتِر بسبع أو بخمس؛ لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام». وهو عنده من مسند أحمد، وصححه الإمام الألباني رحمه الله. نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على