الدرس في كتاب الطهارة 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول الشرح حديثا نبويا يتعلق بتحليل ميتتين ودمان، ويبحث في سند الحديث ودرجة صحته. يرى الشارح أن الحديث ضعيف بسبب ضعف رواته، ولكن له شواهد وتابعون يدلون على أصل الحديث.
يفسر الشرح حديثا نبويا عن حل ميتتي الجراد والحوت، ويعرض آراء العلماء حول صحة الحديث وتفسيره. يناقش الشارح شروط أكل الجراد والحوت الميتين.
يتناول الشرح حكم أكل الميتة في الماء، ويفرق بين الميتة النجسة والسمك والجراد. يشير إلى أن النبي أكل من العنبرة التي قذفها البحر، ويبين حكم نجاسة الماء إذا ماتت فيه حيوانات نجسة.
يبحث الشرح في حكم أكل الكبد والطحال، ويبين أن الكبد والطحال حلالان بالإجماع. يلقي الضوء على آراء الزيدية الذين يكرهون أكل الطحال لحديث نسبوه إلى علي، بينما يرى الآخرون ضعف هذا الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد». قال: أخرجه أحمد وابن ماجة، وفيه ضعف. أنا في ضعف المرفوع؛ لأن هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن نبيه، عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، وقد تابعه أيضا أخوه أسامة، وكذلك عبد الله، وكلهم ضعفاء، أولاد زيد بن أسلم، كلهم ضعفاء: عبد الرحمن وعبد الله وأسامة، وأفضلهم أسامة، وضعفهم عبد الرحمن. وقد جاء هذا الحديث من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر موقوفا عليه، أنه قال: «حلت لنا ميتتان ودمان»، أي: عبد الله بن عمر الذي قال هذا. وهذا يدل على أن الحديث أصله موقوف؛ لأن سليمان بن بلال ثقة. لكن قال البيهقي وغيره: أن هذا في حق المرفوع؛ قوله: «حلت لنا ميتتان ودمان»، الأصل أن الذي يحل ويحرم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا فالأصل أن الحديث حتى لو حكمنا عليه بالوقف فهو في حكم الرفع. قال الشارح رحمه الله: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «حلت لنا ميتتان»، أي: بعد تحريمها الذي دلت عليه الآيات؛ بعد تحريم الميتة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، فالميتة محرمة، وكذلك أيضا أجمع العلماء؛ لأنها نجسة. لكن استثنى من هذه الميتة: الجراد والحوت. قال: «فأما الميتتان فالجراد»، أي: ميتة الجراد، سواء كان حيا أو ميتا، وسواء كان مات بنفسه أو أحد قتله. قال: «والحوت»، أي: ميتة الحوت، والمراد بالحوت: هو ما يعيش في الماء، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. قال: «وأما الدمان فالطحال والكبد». أخرجه أحمد وابن ماجة، وفيه ضعف؛ لأنه رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر. قال أحمد: حديثه منكر. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم مفسر، وتفسيره من أفضل التفاسير، لكنه في الحديث ضعيف. قالوا: إذا ثبت أنه موقوف فله حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: «حل لنا كذا»، «حرم علينا كذا»، مثل قوله: «أمرنا»، «نهينا»، فيتم به الاحتجاج. ويدل على حل ميتة الجراد على أي حال وجدت، فلا يعتبر في الجراد شيء، سواء مات بنفسه أو بسبب. قالوا: الحديث حجة على من اشترط موتها بسبب عادي أو بقطع رأسها. ولو قتلت بمبيد حشري لا يجوز أكلها؛ لأنها مسمومة. إلا أن بعض أهل العلم يقول: يجوز أكلها ولو قتلت. قال: وكذلك يدل على حل ميتة الحوت على أي صفة وجد، طافيا كان أو غيره؛ لهذا الحديث، وحديث: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». لكن إن كان موتها بسبب نفايات سامة، فلا يجوز أكلها؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار. قال الشافعية: إن ما حرم في البر يحرم في البحر، مثل حية البحر، وكلب البحر، وخنزير البحر. لكن هذا ليس عليه دليل، وهذا قياس على النص. قال: وحديث جابر: «ما ألقاه البحر فلا تأكلوه»، ضعيف، لا يصح الاحتجاج به. وقد جاء عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من العنبرة التي قذفها البحر لأصحاب السريّة. قالوا: لم يسأل بأي سبب كان موتها. كما هو معروف في كتب الحديث. وذكر المؤلف لهذا الحديث هنا فيه دليل على أن السمك والجراد إذا مات في ماء فإنه لا ينجس، قليلا كان هذا الماء أو كثيرا. قال: وأما إذا كانت ميتة نجسة، مثل غنم أو نحوه، فإنها تنجس إذا غيرت أحد أوصاف السائل. وإن لم تتغير أوصافه إذا كان جامدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألقوها وما حولها، وكل سمنك». لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن. قالوا: الكبد حلال بالإجماع. نحن مسألة هذا الكبد معروف؛ الكبد هو هذا الكبد الذي يكون في الحاجز الأعلى، ويكون غالبا في الجانب الأيمن تحت الحجاب الحاجز. ولها فوائد عظيمة، ومن أهمها إفراز الصفراء. قال: وأما الطحال، هذا الطحال عضو أيضا يقع بين المعدة والحجاب الحاجز، معناه في يسار البطن. والكبد غالبا تكون في اليمين، والطحال مقابلها في اليسار. وهذه جعلها الله عز وجل أجهزة في تخزين الدم، وكذلك في تكوينه. قال: الكبد حلال بالإجماع، وكذلك الطحال، فإنه حلال. إلا أنه عند الزيدية يكره؛ لحديث علي: «إنه لقمة الشيطان»، أي: أنه يسر بأكله. إلا أنه حديث لا يعرف من أخرجه. والزيدية يأتون بأحاديث ليست موجودة في كتب الإسلام.