الدرس في كتاب البيوع 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشترط في الحوالة رضا الأطراف، وتتناول الأحكام المتعلقة بالحوالة في حالة رضا المحيل والمحال عليه. هناك شروط لصحة الحوالة وآثارها على الأطراف المعنية.
تتناول الحوالة في سياق البيع والشراء، حيث يمكن تحويل الدين إلى طرف ثالث قبل قبض الثمن. يشرح الفرق بين البيع الباطل والبيع الذي يفسخ وتأثير ذلك على الحوالة.
إذا بطل البيع بطلت الحوالة، أما إذا فسخ البيع لعيب أو غيره فلا تبطل الحوالة، ويظل المحال عليه مطالبا بالدين. هذا يبين الآثار المترتبة على البيع في حالة بطلانه أو فسخه.
يمكن تحويل مهمة أو حاجة إلى شخص آخر، حيث يقوم الشخص الأول بتحويلها إلى شخص ثاني. هذا التحول يمكن أن يكون مباشرًا كما هو موضح في المثال المقدم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. رضا من يكون يشترك في الحوالة، رضا من المحيل لا بد أن يكون يرضى بهذه الحوالة. المحيل من هذا المحيل الذي عليه الدين، والمحال يشترك رضا ما يشترك، إنما يشترك أن الجمهور، لكن لا بد أن يكون مليئا، فإن كان مفلسا ولم يكن رضي به رجع إلى المحيل. معنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيل على مليء فليحتمل»، هو الواجد الذي لم يعرف عنه مماطلة، هذا مليء طيب. إذا كان مثلا ظنه مليئا فوحيل عليه، فوجده غير مليء، هل يرجع؟ فالجمهور يقولون: لا يرجع، بل يستمر في مطالبته لدينه، ما دام أنه قد رضي بهذه الإحالة. ومذهب المالكية، ورواية عن أحمد، قالوا: إن غرر به، كان جاهلا به وغرر، فقيل له: هذا رجل تاجر وعنده أموال وسيفيلك، فهنا له أن يرجع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر، وهذا هو الصحيح، إن كان قد غرر به فله أن يرجع. قالوا: من أحيل بثمن مبيع، أو أحيل به عليه، فبان البيع باطلا، فلا حوالة. ثمن مبيع معنا: باع شيئا وبقي ثمنه عند المشتري، فأحيل عليه. فإن كان هذا الثمن غير صحيح، أو البيع غير صحيح، فيرجع، فتبطل هذه الحوالة، ويرجع إلى صاحب الدين. معنا مثلا: إذا اشترى زيد من عمر السلعة بثمن مؤجل، مثلا إلى شهر، الآن تعلق في ذمة المشتري ثمن المبيع، المشتري من زيد تعلق في ذمته ثمن المبيع، فأحيل بهذا الثمن الثابت في ذمة زيد، ثم تبين أن البيع كان باطلا، إما أن يكون العقد غير صحيح، أو السلعة محرمة أو نحو ذلك، فالعقد يكون باطلا، حين تبطل الحوالة. قال: وإذا فسخ البيع لم تبطل الحوالة. أنا مثلا وجد عيب في السلعة، ففسخ هذا البيع، هل الحوالة تبطل؟ لا، الحوالة هنا لا تبطل. معنى هذا: أنه يطالب هذا المحال عليه، ولو كان هذا الدين أو هذا البيع قد فسخ، معنى هذا الفسخ مثلا لعيب أو لغيره. ففرق بين أن يكون البيع باطلا وبين أن يفسخ البيع. قال: وله من يحيل، أي للبائع أن يحيل المشتري لمن أحاله عليه، أن يحول مرة أخرى، يقول له: اذهب إلى فلان. وللمشتري أيضا أن يحيل البائع لمن أحاله عليه. وهذه غالبا تكون قبل القبض، قبل أن يقبض الثمن. مثلا إذا اشترى زيد من عمر سلعة بألف ريال إلى شهر، ثم يقول مثلا: أنا أريد أن آتي إلى بكر، يقول: أريد من بكر ألف ريال، وأحول بكر إلى عمر، يقول له: اذهب إلى عمر. يعني الزيد هذا يحول بكر إلى عمر، يقول له: خذ هذا المال من عمر. زيد اشترى وبعد ما اشترى أحال الدين إلى بكر، قال له: بعد شهر أعطيك، وأخذ دين فلان، وقال له: الآن الذي اشترى عمر ليس زيد، زيد باع، لكن له هذا وأخذ هذا زيد من بكر ألفا، قال له: هذا الألف خذه من عمر، هذا قبل القبض، فهنا الحوالة تكون ثابثة. وممكن أنه يحيل إلى نفسه، مثلا يقول له: أنا حلتك إلى فلان، هذا الزيد يقول لعمر: أنا حلتك إلى فلان، الآن حولتك إليه.