الدرس في كتاب البيوع 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحوالة هي نقل حق من ذمة إلى أخرى ولها أربعة أركان. تعتبر من عقود الإرفاق التي تبرأ بها الذمم وتسهل تسديد الديون.
الحوالة لا تصح إلا على دين مستقر غير قابل للسقوط. استقرار الدين شرط أساسي لصحة الحوالة.
يشترط اتفاق الدينين جنسًا وصفًا ووقتًا وقدرًا، وأن يكون الدين مستقرًا عند المحيل. يجب أن يكون سداد الدين مثل الدين الذي أخذ بدون اختلاف.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال: باب الحوالة. الحوالة معناها في اللغة من التحول، وهو الانتقال. وهناك تعريف للفقهاء للحوالة. من هذه التعريفات: نقل حق من ذمة إلى ذمة أخرى. نقل حق من ذمة إلى ذمة أخرى هذا حوالة، أنه يتحول، يحول الدين من شخص إلى آخر. معناه في استلامه أنه يكون عنده دين، يقول: استلم هذا الدين من عنده فلان، هذا يحوله حوالة. والحوالة لها أربعة أركان؛ لها أربعة أركان. أولًا: من محيل، وهذا المحيل هو الذي عليه الدين الأول، الذي عليه الدين يسمى محيلًا. ومحتال أو محال، وهو من له دين، معناه صاحب الحق. مثلًا عندنا زيد وعمر وبكر وسالم، زيد صاحب الحق يسمى محتالًا، والذي عليه الدين هو عمر، وهو المحيل. والثالث المحال عليه، وهو المدين الثانية، معناه مثلًا لو قلنا زيد وعمر هذا بكر، الثالث الذي يحال إليه في تسديد الدين يسمى محالًا عليه. وغالبًا المحال عليه هذا يكون عنده دين للأول، عنده دين للأول، أو أنه له قرابة أو بينهم اتفاق. والرابع المحال به، الركن الرابع المحال به، وهو الدين الذي في ذمة المحيل. والأصل في هذه المسألة مسألة الحوالة، وما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: «مطل الغني ظلم». حديث ابن عباس: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع». وفي رواية لأحمد: «إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل». أي إذا أحيل أو أتبع أحدكم على ملي -الملي هو من هو الذي عنده استطاعة على تسديد هذا المال وليس مماطلًا- أن لا يكون مماطلًا وعنده أيضًا الاستطاعة على التسديد. وهذا الحوال يعتبر من عقود الإرفاق؛ من عقود الإرفاق لما فيه من إبراء الذمم، لأنه بنقله إلى غيره تبرأ ذمته. معنى وهي استيفاء، وليس تبعًا على استيفاء فقط الدين وليس تبعًا. قال: لا تصح إلا على دين مستقر، هذا الشرط الأول في الحوالة أن تكون على دين مستقر، على أن يكون المال المحال عليه مستقرًا في ذمة المحال. والمراد باستقرار الدين: أي أنه ليس قابلًا للسقوط، ليس قابلًا للسقوط. مثلًا إنسان أخذ دينًا لمبيع اشترى أشياء وصار عنده دين، هذا دين مستقر. دين المستقر مثلًا، دين المستقر غير المستقر الذي قد يسقط دين غير مستقر قد يسقط من ذمة الشخص، مثل دين المكاتب. دين المكاتب مثلًا يقول له سيده: أعطيني مئة ألف وأنت حر، فيجتهد أن يجمع مئة ألف، أحيانًا ما يستطيع، خلاص يذهب المال عليه ويبقى عبدًا لأنه يرد ماله إلى سيده، فهذا دين غير مستقر. أو ثمن مبيع لم يقبض بعد لم يستقر الدين بعد. وإنما يقولون: أنه لا بد من استقرار الدين، لأن الدين الذي غير مستقر قابل للسقوط. قال: ولا يعتبر استقرار المحال به. هل يشترط استقرار الدين المحال فيه أم لا؟ معنا الآن استقرار الدين على المحيل هذا شرط، هذا شرط. لكن على المحال فيه أو به، هذا الدين الذي أحيل إلى شخص آخر، هل لا بد أن يكون مستقرًا هذا الدين عنده؟ فهنا قال: لا يعتبر. أنا مثلًا مكاتب عليه دين لسيده في ذمتي مقابل الكتابة، فهو دين غير مستقر، فللمكاتب أن يحيل سيده إلى أحد، فمعنى ذلك أنه لا يكون هذا الدين مستقرًا معنا. لا يشترط أن يكون مستقرًا، فأنا ممكن أنه يسقط الدين المحال به هذا أو المحيل أو المحتال أقصد. مثلًا ممكن أنه يسقط الدين، فهو لا يشترط أن يكون يحول إلى دين مستقر. ممكن أنه أيضًا يكون المحال إليه ليس عنده دين وإنما متبرع. مثلًا تاجر هو نفسه مثلًا يقول لصاحب الدكان: أي شيء على فلان هو عليَّ. هذا أيضًا أحاله إلى نفسه، فلهذا فممكن أيضًا أن يسقط هذا الدين ويسامح، فلهذا لا يكون لا يشترط الدين المستقر عند المحال إليه. لكن الدين المستقر يشترط عند من عند المحيل الذي هو مثلنا أنه زيد. قال: ويشترط اتفاق الدينين جنسًا وصفًا ووقتًا وقدرًا. هذا هو الشرط، هذا الشرط الثاني من شروط الحوالة. أولًا لا بد أن يكون دين مستقر عند المحيل، والثاني أن يكون أن يتفق أن يشترط اتفاق الدينين جنسًا وصفًا ووقتًا وقدرًا. الدين الأول في ذمة المحيل الذي هو مثلنا به زيد، والثاني هو الذي في ذمة المحال عليه وهو بكر، هذا الدينان هذان الدينان لا بد أن يتفق جنسًا. هذا ذهب وهذا ذهب، أو هذا مال نقد وهذا مال أوراق مثلًا نقدية. فإن كان مثلًا أحدهما ذهبًا والثاني فضة فلا يجوز لأنه سيكون ربا. وكذلك أن يتفق صفة، هذا من التمر الجيد مثلًا وهذا من التمر الجيد، ما يكون هذا جيد وهذا رديء، يكون نفس الصفة. قال: معناه أيضًا كذلك، هذا يكون صحيح وهذا صحيح، ما يكون هذا ذهب كسر وهذا ذهب صحيح. وأيضًا قال: وقتًا أيضًا اشترط أن يتفقا وقتًا. معنا مثلًا لا يحيل إلى وقت مثلًا لم يحل وقت عجل الدين مثلًا. الآن هو له على فلان مئة ألف، فجاء إنسان يطالبه بمئة ألف، وذاك الذي أخذ منه مئة ألف مثلًا كما قلنا بكر أخذ من زيد مئة ألف، لكنه لم يحل الأجل، بقي مثلًا شهرًا من الأجل، وهنا لا يجوز أن يطالبه أو يحيل إليه وهو لم يأتي الأجل بعد. لكن لا بد أن يكون يتفق في الأجل أن الأجل قد انتهى. وأيضًا كذلك أن يتفق قدرًا. معنا يحيل مثلًا عنده مئة ألف يحيل إلى مئة ألف، أو يتفق على مثلًا أخذ بعض المال. أما إذا كان الأجل قد حل على الدين كله فيحيله على الدين كله. وهذا على كل الجمهور أنه لا بد أن يكون اتفق في المقدار، لأنهم يرونه أنه عقد إرفاق. ولأن الجمهور يرون أن بيع الدين بالدين منهي عنه، وتقدم معنى أنه ليس على إطلاقه. ولهذا لو حتى قلنا أنه بيع يشترط فيه ما يشترط فيه البيوع، فلهذا لا بد أن يكون هذا الدين الذي يسدد مثل الدين الذي أخذ، ما يكون اختلاف بينهما. قلنا: يشترط فيه ما يشترط في البيوع.