الدرس في كتاب البيوع 45، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الضمان يصح إذا كان الطالب راضياً به ويشترط أن يكون معلوماً أو يؤول إلى العلم، وإلا فلا يصح إذا كان مجهولاً. يشرح المقطع شروط الضمان.
يشرح جواز الضمان في العواري والغصوب والمقبوض بسوم إذا آل إلى علم، حيث يمكن لشخص أن يضمن آخر في إعادة الشيء. الضمان يصح في هذه الحالات.
الأمانات لا تضمن إلا في حالة التعدي أو التفريط، والأصل عدم الضمان لكونها إحساناً، ويجوز جعل ضمان على عدم التصرف في الأمانة.
الإشارة إلى استكمال الحديث حول موضوع الضمان في وقت لاحق بإذن الله، مما يدل على أن هناك تفاصيل أخرى ستتم مناقشتها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. باب الضمان، أخذنا بعض المسائل، وقلنا قال المؤلف: إنه لا يشترط، أو لا يعتبر معرفة الطالب المضمون عنه، لكن تشترط معرفة أو رضا الطالب، لا بد من رضا الطالب؛ لأنه سيتكفل ويضمن، لا بد من رضا. قال: وصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم. وصح ضمان المجهول إذا آل إلى علم، معناه: إذا لم يؤل إلى علم فهو لا يصح. مثلاً يقول: إذا قال الضامن فلان ولم يذكر اسمه، أو إنسان مثلاً يتصل بآخر ويقول: عند فلان دين، أنا ضامنه. من أنت؟ قال: واحد مثلاً من المسلمين، هذا ما ينفع؛ لأن هذا ضمان مجهول، معناه: إذا أراد أن يطالب، يطالب من؟ لكن إذا آل إلى علم، ما في شيء. كيف آل إلى علم؟ مثلاً يقول له: أنا سأضمن فلان، يتصل به مثلاً يقول: أنا سأضمن فلان، يقول له: طيب أنت من؟ يقول: خلاص أنا سأتي إليه غداً، معناه: بعد غد مثلاً أو كذا، وعرفك بنفسه، فهذا يعتبر آل إلى علم، ما في شيء. أو مثلاً يقول: تعرف فلان؟ يقول: نعم، مثلاً يقول له: أنا أخوه، أخوه فلان، هو يعرف فلان جيداً، فيتصل بهذا الشخص: تعرف فلان؟ يقول: نعم، هذا أخي. فمثل هذا يعتبر آل إلى علم. فالمهم أنه إذا آل إلى علم يصح الضمان. قال: والعواري والغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع لا ضمان الأمانات، بل التعدي فيها. أي يصح الضمان في العواري، العواري معناه: العارية، جمع عارية، جمع عارية عواري. أن يصح فيها الضمان، مثلاً إنسان أخذ شيء من آخر عارية، أخذ فأساً، أخذ قدراً، أخذ ما هو أكبر من هذا، فطالبه صاحبه، قال له: هات لي هذه، فقال له: سأتي لك بها، معي عمل فيها فقط، وسأتيها لك. فيأتي إنسان ويضمنه، يقول: أنا أضمن فلان أنه يأتي بها له، فهذا جائز. فالضمان يجوز في العواري، والغصوب أيضاً، الغصوب جمع غصب، الذي يغصب شيء، يأخذه بالقوة، مراد بالغصوب هو الأخذ بالقوة، بظلم. من غصب شيء من أرض، كما جاء في بعض الرواية، معنى الغصب والأخذ بالقوة. فمن غصب شيئاً، ثم أراد أن يرجع، أراد أن يرجع هذا الشيء الذي أخذ لصاحبه، فقال له: هات هذا حقي، وكذا يقول: خلاص سأتي له، سأتي به لك، يقول: لا أنا ما أضمنك. فيقول له آخر مثلاً: أنا ضامنه، ألا سأضمنه أنه يأتي به لك، هذا أيضاً يعتبر ضمان في الغصوب. قالوا: والمقبوض بسوم، المقبوض الذي قُبض في البيع بسوم، معنى: لم يكن بيعاً بعد، وإنما بينهما السوم، السوم هو المبايعة والركون إذا ركنا إلى البيع، وإن لم يشترِ. مثلاً التفقان على سعر، يقول له: خلاص إن شاء الله، ما أشوف كيف الصفقة، حقه أشوفها، فهذا مقبوض بسوم، لم يعقد العقد البيع بعد، فيسمى عقد بسوم، أو مقبوض بسوم، فهذا ممكن أنه أيضاً يضمن فيه. قالوا: عهدة المبيع، أن تعهد على مبيع، أنه مثلاً يعطيه فلان، أنا قد اشتراه، لكن هذا المبيع في مكان، عند رجل، فيضمن مثلاً البائع أو غيره، يضمن أنه سيعطيه، هذا عهدة المبيع. قال: لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها، فعن الأمانات لا تضمن، وإنما تضمن بالتعدي. الضمانات أو الأمانات لا تضمن، لكن تضمن بالتعدي والتفريط؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾. فالأصل أن الأمانات ليس فيها ضمان؛ لأنه إحسان، الوديعة إحسان، فلا ضمان فيها. وأيضاً الأمانات لا تضمن؛ لأن الإنسان هو الذي وضع ماله عند الآخر، فهو أتمنه، يعني لا يقول له: أعطيني بضمان، معنى: ما يلزمه أنه يأتي له بضمان؛ لأنه هو الذي وضع له المال عنده، فهو محسن، هو محسن. لكن ممكن أنه يضمن على أنه لا يتعدى ولا يفرط، يعني سيضع الأمانة عنده، يقول له: لا تتصرف في هذه الأمانة، فيجعل ضمين لجل عدم التصرف. أما الأمانة ما يجعل لها ضمين؛ لأن المودع هذا أو الذي وضعت عنده الأمانة هو أمين، فليس يحتاج إلى ضمان. طيب إن شاء الله نكمل من هذا.