الدرس في كتاب البيوع 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الضمان هو تعهد بالتزام حق مالي على غيره، ويصح بإذن المضمون عنه. يختص بالمال وما كان مثله، ويعتبر من الوثائق الضمانية الهامة.
اختلف العلماء في مطالبة الضامن والمضمون عنه، فذهب الجمهور إلى جواز مطالبة كليهما، بينما ذهب مالك إلى مطالبة المضمون عنه أولاً. يُعتبر الضمان كالرهن في التوثيق للدين.
لا يشترط معرفة أو رضا المضمون عنه أو المضمون له، بينما يشترط رضا الضامن لكون الضمان تبرعاً. يمكن أن يكون الضمان جائزًا حتى لو كان المضمون عنه مجهولاً أو ميتًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. باب الضمان. تهينا من الرحل، ها هو بقي على كلمة رشادك، ولا وخريبا. طيب. جبنا باب الضمان، هو الضمان من الضمن، يعني مشتق من الضمن، وهو من ضمن الشيء ضمنًا، معنى إذا تعهد به ضمنه. وعرفه بعض الفقهاء، وعرفه بعض الحنابلة بأنه ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق. ضم ذمة الضامن، ها ذمة ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، في التزام الحق. والضمان هذا مختص بالمال، بالمال، وما كان مثله، يعني يضمن مالًا، بخلاف الكفالة، الكفالة يضمن صاحب المال أو صاحب الدين، لكن هذا يضمن الدين، وهذا يعتبر من الوثائق، الوثائق الضمان. وسمي ضمانًا لأن ذمة الضامن تصير في ذمة المضمون عنه. والضمان معروف، مثلا يكون عند واحد دين لآخر، مثلا زيد عنده مال لعمر، فيقول مثلا بكر: ما كان لعمر أو ما كان على عمر من دين، فعليه، فهذا الضمان، أو أنا أضمنه. أو يقول: أنا أضمن عمر في هذا الدين، يعني يضمنه، يضمن هذا المال، فقد ضم ذمته إلى ذمة عمر. على أن صاحب الدين ممكن يطالب المضمون عنه، وممكن يطالب الضامن. وهذا العقد من باب الإحسان، الإحسان إلى صاحب الدين. وقد يسمى ضمينًا، ويسمى كفيلًا، ويسمى أيضًا زعيمًا. وأنا به زعيم، في الآية «وأنا به زعيم» أي ضمين وقبيلًا أيضًا. طيب. قال: «ولا يصح إلا لم يأذن جائز، جائز الرشيد البالغ العاقل الرشيد». قال: ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت. لرب الحق، وهو الدائن، صاحب المال، له أن يطالب من شاء منهما، فله أن يطالب الضامن أو المضمون عنه. الآن عندنا أركان الضمان، كم؟ ثلاثة أو أقول أربعة؟ الضامن والضمان والمضمون عنه والحق الذي يضمنه. أنا أربع أركان الضمان: ضامن، ومضمون عنه، والضمان، وهو هذا كما قلنا الوثيقة التي يكون في ذمته، والحق الذي يضمنه عن صاحبه. هو الضامن، الضامن هو من تبرع بالتزام حق مالي على غيره، هذا يسمى ضامن. وأما المضمون عنه، من المضمون عنه هو المدين أو المستقرض، المدين أو المستقرض، هذا مضمون عنه. وهناك أيضًا قد يقال مثلا بدل أيضًا يزاد ركن، وهو المضمون له، وهو صاحب الضيم. المضمون له وهو صاحب الضيم: ضامن، ومضمون عنه، وضمان، ومضمون له، والحق الذي يكون في هذا. معنى الذي ضمن. فيقول مؤلفنا: للمضمون له أن يطالب من شاء منهما، فله أن يطالب الضامن، وله أن يطالب المضمون عنه، في الحياة وفي الموت. أنا في الحياة وفي الموت، الحياة ظاهر، في الموت معنى أنه من التركة. أنا يطالب ورثته، معنى يطالب هذا ويطالب هذا، سواء كان عند الحياة أو عند الموت. أنا يقول مثلا الورثة: أبوكم ضمن فلان، وأنا الآن أريد مالي. فلأن الدين هذا قد تعلق بذمة هما. وهذا قال جمهور أهل العلم على أن الضامن يطالب هذا وهذا. ومذهب مالك، وقواه أيضًا بعض العلماء، كابن القيم، الشيخ عبد الرحمن السعدي، الشيخ ابن عثيمين، قالوا: أنه ليس له أن يطالب الضامن إلا إذا تعذر الاستفاء من المضمون عنه، إلا إذا تعذر الاستفاء من المضمون عنه. أنا مثلا، وقال جاء هذا كما قلنا: بكر، وقال لزيد: يا زيد الدين الذي على عمر، أنا أضمنه، يضمنه. كيف يضمنه؟ أنه سيأتي له بهذا المال، أن عمر سيأتي لزيد بالمال، لكن إن لم يأتي به، فإنه يطالب بكر لأنه ضمنه. لكن هل يطالبهما معًا؟ فقال جمهور أنه يطالبهما معًا، يطالب الضامن والمضمون عنه. وقول مالك: أنه يطالب المضمون عنه، إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه، يطالب الضامن. أنا تعذر الاستفاء. وقالوا: لأن الضمان كالرهن، فهو التوثيق للدين، فلهذا فالرهن لا يباع إلا إذا لم يستطع الدائن أن يستوفي من دينه، أو أقصد المدين يستوفي من دينه، معنى يعطي دينه لصاحب الحق. وأيضًا قالوا: أن الضامن محسن، والله عز وجل يقول ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾، فليس عليه من سبيل ما دام أنه محسن كما قلنا، إلا أن يتعذر الحق فيطالب الضامن. وهذا القول لعله أقرب لقوة دلالته وتعليلاته. وأما معنى تعلقه في ذمة الضامن مثل الرهن، تعلقه مثل الرهن، معنى إذا لم يستوفي الدين يرجع إلى الرهن، وهكذا إذا لم يستوفي المضمون عنه يرجع إلى الضامن. وبعض العلماء يقول: إلا أن يكون هناك شرط أو عرف، إلا أن يكون هناك شرط أو عرف. فإن كان مثلا قال الضامن أو قال المضمون له: قال للضامن انظر إذا كنت ستضمنه، أنا سأطالبكما معًا، أنا سأطالبك مثل ما أطالب المضمون عنه، فوافق على هذا الشرط، فهذا هنا يطالبه، يطالب الضامن والمضمون عنه. أو أن العرف جارٍ على هذا، أن عرف الناس جارٍ على هذا، أنه يطالب الضامن والمضمون عنه، فيعمل بالعرف هنا، لأن المشروط لفظًا أو المشروط عرفًا كالمشروط لفظًا. قال: فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن، لا عكسه. أنا إذا برئت ذمة المضمون عنه، وهو المدين، إذا برئت ذمة المضمون عنه، إما أنه عفي عنه أو مثلا سدد الدين أو غيرها من هذه التي يبرأ بها ذمة المضمون عنه، فلا شك فإن ذمة الضامن تبرأ أيضًا، لأن الحق ثابت في ذمة الضامن تبعًا، فإذا ذهبت عن الأصل لا شك أنه يتبعها تبعتها. قال: وأما العكس إلا لا عكسه، لا عكسه، معنى المراد. فإذا أنا دين رجل آخر معلن، وطلب عليه ضمينًا، أنا قال له: أريد ضمين، قال: فلان، فلان سيضمنوني. ذهب إلى فلان: هل ستضمن؟ قال: نعم. اليوم الثاني، صاحب الحق قال للضمين أو للضامن، قال له: خلاص أنا أبرأ ذمتك من الضمان، خلاص ما أريد ضامن، خلاص هو سيسدد. فهنا أبرأ الضامن، فبرأ الضامن ما يدل على برأ المضمون عنه؟ ممكن يبرأ الضامن، لكن المضمون عنه لا زال عليه الدين. قال: ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه، ولا له. لا تعتبر، ولا يشترط أن يعرف الضامن المضمون عنه. أنا ليس شرط أنه يعرف المضمون عنه، أي الضامن. فلو قال مثلا رجل مثلا لبعض التجار: أي أحد تقرضه فأنا أضمنه لك. أو يقول له: أي واحد من الأسرة من أسرتي تقرضه مالًا فأنا ضامن، فأنا أضمنه. فهذا جائز. فالمضمون عنه الآن جاهل مجهول، فهذا قال العلماء أنه جائز؛ لأن الضمان تبرع بالتزام حق مالي، فلا تشترط فيه معرفة المضمون عنه، بل حتى أنه لا يشترط رضاء المضمون عنه، لا يشترط رضاء. أنا لا، لا يقول له: هل ترضى أن يضمنك فلان؟ لا، ما يشترط. لو ضمنه ولو بدون علمه، ما في شيء. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء. فهنا الذمة تبرع، يعني لو مثلا إنسان عنده دين لآخر، فجاء مثلا في مكتبة مثلا أو في دكان، جاء آخر وقال: كم لفلان؟ كم عند فلان من الدين؟ يقول مثلا: مئة ألف. يقول: خلاص خذ هذه المئة ألف، وامسح هذا الدين على فلان. الآن قلت: براءة ذمته، هذا الدين بريئت ذمته. فلا يشترط أنه يرضى بعد ذلك. إذا مثلا ما رضي، قال: أنا ما سأرضى. رجع له في الوسواس هذا شيء آخر، لكن الأصل أنه يعطى، ولو ولو لم يأذن. معنا ما يشترط أنه يأخذ إذنه. ولهذا جرى الضمان على الميت، الميت غير موجود، لا شك أنه من غير إذنه. وجاز النبي صلى الله عليه وسلم الضمان عنه، كما جاء في حديث سلم من الأكواع في الصحاح، لما قال أبو قتادة: صلى عليه وعلى يدينه، فضمنه وهو ميت. وهذا يدل على أنه يجوز أن يضمن الشخص ولو بغير إذنه. فالآن ملخص ما يذكر: أن هناك أمور لا تشترط في الضمان، منها معرفة المضمون له، ورضى المضمون له، ومعرفة المضمون عنه، ورضى المضمون عنه. هذه الأربع الأشياء كلها لا تشترط: معرفة المضمون له، ومعرفة رضاه، رضى المضمون له، وكذلك معرفة المضمون عنه لا يشترط، ومعرفة المضمون عنه، ولا يشترط أيضًا رضاه. بل من الذي اشترط رضاه هو الضامن، الضامن لابد أن يشترط رضاه. لهذا قال مؤلف: بل رضاء الضامن هذا الذي يشترط، أن يكون هناك رضاء من الضامن؛ لأن الضمان تبرع بالتزام حق، فهذا لابد أن يكون بإذنه.