شرح كتاب الطهارة 34

الدرس في شرح كتاب الطهارة 34، ألقاها

موجبات الحيض والبلوغ

الحيض يوجب الغسل والبلوغ، ويعتبر علامة على بلوغ الفتاة ووجوب الواجبات الشرعية عليها. الحيض له أحكام متعلقة بالغسل والصلاة والصيام والحجاب.

أحكام الحيض في العدة والصلاة

الحيض يعتبر دليلاً على بلوغ التكليف، والعدة تنقضي بثلاث حيض، والطهر قبل غروب الشمس أو طلوع الفجر يستوجب أداء الصلوات في أوقاتها. هذا يبين أهمية معرفة أحكام الحيض في العبادات.

أحكام النفاس والاستحاضة وختام الدرس

النفاس له أحكام تتعلق بأقل ومدته وأكثره، ودم الاستحاضة له صفات و أحكام تختلف عن دم الحيض. الدرس يختتم بالإشارة إلى أن أحكام دم الاستحاضة سيتم تناولها في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: وقال الله. المسألة الخامسة: ما يوجبه الحيض. قال: أولا، يوجب الغسل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اقتسلي وصلي» الحديث في الصحيحين، حديث فاطمة بنت حبيش حين استحيضت، قالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اقتسلي وصلي». إذن، يدل أن الحائض إذا أصابها الحيض، فإذا انقطع وجب عليها أن تغتسل. ولذلك، فالحيض من موجبات الغسل، كما مر معناه في الدروس الماضية. قال: ثانيا، البلوغ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» الحديث رواه داود والترمذي، وصححه الألباني رحمه الله. «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، حائض بمعنى بالغة، فالحيض من علامات البلوغ، فالبنت إذا حاضت فإنها تكون بذلك قد بلغت، ولو كان سنها دون خمسة عشر، إذا أتاها الحيض في سن العاشر مثلا أو الحادي عشر أو التاسع، تعتبر بهذا بالغة، يجب عليها الصلاة والصيام والحجاب وسائر الواجبات. قال: فقد أوجب عليها السِّتر بحصول الحيض، يعني أن تختمر إذا حاضت، لم تقبل صلاتها إلا بخمار، لأن البنت الصغيرة التي لم تبلغ تصح منها الصلاة بغير خمار، يعني لو لبست مثلا ثوبا أو روبا وصلت ورأسها مكشوف، صلاتها صحيحة، لكن إذا بلغت وحاضت لم تقبل صلاتها إلا بالحجاب. قال: فقد أوجب عليها السِّتر بحصول الحيض، فدل على أن التكليف حصل به، يعني بالحيض صارت بنزول الحيض مكلفة. قال: ثالثا، الاعتداد به. قال: فتنقض العدة في حق المطلق ونحوها بالحيض لمن كانت تحيض، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يعني ثلاثة حيض. نعم، هذا هو الصحيح في المراد بالقروء في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أي ثلاثة حيض، كما جاء في الحديث في قول النبي عليه الصلاة والسلام للمستحاضة: «امكثي قدر ما كان تحبسك حيضتك»، أو قال: «ما أو قدر ما يأتيك قرؤك»، أو نحو ذلك، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فقوله جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يعني تنتظر المطلقة إذا طلقت، فتتربص وتعتد بالحيض ثلاث حيض، تتربص بمجيء ثلاث حيض، فإذا انتهت الحيض الثالثة انتهت عدتها. ويُدل كذلك أن المراد بالقرء الحيض، أن الله عز وجل جعل بدلا من الحيض لمن لا تحيض أن تعتد بالأشهر، قال الله جل وعلا: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فهذا يدل على أن القرء في هذه الآية المراد به الحيض. قال: رابعا، الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد بالحيض، يعني إذا كانت تحيض، معنى أنها غير حامل، يحكم بهذا على أن ماذا؟ بخلو رحمها من الحمل. قال: تنبيه، إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس، لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم، ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر، لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة، لأن وقت الصلاة الثانية وقتا للصلاة الأولى في حال العذر. قالوا بهذا، قال الجمهور: مالك والشافعي وأحمد. نعم، هذا قول جمهور أهل العلم. المسألة السادسة: أقل النفاس وأكثره. قال: لا حد لأقل النفاس، لأنه لم يرد فيه تحديد، فرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلا وكثيرا. قال: وأكثره أربعون يوما. قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي. ولحديث أم سلمة: «كانت النفساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تجلس أربعين يوما» والحديث رواه أبو داود والترمذي، وضعفه العلامة الألباني رحمه الله، قال: موقوف ضعيف. المسألة السابعة: في دم المستحاضة. قال: الاستحاضة سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاذل. قال: ودم الاستحاضة يخالف دم الحيض في أحكامه وفي صفته. أما في صفته، فدم الحيض يكون أسود، ودم الاستحاضة يكون أحمر، ودم الحيض له رائحة كريهة، ودم الاستحاضة ليس له رائحة كريهة. كذلك، دم الحيض لا يتجمد، بخلاف دم الاستحاضة فإنه يتجمد. العكس، دم الحيض يقول أهل العلم هو متجمد، يخلو متجمد، دم الاستحاضة ليس له رائحة لأنه دم عرق، لأنه دم عرق إذا خرج تجمد، بخلاف دم الحيض. وذكروا أنه لا يتجمد لأنه متجمد في الرحم. وذكروا أنه يعني من الفروق أن دم الاستحاضة يتجمد ودم الحيض لا يتجمد. ودم الحيض ثخين، ودم الاستحاضة رقيق. قال: وهو عرق ينفجر في الرحم، سواء كان في أوقات الحيض أو غيرها. يعني ربما يأتي التي تأتي الاستحاضة في أوقات الحيض، بأن ينزل الدم ويستمر. طيب، ما يتعلق من أحكام دم الاستحاضة وما يفارق به دم الحيض، نجعله إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على